فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٣٢٣المختار للفتوىالحنفيةج ٤ ص ١٣٢ج ٤ ص ١٣٢

وَبَعْدَ الْإِحْرَازِ يُنَفِّلُ مِنَ الْخُمُسِ وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ: سِلَاحُهُ وَثِيَابُهُ وَفَرَسُهُ وَآلَتُهُ وَمَا عَلَيْهِ وَمَعَهُ مِنْ قُمَاشٍ وَمَالٍ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

(وَبَعْدَ الْإِحْرَازِ يُنَفِّلُ مِنَ الْخُمُسِ) . اعْلَمْ أَنَّ النَّفْلَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْغَنِيمَةِ،

٦٬٣٩٨

وَفِي الشَّرِيعَةِ: اسْمٌ لِمَا خَصَّهُ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْغُزَاةِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ لِزِيَادَةِ قُوَّةٍ وَجُرْأَةٍ مِنْهُمْ،

٦٬٣٩٩

وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَفَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» ؛ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ: سِلَاحُهُ وَثِيَابُهُ وَفَرَسُهُ وَآلَتُهُ وَمَا عَلَيْهِ وَمَعَهُ مِنْ قُمَاشٍ وَمَالٍ،

٦٬٤٠٠

وَإِذَا لَمْ يُنَفَّلْ بِالسَّلَبِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ.

٦٬٤٠١

وَإِذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى أَمْوَالِنَا وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا،

٦٬٤٠٢

فَإِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ وَجَدَ مِلْكَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَعْدَهَا بِالْقِيمَةِ إِنْ شَاءَ،

٦٬٤٠٣

وَإِنْ دَخَلَ تَاجِرٌ وَاشْتَرَاهُ فَمَالِكُهُ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ،

٦٬٤٠٤

وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِنْ وُهِبَ لَهُ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ.

[الاختيار لتعليل المختار] وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} وَلِأَنَّ الشُّجْعَانَ يَرْغَبُونَ فِي النَّفْلِ فَيُخَاطِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَيُقْدِمُونَ عَلَى الْقِتَالِ، وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّهَا تَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُفِيدُ التَّحْرِيضَ وَالْحَثَّ عَلَى الْقِتَالِ؛

٦٬٤٠٥

أَمَّا إِذَا أُحْرِزَتْ فَقَدِ اسْتَقَرَّ حَقُّ الْغَانِمِينَ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ التَّنْفِيلُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّ الْبَعْضِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ

٦٬٤٠٦

فَائِدَةَ التَّحْرِيضِ بَلْ إِقْعَادٌ عَنِ الْقِتَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْغَانِمِينَ عَنْ بَعْضِ الْغَنِيمَةِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: نَفَّلَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ» إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْخُمُسِ أَوْ مِنَ الصَّفِيِّ فَغَلِطَ قَوْمٌ فَظَنُّوا أَنَّ النَّفْلَ يَجُوزُ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، وَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ إِلَّا فِي الْخُمُسِ لِمَا بَيَّنَّا،

٦٬٤٠٧

وَيَجُوزُ مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغَانِمِينَ فِيهِ.

قَالَ: (وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ: سِلَاحُهُ وَثِيَابُهُ وَفَرَسُهُ وَآلَتُهُ وَمَا عَلَيْهِ وَمَعَهُ مِنْ قُمَاشٍ وَمَالٍ) ،

٦٬٤٠٨

أَمَّا مَا كَانَ مَعَ غُلَامِهِ أَوْ عَلَى فَرَسٍ آخَرَ مِنْ أَمْوَالِهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْكُلِّ،

٦٬٤٠٩

وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ انْقَطَعَ حَقُّ الْبَاقِينَ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ مِلْكُهُ بِالْإِحْرَازِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ،

٦٬٤١٠

وَكَذَلِكَ إِنْ جَعَلَ لَهُمُ الرُّبُعَ أَوِ النِّصْفَ أَوِ الثُّلُثَ مُطْلَقًا لَمْ يُخَمَّسْ،

٦٬٤١١

فَإِنْ قَالَ: لَكُمُ الرُّبُعُ بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بِجَمِيعِ الْمَأْخُوذِ، لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَقُّ الْعَسْكَرِ،

٦٬٤١٢

فَإِذَا نَفَّلَ الْجَمِيعَ قَطَعَ حَقَّ الضُّعَفَاءِ عَنْهَا وَأَبْطَلَ السِّهَامَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْغَنِيمَةِ، قَالُوا هَذَا هُوَ الْأَوْلَى،

٦٬٤١٣

فَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ سَرِيَّةٍ جَازَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمُصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ،

٦٬٤١٤

وَإِذَا لَمْ يُنَفِّلْ بِالسَّلَبِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ» .

[[

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.