فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وكذلك إن كان المحكوم به عبدا أو أمة غرما قيمته. ش: العبد والأمة مال من الأموال، فيجري عليهما حكم المال، ثم تارة يشهدان بعتق ذلك، وتارة يشهدان به لشخص، والحكم فيهما واحد، وكأن الخرقي إنما أفرد ذلك عن بقية الأموال ليبين أن الواجب فيه قيمة لا مثل،

٧٬٧٢٧

ومتى كان الرجوع في جميع ذلك قبل الحكم لغت الشهادة كما تقدم، والله أعلم.

[ظهور كفر الشاهدين أو فسقهما بعد تنفيذ الحكم]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة شَهِدَا بِالْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ] (٨٤٥٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، غَرِمَا قِيمَتَهُ)

٤٣٬٣٠٤

أَمَّا إذَا شَهِدَا بِالْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ، فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمَالِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ.

٤٣٬٣٠٥

وَإِنْ شَهِدَا بِحُرِّيَّتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ، لَزِمَهُمَا غَرَامَةُ قِيمَتِهَا لَسَيِّدِهِمَا، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِيهِ،

٤٣٬٣٠٦

فَإِنَّ الْمُخَالِفَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا هُوَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ وَافَقَ هَاهُنَا، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ،

٤٣٬٣٠٧

فَإِنَّ إخْرَاجَ الْعَبْدِ عَنْ يَدِ سَيِّدِهِ بِالشَّهَادَةِ بِحُرِّيَّتِهِ، كَإِخْرَاجِهِ عَنْهَا بِالشَّهَادَةِ بِهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ،

٤٣٬٣٠٨

فَإِذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ ثَمَّ، لَزِمَهُ هَاهُنَا، وَغَرِمَا الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْعَبِيدَ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ، لَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ.

٤٣٬٣٠٩

[فَصْل شَهِدَا بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ تَبِينُ بِهِ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ] (٨٤٥٨) فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ تَبِينُ بِهِ، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ، وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهِ الْبُضْعَ، فَلَزِمَهُمَا عِوَضُهُ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ.

٤٣٬٣١٠

وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ، لَزِمَهُمَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ نِصْفَ الْبُضْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ. وَلَنَا أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعَ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَخْرَجَتْهُ مِنْ مِلْكِهِ بِرِدَّتِهَا، أَوْ إسْلَامِهَا، أَوْ قَتْلِهَا نَفْسَهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضْمَنُ شَيْئًا.

٤٣٬٣١١

وَلَوْ فَسَخَتْ نِكَاحَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، بِرَضَاعِ مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا، لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُمَا أَلْزَمَاهُ لِلزَّوْجِ بِشَهَادَتِهِمَا، وَقَرَارِهِ عَلَيْهِ، فَرَجَعَ عَلَيْهِمَا، كَمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مِنْ فَسَخَ نِكَاحَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَقَوْلُهُ: إنَّهُ مَلَكَ نِصْفَ الْبُضْعِ. غَيْرُ صَحِيحٍ؛

٤٣٬٣١٢

فَإِنَّ الْبُضْعَ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ نِصْفِهِ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى جَمِيعِهِ، وَالصَّدَاقَ وَاجِبٌ جَمِيعُهُ، وَلِهَذَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ إذَا قَبَضَتْهُ، وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَتَمْلِكُ طَلَبَهُ إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ.

٤٣٬٣١٣

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، عَلَيْهِمَا ضَمَانُ الْمُسَمَّى فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ نِكَاحًا وَجَبَ عَلَيْهِ بِهِ عِوَضٌ، فَكَانَ عَلَيْهِمَا ضَمَانُ مَا وَجَبَ بِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ.

٤٣٬٣١٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُمَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا الْبُضْعَ عَلَيْهِ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي هَذَا،

٤٣٬٣١٥

وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَّرَا عَلَيْهِ نِصْفَ الْمُسَمَّى، وَكَانَ بِعَرَضِ السُّقُوطِ، وَهَا هُنَا قَدْ تَقَرَّرَ الْمَهْرُ كُلُّهُ بِالدُّخُولِ، فَلَمْ يُقَرِّرَا عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجَا مِنْ مِلْكِهِ مُتَقَوِّمًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَاهُ مِنْ مِلْكِهِ بِقَتْلِهَا، أَوْ أَخْرَجَتْهُ هِيَ بِرِدَّتِهَا.

٤٣٬٣١٦

[فَصْل شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ بِنِكَاحِ فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ ثُمَّ رَجَعَا] فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ بِنِكَاحٍ، فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ، ثُمَّ رَجَعَا، نَظَرْت؛

٤٣٬٣١٧

فَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهَا شَيْئًا.

٤٣٬٣١٨

وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، وَكَانَ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَوَصَلَ إلَيْهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ عِوَضَ مَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهَا،

٤٣٬٣١٩

وَإِنْ كَانَ دُونَهُ، فَعَلَيْهِمَا مَا بَيْنَهُمَا،

٤٣٬٣٢٠

وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمَا، فَعَلَيْهِمَا ضَمَانُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ مَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهَا.

٤٣٬٣٢١

[فَصْل شَهِدَا بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ ثُمَّ رَجَعَا] (٨٤٦٠) فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَا بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ، ثُمَّ رَجَعَا، نَظَرْت؛

٤٣٬٣٢٢

فَإِنْ عَجَزَ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.

٤٣٬٣٢٣

وَإِنْ أَدَّى، وَعَتَقَ، فَعَلَيْهِمَا ضَمَانُ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُمَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ،

٤٣٬٣٢٤

وَإِنْ أَرَادَ تَغْرِيمَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُمَا قَبْلَ انْكِشَافِ الْحَالِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغَرِّمَهُمَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمُكَاتَبًا.

٤٣٬٣٢٥

وَإِنْ شَهِدَا بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِمَا نَقَصَتْهَا الشَّهَادَةُ مِنْ قِيمَتِهَا.

٤٣٬٣٢٦

وَإِنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، رَجَعَ الْوَرَثَةُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا.

[فَصْل شَهِدَ بِشَهَادَةِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ أَتْلَفَ مَالًا] (٨٤٦١) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الشُّهُودِ بِالرُّجُوعِ، وَجَبَ أَنْ يُوَزَّعَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ: إذَا شَهِدَ بِشَهَادَةِ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ أَتْلَفَ مَالًا، فَإِنَّهُ ضَامِنٌ بِقَدْرِ مَا كَانُوا فِي الشَّهَادَةِ،

٤٣٬٣٢٧

فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ، فَعَلَيْهِ النِّصْفُ،

٤٣٬٣٢٨

وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانُوا عَشَرَةً، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ وَحْدَهُ، أَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا، وَسَوَاءٌ رَجَعَ الزَّائِدُ عَنْ الْقَدْرِ الْكَافِي فِي الشَّهَادَةِ، أَوْ مَنْ لَيْسَ بِزَائِدٍ،

٤٣٬٣٢٩

فَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالْقِصَاصِ، فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ،

٤٣٬٣٣٠

وَقَالَ: عَمَدْنَا قَتْلَهُ. فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.

٤٣٬٣٣١

وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ رُبْعُ الدِّيَةِ.

٤٣٬٣٣٢

وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ، فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ.

٤٣٬٣٣٣

وَإِنْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِالزِّنَى عَلَى مُحْصَنٍ، فَرُجِمَ بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ سُدُسُ الدِّيَةِ.

٤٣٬٣٣٤

وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ، فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ رَجَعَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الزِّنَى قَائِمَةٌ، فَدَمُهُ غَيْرُ مَحْقُونٍ.

٤٣٬٣٣٥

وَإِنْ رَجَعَ ثَلَاثَةٌ، فَعَلَيْهِمْ رُبْعُ الدِّيَةِ.

٤٣٬٣٣٦

وَإِنْ رَجَعَ أَرْبَعَةٌ، فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ.

٤٣٬٣٣٧

وَإِنْ رَجَعَ خَمْسَةٌ، فَعَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا.

٤٣٬٣٣٨

وَإِنْ رَجَعَ السِّتَّةُ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُدُسُهَا. وَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا رَجَعَ اثْنَانِ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالْقِصَاصِ ثَلَاثَةٌ، فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْقِصَاصِ قَائِمَةٌ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

٤٣٬٣٣٩

وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاجِعِ مِنْ شُهُودِ الزِّنَى إذَا كَانَ زَائِدًا،

٤٣٬٣٤٠

فَإِنَّ دَمَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَى غَيْرُ مَحْقُونٍ، وَهَذَا دَمُهُ مَحْقُونٌ.

وَإِنَّمَا أُبِيحَ دَمُهُ لِوَلِيِّ الْقِصَاصِ وَحْدَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالْمَالِ ثَلَاثَةٌ، فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ، عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، يَضْمَنُ الثُّلُثَ.

٤٣٬٣٤١

وَالثَّانِي، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَنَا، أَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمْ، فَالرَّاجِعُ مُقِرٌّ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ عَمْدًا عُدْوَانًا لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ، فَلَزِمَهُ الْقِصَاصُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمُشَارَكَتِهِمْ فِي مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَنْ قَتَلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ، فَأَشْبَهَ الثَّانِيَ مِنْ شُهُودِ الْقِصَاصِ، وَالرَّابِعَ مِنْ شُهُودِ الزِّنَى، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَنْ حَصَلَ الْإِتْلَافُ بِشَهَادَتِهِ، فَلَزِمَهُ مِنْ الضَّمَانِ بِقِسْطِهِ، كَمَا لَوْ رَجَعَ الْجَمِيعُ، وَلِأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ، يَضْمَنُهُ إذَا انْفَرَدَ بِالرُّجُوعِ، كَمَا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَحْقُونٍ. غَيْرُ صَحِيحٍ؛

٤٣٬٣٤٢

فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا قُتِلَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ دَمٌ يُوصَفُ بِحَقْنٍ وَلَا عَدَمِهِ، وَقِيَامُ الشَّهَادَةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ لِرَجَلٍ بِاسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ، فَاسْتَوْفَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا،

٤٣٬٣٤٣

وَأَنَّ الشُّهُودَ شُهِدُوا بِالزُّورِ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالرَّجْمِ بِكَوْنِ دَمِ الْقَاتِلِ غَيْرَ مَحْقُونٍ، لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَتَلَهُ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ. وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ شَرِيكِهِ، وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِعَمْدِهِمَا،

٤٣٬٣٤٤

وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْنَا. وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُقِرِّ بِالْعَمْدِ.

٤٣٬٣٤٥

[فَصْل حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمَالِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ] (٨٤٦٢) فَصْلٌ: وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمَالِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ، تَوَزَّعَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ عَلَى الرَّجُلِ نِصْفُهُ، وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رُبْعُهُ. إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ، فَعَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ حِصَّتُهُ.

٤٣٬٣٤٦

وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ رَجُلًا وَعَشْرَ نِسْوَةٍ، فَرَجَعُوا، فَعَلَى الرَّجُلِ السُّدُسُ، وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ نِصْفُ السُّدُسِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ كَرَجُلٍ، فَالْعَشْرُ كَخَمْسَةِ رِجَالٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ النِّصْفُ، وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ نِصْفُ الْبَيِّنَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ، كَانَ كَرُجُوعِهِنَّ كُلِّهِنَّ، فَيَكُونُ الرَّجُلُ حِزْبًا وَالنِّسَاءُ حِزْبًا.

٤٣٬٣٤٧

فَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ النِّسْوَةِ وَحْدَهُ، أَوْ الرَّجُلُ، فَعَلَى الرَّاجِعِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ الْجَمِيعُ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، مَتَى رَجَعَ مِنْ النِّسْوَةِ مَا زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ، فَلَيْسَ عَلَى الرَّاجِعَاتِ شَيْءٌ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُمْ فِي هَذَا.

٤٣٬٣٤٨

[فَصْل شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَحُكْمَ الْحَاكِمُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ] (٨٤٦٣) فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا، ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ، وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ،

٤٣٬٣٤٩

وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ بِقِسْطِهِ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسُونَ، وَعَلَى الثَّالِثِ: خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَعَلَى الرَّابِعِ: مِائَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رُبْعَ مَا رَجَعَ عَنْهُ. وَيَقْتَضِي مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنْ لَا يَلْزَمَ الرَّاجِعَ عَنْ الثَّلَاثِمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ لَا تَلْزَمُ الرَّاجِعَ عَنْ الثَّلَاثِمِائَةِ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ الَّتِي رَجَعَا عَنْهُمَا قَدْ بَقِيَ بِهَا شَاهِدَانِ.

٤٣٬٣٥٠

[فَصْل شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ] (٨٤٦٤) فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ، فَالضَّمَانُ عَلَى جَمِيعِهِمْ.

٤٣٬٣٥١

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالشَّرْطِ دُونَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْقَتْلِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الزِّنَى. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الشَّهَادَتَيْنِ، فَتَجِبُ الْغَرَامَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، كَمَا لَوْ شَهِدُوا جَمِيعُهُمْ بِالزِّنَى.

٤٣٬٣٥٢

وَفِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، كَشُهُودِ الزِّنَى؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ جَمِيعِهِمْ.

٤٣٬٣٥٣

وَالثَّانِي، عَلَى شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وَعَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُمْ حِزْبَانِ، فَلِكُلِّ حِزْبٍ نِصْفٌ.

٤٣٬٣٥٤

فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى وَاثْنَانِ مِنْهُمْ بِالْإِحْصَانِ، ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، عَلَى شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ الثُّلُثَانِ، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ عَلَى شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ الثُّلُثَ، لَشَهَادَتِهِمَا بِهِ، وَالثُّلُثَ لَشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَى، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ الثُّلُثَ؛ لَشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَى وَحْدَهُ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، عَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا النِّصْفَ لَشَهَادَتِهِمَا بِالْإِحْصَانِ، وَنِصْفَ الْبَاقِي لَشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَى.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ إلَّا النِّصْفُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَنَى جِنَايَتَيْنِ، وَجَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ جِنَايَةً وَاحِدَةً، فَكَانَتْ الدِّيَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، لَا عَلَى عَدَدِ جِنَايَاتِهِمْ، كَمَا لَوْ قَتَلَ اثْنَانِ وَاحِدًا، جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جُرْحًا، وَالْآخَرُ جُرْحَيْنِ.

٤٣٬٣٥٥

[فَصْل شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ عَلَى ضَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَتَانِ فَحُكْمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا] (٨٤٦٥) فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ عَلَى ضَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَتَانِ، فَحُكْمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا، رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَمَامُ الْقِيمَةِ.

٤٣٬٣٥٦

وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى مِائَةٍ، وَنِصْفُ الْمُسَمَّى مِائَتَانِ، غَرِمَا لِلزَّوْجِ مِائَةً؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَاهَا بِشَهَادَتِهِمَا الْمَرْجُوعِ عَنْهَا.

٤٣٬٣٥٧

[فَصْل شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ بِصَدَاقِ ذَكَرَاهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِدُخُولِهِ بِهَا ثُمَّ رَجَعُوا] (٨٤٦٦) فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ، بِصَدَاقٍ ذَكَرَاهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِدُخُولِهِ بِهَا، ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِصَدَاقِهَا، فَعَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ الْمُسَمَّى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ النِّصْفُ، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَّرَاهُ، وَشَاهِدَا النِّكَاحِ أَوْجَبَاهُ، فَقُسِمَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَاعًا.

٤٣٬٣٥٨

وَإِنْ شَهِدَ مَعَ هَذَا شَاهِدَانِ بِالطَّلَاقِ، لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ شَيْئًا يَدَّعِيه، وَلَا أَوْجَبَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَاجِبًا. [فَصْل شَهِدَ شَاهِدَا

٤٣٬٣٥٩

فَرْعٍ عَلَى شَاهِدَيْ أَصْلٍ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ]

٤٣٬٣٦٠

(٨٤٦٧) فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَا

٤٣٬٣٦١

فَرْعٍ عَلَى شَاهِدَيْ. أَصْلٍ، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الْفَرْعِ، فَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ. لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.

٤٣٬٣٦٢

وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَصْلِ وَحْدَهُمَا، لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ أَيْضًا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ الْقَاضِي، أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا جَعَلَا شَهَادَةَ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ شَهَادَةً، لَمْ يَلْزَمْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ ضَمَانٌ، لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا. وَلَنَا، أَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ؛ بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمَا،

٤٣٬٣٦٣

فَإِذَا رَجَعَا، ضَمِنَا، كَشَاهِدَيْ الْفَرْعِ.

٤٣٬٣٦٤

[فَصْل حُكْمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ وَيَمِينٍ فَرَجَعَ الشَّاهِدُ] (٨٤٦٨) فَصْلٌ: وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشَّاهِدُ، غَرِمَ جَمِيعَ الْمَالِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ.

٤٣٬٣٦٥

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ حُجَّتَيْ الدَّعْوَى، فَكَانَ عَلَيْهِ النِّصْفُ كَمَا لَوْ كَانَا شَاهِدَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّ الشَّاهِدَ حُجَّةُ الدَّعْوَى، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ كَالشَّاهِدَيْنِ. يُحَقِّقهُ أَنَّ الْيَمِينَ قَوْلُ الْخَصْمِ، وَقَوْلُ الْخَصْمِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ، فَجَرَى مَجْرَى مُطَالَبَتِهِ الْحَاكِمَ بِالْحُكْمِ، وَبِهَذَا يَنْفَصِلُ عَمَّا ذَكَرُوهُ.

٤٣٬٣٦٦

وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا حُجَّةٌ، لَكِنْ إنَّمَا جَعَلَهَا حُجَّةً شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى شَهَادَتِهِ،

٤٣٬٣٦٧

بِخِلَافِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا النِّصْفُ الْمَحْكُومُ بِهِ، إذَا قُلْنَا: تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي.

٤٣٬٣٦٨

[فَصْل رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ] (٨٤٦٩) فَصْل: وَإِذَا رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَقَالُوا: عَمَدْنَا. وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ، لَمْ يُعَزَّرُوا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُغْنِي عَنْ تَعْزِيرِهِمْ.

٤٣٬٣٦٩

وَإِنْ كَانَ فِي مَالٍ، عُزِّرُوا، وَغَرِمُوا؛ لِأَنَّهُمْ جَنَوْا جِنَايَةً كَبِيرَةً، وَارْتَكَبُوا جَرِيمَةً عَظِيمَةً، وَهِيَ شَهَادَةُ الزُّورِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُعَزَّرُوا؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُمْ تَوْبَةٌ مِنْهُمْ، فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ التَّعْزِيرُ، وَلِأَنَّ شَرْعِيَّةَ تَعْزِيرِهِمْ تَمْنَعُهُمْ الرُّجُوعَ خَوْفًا مِنْهُ، فَلَا يُشْرَعُ.

٤٣٬٣٧٠

وَإِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا. لَمْ يُعَزَّرُوا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} . هَذَا إنْ كَانَ قَوْلُهُمْ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ فِي الْخَطَإِ،

٤٣٬٣٧١

وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ، عُزِّرُوا، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.