فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهَا كَمَا إِذَا كَانَ غَزْلًا فَنُسِجَ قُطِعَ) لِتَبَدُّلِ الْعَيْنِ اسْمًا وَصُورَةً وَمَعْنًى حَتَّى يَمْلِكَهُ الْغَاصِبُ بِهِ،

٦٬٢٠٦

وَإِذَا تَبَدَّلَتِ الْعَيْنُ انْتَفَتِ الشُّبْهَةُ النَّاشِئَةُ مِنَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَالْقَطْعِ فِيهِ فَيُقْطَعُ.

٦٬٢٠٧

وَلَوْ سَرَقَ عَيْنًا فَقُطِعَ فِيهَا،

تعليق

ثُمَّ إِنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ عَادَ وَسَرَقَهَا، قَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ حَقِيقَةً لَكِنْ تَبَدَّلَ سَبَبُ الْمِلْكِ فِيهَا فَكَانَ شُبْهَةُ سُقُوطِ الْعِصْمَةِ قَائِمَةً.

٦٬٢٠٨

وَقَالَ مَشَايِخُ خُرَاسَانَ: يُقْطَعُ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ سَقَطَتْ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ ضَرُورَةَ وُجُوبِ الْقَطْعِ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ انْعَدَمَتْ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، فَقَدْ وَجَدَ دَلِيلَ الْعِصْمَةِ وَفَقَدَ دَلِيلَ سُقُوطِهَا فَبَقِيَتْ مَعْصُومَةً،

٦٬٢٠٩

فَإِذَا عَادَتْ إِلَى الْبَائِعِ عَادَتْ مَعْصُومَةً مُتَقَوِّمَةً كَمَا كَانَتْ.

٦٬٢١٠

وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ قُطْنًا فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ غُزِلَ فَسَرَقَهُ قُطِعَ لِمَا بَيَّنَا؛

٦٬٢١١

وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبَ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ نَقَضَ الثَّوْبَ فَسَرَقَهُ ثَانِيًا لَمْ يُقْطَعْ، لِأَنَّ الْعَيْنَ وَالْمِلْكَ لَمْ يَتَبَدَّلْ.

وَحُضُورُ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ بِالسَّرِقَةِ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالسَّرِقَةِ قَضَاءٌ بِالْمِلْكِ لَهُ؛

٦٬٢١٢

وَلَوْ غَابَ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ لِلِاسْتِيفَاءِ شَبَهًا بِالْقَضَاءِ وَلِهَذَا رُجُوعُ الشُّهُودِ وَجَرْحُهُمْ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ، وَغَيْبَةُ الشُّهُودِ وَمَوْتُهُمْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يَمْنَعُ الْإِمْضَاءَ فِي الْحُقُوقِ كُلِّهَا، لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تُدْرَأُ بِشُبْهَةٍ تُتَوَهَّمُ مِثْلَ رُجُوعِ الشُّهُودِ وَجَرْحِهِمْ، لِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ لَا يَنْقَطِعُ،

٦٬٢١٣

فَلَوِ اعْتُبِرَ لَمْ يُقَمْ حَدٌّ أَبَدًا،

٦٬٢١٤

وَلَوْ فَسَقُوا أَوْ عَمُوا أَوْ جُنُّوا أَوِ ارْتَدُّوا بَعْدَ الْقَضَاءِ يُمْنَعُ الْإِمْضَاءُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ دُونَ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يُظْهِرُ وِلَايَةَ الِاسْتِيفَاءَ لِلْقَاضِي، لِأَنَّ الْحَقَّ ظَاهِرٌ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْقَضَاءِ لِظُهُورِ وِلَايَةِ الِاسْتِيفَاءِ، فَكَانَ الِاسْتِيفَاءُ قَضَاءً مَعْنًى، فَكَانَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ حَادِثَةً قَبْلَ الْقَضَاءِ مَعْنًى

٦٬٢١٥

بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْحَقَّ إِذَا ظَهَرَ بِالْقَضَاءِ فَوِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ ثَبَتَتْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِالْمِلْكِ السَّابِقِ لَا بِالْقَضَاءِ.

٦٬٢١٦

وَلَوْ سَرَقَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَا سَقَطَ الْقَطْعُ، لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فَيَمْنَعُ الْقَضَاءَ أَوْلَى، وَيُقْطَعُ السَّارِقُ بِخُصُومَةِ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْغَاصِبِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ.

اعْلَمْ أَنَّ الْيَدَ ضَرْبَانِ: صَحِيحَةٌ، وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ. فَالسَّرِقَةُ مِنَ الْيَدِ الصَّحِيحَةِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْقَطْعُ، يَدُ مَالِكٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ،

٦٬٢١٧

وَمِنْ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْقَطْعُ؛ وَالْيَدُ الصَّحِيحَةُ يَدُ مِلْكٍ وَيَدُ أَمَانَةٍ وَيَدُ ضَمَانٍ، وَالَّتِي لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ يَدُ السَّارِقِ،

٦٬٢١٨

أَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ فَلِمَا مَرَّ،

٦٬٢١٩

وَأَمَّا مِنْ يَدِ الْأَمَانَةِ فَإِنَّهَا كَيَدِ الْمَالِكِ، لِأَنَّ يَدَ الْمُودِعِ يَدٌ مُوَدَعَةٌ وَيَدُ الضَّمَانِ يَدٌ صَحِيحَةٌ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْقَابِضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْغَاصِبِ لِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةَ الْأَخْذِ، وَالْأَخْذُ دَفْعًا لِلضَّمَانِ عَنْهُمْ فَأَشْبَهَتْ يَدَ الْمَالِكِ، وَيُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ أَيْضًا إِذَا سَرَقَ مِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

[الاختيار لتعليل المختار] هَؤُلَاءِ إِلَّا الرَّاهِنَ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ مَعَ قِيَامِ الرَّهْنِ،

٦٬٢٢٠

فَإِذَا قُضِيَ الدَّيْنُ بَطَلَ الرَّهْنُ فَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْخُصُومَةِ فَيُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ أَيْضًا.

٦٬٢٢١

وَقَالَ زُفَرُ: لَا يُقْطَعُ إِلَّا بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ وَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ، لِأَنَّ وِلَايَةَ الْخُصُومَةِ لِلْبَاقِينَ إِنَّمَا تُثْبِتُ ضَرُورَةَ الْحِفْظِ فَلَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَطْعِ. وَلَنَا أَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ لِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ عَقِيبَ خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى الِاسْتِرْدَادِ فَيَسْتَوْفِي الْقَطْعُ كَالسَّرِقَةِ مِنَ الْمَالِكِ فَلَا تُعْتَبَرُ شُبْهَةً مَوْهُومَةَ الِاعْتِرَاضِ، وَالْيَدُ الَّتِي لَيْسَتْ يَدَ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ يَدَ مِلْكٍ، وَلَا أَمَانَةَ وَلَا ضَمَانَ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ الطَّرِيقِ أَوْ أَخَذَ الْمَالَ الضَّائِعَ، وَلَا يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ أَيْضًا، لِأَنَّ السَّارِقَ الثَّانِي لَمْ يَزَلْ عَنِ الْمَالِكِ يَدًا صَحِيحَةً فَصَارَ كَأَخْذِهِ مِنَ الطَّرِيقِ.

وَكُلُّ مَا يُحْدِثُهُ السَّارِقُ فِي الْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ،

٦٬٢٢٢

إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً،

٦٬٢٢٣

فَإِنْ كَانَ نَقْصًا قُطِعَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَرُدَّتِ الْعَيْنُ، لِأَنَّ نُقْصَانَ الْعَيْنِ لَيْسَ بِأَكْثَرِ مِنْ هَلَاكِهَا؛

٦٬٢٢٤

وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الْمَالِكِ عَنِ الْعَيْنِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتِهِ قَبَاءً أَوْ جُبَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قُطِعَ السَّارِقُ وَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَى الْعَيْنِ وَلَا ضَمَانَ، لِأَنَّ الْعَيْنَ زَالَتْ عَنْ مِلْكِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَتَعَذَّرَ الضَّمَانُ بِالْقَطْعِ فَصَارَ كَالِاسْتِهْلَاكِ،

٦٬٢٢٥

وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ لَا تَقْطَعُ حَقَّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ كَالصَّبْغِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ وَلَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى الْعَيْنِ، وَقَالَا: يَأْخُذُهُ وَيُعْطِي مَا زَادَ عَلَى الصَّبْغِ فِيهِ، لِأَنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِ الثَّوْبِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ وَضَمَانِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّضْمِينُ بِالْقَطْعِ فَتَعَيَّنَ أَخْذُهُ، وَضَمَانُ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَضْمِينُ الثَّوْبِ بَعْدَ الْقَطْعِ لِمَا مَرَّ.

٦٬٢٢٦

وَلَوْ رَدَّ الثَّوْبَ يَصِيرُ السَّارِقُ شَرِيكًا فِيهِ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْقَطْعِ، وَسَرِقَةُ الْعَيْنِ الْمُشْتَرِكَةِ تُسْقِطُ الْقَطْعَ ابْتِدَاءً،

٦٬٢٢٧

فَإِذَا وُجِدَ الْقَطْعُ لَمْ يَجُزْ إِثْبَاتُ مَا يُنَافِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا صَبَغَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَعْدَ الْقَطْعِ لَا تُسْقِطُ الْقَطْعَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ بَعْضَ الثَّوْبِ مِنَ السَّارِقِ.

٦٬٢٢٨

وَلَوْ سَرَقَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَضَرَبَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ وَرَدَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: لَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ صَنْعَةٌ مُتَقَوَّمَةٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ، وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغَصْبِ،

٦٬٢٢٩

وَفِي الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ إِنْ جَعَلَهُ أَوَانِيَ،

٦٬٢٣٠

فَإِنْ كَانَ يُبَاعُ عَدَدًا فَهُوَ لِلسَّارِقِ بِالْإِجْمَاعِ،

٦٬٢٣١

وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِهَذَا الْأَصْلِ يُعْرَفُ جَمِيعُ مَسَائِلِ مَا يُحْدِثُهُ السَّارِقُ فِي الْمَسْرُوقِ لِمَنْ يَتَأَمَّلُهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.