فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(فَإِن اخْتَلَّ مِنْهَا) أَي من الشُّرُوط الْمَذْكُورَة (شَرط) فَقَط (سَقَطت) حضانتها أَي لم تسْتَحقّ حضَانَة كَمَا تقرر نعم لَو خَالعهَا الْأَب على ألف مثلا وحضانة وَلَده الصَّغِير سنة فَلَا يسْقط حَقّهَا فِي تِلْكَ الْمدَّة كَمَا هُوَ فِي الرَّوْضَة أَو أَخذ الْخلْع حِكَايَة عَن القَاضِي حُسَيْن مُعَللا لَهُ بِأَن الْإِجَارَة عقد لَازم وَلَو فقد مقتضي الْحَضَانَة ثمَّ وجد كَأَن كملت نَاقِصَة بِأَن أسلمت كَافِرَة أَو تابت فاسقة أَو أفاقت مَجْنُونَة أَو عتقت رقيقَة أَو طلقت مَنْكُوحَة بَائِنا أَو رَجْعِيَّة على الْمَذْهَب حضنت لزوَال الْمَائِع وتستحق الْمُطلقَة الْحَضَانَة فِي الْحَال قبل انْقِضَاء الْعدة على الْمَذْهَب وَلَو غَابَتْ الْأُم أَو امْتنعت من الْحَضَانَة فللجدة مثلا أم الْأُم كَمَا لَو مَاتَت أَو جنت

٢٬٤٦٣

وَضَابِط ذَلِك أَن الْقَرِيب إِن امْتنع كَانَت الْحَضَانَة لمن يَلِيهِ وَظَاهر كَلَامهم عدم إِجْبَار الْأُم عِنْد الِامْتِنَاع وَهُوَ مُقَيّد بِمَا إِذا لم تجب النَّفَقَة عَلَيْهَا للْوَلَد الْمَحْضُون فَإِن وَجَبت كَأَن لم يكن لَهُ أَب وَلَا مَال أجبرت كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة لِأَنَّهَا من جملَة النَّفَقَة فَهِيَ حِينَئِذٍ كَالْأَبِ القَوْل فِي الْمَحْضُون إِذا بلغ خَاتِمَة مَا مر إِذا لم يبلغ الْمَحْضُون فَإِن بلغ بِأَن كَانَ غُلَاما وَبلغ رشيدا ولي أَمر نَفسه لاستغنائه عَمَّن يكفله فَلَا يجْبر على الْإِقَامَة عِنْد أحد أَبَوَيْهِ وَالْأولَى أَنه لَا يفارقهما ليبرهما قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَعند الْأَب أولى للمجانسة نعم إِن كَانَ أَمْرَد وَخيف عَلَيْهِ من انْفِرَاده فَفِي الْعدة عَن الْأَصْحَاب أَنه يمْنَع من مُفَارقَة الْأَبَوَيْنِ وَلَو بلغ عَاقِلا غير رشيد فَأطلق مطلقون أَنه كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْن كج إِن كَانَ لعدم إصْلَاح مَاله فَكَذَلِك وَإِن كَانَ لدينِهِ فَقيل تدام حضانته إِلَى ارْتِفَاع الْحجر

٢٬٤٦٤

وَالْمذهب أَنه يسكن حَيْثُ شَاءَ قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا التَّفْصِيل حسن انْتهى وَإِن كَانَ أُنْثَى فَإِن بلغت رَشِيدَة فَالْأولى أَن تكون عِنْد أَحدهمَا حَتَّى تتَزَوَّج إِن كَانَا مفترقين وَبَينهمَا إِن كَانَا مُجْتَمعين لِأَنَّهُ أبعد عَن التُّهْمَة وَلها أَن تسكن حَيْثُ شَاءَت وَلَو بكرا وَهَذَا إِذا لم تكن رِيبَة فَإِن كَانَت فللأم إسكانها مَعهَا

٢٬٤٦٥

وَكَذَا للْوَلِيّ من الْعصبَة إسكانها مَعَه إِذا كَانَ محرما لَهَا وَإِلَّا فَفِي مَوضِع لَائِق بهَا يسكنهَا ويلاحظها دفعا لعار النّسَب كَمَا يمْنَعهَا نِكَاح غير الْكُفْء وتجبر على ذَلِك والأمرد مثلهَا فِيمَا ذكر كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَيصدق الْوَلِيّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَة وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة لِأَن إسكانها فِي مَوضِع الْبَرَاءَة أَهْون من الفضيحة لَو أَقَامَ بَيِّنَة وَإِن بلغت غير رَشِيدَة فَفِيهَا التَّفْصِيل الْمَار قَالَ النَّوَوِيّ فِي نواقض الْوضُوء حضَانَة الْخُنْثَى الْمُشكل وكفالته بعد الْبلُوغ لم أر فِيهِ نقلا وَيَنْبَغِي أَن يكون كالبنت الْبكر حَتَّى يَجِيء فِي جَوَاز استقلاله وانفراده عَن الْأَبَوَيْنِ إِذا شَاءَ وَجْهَان انْتهى وَيعلم التَّفْصِيل فِيهِ مِمَّا مر وَالله أعلم كتاب الْجِنَايَات عبر بهَا دون الْجراح لتشمله وَالْقطع وَالْقَتْل وَنَحْوهمَا مِمَّا يُوجب حدا أَو تعزيرا وَهُوَ حسن وَهِي جمع جِنَايَة وجمعت وَإِن كَانَت مصدرا لتنوعها كَمَا سَيَأْتِي إِلَى عمد وَخطأ وَشبه عمد وَالْأَصْل فِي ذَلِك قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى} وأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ اجتنبوا السَّبع الموبقات قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ الشّرك بِاللَّه تَعَالَى وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات القَوْل فِي ذَنْب الْقَتْل وَقتل الْآدَمِيّ عمدا بِغَيْر حق من أكبر الْكَبَائِر بعد الْكفْر فقد سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الذَّنب أعظم عِنْد الله تَعَالَى قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قيل ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يطعم مَعَك رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَصِح تَوْبَة الْقَاتِل عمدا لِأَن الْكَافِر تصح تَوْبَته فَهَذَا أولى وَلَا يتحتم عَذَابه بل هُوَ فِي خطر الْمَشِيئَة وَلَا يخلد عَذَابه إِن عذب وَإِن أصر على ترك التَّوْبَة كَسَائِر ذَوي الْكَبَائِر غير الْكفْر

٢٬٤٦٦

وَأما قَوْله تَعَالَى {وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا} فَالْمُرَاد بالخلود الْمكْث الطَّوِيل فَإِن الدَّلَائِل تظاهرت على أَن عصاة الْمُسلمين لَا يَدُوم عَذَابهمْ أَو مَخْصُوص بالمستحيل كَمَا ذكره عِكْرِمَة وَغَيره وَإِن اقْتصّ مِنْهُ الْوَارِث أَو عَفا عَنهُ على مَال أَو مجَّانا فظواهر الشَّرْع تَقْتَضِي سُقُوط الْمُطَالبَة فِي الدَّار الْآخِرَة كَمَا أفتى بِهِ النَّوَوِيّ وَذكر مثله فِي شرح مُسلم وَمذهب أهل السّنة أَن الْمَقْتُول لَا يَمُوت إِلَّا بأجله وَالْقَتْل لَا يقطع الْأَجَل خلافًا للمعتزلة فَإِنَّهُم قَالُوا الْقَتْل بِقطعِهِ القَوْل فِي أَنْوَاع الْقَتْل

تعليق

ثمَّ شرع فِي تَقْسِيم الْقَتْل بقوله

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(فإن اختل شرط منها) أي السبعة في الأم (سقطت) حضانتها كما تقدم شرحه مفصلا. [كتاب أحكام الجنايات] [• أنواع القتل] الجنايات جمع جناية، أعم من أن تكون قتلا أو قطعا أو جرحا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.