فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن حكم بشهادتهما بجرح أو بقتل ثم رجعا فقالا عمدنا، اقتص منهما، وإن قالا: أخطأنا، غرما الدية أو أرش الجرح.

٧٬٧٢٠

ش: أما إذا حكم بالشهادة واستوفي فلا شيء على المشهود له، كما تضمنه كلام الخرقي،

٧٬٧٢١

وأما الشهود فإن رجعوا وقالوا: عمدنا القتل بذلك، اقتص منهما، لأن هذا سبب قوي يفضي إلى القتل غالبا، أشبه المباشرة بالقتل.

٣٨٦٧ - وقد روى سعيد في سننه فيما أظن أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه، ثم عادا وقالا: أخطأنا ليس هذا هو السارق.

فقال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.

٧٬٧٢٢

وإن قالا: أخطأنا وظننا أن هذا هو القاتل، وليس هو القاتل، فعليهما الدية إن كان المشهود به مما تجب به الدية، أو أرش الجرح إن كان دون ذلك، لأن قولهما محتمل، وهو مما لا يعلم إلا من جهتهما، ولا شيء على العاقلة، لأن ذلك ثبت باعترافهما،

٧٬٧٢٣

وإن قالا: عمدنا الشهادة عليه، ولم نعلم أنه يقتل بمثل هذا.

وهما ممن يجهلان ذلك فكما تقدم، لكن تكون دية ذلك دية شبه العمد، لقصدهما الجناية،

٧٬٧٢٤

أما إذا حكم بالشهادة ولم تستوف ثم رجعوا فالمذهب المجزوم به عند أبي محمد في مغنيه - وأورده أبو البركات مذهبا - أنه لا يستوفى، لأن الرجوع والحال هذه شبهة، والعقوبات تدرأ بالشبهات،

٧٬٧٢٥

وقيل - ويحتمله كلام الخرقي - إن كان الحق لآدمي استوفى، لأن الحق تعلق بالحكم فلا يسقط بالرجوع كما في المال، والحكم في الشهود كما تقدم.

ومقتضى كلام الخرقي أنه لو لم يحكم بالشهادة لم يكن الحكم كذلك وهو صحيح، إذ لا يجوز الحكم، وتلغى الشهادة، لأن الشهادة شرط الحكم، وقد زالت قبله، فأشبه ما لو فسقوا انتهى، وحكم الحد فيما تقدم حكم القود، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَائِهَا] (٨٤٥٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا بِجَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ، ثُمَّ رَجَعَا، فَقَالَا: عَمَدْنَا، اُقْتُصَّ مِنْهُمَا. وَإِنْ قَالَا: أَخْطَأْنَا. غَرِمَا الدِّيَةَ، أَوْ أَرْشَ الْجَرْحِ) وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَائِهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَرْجِعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا. فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، أَنَّهُ شَذَّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،

٤٣٬٢٦٢

وَقَالَ: يُحْكَمُ بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ أُدِّيَتْ، فَلَا تَبْطُلُ بِرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِهَا، كَمَا لَوْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ. وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطُ الْحُكْمِ،

٤٣٬٢٦٣

فَإِذَا زَالَتْ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ فَسَقَا؛ وَلِأَنَّ رُجُوعَهُمَا يَظْهَرُ بِهِ كَذِبُهُمَا، فَلَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِهَا، كَمَا لَوْ شَهِدَا بِقَتْلِ رَجُلٍ، ثُمَّ عُلِمَ حَيَاتُهُ، وَلِأَنَّهُ زَالَ ظَنُّهُ فِي أَنَّ مَا شُهِدَ بِهِ حَقٌّ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، وَفَارَقَ مَا بَعْدَ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ تَمَّ بِشَرْطِهِ؛ وَلِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُزِيلُ مَا حُكِمَ بِهِ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ.

الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ يَرْجِعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، فَيُنْظَرَ؛

٤٣٬٢٦٤

فَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عُقُوبَةً، كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، لَمْ يَجُزْ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُجُوعُهُمَا مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ، وَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ اسْتِحْقَاقُهَا، وَلَا سَبِيلَ إلَى جَبْرِهَا، فَلَمْ يَجُزْ اسْتِيفَاؤُهَا، كَمَا لَوْ رَجَعَا قَبْلَ الْحُكْمِ. وَفَارَقَ الْمَالَ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ جَبْرُهُ، بِإِلْزَامِ الشَّاهِدَيْنِ عِوَضَهُ، وَالْحَدُّ وَالْقِصَاصُ لَا يَنْجَبِرُ بِإِيجَابِ مِثْلِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَبْرٍ، وَلَا يَحْصُلُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ مِنْهُ عِوَضٌ، وَإِنَّمَا شُرِعَ لِلزَّجْرِ وَالتَّشَفِّي وَالِانْتِقَامِ، لَا لِلْجَبْرِ.

٤٣٬٢٦٥

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قُلْتُمْ: إنَّهُ إذَا حُكِمَ بِالْقِصَاصِ، ثُمَّ فَسَقَ الشَّاهِدَانِ، اُسْتُوْفِيَ. فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

قُلْنَا: الرُّجُوعُ أَعْظَمُ فِي الشُّبْهَةِ مِنْ طَرَيَان الْفِسْقِ لِأَنَّهُمَا يُقِرَّانِ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا زُورٌ، وَأَنَّهُمَا كَانَا فَاسِقَيْنِ حِينَ شَهِدَا، وَحِينَ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَهَذَا الَّذِي طَرَأَ فِسْقُهُ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ شَهَادَتِهِ كَذِبًا، وَلَا أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًا حِينَ أَدَّى الشَّهَادَةَ، وَلَا حِينَ الْحُكْمِ بِهَا، وَلِهَذَا لَوْ فَسَقَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَالرَّاجِعَانِ تَلْزَمُهُمَا غَرَامَةُ مَا شَهِدَا بِهِ فَافْتَرَقَا.

٤٣٬٢٦٦

وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا، اُسْتُوْفِيَ، وَلَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ. فِي قَوْلِ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ.

وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُمَا قَالَا: يُنْقَضُ الْحُكْمُ،

٤٣٬٢٦٧

وَإِنْ اُسْتُوْفِيَ الْحَقُّ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا،

٤٣٬٢٦٨

فَإِذَا رَجَعَا، زَالَ مَا ثَبَتَ بِهِ الْحُكْمُ، فَنُقِضَ الْحُكْمُ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ.

وَلَنَا، أَنَّ حَقَّ الْمَشْهُودِ لَهُ وَجَبَ لَهُ، فَلَا يَسْقُطُ بِقَوْلِهِمَا، كَمَا لَوْ ادَّعَيَاهُ لَأَنْفُسِهِمَا، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، وَرُجُوعُهُمَا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ، وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَلَا هُوَ إقْرَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ. وَفَارَقَ مَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحُكْمِ، وَهُوَ شَهَادَةُ الْعُدُولِ،

٤٣٬٢٦٩

وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ؛ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ صَادِقَيْنِ فِي شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّمَا كَذَبَا فِي رُجُوعِهِمَا، وَيُفَارِقُ الْعُقُوبَاتِ، حَيْثُ لَا تُسْتَوْفَى؛ فَإِنَّهَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.

الْحَالُ الثَّالِثُ، أَنْ يَرْجِعَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ،

٤٣٬٢٧٠

وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ شَيْءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا أَوْ عُقُوبَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ بِاسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ، وَوُصُولِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، ثُمَّ يُنْظَرُ؛

٤٣٬٢٧١

فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ إتْلَافًا فِي مِثْلِهِ الْقِصَاصُ، كَالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ، نَظَرْنَا فِي رُجُوعِهِمَا،

٤٣٬٢٧٢

فَإِنْ قَالَا: عَمَدْنَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ؛ لِيُقْتَلَ أَوْ يُقْطَعَ. فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ. وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ.

٤٣٬٢٧٣

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا الْإِتْلَافَ، فَأَشْبَهَا حَافِرَ الْبِئْرِ، وَنَاصِبَ السِّكِّينِ، إذَا تَلِفَ بِهِمَا شَيْءٌ. وَلَنَا، أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ عَادَا، فَقَالَا: أَخْطَأْنَا، لَيْسَ هَذَا هُوَ السَّارِقُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا، لَقَطَعْتُكُمَا. وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُمَا تَسَبَّبَا إلَى قَتْلِهِ أَوْ قَطْعِهِ، بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا، فَلَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ، كَالْمُكْرَهِ، وَفَارَقَ الْحَفْرَ وَنَصْبَ السِّكِّينِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا.

وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقِصَاصِ.

٤٣٬٢٧٤

فَأَمَّا إنْ قَالَا: عَمَدْنَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَذَا. وَكَانَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَجْهَلَا ذَلِكَ، وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمَا مُغَلَّظَةً؛ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِمَا، وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا.

٤٣٬٢٧٥

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَمَدْت قَتْلَهُ.

٤٣٬٢٧٦

وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْت. فَعَلَى الْعَامِدِ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَلَا قِصَاصَ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلُ عَمْدٍ وَخَطَأٍ.

٤٣٬٢٧٧

وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: عَمَدْت، وَأَخْطَأَ صَاحِبِي. احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا؛ لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمْدِ نَفْسِهِ.

وَاحْتَمَلَ وُجُوبَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا اعْتَرَفَ بِعَمْدٍ شَارَكَ فِيهِ مُخْطِئًا، وَهَذَا لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَالْإِنْسَانُ إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، لَا بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ. فَعَلَى هَذَا، يَجِبُ عَلَيْهِمَا دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ.

٤٣٬٢٧٨

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: عَمَدْنَا جَمِيعًا.

٤٣٬٢٧٩

وَقَالَ الْآخَرُ: عَمَدْت، وَأَخْطَأَ صَاحِبِي. فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ،

٤٣٬٢٨٠

وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

٤٣٬٢٨١

وَإِنْ قَالَا جَمِيعًا: أَخْطَأْنَا. فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً فِي أَمْوَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ.

٤٣٬٢٨٢

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: عَمَدْنَا مَعًا.

٤٣٬٢٨٣

وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْنَا مَعًا. فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُؤَاخَذُ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ.

٤٣٬٢٨٤

وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: عَمَدْت، وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ صَاحِبِي فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ؛ لِإِقْرَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْعَمْدِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ الْإِنْسَانُ بِإِقْرَارِهِ، لَا بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ.

٤٣٬٢٨٥

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: عَمَدْت، وَلَا أَدْرِي مَا قَصَدَ صَاحِبِي. سُئِلَ صَاحِبُهُ،

٤٣٬٢٨٦

فَإِذَا قَالَ: عَمَدْت، وَلَا أَدْرِي مَا قَصَدَ صَاحِبِي فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

٤٣٬٢٨٧

وَإِنْ قَالَ: عَمَدْنَا. فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ،

٤٣٬٢٨٨

وَفِي الْأَوَّلِ وَجْهَانِ. وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْت، أَوْ أَخْطَأْنَا. فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

٤٣٬٢٨٩

وَإِنْ جُهِلَ حَالُ الْآخَرِ، بِأَنْ يُجَنَّ، أَوْ يَمُوتَ، أَوْ لَا يُقْدَرَ عَلَيْهِ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُقِرِّ، وَعَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ.

٤٣٬٢٩٠

[فَصْل رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ وَحْدَهُ] (٨٤٥٥) فَصْلٌ: وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ وَحْدَهُ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي رُجُوعِهِمَا، فِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا، إذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ،

٤٣٬٢٩١

وَفِي أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي الْعُقُوبَةَ إذَا رَجَعَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَخْتَلُّ بِرُجُوعِهِ، كَاخْتِلَالِهِ بِرُجُوعِهِمَا.

٤٣٬٢٩٢

وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، لَزِمَهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ وَحْدَهُ،

٤٣٬٢٩٣

فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَجَبَ عَلَيْهِ،

٤٣٬٢٩٤

وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ دِيَةً مُغَلَّظَةً، وَجَبَ عَلَيْهِ قِسْطُهُ مِنْهَا،

٤٣٬٢٩٥

وَإِنْ أَقَرَّ بِالْخَطَأِ، وَجَبَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ.

٤٣٬٢٩٦

وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، أَوْ الْقِصَاصِ، وَنَحْوِهِ، فَمَا ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَرَجَعَ الزَّائِدُ مِنْهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالِاسْتِيفَاءِ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَلَا الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْبَيِّنَةِ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ وَاسْتِيفَائِهِ.

٤٣٬٢٩٧

وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُهُ، أَوْ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ مِنْ الْمُفَوِّتِ بِشَهَادَتِهِمْ إنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ.

٤٣٬٢٩٨

وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.