وَإِنْ سَبَقَاهُ لَمْ يُعْطِهِمَا، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا سَبَقَ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إِذَا اخْتَلَفَ فَقِيهَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَأَرَادَا الرُّجُوعَ إِلَى شَيْخٍ وَجَعَلَا عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا
الشروح عليها
قَالَ: (وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إِذَا اخْتَلَفَ فَقِيهَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَأَرَادَا الرُّجُوعَ إِلَى شَيْخٍ وَجَعَلَا عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا) لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الْأَفْرَاسِ لِمَعْنَى يَرْجِعُ إِلَى الْجِهَادِ يَجُوزُ هُنَا لِلْحَثِّ عَلَى الْجُهْدِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ الدِّينَ يَقُومُ بِالْعِلْمِ كَمَا يَقُومُ بِالْجِهَادِ.
وَالْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ لِلرِّيَاضَةِ مَا لَمْ يُتْعِبْهُمَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ عَلَى الْأَقْدَامِ وَالرَّمْيِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ ثَلَاثَةً: صَانِعَهُ وَمُنْبِلَهُ وَالرَّامِيَ بِهِ» ، رَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ؛ وَنَخْسُ الدَّابَّةِ وَرَكْضُهَا لِلْجِهَادِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَرَضٍ صَحِيحٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلِلتَّلَهِّي مَكْرُوهٌ، وَرَكْضُ الدَّابَّةِ بِتَكَلُّفٍ فَصْلٌ: فِي الْكَسْبِ [الاختيار لتعليل المختار] لِلْعَرْضِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يَغُرُّ بِالْمُشْتَرِي.
وَفِي الْحَدِيثِ:«تُضْرَبُ الدَّابَّةُ عَلَى النِّفَارِ وَلَا تُضْرَبُ عَلَى الْعِثَارِ» فَإِنَّ الْعِثَارَ يَكُونُ مِنْ سُوءِ إِمْسَاكِ الرَّاكِبِ اللِّجَامَ؛ وَالنِّفَارُ مِنْ سُوءِ خُلُقِ الدَّابَّةِ فَتُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ. وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: لَا تَخْصِيَنَّ فَرَسًا وَلَا تُجْرِيَنَّ فَرَسًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صَهِيلَ الْفَرَسِ يُرْهِبُ الْعَدُوَّ، وَالْخَصْيُ يَمْنَعُهُ لَا أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُمْ تَعَارَفُوهُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى يَوْمِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ،
وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْخَصِيِّ مِنَ الْخَيْلِ وَرُكُوبُهُ بِالِاتِّفَاقِ؛ وَمَعْنَى النَّهْيِ الثَّانِي إِجْرَاءُ الْفَرْسِ فَوْقَ مَا يَحْتَمِلُهُ.
[
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.