فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٣٥٧المختار للفتوىالحنفيةج ٤ ص ١٤٠ج ٤ ص ١٤٠

وَإِذَا انْهَدَمَتِ الْقَدِيمَةُ أَعَادُوهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِيَ تَغْلِبَ ضِعْفُ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَيُضَعَّفُ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ وَمَوْلَاهُمْ فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

(وَإِذَا انْهَدَمَتِ الْقَدِيمَةُ أَعَادُوهَا) لِأَنَّهُمْ أُقِرُّوا عَلَيْهَا، وَالْبِنَاءُ لَا يَتَأَبَّدُ، وَلَا بُدَّ مِنْ خَرَابِهِ، فَلَمَّا أَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا فَقَدِ الْتَزَمَ لَهُمْ إِعَادَتَهَا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحَوِّلُوهَا لِأَنَّهُ إِحْدَاثٌ لَا إِعَادَةَ، ثُمَّ قِيلَ إِنَّمَا يُمْنَعُونَ فِي الْأَمْصَارِ،

٦٬٤٧٩

أَمَّا الْقُرَى الَّتِي لَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالْحُدُودُ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِيهَا، وَهَذَا فِي الْقُرَى الَّتِي أَكْثَرُهَا ذِمَّةٌ،

٦٬٤٨٠

أَمَّا قُرَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ،

٦٬٤٨١

وَأَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ وَالْقُرَى. قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ كَنِيسَةٌ وَلَا بَيْعَةٌ، وَلَا يُبَاعُ فِيهَا خَمْرٌ وَخِنْزِيرٌ مِصْرًا كَانَتْ أَوْ قَرْيَةً، وَيُمْنَعُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا أَرْضَ الْعَرَبِ مَسْكَنًا أَوْ وَطَنًا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ» ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ الْفَوَاحِشِ وَالرِّبَا وَالْمَزَامِيرِ وَالطَّنَابِيرِ وَيُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ضِعْفُ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَيُضَعَّفُ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ، وَمَوْلَاهُمُ فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ، وَتُصْرَفُ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَمِنَ الْأَرَاضِي الَّتِي أُجْلِيَ أَهْلُهَا عَنْهَا، وَمَا أَهْدَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ إِلَى الْإِمَامِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيهِمْ، وَسَدِّ الثُّغُورِ، وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ، وَإِعْطَاءِ الْقُضَاةِ وَالْمُدَرِّسِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُفْتِينَ وَالْعُمَّالِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ.

[الاختيار لتعليل المختار] وَالْغِنَاءِ وَكُلِّ لَهْوٍ مُحَرَّمٍ فِي دِينِهِمْ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَبَائِرُ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ لَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهَا بِالْأَمَانِ،

٦٬٤٨٢

وَإِنْ حَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ لَا يُخْرِجُونَ فِيهِ صُلْبَانَهُمْ، وَلْيَصْنَعُوا ذَلِكَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَلَا يُخْرِجُوهُ مِنَ الْكَنَائِسِ حَتَّى يَظْهَرَ فِي الْمِصْرِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَفِي إِظْهَارِهِ إِعْزَازٌ لِلْكُفْرِ،

٦٬٤٨٣

وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ الْكُفْرِ فِيهَا، وَعَلَى هَذَا ضَرْبُ النَّاقُوسِ يَفْعَلُونَهُ فِي الْكَنَائِسِ لِمَا قُلْنَا، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ إِظْهَارِ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَيُمْنَعُ مِنْهُ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي،

٦٬٤٨٤

وَكَذَلِكَ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ لِمَا بَيَّنَّا.

قَالَ: (وَيُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِيَ تَغْلِبَ ضِعْفُ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَيُضَعَّفُ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ) لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ ضِعْفَ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ، فَلِهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ دُونَ صِبْيَانِهِمْ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ صِبْيَانِهِمْ.

قَالَ: (وَمَوْلَاهُمْ فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ) لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ مَعَ التَّغْلِبَيِّ تَخْفِيفًا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْمَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى مَوْلَى الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَ نَصْرَانَيًّا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.