فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن طيف به محمولا كان الطواف له دون حامله، والله أعلم بالصواب. ش: يصح طواف المحمول في الجملة، وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى، ثم لا يخلو من ثمانية أحوال (أحدها) : نويا جميعا عن [الحامل، فيصح له فقط بلا ريب.

(الثاني) نويا جميعا عن] المحمول، فتختص الصحة به أيضا.

(الثالث) : نوى كل منهما عن نفسه، فيصح الطواف للمحمول دون الحامل، جعلا له كالآلة، وحسن أبو محمد صحة الطواف لهما [وهو مذهب الحنفية، واحتمال لابن الزاغوني] نظرا إلى نيتهما، ومنع أبو حفص العكبري الصحة في هذه الصورة رأسا، زاعما أنه لا أولوية لأحدهما، والفعل الواحد لا يقع عن اثنين، وهذه الصورة - والله أعلم - هي الحاملة للخرقي على ذكر هذه المسألة.

(الرابع والخامس) : نوى كل منهما عن نفسه، ولم ينو الآخر [شيئا] فيصح للناوي دون غيره.

(السادس والسابع والثامن) : لم ينو واحد منهما، أو نوى كل منهما عن صاحبه، فلا يصح لواحد منهما، ويتحرر أنه يصح الطواف للمحمول في ثلاث صور، إذا نويا جميعا له، أو نوى هو لنفسه ولم ينو الآخر شيئا، أو نوى كل منهما لنفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة مِنْ طَيْف بِهِ مَحْمُولًا كَانَ الطَّوَاف لَهُ دُون حَامِله] (٢٢٦٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا، كَانَ الطَّوَافُ لَهُ دُونَ حَامِلِهِ)

٩٬٢٦٥

أَمَّا إذَا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ، فَلَا يَخْلُو؛

٩٬٢٦٦

إمَّا أَنْ يَقْصِدَا جَمِيعًا عَنْ الْمَحْمُولِ، فَيَصِحَّ عَنْهُ دُونَ الْحَامِلِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، أَوْ يَقْصِدَا جَمِيعًا عَنْ الْحَامِلِ فَيَقَعَ عَنْهُ أَيْضًا، وَلَا شَيْءَ لِلْمَحْمُولِ، أَوْ يَقْصِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمَحْمُولِ دُونَ الْحَامِلِ.

وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ، يَقَعُ لِلْحَامِلِ؛ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ.

٩٬٢٦٧

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفٌ بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَأَجْزَأَ الطَّوَافُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ صَاحِبُهُ شَيْئًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ بِعَرَفَاتٍ، لَكَانَ الْوُقُوفُ عَنْهُمَا، كَذَا هَاهُنَا.

وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ طَوَافٌ أَجْزَأْهُ عَنْ الْمَحْمُولِ، فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْحَامِلِ، كَمَا لَوْ نَوَيَا جَمِيعًا الْمَحْمُولَ، وَلِأَنَّهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَقَعُ عَنْ شَخْصَيْنِ، وَالرَّاكِبُ لَا يَقَعُ طَوَافُهُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ.

٩٬٢٦٨

وَأَمَّا إذَا حَمَلَهُ فِي عَرَفَةَ، فَمَا حَصَلَ الْوُقُوفُ بِالْحَمْلِ،

٩٬٢٦٩

فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْكَوْنُ فِي عَرَفَاتٍ، وَهُمَا كَائِنَانِ بِهَا، وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا الْفِعْلُ، وَهُوَ وَاحِدٌ، فَلَا يَقَعُ عَنْ شَخْصَيْنِ، وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِطَوَافِهِ إلَّا لِنَفْسِهِ، وَالْحَامِلُ لَمْ يُخْلِصْ قَصْدَهُ بِالطَّوَافِ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الطَّوَافَ بِالْمَحْمُولِ لَمَا حَمَلَهُ،

٩٬٢٧٠

فَإِنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الطَّوَافِ لَا يَقِفُ عَلَى حَمْلِهِ، فَصَارَ الْمَحْمُولُ مَقْصُودًا لَهُمَا، وَلَمْ يَخْلُصْ قَصْدُ الْحَامِلِ لِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَقَعْ عَنْهُ، لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.

٩٬٢٧١

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، فِي (شَرْحِهِ) : لَا يُجْزِئُ الطَّوَافُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ فِعْلًا وَاحِدًا لَا يَقَعُ عَنْ اثْنَيْنِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَحْمُولَ بِهِ أَوْلَى، لِخُلُوصِ نِيَّتِهِ لِنَفْسِهِ، وَقَصْدِ الْحَامِلِ لَهُ، وَلَا يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.

٩٬٢٧٢

فَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ دُونَ الْآخَرَ، صَحَّ الطَّوَافُ لَهُ.

٩٬٢٧٣

وَإِنْ عَدِمَتْ النِّيَّةُ مِنْهُمَا، أَوْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ، لَمْ يَصِحَّ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا. [مَسْأَلَة الْمِيقَات الْمَكَانِيّ لِلْحَجِّ] بَابُ ذِكْرِ الْمَوَاقِيتِ (٢٢٦٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.