ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش فلم يحضر الوقعة أسهم له.
الشروح عليها
قال: ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش فلم يحضر الوقعة أسهم له. ش: وذلك كالطليعة والجاسوس والرسول.
٣٣٨٧ - لما روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام - يعني يوم بدر - فقال: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله، وأنا أبايع له» فضرب له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره» ، رواه أبو داود.
٣٣٨٨ - وعنه أيضا قال: أما «تغيب عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت مريضة، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن لك أجر رجل وسهمه» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه، ولأنه في مصلحتهم، فأشبه السرية مع الجيش.
[التفريق بين الوالد وولده والوالدة وولدها في السبي]
[مَسْأَلَة بَعَثَهُ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ فَلَمْ يَحْضُرْ الْغَنِيمَةَ] (٧٥٢٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَمَنْ بَعَثَهُ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، فَلَمْ يَحْضُرْ الْغَنِيمَةَ أَسْهَمَ لَهُ. هَذَا مِثْلُ الرَّسُولِ وَالدَّلِيلِ وَالطَّلِيعَةِ وَالْجَاسُوسِ وَأَشْبَاهِهِمْ، يُبْعَثُونَ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُمْ يُشَارِكُونَ الْجَيْشَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالُوا: وَقَدْ تَخَلَّفَ عُثْمَانُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَجْرَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمًا مِنْ الْغَنِيمَةِ.
وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ:«إنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ، وَإِنِّي أُبَايِعُ لَهُ. فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَهْمِهِ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: إنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ لَك أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، فَاسْتَحَقَّ سَهْمًا مِنْ غَنِيمَتِهِمْ، كَالسَّرِيَّةِ مَعَ الْجَيْشِ، وَالْجَيْشِ مَعَ السَّرِيَّةِ.
[فَصْل قَوْمٍ خَلَّفَهُمْ الْأَمِيرُ فِي بِلَاد الْعَدُوِّ وَغَزَا وَغَنِمَ وَلَمْ يَمُرّ بِهِمْ] (٧٥٢٥) فَصْلٌ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْمٍ خَلَّفَهُمْ الْأَمِيرُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَغَزَا، وَغَنِمَ، وَلَمْ يَمُرَّ بِهِمْ، فَرَجَعُوا، هَلْ يُسْهِمُ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ يُسْهِمُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ خَلَّفَهُمْ.
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ نَادَى الْأَمِيرُ: مَنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلْيَتَخَلَّفْ. فَتَخَلَّفَ قَوْمٌ فَصَارُوا إلَى لُؤْلُؤَةٍ، وَفِيهَا الْمُسْلِمُونَ، فَأَقَامُوا حَتَّى فَصَلُوا، فَقَالَ: إذَا كَانُوا قَدْ الْتَجَئُوا إلَى مَأْمَنٍ لَهُمْ، لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ،
وَلَوْ تَخَلَّفُوا وَأَقَامُوا فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ أَسْهَمَ لَهُمْ.
وَقَالَ فِي قَوْمٍ خَلَّفَهُمْ الْأَمِيرُ، وَأَغَارَ فِي جِلْدِ الْخَيْلِ، فَقَالَ: إنْ أَقَامُوا فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ حَتَّى رَجَعَ، أَسْهَمَ لَهُمْ،
وَإِنْ رَجَعُوا حَتَّى صَارُوا إلَى مَأْمَنِهِمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ.
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ اعْتَلَّ رَجُلٌ، أَوْ اعْتَلَّتْ دَابَّتُهُ وَقَدْ أدرب، فَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ: أَقِمْ أُسْهِمْ لَك، أَوْ انْصَرِفْ إلَى أَهْلِك أُسْهِمْ لَك. فَكَرِهَهُ،
وَقَالَ: هَذَا يَنْصَرِفُ إلَى أَهْلِهِ، فَكَيْفَ يُسْهِمُ لَهُ،.
[فَصْلٌ قَسْم الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ] (٧٥٢٦) فَصْلٌ: يَجُوزُ قَسْمُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَنْقَسِمُ إلَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهَا إلَّا بِالِاسْتِيلَاءِ التَّامِّ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِحْرَازِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ قُسِمَتْ أَسَاءَ قَاسِمُهَا، وَجَازَتْ قِسْمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُجْتَهَدٌ فِيهَا،
فَإِذَا حَكَمَ الْإِمَامُ فِيهَا بِمَا يُوَافِقُ قَوْلَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ، نَفَذَ حُكْمُهُ.
وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ. قَالَ: قُلْت لِلْأَوْزَاعِيِّ: هَلْ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْ الْغَنَائِمِ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ، إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَتْبَعُونَ غَنَائِمَهُمْ، وَيَقْسِمُونَهَا فِي أَرْضِ عَدُوِّهِمْ، وَلَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غَزَاةٍ قَطُّ أَصَابَ فِيهَا غَنِيمَةً إلَّا خَمَسَهُ وَقَسَمَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْفِلَ، مِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهَوَازِنَ، وَخَيْبَرَ. وَلِأَنَّ كُلَّ دَارٍ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا جَازَتْ، كَدَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ، فَصَحَّتْ قِسْمَتُهَا، كَمَا لَوْ أُحْرِزَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهَا أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ؛ أَحَدُهَا، أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الِاسْتِيلَاءُ التَّامُّ، وَقَدْ وَجَدَ، فَإِنَّنَا أَثْبَتَنَا أَيْدِيَنَا عَلَيْهَا حَقِيقَةً، وَقَهَرْنَاهُمْ، وَنَفَيْنَاهُمْ عَنْهَا، وَالِاسْتِيلَاءُ يَدُلُّ عَلَى حَاجَةِ الْمُسْتَوْلِي، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ، كَمَا فِي الْمُبَاحَاتِ. الثَّانِي، أَنَّ مُلْكَ الْكُفَّارِ قَدْ زَالَ عَنْهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ فِي الْعَبِيدِ الَّذِينَ حَصَلُوا فِي الْغَنِيمَةِ،
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُمْ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ، إذْ لَيْسَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُبَاحَةً، عَلِمَ أَنَّ مِلْكَهُمْ زَالَ إلَى الْغَانِمِينَ.
الثَّالِثُ، أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ، وَلَحِقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، صَارَ حُرًّا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْكَافِرِ، وَثُبُوتِ الْمِلْكِ لِمَنْ قَهَرَهُ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.