فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٩٤المختار للفتوىالحنفيةج ٤ ص ٨٧ج ٤ ص ٨٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَنْ يُرَبِّيهِ فَحَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا وَإِحْصَانُ الرَّجْمِ: الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالدُّخُولُ، وَهُوَ الْإِيلَاجُ فِي الْقُبُلِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَنْ يُرَبِّيهِ فَحَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا) وَإِحْصَانُ الرَّجْمِ: الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالدُّخُولُ، وَهُوَ الْإِيلَاجُ فِي الْقُبُلِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ.

[الاختيار لتعليل المختار] لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صِيَانَةَ الْوَلَدِ عَنِ الْهَلَاكِ. وَرُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْغَامِدِيَّةِ لَمَّا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا وَهِيَ حَامِلٌ اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي " فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْ، فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُكِ، فَجَاءَتْ وَفِي يَدِهِ خُبْزٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا وَلَدِي قَدِ اسْتَغْنَى، فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ» وَيُحْبَسُ الْمَرِيضُ حَتَّى يَبْرَأَ وَالْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ إِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مَخَافَةَ أَنْ تَهْرُبَ،

٥٬٩٨٩

وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لَا يُحْبَسُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْهُ صَحِيحٌ فَلَا

٥٬٩٩٠

فَائِدَةَ فِي الْحَبْسِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْبِسِ الْغَامِدِيَّةَ؛

٥٬٩٩١

وَلَوْ قَالَتِ الزَّانِيَةُ: أَنَا حُبْلَى يُرِيهَا النِّسَاءَ،

٥٬٩٩٢

فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى حَبَسَهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَجَمَهَا، وَهَذَا التَّقَادُمُ لَا يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ،

٥٬٩٩٣

وَلَوْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ لَوْ ضُرِبَ شَدِيدًا يُضْرَبُ مِقْدَارَ مَا يَتَحَمَّلُهُ مِنَ الضَّرْبِ.

قَالَ: (وَإِحْصَانُ الرَّجْمِ: الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالدُّخُولُ، وَهُوَ الْإِيلَاجُ فِي الْقُبُلِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ)

٥٬٩٩٤

أَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} أَوْجَبَ عَلَيْهِنَّ عُقُوبَةً تَتَنَصَّفُ وَالرَّجْمَ لَا يَتَنَصَّفُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَاءِ،

٥٬٩٩٥

وَأَمَّا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ فَلِأَنَّهُ لَا خِطَابَ بِدُونِهِمَا،

٥٬٩٩٦

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسِ بِمُحْصَنٍ» وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ» فَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ.

٥٬٩٩٧

وَأَمَّا النِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَالدُّخُولُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ» وَالْبِكْرُ اسْمٌ لِمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَلِأَنَّ بِهِ يُتَوَصَّلُ إِلَى وَطْءِ الْحَلَالِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ» وَالثَّيِّبُ هُوَ الْوَاطِئُ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ فِي الْقُبُلِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ نِعَمٌ مُتَوَافِرَةٌ مُتَكَامِلَةٌ صَادَّةٌ لَهُ عَنِ الْفَاحِشَةِ فَكَانَتْ جِنَايَتُهُ عِنْدَ وُجُودِهَا مُتَغَلِّظَةً،

٥٬٩٩٨

فَإِنَّ الْجِنَايَةَ وَالْمَعْصِيَةَ عِنْدَ تَكَامُلِ نِعَمِ الْمُنْعِمِ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ فَيُنَاسِبُ تَغْلِيظُ الْعُقُوبَةِ فِي حَقِّهِ.

٥٬٩٩٩

وَأَمَّا كَوْنُهُمَا عَلَى صِفَةِ الْإِحْصَانِ فَلِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ إِحْصَانَ أَحَدِ الْوَاطِئِينَ لَا يُوجِبُ إِحْصَانَ الْآخَرِ كَالْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمَجْنُونَيْنِ. وَصُورَتُهُ: لَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ أَوْ صَبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ وَدَخَلَ بِهَا لَمْ يَصِرْ مُحْصَنًا،

٦٬٠٠٠

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً عَاقِلَةً بَالِغَةً وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَا تَصِيرُ مُحْصَنَةً إِلَّا إِذَا دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُحْصَنًا بِهَذِهِ الْإِصَابَةِ لَا بِمَا قَبْلَهَا، لِأَنَّ نِعَمَ الزَّوْجِيَّةِ لَا تَتَكَامَلُ مَعَ هَؤُلَاءِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ تُنَفِّرُ الطِّبَاعَ

٦٬٠٠١

إِمَّا لِعَدَاوَةِ الدِّينِ أَوْ لِذُلِّ الرِّقِّ أَوْ لِعَدَمِ الْعَقْلِ أَوْ لِنُقْصَانِهِ وَعَدَمِ مَيْلِ الصَّبِيَّةِ إِلَيْهِ فَلَا تَتَغَلَّظُ جِنَايَتَهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَلَى صِفَةِ الْإِحْصَانِ،

٦٬٠٠٢

وَعَنْهُ أَنَّ الْوَطْءَ إِذَا حَصَلَ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ أُعْتِقَا صَارَا مُحْصَنَيْنِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ إِحْصَانَ أَحَدِهِمَا وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛

٦٬٠٠٣

وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ مَعْرُوفٌ.

فَصْلٌ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَقَالَ: عَلِمْتُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُمِّهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ عَنْ ثَلَاثٍ وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا حَلَالٌ لَمْ يُحَدَّ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ حُدَّ؛

٦٬٠٠٤

وَفِي جَارِيَةِ الْأَخِ وَالْعَمِّ يُحَدُّ بِكُلِّ حَالٍ، [الاختيار لتعليل المختار] لَا يُوجِبُ إِحْصَانَ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنَّا. وَعَنِ الْأُخْرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْإِحْصَانَ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا يُوجِبُهُ فِي الثَّانِي مِنَ الزَّمَانِ كَوَطْءِ الْمَوْلَى. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ صَارَ مَعْتُوهًا ثُمَّ أَفَاقَ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ، لِأَنَّ الْإِحْصَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَ فَلَا يَثْبُتُ إِحْصَانٌ مُسْتَأْنَفٌ إِلَّا بِدُخُولٍ مُسْتَأْنَفٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.