فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٥٩الرسالةالمالكيةج ١ ص ٣٦٥ج ١ ص ٣٦٥

فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر

الشروح عليها

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدالآبي الأزهري

ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف بدخول المسجد الحرام ولا يقدم عليه غيره إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل خفيف فالتراخي عنه إساءة أدب "وإذا أراد دخول المسجد" الحرام "فمستحسن" أي مستحب "أن يدخل من باب بني شيبة" ويعرف الآن بباب السلام لفعله عليه الصلاة والسلام وبعد دخوله المسجد فليكن أول ما يقصده بعد نية الطواف الركن الأسود فإذا وصل إليه "يستلم" بمعنى يلمس "الحجر الأسود بفيه إن قدر" على ذلك "وإلا" أي وإن لم يقدر على استلامه بفيه "وضع يده عليه" أي على الحجر الأسود "ثم وضعها على فيه من غير تقبيل" أي تصويت فإن لم يصل إليه مسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل وهذا الاستلام سنة في أول الطواف مستحب في باقيه ودليل الاستلام ما في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك, "ثم" إذا فرغ من استلام الحجر الأسود فإنه "يطوف" بالبيت الشريف طواف القدوم وهو واجب على كل من أحرم من الحل سواء كان من أهل مكة أو غيرها

٩١٥

أما إذا أحرم من الحرم فإنه لا قدوم عليه لكونه غير قادم وللطواف من حيث هو سواء كان ركنا أو واجبا أو مندوبا واجبات وسنن ومستحبات

٩١٦

أما واجباته فستة:

الواجب الأول: شرائط الصلاة من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة

٩١٧

فلو أحدث في أثنائه تطهر وابتدأ ولا يبني والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا على المشهور

٩١٨

ويباح فيه الكلام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير" .

٩١٩

والثاني: أن يكون الطواف داخل المسجد.

٩٢٠

والثالث: جعل البيت على يساره وإليه أشار بقوله: "والبيت" الشريف "على يساره"

٩٢١

فلو جعله على يمينه لم يصح طوافه ولزمته الإعادة وينبغي أن يحتاط عند ابتداء الطواف فيقف قبل الركن بقليل بحيث يكون الحجر عن يمين موقفه كذا في الفاكهاني والموافق عن يسار موقفه ليستوعب جملته بذلك لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بالشوط الأول فليتنبه لذلك فإن كثيرا ما يقع فيه الجهال ويكون في طوافه خارجا عن البيت فعلى من قبل الحجر الأسود أن لا يمشي إلا بعد أن ينتصب قائما كما كان ولا يجوز له أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطئ رأسه أو يده لئلا يحصل بعض الطواف وليس جميع بدنه خارجا عن البيت لأنه يكون بعض البدن على الشاذروان وهو من البيت فلا يصح طوافه.

والرابع: أن يطوف "سبعة أطواف" جمع طوف وهو الشوط وابتداؤه من الحجر إلى الحجر أي الحجر الأسود

٩٢٢

فلو ابتدأ من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم.

الخامس: الموالاة فلو نسي شوطا وذكر بالقرب ولم ينتقض وضوءه عاد إليه بالقرب كما يرجع إلى الصلاة وإن طال بطل الطواف قياسا على الصلاة.

السادس: أن يركع ركعتين عقبه.

٩٢٣

وأما سننه فأربعة:

أحدها: الرمل بفتح الراء وإليه أشار بقوله: "ثلاثة خببا" الخبب الرمل وهو الهرولة فوق المشي دون الجري وهو سنة الرجل لا المرأة ولو مريضا ولا دم في تركه ولو مع القدرة "ثم أربعة مشيا" ودليل هذا كله فعله عليه الصلاة والسلام.

ثانيها: الدعاء وهو غير محدود.

ثالثها: استلام الحجر. ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم استلم الأسود أول الطواف كما تقدم.

رابعها: استلام الركن اليماني أول شوط.

٩٢٤

وأما مستحباته فأربعة:

الأول: استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا الأول وإليه أشار بقوله: "ويستلم الركن" يعني الحجر الأسود "كلما مر به كما ذكرنا" أولا وهو أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل وظاهر قوله: "ويكبر" أنه يجمع بين الاستلام والتكبير وظاهر المدونة خلافه لكن الراجح الجمع بينهما.

الثاني استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول وإليه وإلى صفة استلامه أشار بقوله: "ولا يستلم" الركن "اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل" ونحوه في المدونة.

الثالث: الدنو من البيت للرجال دون النساء.

الرابع: الدعاء بالملتزم بعد الفراغ من الطواف والملتزم ما بين الركن والباب فيعتنقه ويلح في الدعاء "فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين" اشتمل كلامه على واجب ومستحبين فالواجب فعل ركعتين بعد الطواف على المذهب والمستحبان كونهما عند المقام واتصالهما بالطواف ومفاده أنه ليس في ترك الاتصال دم مطلقا وليس كذلك بل الدم في بعض الأحوال فحينئذ ليس الاستحباب مطلقا بل في البعض والوجوب في البعض الآخر الذي يترتب فيه الدم وحاصل القول أن من لم يفعل الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فإنه يفعلهما مطلقا

تعليق

ثم إن كانتا من طواف واجب فعليه الدم وإن كانتا من غيره لم يجب عليه دم وإن لم يتباعد ولا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.