ويجب علي المتمتع دم لقوله تعالى
الشروح عليها
ويجب علي المتمتع دم لقوله تعالى (فمن تمتع بالععمرة الي الحج فما استيسر من الهدى) ولا يجب عليه الا بخمسة شروط (أحدها) أن يعتمر في أشهر الحج فان اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه دم لانه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يلزمه دم كالمفرد فان أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان (قال) في القديم والاملاء يجب عليه دم لان استدامة اللاحرام بمنزلة الابتداء ولو ابتداء الاحرام بالعمرة في أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدامه (وقال) في الام لا يجب عليه الدم لان الاحرام نسك لا تتم العمرة الا به وقد أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف (والثاني) أن يحج من سنته فاما إذا حج في سنة اخرى لم يلزمه دم لما روى سعيد ابن المسيب قَالَ (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يعتمرون في اشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ولان الدم انما يجب لترك الاحرام بالحج من الميقات وهذا لم يترك الاحرام بالحج من الميقات فانه ان أقام بمكة صارت مكة ميقاته وان رجع إلى بلده وعاد فقد احرم من الميقات (والثالث) ان لا يعود لاحرام الحج إلى الميقات فاما إذا رجع لاحرام الحج إلى الميقات وأحرم فلا يلزمه دم لان الدم وجب بترك الميقات وهذا لم يترك الميقات فان احرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل ان يقف ففيه وجهان (احدهما) لا دم عليه لانه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك فاشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم احرم وعاد الي الميقات (والثانى) يلزمه لانه وجب عليه الدم بالاحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلي الميقات كما لو ترك الميقات واحرم دونه ثم عاد بعد التلبس بنسك (والرابع) ان يكون غير حاضرى المسجد الحرام (فاما) إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقول اللَّهِ تَعَالَى (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام) وحاضر والمسجد الحرام أهل الحرم ومن بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ لان الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا الا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع (أحدهما) انه لا يحتاج إليها لان الدم يتعلق بترك الاحرام بالحج من الميقات وذلك يوجد من غير نية (والثانى) أنه يحتاج إلى نية التمتع لانه جمع بين العبادتين في وقت احداهما فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين (فإذا قلنا) بهذا ففى وقت النية وجهان (أحدهما) انه يحتاج إلى أن ينوى عند الاحرام بالعمرة (والثانى) يجوز أن ينوى ما لم يفرغ من العمرة بناء على القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين فان في ذلك قولين (أحدهما) ينوى في ابتداء الاولى منهما (والثاني) ينوى ما لم يفرغ من الاولي (الشرح) هذا الاثر الْمَذْكُورُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الدَّمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ من الهدى) قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِوُجُوبِ هَذَا الدَّمِ شُرُوطٌ (أَحَدُهَا) أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ مَنْ مَسْكَنِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ
وَقِيلَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ وَهَذَا غَرِيبٌ
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَيْسَ بِحَاضِرٍ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ أَحَدُهُمَا فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَالْآخَرُ بَعِيدٌ فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ فَإِنْ اسْتَوَى مَقَامُهُ بِهِمَا وَكَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ فِي أَحَدِهِمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرُ فَالْحُكْمُ لَهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ عَزْمُهُ الرُّجُوعَ إلَى أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فَالْحُكْمُ لِلَّذِي خَرَجَ مِنْهُ هَكَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هَذَا التَّفْصِيلَ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ إلَّا الْمَسْأَلَةَ الْأَخِيرَةَ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا وَلَكِنْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرِيقَ دَمًا بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ اسْتَوْطَنَ غَرِيبٌ مَكَّةَ فَهُوَ حَاضِرٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اسْتَوْطَنَ مَكِّيٌّ الْعِرَاقَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَيْسَ بِحَاضِرٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ قَصَدَ الْغَرِيبُ مَكَّةَ فَدَخَلَهَا مُتَمَتِّعًا نَاوِيًا الْإِقَامَةَ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ النُّسُكَيْنِ أَوْ مِنْ الْعُمْرَةِ أو نوى الاقامة بها بعد ما اعْتَمَرَ فَلَيْسَ بِحَاضِرٍ فَلَا يَسْقُطُ
عَنْهُ الدَّمُ وَلَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى بَعْضِ الْآفَاقِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ عندنا بلا خلاف وقال طاووس يَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الرَّافِعِيُّ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ عِنْدَنَا بِلَا خلاف وقال طاووس يَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الرَّافِعِيُّ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ مَسْأَلَةً وَهِيَ مِنْ مَوَاضِعِ التَّوَقُّفِ قَالَ وَلَمْ أَجِدْهَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مَرِيدٍ نُسُكًا فَاعْتَمَرَ عَقِبَ دُخُولِهِ مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إذَا صَارَ مِنْ الْحَاضِرِينَ إذْ لَيْسَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ الْإِقَامَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ قَصْدَ مَكَّةَ هَلْ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ اشْتِرَاطِ الْإِقَامَةِ يُنَازِعُهُ فِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَنَقْلُهُمْ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ الْإِقَامَةِ بَلْ فِي اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ وَفِي الْوَسِيطِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي صُورَةٍ تُدَانِي هَذِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ الْغَرِيبُ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ نُسُكًا وَلَا دُخُولَ الْحَرَمِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَنْ يَعْتَمِرَ فَاعْتَمَرَ مِنْهُ وَحَجَّ بَعْدَهَا عَلَى صُورَةِ التَّمَتُّعِ هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ (أَحَدُ) الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ حِينَ بَدَا لَهُ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْحَاضِرِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ لِوُجُودِ صُورَةِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ
وَالْمُخْتَارُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ لَيْسَ بِحَاضِرٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ عَلَى حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ دَمُ الْقِرَانِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْعُدَّةِ أَنَّ دَمَ الْقِرَانِ دم جبر أن دَمُ نُسُكٍ
وَالْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ دَمُ جَبْرٍ (قُلْتُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَدَمَ الْقِرَانِ دَمُ جَبْرٍ وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِأَنَّهُمَا دَمُ نُسُكٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ بِدَلِيلِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ
* (فَرْعٌ)
هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ إذَا قَرَنَ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ إدْرَاجًا لِلْعُمْرَةِ تَحْتَ الْحَجِّ فِي الْمِيقَاتِ كَمَا أُدْرِجَتْ أَفْعَالُهَا فِي أَفْعَالِهِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا (١) وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ في آفاقى إذَا
كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْقِرَانَ (الشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ
فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا وَفَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي سَنَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وقال طاووس يَلْزَمُهُ دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) نَصَّهُ فِي الْأُمِّ لَا دَمَ
(وَالثَّانِي)
نَصَّهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ يَجِبُ الدَّمُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حالين ان أقام بالميقات محرما بالعمرة حتى دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَوْ عَادَ إلَيْهِ فِي أَشْهُرِهِ مُحْرِمًا بِهَا وَجَبَ الدَّمُ وَإِنْ جَاوَزَهُ قَبْلَ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ فَلَا دَمَ وَلَوْ وُجِدَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعْضَ أَعْمَالِهَا قَبْلَ أَشْهُرِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا دَمَ إذَا لَمْ تتقدم الْإِحْرَامُ فَهِيَ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ دَمَ التَّمَتُّعِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَفِي وُجُوبِ دَمِ الْإِسَاءَةِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَجِبُ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بالحج من مكة (وأصحهما) لا لان المسئ مَنْ يَنْتَهِي إلَى الْمِيقَاتِ قَاصِدًا لِلنُّسُكِ وَيُجَاوِزُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَهَذَا جَاوَزَهُ مُحْرِمًا (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) أَنْ تَقَعَ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فلوا اعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَلَا دَمَ سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ حَجَّ أَمْ رَجَعَ وَعَادَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْمُصَنِّفِينَ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ لَا يُشْتَرَطُ
(وَالثَّانِي)
يُشْتَرَطُ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ خَيْرَانَ (الشَّرْطُ الرَّابِعُ) أَنْ لَا يَعُودَ إلَى الْمِيقَاتِ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ وَاسْتَمَرَّ
فَلَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ وَإِلَى مَسَافَةِ مِثْلِهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا فَفِي سُقُوطِهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه مُحْرِمًا وَلَوْ عَادَ إلَى مِيقَاتٍ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ مِيقَاتُ عُمْرَتِهِ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ فَهَلْ هُوَ كَالْعَوْدِ إلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ
فِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ دونه (واصحهما) نععم لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ لَيْسَ سَاكِنُوهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ وَالْمُعْتَبَرِينَ وَقَطَعَ الْفُورَانِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بعد عمرته من مَكَّةَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ
* (فَرْعٌ)
لَوْ دَخَلَ الْقَارِنُ مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ (إنْ قُلْنَا) الْمُتَمَتِّعُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْقِرَانِ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ
بِخِلَافِ التَّمَتُّعِ وَلَوْ أَحْرَمَ العمرة مِنْ الْمِيقَاتِ وَدَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ طَوَافِهِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهُوَ قَارِنٌ قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْفَوَاتِ (إنْ قُلْنَا) إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ الدَّمُ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (الشَّرْطُ الْخَامِسُ) مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِيهِ وَجْهَانِ مشهوران قال الخضري يشترط وقال الجمهور لا يُشْتَرَطُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ فِي صُوَرٍ (إحْدَاهَا) أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَكُونَ اجيرا في عمرة فيفرغ منه ثم يحل لِنَفْسِهِ (الثَّالِثَةُ) أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لِحَجٍّ فَيَعْتَمِرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَحُجَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجَبَ نِصْفُ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَنْ يَقَعُ لَهُ الْحَجُّ وَنِصْفُهُ عَلَى مَنْ تَقَعُ لَهُ الْعُمْرَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ هَذَا الْإِطْلَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ
(أَمَّا) فِي الصُّورَةِ الاولى فقال إن اذن المستأجر ان في التمتع فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ وَإِلَّا فَعَلَى الْأَجِيرِ وَعَلَى قِيَاسِهِ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالنِّصْفُ عَلَى الْآذِنِ وَالنِّصْفُ عَلَى الْأَجِيرِ
(وَأَمَّا) فِي الصورتين الاخرتين فقال إن أذن له المتسأجر فِي التَّمَتُّعِ فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ عَلَى الْأَجِيرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاعْلَمْ بَعْدَ هَذَا أُمُورًا (أَحَدُهَا) أَنَّ إيجَابَ الدَّمِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ بِكُلِّ حَالٍ (الثَّانِي) إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُسْتَأْجِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الثَّالِثَةِ وَكَانَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ مُعَيَّنًا فِي الْإِجَارَةِ أَوْ نَزَّلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْإِسَاءَةِ لِمُجَاوَزَةِ
مِيقَاتِ نسكه (الثالث) إذا أوجبنا الدم علي الستأجرين وَكَانَا مُعْسِرَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَكِنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ وَبَعْضُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا حجا وقد سبق في فروع الاجارة في من اُسْتُؤْجِرَ لِيَقْرِنَ فَقَرَنَ أَوْ لِيَتَمَتَّعَ فَتَمَتَّعَ وَكَانَ المستأجر معسرا وقلنا الدم (١) خلافا بَيْنَ الْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فَعَلَى قِيَاسِ الْبَغَوِيِّ الصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ وَعَلَى قِيَاسِ الْمُتَوَلِّي هُوَ كَمَا لَوْ عَجَزَ الْمُتَمَتِّعُ عَنْ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ جَمِيعًا قَالَ الرَّافِعِيُّ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَصُمْ فِي الحج كيف يقضي فإذا أوجبنا فتفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة بِبَعْضِ الْقِسْمَيْنِ فَيُكْمِلَانِ وَيَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ أَيَّامٍ وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا إذَا أوجبنا الدم في الصورتين الاخرتين عَلَى الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ
(وَأَمَّا) إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ الخضرى فإذا اعتمر عن السمتاجر ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَفِي كَوْنِهِ مُسِيئًا الخلاف السابق في من اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ مكة لكن الاصح هنا أنه مسئ لِإِمْكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَ حَضَرَ الْمِيقَاتُ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الدَّمُ فَفَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي فَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ فِي قَوْلِنَا إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ الدَّمَ فَلَهُ أَثَرَانِ
(أَحَدُهُمَا)
هَذَا (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ وَإِذَا عَادَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ سَقَطَ عَنْهُ الدم بلا خلاف والمسئ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَإِذَا عَادَ فَفِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ خِلَافٌ وَأَيْضًا فَالدَّمَانِ يَخْتَلِفُ بَدَلُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الشَّرْطُ السَّادِسُ) مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ وَفِي اشْتِرَاطِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يُشْتَرَطُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقِرَانُ فَإِنْ شَرَطْنَاهَا فَفِي وَقْتِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ (أَحَدُهَا) حَالَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْعُمْرَةِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْكِتَابِ (وَالثَّالِثُ) مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْحَجِّ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (الشَّرْطُ) السَّابِعُ) أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الميقات
فلو جاوزة مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا فَقَدْ نَصَّ الشافعي أنه ليس عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ بَلْ يَلْزَمُهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِظَاهِرِ النَّصِّ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هَذَا إذَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ بَقِيَتْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَعَلَيْهِ الدَّمَانِ مَعًا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ
هَذَا أَنَّ صَاحِبَيْ الْبَيَانِ وَالشَّامِلِ ذَكَرَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ حَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ وِفَاقًا وَخِلَافًا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي تَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَآخَرُونَ
(أَحَدُهُمَا)
يُعْتَبَرُ فَلَوْ فَاتَهُ شَرْطٌ كَانَ مُفْرِدًا (وَالثَّانِي) لَا يُعْتَبَرُ بَلْ يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا مَتَى أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَرْجَحِ مِنْهُمَا فَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يُعْتَبَرُ وَقَالَ الْقَفَّالُ يُعْتَبَرُ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَقَالَ الرافعى الاشبه أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (قُلْتُ) الْأَصَحُّ لَا يُعْتَبَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ
* (فَرْعٌ)
إذَا اعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ وَلَمْ يُرِدْ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ وَهِيَ فِي حَقِّهِ كَهِيَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ لِلْإِحْرَامِ وَإِحْرَامُهُ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ أَوْ خَارِجِ الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَا إلَى مَسَافَتِهِ فَحُكْمُهُ كُلُّهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ فِي الْمَكِّيِّ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا اقْتَضَى الْحَالُ وُجُوبَ دَمِ الْإِسَاءَةِ وَجَبَ أَيْضًا مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ إلَى الْحِلِّ وَأَحْرَمَ مِنْ طَرَفِهِ بِالْحَجِّ فَإِنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ مُحْرِمًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَاتٍ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ دُونَ دم الْإِسَاءَةِ وَإِنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَانِ دَمُ التَّمَتُّعِ وَدَمُ الْإِسَاءَةِ وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِلتَّمَتُّعِ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَجَبَ لترك الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ مِنْهُ مَسَافَةً قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ خَارِجَ مَكَّةَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مَكَّةَ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَمْ كَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ فِيهِ وَجْهَانِ
وَقِيلَ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
كَمَكَّةَ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِحْرَامِ وَتَحْرِيمِ
الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ (وَالثَّانِي) كَالْحِلِّ لِأَنَّ مَكَّةَ صَارَتْ مِيقَاتَهُ فَهُوَ كَمَنْ لزم الْإِحْرَامُ مِنْ قَرْيَتِهِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَجَاوَزَهَا وَأَحْرَمَ وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ
* (فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إذَا حَجَّ رَجُلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ مِيقَاتٍ فِي أَشْهُرِ الحج فلما ما تَحَلَّلَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أدنى الحل أو تمتتع أَوْ قَرَنَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ عَنْ الْعُمْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ دَمٌ
وَكَذَا لَوْ أَفْرَدَ عَنْ غَيْرِهِ فَحَجَّ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْهُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ أَوْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ عَنْ زَيْدٍ ثُمَّ أَحْرَمَ عَنْهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا دَمُ الْقِرَانِ والتمتع قال
فأما إذَا اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ من ادني الحل فعليه الدم خلافا أبى حَنِيفَةَ
* دَلِيلُنَا أَنَّ الْإِحْرَامَيْنِ إذَا كَانَا عَنْ شَخْصَيْنِ وَجَبَ فِعْلُهُمَا مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِذَا تَرَكَ الْمِيقَاتَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَ الدَّمُ كَمَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إذَا أَحْرَمَ الْأَجِيرُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ تحلل مِنْهَا ثُمَّ أَقَامَ يَعْتَمِرُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَهُ الدَّمُ لِلْعُمْرَةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ لِمَا بَعْدَهَا مِنْ الْعُمْرِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ
* هَذَا آخِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْبَيَانِ
* (فَرْعٌ)
إذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ صَارَ حَلَالًا وَحَلَّ لَهُ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ وَالنِّسَاءُ وَكُلُّ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ أَمْ لَا هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ تَحَلَّلَ كَمَا قُلْنَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَلْ يُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَيَتَحَلَّلَ مِنْهُمَا جَمِيعًا لِحَدِيثِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا لِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ أَكْمَلَ أَفْعَالَ عُمْرَتِهِ فَتَحَلَّلَ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ
(وَأَمَّا) حَدِيثُ حَفْصَةَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ
الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ) فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَبَعْدَهَا قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا) فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلْأُولَى وَيَتَعَيَّنُ هَذَا التَّأْوِيلُ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ فَصَحَّتْ الرِّوَايَاتُ
* (فَرْعٌ)
إذَا تَحَلَّلَ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ الْعُمْرَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إلَّا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ هَذَا إنْ كَانَ وَاجِدَ الْهَدْيِ وَإِنْ كَانَ عَادِمَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ الْيَوْمِ السَّادِسِ لِأَنَّ فَرْضَهُ الصَّوْمُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَوَاجِبُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَصُومَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَيَتَعَيَّنُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَهِيَ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَحْمَدُ واسحق وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَآخَرُونَ وَقَالَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدًا لِلْهَدْيِ أَمْ لَا وَحَكَاهُ ابْنُ المنذر عن عمر ابن الْخَطَّابِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَرِ الصحابة والعملاء وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ فَكِلَاهُمَا جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ
* دَلِيلُنَا مَا ثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ يعني حجة الوداع وقد أهلو بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً) وفى رواية قال (تحللا فوقعنا النساء وتطيبنا ولبثنا ثِيَابَنَا وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أَرْبَعَ لَيَالٍ ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ يَعْنِي بِالْحَجِّ)
وَفِي رِوَايَةٍ (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ)
وَفِي رِوَايَةٍ (حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ
وَفِي رِوَايَةٍ (أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا
أَهْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا إلَى مِنًى) هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَبَعْضُهَا فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّهُ كَانَ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَهُ عبيد بن جريح فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ أَجَابَهُ ابْنُ عُمَرَ بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْسِ فَعَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي مَعْنَاهُ وَوَجْهُ قِيَاسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالذَّهَابِ إلَيْهِ فَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْإِحْرَامَ إلَى حَالِ شُرُوعِهِ فِي الحج وَتَوَجُّهِهِ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ سَبَقَتْ (مِنْهَا) إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفَعَلَ أَفْعَالَهَا فِي أَشْهُرِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وقتادة وأحمد وإسحق وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ يَلْزَمُهُ وَمِنْهَا إذَا عَادَ الْمُتَمَتِّعُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ سَقَطَ عَنْهُ دَمُ التَّمَتُّعِ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَسْقُطُ (وَمِنْهَا) حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَنَا مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ لَا تُقْصَرُ فيها الصلاة وقال ابن عباس وطاووس وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ هُوَ مَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذِي طُوًى وَقَالَ مَكْحُولٌ هُمْ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِيقَاتِ أَوْ دُونَهُ (وَمِنْهَا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ مَا لَمْ يَفْتَتِحْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي إدْخَالِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ افْتِتَاحِ الطَّوَافِ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَهُ عَطَاءٌ والشافعي وأبو ثور قال وَاخْتَلَفُوا فِي إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مصر ونقل مَنْعَهُ عَنْ أَكْثَرِ مَنْ لَقِيَهُ قَالَ ابْنُ المنذر وبقول مالك أقول (وَمِنْهَا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُرِيدًا لِلْمُقَامِ بِهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ يَعْنِي وَعَلَيْهِ الدَّمُ (وَمِنْهَا) إذَا خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى بَعْضِ الْآفَاقِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِيقَاتِهِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ
فَلَا دَمَ عَلَيْهِ عندنا وقال طاووس يجب *
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.