فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ) من قصاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة وَلَا قيمَة بَهِيمَة وَغَيرهَا لخَبر من قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَجه الدّلَالَة أَنه لما جعله شَهِيدا دلّ على أَن لَهُ الْقَتْل والقتال كَمَا أَن من قَتله أهل الْحَرْب لما كَانَ شَهِيدا كَانَ لَهُ الْقَتْل والقتال وَلَا إِثْم عَلَيْهِ أَيْضا لِأَنَّهُ مَأْمُور بِدَفْعِهِ وَفِي الْأَمر بِالْقِتَالِ وَالضَّمان مُنَافَاة حَتَّى لَو صال العَبْد الْمَغْصُوب أَو الْمُسْتَعَار على مَالِكه فَقتله دفعا لم يبرأ الْغَاصِب وَلَا الْمُسْتَعِير وَيسْتَثْنى من عدم الضَّمَان الْمُضْطَر إِذا قَتله صَاحب الطَّعَام دفعا فَإِن عَلَيْهِ الْقود كَمَا قَالَه الزبيلي فِي آدَاب الْقَضَاء وَلَو صال مكْرها على إِتْلَاف مَال غَيره لم يجز دَفعه بل يلْزم الْمَالِك أَن يقي روحه بِمَالِه كَمَا يتَنَاوَل الْمُضْطَر طَعَامه وَلكُل مِنْهُمَا دفع الْمُكْره

٢٬٦٧٠

تَنْبِيه تَعْبِير المُصَنّف بِالْمَالِ قد يخرج مَا لَيْسَ بِمَال كَالْكَلْبِ المقتنى والسرجين وَقَضِيَّة كَلَام الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره إِلْحَاقه بِهِ وَهُوَ الظَّاهِر وَله دفع مُسلم عَن ذمِّي ووالد عَن وَلَده وَسيد عَن عَبده لأَنهم معصومون وَلَا يجب الدّفع عَن مَال لَا روح فِيهِ لِأَنَّهُ تجوز إِبَاحَته للْغَيْر

٢٬٦٧١

أما مَا فِيهِ روح فَيجب الدّفع عَنهُ إِذا قصد إِتْلَافه مَا لم يخْش على نَفسه لحُرْمَة الرّوح

٢٬٦٧٢

وَيجب الدّفع عَن بضع لِأَنَّهُ لَا السَّبِيل إِلَى إِبَاحَته وَسَوَاء بضع أَهله وَغَيرهم وَمثل الْبضْع مقدماته وَعَن نَفسه إِذا قَصدهَا كَافِر وَلَو مَعْصُوما إِذْ غير الْمَعْصُوم لَا حُرْمَة لَهُ والمعصوم بطلت حرمته بصياله وَلِأَن الاستسلام للْكَافِرِ ذل فِي الدّين أَو قَصدهَا بَهِيمَة لِأَنَّهَا تذبح لاستبقاء الْآدَمِيّ فَلَا وَجه للإستسلام لَهَا

٢٬٦٧٣

وَظَاهره أَن عضوه ومنفعته كنفسه وَلَا يجب الدّفع إِذا قَصدهَا مُسلم وَلَو مَجْنُونا بل يجوز الاستسلام لَهُ بل يسن كَمَا أفهمهُ كَلَام الرَّوْضَة لخَبر أبي دَاوُد كن خير ابْني آدَمِيّ يَعْنِي قابيل وهابيل وَالدَّفْع عَن نفس غَيره إِذا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرما كالدفع عَن نَفسه فَيجب حَيْثُ يجب وينتفي حَيْثُ يَنْتَفِي وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد من أذلّ عِنْده مُسلم فَلم ينصره وَهُوَ قَادر أَن ينصره أذله الله على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة وَيدْفَع الصَّائِل بالأخف فالأخف فَإِن أمكن دَفعه بِكَلَام أَو استغاثة حرم الدّفع بِالضَّرْبِ أَو بِضَرْب بيد حرم بِسَوْط أَو بِسَوْط حرم بعصا أَو بعصا حرم بِقطع عُضْو أَو بِقطع عُضْو حرم قتل لِأَن ذَلِك جوز للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة فِي الأثقل مَعَ إِمْكَان تَحْصِيل الْمَقْصُود بالأسهل وَفَائِدَة هَذَا التَّرْتِيب أَنه مَتى خَالف وَعدل إِلَى رُتْبَة مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِمَا دونهَا ضمن وَيسْتَثْنى من التَّرْتِيب مَا لَو التحم الْقِتَال بَينهمَا وَاشْتَدَّ الْأَمر عَن الضَّبْط سقط مُرَاعَاة التَّرْتِيب كَمَا ذكره الإِمَام فِي قتال الْبُغَاة وَمَا لَو كَانَ الصَّائِل ينْدَفع بِالسَّوْطِ والعصا والمصول عَلَيْهِ لَا يجد إِلَّا السَّيْف فَالصَّحِيح أَن لَهُ الضَّرْب بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الدّفع إِلَّا بِهِ وَلَيْسَ بمقصر فِي ترك اسْتِصْحَاب السَّوْط وَنَحْوه وعَلى التَّرْتِيب إِن أمكن المصول عَلَيْهِ هرب أَو التجاء لحصن أَو جمَاعَة فَالْمَذْهَب وُجُوبه وَتَحْرِيم قتال لِأَنَّهُ مَأْمُور بتخليص نَفسه بالأهون فالأهون وَمَا ذكره أسهل من غَيره فَلَا يعدل إِلَى الأشد القَوْل فِي حكم مَا تتلفه الْبَهَائِم

تعليق

ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ مَا تتلفه الْبَهَائِم بقوله (وعَلى رَاكب الدَّابَّة) وسائقها وقائدها سَوَاء أَكَانَ مَالِكًا أم مُسْتَأْجرًا أم مودعا أم مستعيرا أم غَاصبا (ضَمَان مَا أتلفته دَابَّته) أَي الَّتِي يَده عَلَيْهَا بِيَدِهَا أَو رجلهَا أَو غير ذَلِك نفسا أَو مَالا لَيْلًا أَو نَهَارا لِأَنَّهَا فِي يَده وَعَلِيهِ تعهدها وحفظها وَلِأَنَّهُ إِذا كَانَ فعلهَا مَنْسُوبا إِلَيْهِ وَإِلَّا نسب إِلَيْهَا كَالْكَلْبِ إِذا أرْسلهُ صَاحبه وَقتل الصَّيْد حل وَإِن استرسل بِنَفسِهِ فَلَا فجنايتها كجنايته وَلَو كَانَ مَعهَا سائق وقائد فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَلَو كَانَ مَعهَا سائق وقائد مَعَ رَاكب فَهَل يخْتَص الضَّمَان بالراكب أَو يجب أَثلَاثًا وَجْهَان أرجحهما الأول وَلَو كَانَ عَلَيْهَا راكبان فَهَل يجب الضَّمَان عَلَيْهِمَا أَو يخْتَص بِالْأولِ دون الرديف وَجْهَان أوجههمَا الأول لِأَن الْيَد لَهما

٢٬٦٧٤

تَنْبِيه حَيْثُ أطلق ضَمَان النَّفس فِي هَذَا الْبَاب فَهُوَ على الْعَاقِلَة كحفر الْبِئْر وَيسْتَثْنى من إِطْلَاقه صور الأولى لَو أركبها أَجْنَبِي بِغَيْر إِذن الْوَلِيّ صَبيا أَو مَجْنُونا فأتلفت شَيْئا فَالضَّمَان على الْأَجْنَبِيّ الثَّانِيَة لَو ركب الدَّابَّة فنخسها إِنْسَان بِغَيْر إِذْنه كَمَا قَيده الْبَغَوِيّ فرمحت فأتلفت شَيْئا فَالضَّمَان على الناخس فَإِن أذن الرَّاكِب فِي النخس فَالضَّمَان عَلَيْهِ الثَّالِثَة لَو غلبته دَابَّته فَاسْتَقْبلهَا إِنْسَان فَردهَا فأتلفت فِي انصرافها شَيْئا ضمنه الرَّاد الرَّابِعَة لَو سَقَطت الدَّابَّة ميتَة فَتلف بهَا شَيْء لم يضمنهُ

٢٬٦٧٥

وَكَذَا لَو سقط هُوَ مَيتا على شَيْء وأتلفه لَا ضَمَان عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْبَغِي أَن يلْحق بسقوطها ميتَة سُقُوطهَا بِمَرَض أَو عَارض ريح شَدِيد وَنَحْوه الْخَامِسَة لَو كَانَ مَعَ الدَّوَابّ رَاع فهاجت ريح وأظلم النَّهَار فتفرقت الدَّوَابّ فَوَقَعت فِي زرع فأفسدته فَلَا ضَمَان على الرَّاعِي فِي الْأَظْهر للغلبة كَمَا لَو ند بعيره أَو انفلتت دَابَّته من يَده فأفسدت شَيْئا

٢٬٦٧٦

بِخِلَاف مَا لَو تَفَرَّقت الْغنم لنومه فَيضمن وَلَو انتفخ ميت فتكسر بِسَبَبِهِ شَيْء لم يضمنهُ

٢٬٦٧٧

بِخِلَاف طِفْل سقط على شَيْء لِأَن لَهُ فعلا

٢٬٦٧٨

بِخِلَاف الْمَيِّت وَلَو بَالَتْ دَابَّته أَو راثت بمثلثة بطرِيق وَلَو واقفة فَتلفت بِهِ نفس أَو مَال فَلَا ضَمَان كَمَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ لِأَن الطَّرِيق لَا تَخْلُو عَن ذَلِك وَالْمَنْع من الطروق لَا سَبِيل إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن نَازع فِي ذَلِك أَكثر الْمُتَأَخِّرين وَإِنَّمَا يضمن صَاحب الدَّابَّة مَا أتلفته دَابَّته إِذا لم يقصر صَاحب المَال فِيهِ فَإِن قصر بِأَن وضع المَال بطرِيق أَو عرضه للدابة فَلَا يضمنهُ لِأَنَّهُ المضيع لمَاله وَإِن كَانَت الدَّابَّة وَحدهَا فأتلفت زرعا أَو غَيره نَهَارا لم يضمن صَاحبهَا أَو لَيْلًا ضمن لتَقْصِيره بإرسالها لَيْلًا بِخِلَافِهِ نَهَارا للْخَبَر الصَّحِيح فِي ذَلِك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَهُوَ على وفْق الْعَادة فِي حفظ الزَّرْع وَنَحْوه نَهَارا وَالدَّابَّة لَيْلًا وَلَو تعود أهل الْبَلَد إرْسَال الدَّوَابّ أَو حفظ الزَّرْع لَيْلًا دون النَّهَار انعكس الحكم فَيضمن مرسلها مَا أتلفته نَهَارا دون اللَّيْل اتبَاعا لِمَعْنى الْخَبَر وَالْعَادَة وَمن ذَلِك يُؤْخَذ مَا بَحثه البُلْقِينِيّ أَنه لَو جرت عَادَة بحفظها لَيْلًا وَنَهَارًا ضمن مرسلها مَا أتلفته مُطلقًا

٢٬٦٧٩

تَتِمَّة يسْتَثْنى من الدَّوَابّ الْحمام وَغَيره من الطُّيُور فَلَا ضَمَان بإتلافها مُطلقًا كَمَا حَكَاهُ فِي أصل الرَّوْضَة عَن ابْن الصّباغ وَعلله بِأَن الْعَادة إرسالها وَيدخل فِي ذَلِك النَّحْل وَقد أفتى البُلْقِينِيّ فِي نحل لإِنْسَان قتل جملا لآخر بِعَدَمِ الضَّمَان وَعلله بِأَن صَاحب النَّحْل لَا يُمكنهُ ضَبطه وَالتَّقْصِير من صَاحب الْجمل وَلَو أتلفت الْهِرَّة طيرا أَو طَعَاما أَو غَيره إِن عهد ذَلِك مِنْهَا ضمن مَالِكهَا أَو صَاحبهَا الَّذِي يَأْوِيهَا مَا أتلفته لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا

٢٬٦٨٠

وَكَذَا كل حَيَوَان مولع بِالتَّعَدِّي كَالْجمَلِ وَالْحمار اللَّذين عرفا بعقر الدَّوَابّ وإتلافها

٢٬٦٨١

أما إِذا لم يعْهَد مِنْهَا إِتْلَاف مَا ذكر فَلَا ضَمَان لِأَن الْعَادة حفظ مَا ذكر عَنْهَا لَا ربطها

٢٬٦٨٢

فَائِدَة سُئِلَ الْقفال عَن حبس الطُّيُور فِي أقفاص لسَمَاع أصواتها أَو غير ذَلِك فَأجَاب بِالْجَوَازِ إِذا تعهدها صَاحبهَا بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ كالبهيمة ترْبط وَلَو كَانَ بداره كلب عقور أَو دَابَّة جموح ودخلها شخص بِإِذْنِهِ وَلم يُعلمهُ بِالْحَال فعضه الْكَلْب أَو رمحته الدَّابَّة ضمن وَإِن كَانَ الدَّاخِل بَصيرًا أَو دَخلهَا بِلَا إِذن أَو أعلمهُ بِالْحَال فَلَا ضَمَان لِأَنَّهُ المتسبب فِي هَلَاك نَفسه فصل فِي قتال الْبُغَاة جمع بَاغ وَالْبَغي الظُّلم ومجاوزة الْحَد سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عَن الْحق وَالْأَصْل فِيهِ آيَة {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا} وَلَيْسَ فِيهَا ذكر الْخُرُوج على الإِمَام صَرِيحًا لَكِنَّهَا تشمله بعمومها أَو تَقْتَضِيه لِأَنَّهُ إِذا طلب الْقِتَال لبغي طَائِفَة على طَائِفَة فللبغي على الإِمَام أولى وهم مُسلمُونَ مخالفو إِمَام وَلَو جائرا بِأَن خَرجُوا عَن طَاعَته بِعَدَمِ انقيادهم لَهُ أَو منع حق توجه عَلَيْهِم كَزَكَاة بِالشُّرُوطِ الْآتِيَة

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(فلا ضمان عليه) بقصاص ولا دية ولا كفارة. (وعلى راكب الدابة) سواء كان مالكها أو مستعيرها أو مستأجرها أو غاصبها (ضمان ما أتلفته دابته) ، سواء كان الإتلاف بيدها أو رجلها أو غير ذلك.

٧٢١

ولو بالت أو راثت بطريق فتلف بذلك نفس أو مال فلا ضمان.

• البُغاة {فصل} في أحكام البُغاة. وهم فِرقَة مسلمون مخالفون للإمام العادل. ومفرد البُغاة بَاغٍ من البغي، وهو الظلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.