فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

فان نذر طاعة نظرت فان علق ذلك على اصابة خير أو دفع سوء فاصاب الخير أو دفع السوء عنه لزمه الوفاء بالنذر لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (ان امرأة ركبت في البحر فنذرت ان نجاها الله ان تصوم شهرا فماتت قبل ان تصوم فأتت اختها أو أمها إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تصوم عنها) فان لم يعلقه على شئ بأن قال لله علي ان اصوم أو اصلي ففيه وجهان (أحدهما) انه يلزمه وهو الاظهر لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ نَذَرَ ان يطع الله فليطعه) (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وابي بكر الصيرفي لانه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول كالوصية والهبة * وان نذر طاعة في لجاج وغضب بان قال ان كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (كفارة النذر كفارة يمين) ولانه يشبه اليمين من حيث انه قصد المنع والتصديق ويشبه النذر من حيث انه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ومن أصحابنا من قال ان كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به لان ذلك يلزمه بالدخول فيه بخلاف غيره والمذهب الاول لان العتق ايضا يلزمه اتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ لَكِنْ وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ أُمُّهَا أَوْ أُخْتُهَا وَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أُخْتُهَا أَوْ بِنْتُهَا

١١٬٢٧٧

(أَمَّا) حديث (من نذر ان يطع اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) فَصَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ

١١٬٢٧٨

(وَأَمَّا) حَدِيثُ عُقْبَةَ فَغَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (وَقَوْلُ) الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ احْتِرَازٌ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ وَمَنْ الْعِوَضِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ (وَقَوْلُهُ) فلا يلزمه بالقول احتراز من الاتلاف والغضب والله أعلم

١١٬٢٧٩

(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا النَّذْرُ ضَرْبَانِ

(أَحَدُهُمَا)

نَذْرُ تَبَرُّرٍ (وَالثَّانِي) نَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ (الْأَوَّلُ) التَّبَرُّرُ وَهُوَ نَوْعَانِ

(أَحَدُهُمَا)

نَذْرُ الْمُجَازَاةِ وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً فِي مُقَابِلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ رَزَقَنِي وَلَدًا أَوْ نَجَّانَا مِنْ الْغَرَقِ أَوْ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ مِنْ الظَّالِمِ أَوْ أَغَاثَنَا عِنْدَ الْقَحْطِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يطع اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) (النَّوْعُ الثَّانِي) أَنْ يَلْتَزِمَهُ ابْتِدَاءً من غير تعليق على شئ فَيَقُولُ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَوْ أَصُومَ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ أَتَصَدَّقَ فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُمْ قَوْلَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شئ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الضَّرْبُ الثَّانِي) نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ يَحُثَّهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالتَّرْكِ وَيُقَالُ فِيهِ يَمِينُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا يَمِينُ الْغَلَقِ وَيُقَالُ أَيْضًا نَذْرُ الْغَلَقِ - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ - فَإِذَا قَالَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ أَوْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ طُرُقٍ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ قَالَ أَشْهَرُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (وَالثَّالِثُ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا قَالَ وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ لَكِنْ الْأَظْهَرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَالْمُوَفَّقُ بْنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُمْ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالتَّخْيِيرِ

١١٬٢٨٠

(وَالثَّالِثُ) نفى التَّخْيِيرِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (وَالرَّابِعُ) الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ وَعَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (وَالْخَامِسُ) الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلُزُومُ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَنَفْيُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (قُلْت)

١١٬٢٨١

وَالْأَصَحُّ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا الْتَزَمَ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ

* قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَزَمُ مِنْ جِنْسِ مَا تَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ فَالزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْكَفَّارَةِ تَقَعُ تَطَوُّعًا وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ

* وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ إنْ كَانَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا الْتَزَمَ عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ إعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ قُلْنَا وَاجِبُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ لَزِمَهُ إعْتَاقُهُ كَيْفَ كَانَ وَإِنْ قُلْنَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ يُعْتِقَ غَيْرَهُ أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَ الْإِعْتَاقَ أَعْتَقَ غَيْرَهُ

* وَإِنْ قُلْنَا يَتَخَيَّرُ فان اختار الوفاء أعتقه كَيْفَ كَانَ وَإِنْ اخْتَارَ التَّكْفِيرَ اُعْتُبِرَ فِي إعْتَاقِهِ صِفَاتُ الْإِجْزَاءِ

* وَإِنْ الْتَزَمَ إعْتَاقَ عَبِيدِهِ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْوَفَاءَ أَعْتَقَهُمْ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ أَعْتَقَ وَاحِدًا أَوْ أَطْعَمَ أَوْ كَسَا

* وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَقَعَ الْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ إذَا فَعَلَهُ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيمَنْ الْتَزَمَ الْعِتْقَ فِي الْعَبْدِ الْتِزَامًا

* (فَرْعٌ)

لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَبِهِ قطع البغوي وابراهيم المروذي

* قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ

١١٬٢٨٢

(فَأَمَّا) إذَا أَوْجَبْنَا الْوَفَاءَ بِالْمُلْتَزَمِ فَيَلْزَمُهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينِ إلَيْهِ

١١٬٢٨٣

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعَيِّنُهُ مِمَّا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ

* وَعَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا

* وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ يَمِينٌ فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ لَغْوٌ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِنَذْرٍ وَلَا صِيغَةِ يَمِينٍ وَلَيْسَتْ الْيَمِينُ مِمَّا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا فَعَلَهُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَى هَذَا فَالْوَجْهُ

أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً وَيَرْجِعَ إلَى نِيَّتِهِ

* وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَهُوَ يَمِينٌ وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ

* وَلَوْ عَدَّدَ أَجْنَاسَ قُرَبٍ فَقَالَ إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ حَجٌّ وَعِتْقٌ وَصَدَقَةٌ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْوَفَاءَ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ احْتِمَالًا فِي تَعَدُّدِهَا

* فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ الْيَوْمَ قَالَ الْبَغَوِيّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إنْ لَمْ يَدْخُلْ

١١٬٢٨٤

وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أطلقك فهو كقوله ان دخلت الدار فو الله لَأُطَلِّقَنَّكِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّطْلِيقِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ

* وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ فَدَخَلَهَا فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (وَالثَّانِي) هُوَ لغو فلا شئ عَلَيْهِ

* (فَرْعٌ)

لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ (أَحَدُهَا) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا لَوْ قال لله علي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي (وَالثَّالِثُ) يَصِيرُ مَالُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَدَقَةً كَمَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً

* وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ مَعْنَى النَّذْرِ أَوْ نَوَاهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي أَوْ أُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ

١١٬٢٨٥

(أَمَّا) إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ فَالْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي أَوْ بِجَمِيعِ مَالِي وَطَرِيقُ الْوَفَاءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَإِذَا

١١٬٢٨٦

قَالَ في سبيل يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ عَلَى الْغُزَاةِ

* وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُخَرَّجُ هَذَا عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى

* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا نص عليه الشافعي وقاله الجمهور والله أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الرَّافِعِيُّ الصِّيغَةُ قَدْ تَتَرَدَّدُ فَتَحْتَمِلُ نَذْرَ التَّبَرُّرِ وَتَحْتَمِلُ اللَّجَاجَ فَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَصْدِ الشَّخْصِ وَإِرَادَتِهِ قَالَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ يُرْغَبُ فِي السَّبَبِ وَهُوَ شِفَاءُ الْمَرِيضِ مَثَلًا بِالْتِزَامِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْقُرْبَةُ الْمُسَمَّاةُ وَفِي نَذْرِ اللَّجَاجِ يُرْغَبُ عَنْ السَّبَبِ لِكَرَاهَتِهِ الْمُلْتَزَمَ قَالَ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي ضَبْطِهِ أَنَّ الْفِعْلَ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحُ وَالِالْتِزَامِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَارَةً يُعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ

وَتَارَةً بِالنَّفْيِ (أَمَّا) الطَّاعَةُ فَفِي طرف الاثبات يتصور نذر التبرر بأن يَقُولَ إنْ صَلَّيْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ مَعْنَاهُ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ صُمْت فَإِذَا وُفِّقَ لَهَا لَزِمَهُ الصَّوْمُ

* وَيُتَصَوَّرُ اللَّجَاجُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ صَلِّ فَيَقُولُ لَا أُصَلِّي وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ عِتْقٌ فَإِذَا صَلَّى فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ وَالطُّرُقُ السَّابِقَةُ

١١٬٢٨٧

(وَأَمَّا) فِي طَرَفِ النَّفْيِ فَلَا يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ لِأَنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَيُتَصَوَّرُ فِي اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَيَقُولُ إنْ لَمْ أُصَلِّ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ

* (وَأَمَّا) الْمَعْصِيَةُ فَفِي طَرَفِ النَّفْيِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَقَصَدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنْ الشُّرْبِ وَيُتَصَوَّرُ نَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ شُرْبِهَا فَيَقُولُ إنْ لَمْ أَشْرَبْهَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ وَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا اللَّجَاجُ بِأَنْ يُؤْمَرَ بِالشُّرْبِ فَيَقُولُ إنْ شَرِبْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا

١١٬٢٨٨

(وَأَمَّا) الْمُبَاحُ فَيُتَصَوَّرُ فِي طرفي النفي والاثبات فيه النوعان معا لتبرر فِي الْإِثْبَاتِ إنْ أَكَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي وَاللِّجَاجُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَكْلِهِ فَيَقُولُ إنْ أَكَلْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا

* وَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ إنْ لَمْ آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمٌ يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْته وَاللِّجَاجُ أَنْ يمنع من أكله فيقول إن لم آكل فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا

١١٬٢٨٩

(أَمَّا) إذَا قَالَ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ أَرَادَ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ رُؤْيَتَهُ فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَإِنْ ذَكَرَهُ لِكَرَاهَةِ رُؤْيَتِهِ فَنَذْرُ لَجَاجٍ

* وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهًا فِي الْوَسِيطِ فِي مَنْعِ التَّبَرُّرِ فِي الْمُبَاحِ

١١٬٢٩٠

وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ

* (فَرْعٌ)

نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرُ حَجٍّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَشَاءَ فلان لم يلزم القائل شئ

* قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا إذَا غَلَّبْنَا فِي اللَّجَاجِ مَعْنَى النَّذْرِ

١١٬٢٩١

(أَمَّا) إذَا قُلْنَا هُوَ يَمِينٌ فهو كمن قال والله لاأفعل كَذَا إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا أَدْخُلَهَا فَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عِنْدَ الْمَشِيئَةِ وَإِلَّا فَلَا

* (فَرْعٌ)

إذَا قَالَ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي فَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَجَمَاعَاتٌ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ

* قَالَ أَصْحَابُنَا كَانَتْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُصَافَحَةِ لِلرِّجَالِ فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى

الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْحَجِّ وَصَدَقَةِ الْمَالِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قَالَ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي فَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْأَيْمَانَ التي رتبها الحجاج لم يلزمه شئ وَإِنْ أَرَادَهَا نَظَرَ إنْ قَالَ فَطَلَاقُهَا وَعِتَاقُهَا لَازِمٌ لِي انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِهِمَا وَلَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِهِمَا لَكِنْ نَوَاهُمَا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ أَيْضًا بِهِمَا لِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَنْعَقِدْ يمينه ولا شئ عليه والله أعلم

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.