وَمَنْ سَرَقَ، أَوْ زَنَى، أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَحُدَّ فَهُوَ لِلْكُلِّ
الشروح عليها
قَالَ: (وَمَنْ سَرَقَ، أَوْ زَنَى، أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَحُدَّ فَهُوَ لِلْكُلِّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِانْزِجَارُ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ بِالْأَوَّلِ فَيَتَمَكَّنُ فِي الثَّانِي شُبْهَةُ عَدَمِ الْمَقْصُودِ فَلَا يَجِبُ؛
أَمَّا لَوْ زَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى حِدَةٍ، لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ لِأَحَدِهَا رُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الْبَاقِي فَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا، وَلَا كَذَلِكَ إِذَا اتَّحَدَتِ الْجِنَايَةُ؛ بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ وَهُوَ كَحَدِّ الزِّنَا كَيْفِيَّةً، وَحَدِّ الْقَذْفِ كَمِّيَّةً وَثُبُوتًا، غَيْرَ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ وَالتَّقَادُمِ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ، وَالتَّقَادُمُ بِذَهَابِ السُّكْرِ وَالرَّائِحَةِ، [الاختيار لتعليل المختار] وَلَوْ أُقِيمَ عَلَى الْقَاذِفِ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا فَقَذَفَ آخَرَ لَمْ يُضْرَبْ إِلَّا ذَلِكَ السَّوْطُ لِلتَّدَاخُلِ، فَإِنَّهُ مِمَّا يَتَدَاخَلُ لِغَلَبَةِ حَقِّ الشَّرْعِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِظْهَارُ كَذِبِهِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ الْعَارُ عَنِ الْمَقْذُوفِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ فِي حَقِّهِمَا بِالسَّوْطِ الْوَاحِدِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ حَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَفَقْءِ الْعَيْنِ، يَبْدَأُ بِالْفَقْءِ لِكَوْنِهِ خَالِصَ حَقِّ الْعَبْدِ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ وَاسْتِغْنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ،
فَإِذَا بَرَأَ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ، لِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حَدَّيْنِ رُبَّمَا تَلِفَ، وَالتَّلَفُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛
فَإِذَا بَرَأَ فَلِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْقَطْعِ،
وَإِنْ شَاءَ بِحَدِّ الزِّنَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الثُّبُوتِ، وَآخِرُهَا حَدُّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَكَانَ دُونَ مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ؛
وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَدَأَ بِالْفَقْءِ، ثُمَّ حَدِّ الْقَذْفِ، ثُمَّ الرَّجْمِ، وَيَسْقُطُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ فَيُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاطِ بَعْضِ الْحُدُودِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَتْلٌ ضُرِبَ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُضَمَّنُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قُتِلَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي، نُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
[
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.