وإن أقام الكافر بينة أن أباه مات كافرا، وأقام المسلم بينة أن أباه مات مسلما، أسقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما،
الشروح عليها
قال: وإن أقام الكافر بينة أن أباه مات كافرا، وأقام المسلم بينة أن أباه مات مسلما، أسقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما، وإن قال شاهدان: نعرفه كان كافرا، وقال شاهدان: نعرفه كان مسلما. حكم بالميراث للمسلم، لأن الإسلام يطرأ على الكفر، إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم. ش: إذا أقام المسلم والحال ما تقدم بينة أن أباه مات مسلما، وأقام الكافر بينة أن أباه مات كافرا، أو قالت بينة: نعرفه مسلما، وبينة: نعرفه كافرا، ولم يؤرخا (فعن أحمد) ما يدل على تقديم بينة الإسلام بكل حال في الصورتين، وهو اختيار أبي محمد في العمدة، وظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية لترجحها بالدار، ولذلك حكم للميت بأحكام المسلمين، من الغسل والدفن، ونحو ذلك،
ولما أشار إليه الخرقي من أن الإسلام يطرأ على الكفر، فيدل على تأخره، والكفر لا يطرأ على الإسلام، لعدم الإقرار عليه في دار الإسلام، وفرق الخرقي - وتبعه الشيرازي - بين الصورتين فاختار في الصورة الثانية تقديم بينة الإسلام لما تقدم، واختار في الأولى التعارض، لأن قول البينة: مات مسلما، ومات كافرا، ظاهره أنه مات ناطقا بذلك،
وإذا يتعارضان، لأن النطق بالإسلام يعارضه النطق بالكفر، وسوى القاضي وجماعة بين الصورتين، وقالوا فيهما: إن عرف أصل دينه قدمت البينة الناقلة عنه، لأنها تشهد بزيادة، فهو كبينة الجرح مع بينة التعديل،
وإن لم يعرف تعارضتا، وأبو محمد في المغني يوافق الخرقي في الصورة الثانية، ويوافق القاضي ومن دان بقوله في الأولى،
ولو أرخ البينتان معرفتهما، فإن كان بتأريخين مختلفين عمل بالآخر منهما، لأنه ثبت بالبينة أنه انتقل عما كان عليه أولا،
وإن اتحد التأريخ فقال أبو محمد: إن لم يعرف أصل دينه تعارضتا،
وإن عرف قدم الناقلة عنه.
(تنبيه) لو قالت بينة: مات ناطقا بكلمة الإسلام، وبينة: مات ناطقا بكلمة الكفر. فقال الشيخان وغيرهما: تتعارضان سواء علم أصل دينه أو لم يعلم، ولم يذكروا خلافا، وشذ ابن عقيل في التذكرة فقال: إن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعي نفيه، لأنه يدعي أمرا طارئا، وحيث قيل بالتعارض هنا وفيما تقدم فهل يتساقطان، ويصيران كمن لا بينة لهما على ما تقدم - وهو الذي قاله الخرقي، جريا على قاعدته - أو يستعملان بقسمة أو قرعة كما تقدم، على الروايتين المتقدمتين، وفيه نظر إن عرف أن أصل دينه الإسلام، لأن بينة الكفر يلزم منها أن يكون قد ارتد، فيكون المنازع في النصف أو الكل أهل الفيء، وقد يقال: إن البينة ألغت اعتبار الأصل، والله أعلم.
[مَسْأَلَة أَقَامَ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَأَقَامَ الْكَافِرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا] (٨٥٤٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِنْ أَقَامَ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا، وَأَقَامَ الْكَافِرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا، أُسْقِطَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا،
وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَانَ كَافِرًا.
وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَانَ مُسْلِمًا، فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَطْرَأُ عَلَى الْكُفْرِ إذَا لَمْ يُؤَرِّخْ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا خَلَّفَ الْمَيِّتُ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا، فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً، وَأَقَامَ الْكَافِرُ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا، وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ نَظَرْنَا فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ؛
فَإِنْ شَهِدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ التَّلَفُّظَ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ، فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ،
وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْكُفْرِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي انْتِقَالَهُ عَنْ دِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُبْقِيَةَ لَهُ عَلَى أَصْلِ دِينِهِ، ثَبَتَتْ شَهَادَتُهَا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي تَعْرِفُهُ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا عَرَفَا أَصْلَ دِينِهِ وَلَمْ يَعْرِفَا انْتِقَالَهُ عَنْهُ، جَازَ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ الَّذِي عَرَفَاهُ، وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى مَعَهَا عِلْمٌ لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُولَى، فَقُدِّمَتْ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ كَانَ مِلْكًا لِفُلَانٍ إلَى أَنْ مَاتَ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ.
فَأَمَّا إنْ قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ قَدْ كَانَ مُسْلِمًا.
وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَانَ كَافِرًا. نَظَرْنَا فِي تَارِيخِهِمَا؛
فَإِنْ كَانَتَا مُؤَرِّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عُمِلَ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ انْتَقَلَ عَمَّا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى، إلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْآخِرَةُ وَإِنْ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقَرُّ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ يُسْلِمُ الْكَافِرُ، فَيُقَرُّ.
وَإِنْ كَانَتَا مُؤَرِّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، نَظَرْت فِي شَهَادَتِهِمَا،
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى اللَّفْظِ، فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى اللَّفْظِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ، فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ.
وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ لَهُ عَنْ أَصْلِ دِينِهِ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ، وَيَكُونَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا،
فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، حَلَفَ وَأَخَذَ. الثَّانِيَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ. وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ، فِيمَا إذَا قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَانَ مُسْلِمًا وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَانَ كَافِرًا. مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَ، دِينِهِ الْكُفْرُ،
أَمَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ أَنْ تَسْتَنِدَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ.
[فَصْل خَلَّفَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَخًا كَافِرًا فَاخْتَلَفَا فِي دِينِهِ حَالَ الْمَوْتِ] (٨٥٤٧) فَصْلٌ وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَخًا كَافِرًا، فَاخْتَلَفَا فِي دِينِهِ حَالَ الْمَوْتِ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَقَارِبِ، إلَّا أَنْ يُخَلِّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِي دِينِهِ،
فَإِنَّ كَوْنَ الْأَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَعْرِفَةِ أَصْلِ دِينِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَحْكُومٌ لَهُ بِدِينِ أَبَوَيْهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا،
وَإِنَّ الِابْنَيْنِ يَدَّعِيَانِ إسْلَامَهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبَوَيْنِ.
وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي إسْلَامِهِ لِأَنَّ كُفْرَهُ يَنْبَنِي أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ، أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا كَافِرَيْنِ، فَأَسْلَمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَالْأَصْلُ. خِلَافُهُ.
[فَصْل كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَأَنْكَرَهَا الْوَرَثَةُ] (٨٥٤٨) فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَوَرَثَةً سِوَاهَا، وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ كَافِرَةً، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَنْكَرَهَا الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا كَافِرَةٌ، فَادَّعَى عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً، فَأَنْكَرَتْهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعُوهُ عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَنْكَرَتْهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِالطَّلَاقِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ.
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، فِي أَنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافًا وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَلَوْ خَلَّفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، اتَّفَقَا عَلَى أَنْ أَحَدَهُمَا كَانَ مُسْلِمًا حِينَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، وَجَحَدَهُ أَخُوهُ، فَالْمِيرَاثُ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ، وَعَلَى أَخِيهِ الْيَمِينُ، وَتَكُونُ عَلَى نَفْيٍ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى نَفْيٍ فِعْلِ. أَخِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ،
فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، قُسِمَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ رَقِيقًا، ثُمَّ عَتَقَ، وَاخْتَلَفَا فِي حُرِّيَّتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهَا.
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا وَلَا كَافِرًا، فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ، وَعَدَمُ مَا سِوَاهُمَا.
[فَصْل أَسْلَمَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي غُرَّةِ رَمَضَان وَاخْتَلَفَا فِي مَوْتِ أَبِيهِمَا هَلْ فِي شَعْبَان أُمّ فِي رَمَضَان] (٨٥٤٩) فَصْلٌ: وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ، وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي غُرَّةِ رَمَضَانَ، وَاخْتَلَفَا فِي مَوْتِ أَبِيهِمَا، فَقَالَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا: مَاتَ فِي شَعْبَانَ فَوَرِثْته وَحْدِي.
وَقَالَ الْآخَرُ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ زَوَالُهَا،
فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَتَعَارَضَانِ،
وَالثَّانِي، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مَوْتِهِ فِي شَعْبَانَ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ مَوْتَهُ فِي شَعْبَانَ؛
وَيَجُوزُ أَنْ يُخْفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْبَيِّنَةِ الْأُخْرَى.
[فَصْل اخْتَلَفَا فِي دَارٍ فَادَّعَى كُلّ مِنْهُمَا أَنَّهُ ورثها وَكَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا] (٨٥٥٠) فَصْلٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا، أَنَّ هَذِهِ دَارِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ. وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِلْآخَرِ، وَكَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا،
وَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا تَعَارَضَتَا، وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي مِثْلِهَا.
[مَسْأَلَة قَالَ زَوْجُهَا مَاتَتْ قَبْلَ ابْنِهَا فَوَرِثْنَاهَا ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْته وَقَالَ أَخُوهَا مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ قَبْلَ ابْنِهَا، فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي، فَوَرِثْته.
وَقَالَ أَخُوهَا مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَاخْتَلَفَ الْأَحْيَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِمْ فِي أَسْبَقِهِمْ بِالْمَوْتِ كَامْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَالَ الزَّوْجُ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا، فَصَارَ مِيرَاثُهَا كُلُّهُ لِي وَلِابْنِي، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَصَارَ مِيرَاثُهُ لِي.
وَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا أَوَّلًا فَوَرِثَتْ ثُلُثَ مَالِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ فَكَانَ مِيرَاثُهَا بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ. حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَجَعَلْنَا مِيرَاثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ مَنْ مَاتَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْحَيِّ مِنْ مَوْرُوثِهِ مَوْجُودٌ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ لِبَقَاءِ مَوْرُوثِ الْآخَرِ بَعْدَهُ وَهَذَا أَمْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، فَيَكُونُ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، لَا مُشَارِكَ لَهُ فِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ بَيْنَ أَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَعْطَيْتُمْ الزَّوْجَ نِصْفَ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إلَّا الرُّبْعَ قُلْنَا بَلْ هُوَ مُدَّعٍ لَهُ كُلِّهِ؛ رُبْعِهِ بِمِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ بِإِرْثِهِ مِنْ ابْنِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتْ الْبُنُوَّةُ بِيَقِينٍ، فَلَا يُقْطَعُ مِيرَاثُ الْأَبِ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ لِلْأَخِ. وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
قَالَ: وَهَذَا اخْتِيَارِي أَنَّ كُلَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا مَالًا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَهَذَا لَا يُدْرَى مَا أَرَادَ بِهِ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَالَ الْمَرْأَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. فَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَلَيْسَ بِقَوْلِ آخَرَ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَالَهَا وَمَالَ الِابْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إعْطَاءِ الْأَخِ مَا لَا يَدَّعِيه، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي مِنْ مَالِ الِابْنِ أَكْثَرَ مِنْ سُدُسِهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْهُ،
وَإِنْ أَرَادَ ثُلُثَ مَالِ الِابْنِ يُضَمُّ إلَى مَالِ الْمَرْأَةِ، فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بِاتِّفَاقِ مِنْهُمَا لَا، يُنَازِعُهُ الْأَخُ فِيهِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي نِصْفِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ الْأَخُ فِيهِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا خَفِيٌّ، كَمَا لَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا، فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا، وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا، فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِي النِّصْفِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتِلْكَ، أَنَّ الدَّارَ فِي أَيْدِيهِمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي يَدِهِ نِصْفُهَا، فَمُدَّعِي النِّصْفِ يَدَّعِيه وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ،
وَفِي مَسْأَلَتِنَا يَعْتَرِفَانِ أَنَّ هَذَا مِيرَاثٌ عَنْ الْمَيِّتَيْنِ، فَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ، لَاعْتِرَافِهِمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِيرَاثٌ يَدَّعِيَانِهِ عَنْ غَيْرِهِمَا،
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَمُّ سُدُسُ مَالِ الِابْنِ إلَى نِصْفِ مَالِ الْمَرْأَةِ، فَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي دَعْوَاهُ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً فِي أَيْدِيهِمَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَمِينُ فِيمَا حُكِمَ لَهُ بِهِ.
وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى، أَنْ يَكُونَ سُدُسُ مِيرَاثِ الِابْنِ لِلْأَخِ، وَبَاقِي الْمِيرَاثَيْنِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّنَا نُقَدِّرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَاتَتْ أَوَّلًا، فَيَكُونُ مِيرَاثُهَا لِابْنِهَا وَزَوْجِهَا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَ الزَّوْجُ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ فَصَارَ مِيرَاثُهَا كُلُّهُ لِزَوْجِهَا، ثُمَّ نُقَدِّرُ أَنَّ الِابْنَ مَاتَ أَوَّلًا، فَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَصَارَ الثُّلُثُ بَيْنَ أَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَلَمْ يَرِثْ الْأَخُ إلَّا سُدُسَ مَالِ الِابْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا.
وَلَعَلَّ هَذَا الْقَوْلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ جُهِلَ مَوْتُهُمَا، وَاتَّفَقَ وُرَّاثُهُمَا عَلَى الْجَهْلِ بِهِ. وَالْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ؛ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، فِيمَا إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّهُ مَاتَ أَخِيرًا وَأَنَّ الْآخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ،
فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ، حُكِمَ بِهَا،
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا، وَهَلْ تَسْقُطَانِ، أَوْ تُسْتَعْمَلَانِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَقْتَسِمَانِ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ دَارٌ فَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا فَأَنْكَرَهَا] (٨٥٥٢) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ دَارٌ، فَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا، أَوْ أَنَّهَا اشْتَرَتْهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، قُدِّمَتْ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِزِيَادَةِ خَفِيَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الزَّوْجِ.
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلُ، وَخَلَّفَ ابْنًا، فَادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ خَلَّفَ الدَّارَ مِيرَاثًا، وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا، أَوْ بَاعَهَا إيَّاهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ؛ لِذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ مَعَ يَمِينِهِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.
[فَصَلِّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اكْتَرَى بَيْتًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ اكْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا بِعَشَرَةٍ ذَلِكَ الشَّهْرَ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا] (٨٥٥٣) فَصْلٌ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اكْتَرَى بَيْتًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ، فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ اكْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا بِعَشَرَةٍ، ذَلِكَ الشَّهْرَ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ، فِي قَدْرِ الْمُكْتَرَى، فَيَتَحَالَفَانِ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُ التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ هَذَا بِعَشَرَةٍ،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ هُوَ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ بِعَشَرَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا تَحَالُفًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي بَيْعًا فِي الْعَبْدِ الزَّائِدِ، يُنْكِرُهُ الْبَائِعُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. وَهَذَا مِثْلُهُ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ إذَا عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ.
فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَاهُ بَيِّنَةً، حُكِمَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ، تَعَارَضَتَا، سَوَاءٌ كَانَتَا مُطْلِقَتَيْنِ، أَوْ مُؤَرِّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُؤَرِّخَةً وَالْأُخْرَى مُطْلِقَةٌ، لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَيْتِ مُفْرَدًا، وَعَلَى الدَّارِ كُلِّهَا، فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، مُحَالٌ،
فَإِنْ قُلْنَا تَسْقُطَانِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ،
وَإِنْ قُلْنَا: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا قَدَّمْنَا قَوْلَ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ الْأُخْرَيَيْنِ مَعًا عَلَى الْمُكْتَرِي كَمَا قُلْتُمْ فِيمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِأَلْفٍ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمِائَةٍ: يَجِبُ الْمَهْرَانِ؟ قُلْنَا ثَمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ يَدْخُلُ بِهَا، ثُمَّ يُخَالِعُهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَأَمَّا الْأُجْرَةُ فَلَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ،
فَإِذَا عَقَدَ عَقْدًا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَتَانِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.