فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٩٢مختصر الخرقيالحنابلةج ٧ ص ٤٠٣ج ٧ ص ٤٠٣

ولو كانت الدابة في أيديهما، فأقام أحدهما البينة أنها له، وأقام الآخر البينة أنها له نتجت في ملكه، أسقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما، وجعلت بينهما نصفين، وكانت اليمين لكل واحد منهما على الآخر في النصف المحكوم به له.

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو كانت الدابة في أيديهما، فأقام أحدهما البينة أنها له، وأقام الآخر البينة أنها له نتجت في ملكه، أسقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما، وجعلت بينهما نصفين، وكانت اليمين لكل واحد منهما على الآخر في النصف المحكوم به له. ش: إذا كانت الدابة أو العين في أيديهما فتداعياها، وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه،

٧٬٧٧٠

فإن البينتين تتعارضان، وإذا هل يتساقطان - وهو قول الخرقي، واختيار كثير من الأصحاب، - أو يستعملان؟ على روايتين، ولعل مبناهما إذا تعارض الدليلان، هل يتوقف المجتهد أو يتخير في العمل بأحدهما؟ فيه خلاف وإذا قلنا: باستعمالهما فهل ذلك بقسمة لتساويهما في البينة، أو بقرعة، [لأنها تبين المستحق؟ على روايتين، فعلى رواية القرعة من خرجت له حلف أنها له، لجواز خطأ القرعة] ،

٧٬٧٧١

أما على رواية القسمة فلا يمين، لأنا أعملنا البينة،

٧٬٧٧٢

فلو أوجبنا اليمين لجمعنا بين البينة واليمين وإنه ممنوع

٧٬٧٧٣

أما على رواية التساقط التي هي المشهورة فإنهما يصيران كمن لا بينة لهما،

٧٬٧٧٤

وإذًا تقسم العين بينهما، لتساويهما في اليد،

٧٬٧٧٥

ويجب لكل واحد منهما اليمين على صاحبه فيما حكم له به كما قال الخرقي، فاليمين تارة تجب بلا نزاع، وتارة لا تجب بلا نزاع،

٧٬٧٧٦

وفي المغني: واختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به - وهو الذي ذكره الخرقي - أو لا يحلف وهي أصح؟ على روايتين، وظاهر هذا أن في اليمين روايتين، سواء قلنا باستعمال البينتين أو بإلغائهما.

وقول الخرقي: أنها نتجت في ملكه، ينبه به على أن ذلك ليس بمرجح لإحدى البينتين على الأخرى وقد تقدم ذلك وأن في الترجيح بذلك،

٧٬٧٧٧

وكذلك في الترجيح بالسبق روايتين، ومختار القاضي وجماعة من أصحابه الترجيح بذلك، عكس ظاهر كلام الخرقي،

٧٬٧٧٨

وإذا قيل بالترجيح بالسبب فهل يكتفى بمطلق السبب، أو لا بد من إفادته للسبق؟ على روايتين.

٣٨٧٧ - واعلم أنه قد ورد في الباب حديث عن أبي موسى، «أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما نصفين» . رواه أبو داود، وهذا قد يستدل به على إلغاء البينتين، وقسمة العين بينهما، وعلى إعمالهما بالقسمة وهو أرجح، لعدم ذكر اليمين فيه،

٧٬٧٧٩

ومن ثم رجح أبو محمد عدم وجوب اليمين.

٧٬٧٨٠

(تنبيه) قد تقدم لنا رواية بالقرعة، فيحتمل أنها بين البينتين، وهو ظاهر ما في روايتي القاضي،

٧٬٧٨١

ويحتمل أنها بين المتداعيين وهو الذي حكاه عنه الشريف فقال: وعنه يقرع بينهما، إلا أن شيخنا كان يقول: يقرع بين المتداعيين لا بين البينتين، واللفظ محتمل، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَيْنٍ فِي أَيْدِيهِمَا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ] (٨٥٠٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي أَيْدِيهِمَا، فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ، سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَكَانَتْ الْيَمِينُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَيْنٍ فِي أَيْدِيهِمَا، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ دُونَ صَاحِبِهِ؛

وَلَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَجُعِلَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا؛ لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ.

٤٣٬٥٦٢

وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا عَنْ الْيَمِينِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ بِنُكُولِهِ.

٤٣٬٥٦٣

وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، وَحَلَفَ الْآخَرُ، قُضِيَ لَهُ بِجَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا فِي يَدِهِ بِيَمِينِهِ، وَمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ

٤٣٬٥٦٤

إمَّا بِنُكُولِهِ، وَإِمَّا بِيَمِينِهِ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ عِنْدَ نُكُولِ صَاحِبِهِ.

٤٣٬٥٦٥

وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِهَا. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

٤٣٬٥٦٦

وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، وَتَسَاوَتَا، تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَقُسِمَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَعِيرِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ، خَارِجٌ عَنْ نِصْفِهَا، فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهِ عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ، وَفِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ، فَيَسْتَوِيَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا، رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا،

٤٣٬٥٦٧

فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، حَلَفَ أَنَّهَا لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهَا، وَكَانَتْ الْعَيْنُ لَهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِلْخَبَرِ وَالْمَعْنَى. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةِ، هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ؟ فَرُوِيَ أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا تَعَارَضَتَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَجَبَ إسْقَاطُهُمَا، كَالْخَبَرَيْنِ إذَا تَعَارَضَا وَتَسَاوَيَا،

٤٣٬٥٦٨

وَإِذَا سَقَطَا صَارَ الْمُخْتَلِفَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ. وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَجِبُ عَلَى الدَّاخِلِ مَعَ بَيِّنَتِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي نِصْفِهَا، فَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ بِبَيِّنَتِهِ، وَيَحْلِفُ مَعَهَا، فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، أَنَّ الْعَيْنَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ أَصَحُّ؛ لِلْخَبَرِ وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

٤٣٬٥٦٩

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَاتَيْنِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْخَبَرَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ رَاجِحَةٌ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ الرَّاجِحَةَ يُحْكَمُ بِهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى يَمِينٍ.

٤٣٬٥٧٠

فَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِأَنَّ الْعَيْنَ لِهَذَا، وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا لِهَذَا الْآخَرِ، نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّرْجِيحِ بِهَذَا رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يُرَجَّحُ بِهِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ مِلْكُ الْعَيْنِ الْآنَ، فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ. وَالثَّانِيَةُ، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النِّتَاجِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ السَّبَبِ، وَالْأُخْرَى خَفِيَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُمَا مُسْتَنِدَةً إلَى مُجَرَّدِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَتُقَدَّمُ الْأُولَى عَلَيْهَا، كَتَقَدُّمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ.

وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا.

٤٣٬٥٧١

[فَصْل تَعَارُض الْبَيِّنَتَانِ فِي الْمِلْكِ] (٨٥٠٩) فَصْلٌ: فَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ، وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.

٤٣٬٥٧٢

وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ أَقْدَمِهِمَا تَارِيخًا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ، أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ لَهُ فِي وَقْتٍ لَمْ تُعَارِضْهُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ، وَلِهَذَا لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَتَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْمِلْكِ فِي الْحَالِ، فَسَقَطَتَا، وَبَقِيَ مِلْكُ السَّابِقِ تَجِبُ اسْتَدَامَتْهُ،

٤٣٬٥٧٣

وَأَنْ لَا يَثْبُتَ لِغَيْرِهِ مِلْكٌ، إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.

وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ الشَّاهِدَ بِالْمِلْكِ الْحَادِثِ أَحَقُّ بِالتَّرْجِيحِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ دُونَ الْأَوَّلِ، وَلِهَذَا لَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، لَقُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ اتِّفَاقًا،

٤٣٬٥٧٤

فَإِذَا لَمْ تُرَجَّحْ بِهَذَا، فَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّسَاوِي. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةٍ. قُلْنَا: إنَّمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ،

٤٣٬٥٧٥

وَلَوْ انْفَرَدَ بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ،

٤٣٬٥٧٦

فَإِنْ وُقِّتَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى، فَهُمَا سَوَاءٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

٤٣٬٥٧٧

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ لِمَنْ لَمْ يُوَقِّتْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَيْسَ فِي إحْدَاهُمَا مَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ مِنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ وَلَا غَيْرِهِ، فَوَجَبَ اسْتِوَاؤُهُمَا، كَمَا لَوْ أُطْلِقَتَا، أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا.

[فَصْل تَرْجِيحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ] (٨٥١٠) فَصْلٌ: وَلَا تُرَجَّحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَلَا اشْتِهَارِ الْعَدَالَةِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ تُرَجَّحَ بِذَلِكَ، مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: وَيَتَّبِعُ الْأَعْمَى أَوْثَقَهُمَا فِي نَفْسِهِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ يُرَجَّحُ بِذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ، لِأَنَّهَا خَبَرٌ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِالْمَشْهُودِ بِهِ،

٤٣٬٥٧٨

وَإِذَا كَثُرَ الْعَدَدُ أَوْ قَوِيَتْ الْعَدَالَةُ، كَانَ الظَّنُّ بِهِ أَقْوَى.

٤٣٬٥٧٩

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُودِ،

٤٣٬٥٨٠

فَإِذَا شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا شَاهِدَانِ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، قَسَمَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ، فَيُوَزَّعُ الْحَقُّ عَلَيْهَا.

وَلَنَا، أَنَّ الشَّهَادَةَ مُقَدَّرَةً بِالشَّرْعِ، فَلَا تَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ، كَالدِّيَةِ، وَتُخَالِفُ الْخَبَرَ، فَإِنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ دُونَ الْعَدَدِ، فَرَجَحَ بِالزِّيَادَةِ. وَالشَّهَادَةُ يُتَّفَقُ فِيهَا عَلَى خَبَرِ الِاثْنَيْنِ، فَصَارَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِمَا دُونَ اعْتِبَارِ الظَّنِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ النِّسَاءُ مُنْفَرِدَاتٍ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ،

٤٣٬٥٨١

وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى صَارَ الظَّنُّ بِشَهَادَتِهِنَّ أَغْلَبَ مِنْ شَهَادَةِ الذَّكَرَيْنِ. وَعَلَى هَذَا لَا تُرَجَّحُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ حُجَّةٌ فِي الْمَالِ،

٤٣٬٥٨٢

فَإِذَا اجْتَمَعَتَا تَعَارَضَتَا، فَأَمَّا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا شَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ، فَبَذَلَ يَمِينَهُ مَعَهُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَتَعَارَضَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ بِمُفْرَدِهِ، فَأَشْبَهَا الرَّجُلَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ.

٤٣٬٥٨٣

وَالثَّانِي، يُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ، لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ، وَالْبَيِّنَةَ الْكَامِلَةَ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا، كَتَقْدِيمِهَا عَلَى يَمِينِ الْمُنْكِرِ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَصَحُّ، إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ.

٤٣٬٥٨٤

[فَصْل فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا] (٨٥١١) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ، فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَعَلَى مُدَّعِي النِّصْفِ الْيَمِينُ لِصَاحِبِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْمَحْكُومَ لَهُ بِهِ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ. وَلَا نَعْلَم فِي هَذَا خِلَافًا. إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، أَنَّ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا، لِأَنَّ النِّصْفَ لَهُ لَا مُنَازِعَ فِيهِ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَعْوَاهُمَا فِيهِ.

وَلَنَا أَنَّ يَدَ مُدَّعِي النِّصْفِ عَلَى مَا يَدَّعِيه، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى.

٤٣٬٥٨٥

فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ بِمَا يَدَّعِيه، فَقَدْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا فَالنِّصْفُ، لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيِّ الْبَيِّنَتَيْنِ تُقَدَّمُ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، فَتَكُونُ الدَّارُ كُلُّهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ.

٤٣٬٥٨٦

فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ لَا يَدَّعِيهَا، فَالنِّصْفُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ، لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ،

٤٣٬٥٨٧

فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، حَلَفَ، وَكَانَ لَهُ.

٤٣٬٥٨٨

وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ، تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا، وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا.

٤٣٬٥٨٩

وَإِنْ قُلْنَا: تُسْتَعْمَلُ الْبَيِّنَتَانِ. أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَقُدِّمَ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

٤٣٬٥٩٠

وَالثَّانِي، يُقْسَمُ النِّصْفُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَيْنَهُمَا، فَيَصِيرُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا.

٤٣٬٥٩١

[فَصْل الدَّارِ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ ادَّعَى أَحَدُهُمْ نِصْفَهَا وَادَّعَى الْآخَرُ ثُلُثَهَا وَادَّعَى الْآخَرُ سُدُسَهَا] (٨٥١٢) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ، ادَّعَى أَحَدُهُمْ نِصْفَهَا، وَادَّعَى الْآخَرُ ثُلُثَهَا، وَادَّعَى الْآخَرُ سُدُسَهَا، فَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى كَيْفِيَّةِ مِلْكِهِمْ، وَلَيْسَ هَاهُنَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَجَاحُدٌ،

٤٣٬٥٩٢

فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ بَاقِيَ الدَّارِ وَدِيعَةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ مَعِي، وَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْمِلْكِ بَيِّنَةٌ، قُضِيَ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَلَا مُعَارِضَ لَهَا،

٤٣٬٥٩٣

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَأُقِرَّ فِي يَدِهِ ثُلُثُهَا.

٤٣٬٥٩٤

(٨٥١٣) فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَهَا، وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا، وَالْآخَرُ ثُلُثَهَا،

٤٣٬٥٩٥

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةٌ، قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْيَمِينُ عَلَى مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى ثُلُثِهَا.

٤٣٬٥٩٦

وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ، نَظَرْت؛

٤٣٬٥٩٧

فَإِنْ كَانَتْ لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ، فَهِيَ لَهُ،

٤٣٬٥٩٨

وَإِنْ كَانَتْ لِمُدَّعِي النِّصْفِ، أَخَذَهُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ، لِمُدَّعِي الْكُلِّ السُّدُسُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَيَحْلِفُ عَلَى نِصْفِ السُّدُسِ، وَيَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَى الرُّبْعِ الَّذِي يَأْخُذُهُ جَمِيعُهُ.

٤٣٬٥٩٩

فَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ، أَخَذَهُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، لِمُدَّعِي الْكُلِّ السُّدُسُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَيَحْلِفُ عَلَى السُّدُسِ الْآخَرِ، وَيَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَأْخُذُهُ.

٤٣٬٦٠٠

وَإِنْ كَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَدَّعِيه بَيِّنَةٌ،

٤٣٬٦٠١

فَإِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ. قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الثُّلُثِ،

٤٣٬٦٠٢

وَإِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ خَارِجَةٌ فِيهِ، وَلِمُدَّعِي الْكُلِّ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ؛ لِأَنَّ لَهُ السُّدُسَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ لِكَوْنِهِ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ،

٤٣٬٦٠٣

فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيه، وَلَهُ الثُّلُثَانِ؛ لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ خَارِجَةً عَنْهُمَا.

٤٣٬٦٠٤

وَقِيلَ: بَلْ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْكُلِّ وَمُدَّعِي النِّصْفِ تَعَارَضَتَا فِيهِ، فَتَسَاقَطَتَا، وَبَقِيَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَلَا شَيْءَ لِمُدَّعِي النِّصْفِ لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ بَيِّنَةٌ، أَوْ لَمْ تَكُنْ.

٤٣٬٦٠٥

وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ، فَالنِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِيه، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي،

٤٣٬٦٠٦

فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ، أَوْ لِصَاحِبِ النِّصْفِ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ،

٤٣٬٦٠٧

وَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، حَلَفَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فِي السُّدُسِ،

٤٣٬٦٠٨

فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، فَالنِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالسُّدُسُ الزَّائِدُ، يَتَنَازَعَهُ مُدَّعِي الْكُلِّ وَمُدَّعِي النِّصْفِ، وَالثُّلُثُ يَدَّعِيه الثَّلَاثَةُ، وَقَدْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَاتُ فِيهِ،

٤٣٬٦٠٩

فَإِنْ قُلْنَا: تَسْقُطُ الْبَيِّنَاتُ.

أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ،

٤٣٬٦١٠

فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إذْ كَانَ بِالْعِرَاقِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إذَا تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَاتُ، قُسِمَتْ الْعَيْنُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِينَ. فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ وَنِصْفُ السُّدُسِ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ وَثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ وَثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ ثُلُثُهُ وَهُوَ التُّسْعُ، فَتُخَرَّجُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا؛ لِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَنِصْفُ السُّدُسِ ثَلَاثَةٌ، وَالتُّسْعُ أَرْبَعَةٌ، فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَبْعَةٌ، وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ التُّسْعُ.

وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَحَمَّادٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَأْخُذُ مُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ مَالِكٍ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ.

٤٣٬٦١١

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ، لِصَاحِبِ الْكُلِّ سِتَّةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، فَتَصِحُّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا. وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ ادَّعَوْا كِيسًا وَهُوَ بِأَيْدِيهِمْ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ، وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ ادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَهُ، وَادَّعَى آخَرُ ثُلُثَيْهِ، وَادَّعَى آخَرُ نِصْفَهُ؟ فَأَجَابَ فِيهِمْ بِشِعْرٍ: يَقُولُ نَظَرْت أَبَا يَعْقُوبَ فِي الْحِسَبِ الَّتِي ...

طَرَتْ فَأَقَامَتْ مِنْهُمْ كُلَّ قَاعِدِ فَلِلْمُدَّعِي الثُّلْثَيْنِ ثُلْثٌ وَلِلَّذِي ... اسْتَلَاطَ جَمِيعُ الْمَالِ عِنْدَ التَّحَاشُدِ مِنْ الْمَالِ نِصْفٌ غَيْرُ مَا سَيَنُوبُهُ ... وَحِصَّتُهُ مِنْ نِصْفِ ذَا الْمَالِ زَائِدِ وَلِلْمُدَّعِي نِصْفًا مِنْ الْمَالِ رُبْعُهُ ... وَيُؤْخَذُ نِصْفُ السُّدْسِ مِنْ كُلِّ وَاحِدِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَسَمَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ الْعَوْلِ، فَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَالَتْ مِنْ سِتَّةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ مَخْرَجَ الْكُسُورِ، وَهِيَ سِتَّةٌ فَجَعَلَهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، لِمُدَّعِي النِّصْفِ، صَارَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

٤٣٬٦١٢

[فَصْل الدَّارُ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَهَا وَالثَّانِي ثُلُثَيْهَا وَالثَّالِثُ نِصْفَهَا وَالرَّابِعُ ثُلْثَهَا] (٨٥١٤) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةٍ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَهَا،

٤٣٬٦١٣

وَالثَّانِي ثُلُثَيْهَا، وَالثَّالِثُ نِصْفَهَا، وَالرَّابِعُ ثُلْثَهَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَهُ رُبْعُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ.

٤٣٬٦١٤

وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةً، قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّنَا إنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَاخِلٌ فِي رُبْعِهَا، فَتُقَدَّم بَيِّنَتُهُ فِيهِ.

٤٣٬٦١٥

وَإِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.

٤٣٬٦١٦

فَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، فَأَنْكَرَهُمَا، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، تَعَارَضَتَا، وَأُقِرَّ الشَّيْءُ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ.

٤٣٬٦١٧

وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ خَامِسٍ لَا يَدَّعِيهَا، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا ادَّعَاهُ، فَالثُّلُثُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْبَاقِي،

٤٣٬٦١٨

فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ، أَوْ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، أَخَذَهُ،

٤٣٬٦١٩

وَإِنْ وَقَعَتْ لِمُدَّعِي النِّصْفِ، أَخَذَهُ، وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ فِي الْبَاقِي،

٤٣٬٦٢٠

وَإِنْ وَقَعَتْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، أَخَذَهُ، وَأَقْرَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ إذْ كَانَ بِالْعِرَاقِ، إلَّا أَنَّهُمْ عَبَّرُوا عَنْهُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: لِمُدَّعِي الْكُلِّ الثُّلُثُ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ فِي السُّدُسِ الزَّائِدِ عَنْ النِّصْفِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مُدَّعِي النِّصْفِ فِي السُّدُسِ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي، وَيَكُونُ الْإِقْرَاعُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ.

وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، الثُّلُثُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَيُقْسَمُ السُّدُسُ الزَّائِدُ عَنْ النِّصْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ يُقْسَمُ السُّدُسُ الزَّائِدُ عَنْ الثُّلُثِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مُدَّعِي النِّصْفِ أَثْلَاثًا، ثُمَّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَاعًا، وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثُلُثُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَنِصْفُ السُّدُسِ الزَّائِدِ عَلَى النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثُ السُّدُسِ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَرُبْعُ الثُّلُثِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ، فَيَحْصُلُ لَهُ عِشْرُونَ سَهْمًا، وَهِيَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الدَّارِ. وَلِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، تُسْعَانِ وَهِيَ مِثْلُ مَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ بَعْدَ الثُّلُثِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، تُسْعٌ وَرُبْعُ تُسْعٍ، وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ، نِصْفُ السُّدُسِ.

وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَسَمَهَا عَلَى الْعَوْلِ، هِيَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِصَاحِبِ الْكُلِّ سِتَّةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ، لِصَاحِبِ الْكُلِّ الثُّلُثُ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.