وَمَنْ دَعَاهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَاسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي حَرَامٌ
الشروح عليها
(وَمَنْ دَعَاهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) ؛ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَ ظَالِمٍ بِمَا يُرْضِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُغَيِّرُ اللَّهُ قَلْبَ الظَّالِمِ عَلَيْهِ وَيُسَلِّطُهُ عَلَيْهِ»
أَمَّا إِذَا خَافَ الْقَتْلَ أَوْ تَلَفَ بَعْضِ جَسَدِهِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ، فَحِينَئِذٍ يَسَعُهُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ.
قَالَ: (وَاسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي حَرَامٌ) كَالضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَالدُّفِّ وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «اسْتِمَاعُ وَيُكْرَهُ تَعْشِيرُ الْمُصْحَفِ وَنَقْطُهُ، وَلَا بَأْسَ بِتَحْلِيَتِهِ، وَلَا بَأْسَ بِنَقْشِ الْمَسْجِدِ، وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ.
[الاختيار لتعليل المختار] صَوْتِ الْمَلَاهِي مَعْصِيَةٌ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ وَالتَّلَذُّذُ بِهَا مِنَ الْكُفْرِ» . الْحَدِيثُ خُرِّجَ مَخْرَجَ التَّشْدِيدِ وَتَغْلِيظِ الذَّنْبِ،
فَإِنْ سَمِعَهُ بَغْتَةً يَكُونُ مَعْذُورًا،
وَيَجِبُ أَنْ يَجْتَهِدَ أَنْ لَا يَسْمَعَهُ لِمَا رُوِيَ:«أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لِئَلَّا يَسْمَعَ صَوْتَ الشَّبَابَةِ» ، وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ: لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ فِي الْعُرْسِ لِيَشْتَهِرَ وَيُعْلَنَ النِّكَاحُ. وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ أَيُكْرَهُ الدُّفُّ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ تَضْرِبُهُ الْمَرْأَةُ لِلصَّبِيِّ فِي غَيْرِ فِسْقٍ؛ قَالَ: لَا،
فَأَمَّا الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ الْفَاحِشُ لِلْغِنَاءِ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِي دَارٍ يُسْمَعُ مِنْهَا صَوْتُ الْمَزَامِيرِ وَالْمَعَازِفِ أَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ،
وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِذَنٍ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ إِقَامَةِ هَذَا الْفَرْضِ.
رَجُلٌ أَظْهَرَ الْفِسْقَ فِي دَارِهِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَفَّ عَنْهُ وَإِلَّا إِنْ شَاءَ حَبَسَهُ أَوْ ضَرَبَهُ سِيَاطًا،
وَإِنْ شَاءَ أَزْعَجَهُ عَنْ دَارِهِ.
وَمَنْ رَأَى مُنْكَرًا وَهُوَ مِمَّنْ يَرْتَكِبُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْمُنْكِرِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ،
فَإِذَا تَرَكَ أَحَدَهُمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْآخَرُ؛ وَالْمُغَنِّي وَالْقَوَّالُ وَالنَّائِحَةُ إِنْ أَخَذَ الْمَالَ بِغَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ لَا يُبَاحُ لِأَنَّهُ أَجْرٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.