فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف فيه حتى يأتي منى. وهو مع ذلك ملب.
الشروح عليها
قال: فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف فيه حتى يأتي منى. ش: «محسر» قيل: واد بين عرفة ومنى، وهو مقتضى قول الخرقي، لأنه غيا الإسراع فيه إلى إتيان منى،
وقيل: موضع بمنى، وقيل: ما صب [من محسر في المزدلفة فهو منها، وما صب] منه في منى فهو من منى، قال المنذري: وصوبه بعضهم،
ويستحب الإسراع فيه إن كان ماشيا، أو يحرك دابته إن كان راكبا، تأسيا بمن المأمور اتباعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، [قال أصحابنا: وذلك بقدر رمية حجر] . قال جابر في حديثه: حتى أتى محسرا فحرك قليلا. قال المنذري: لعله سمي بذلك لأنه يحسر سالكيه ويتبعهم.
وقال الشافعي في الإملاء: يجوز أن يكون فعل ذلك لسعة الموضع.
وقيل: يجوز أن يكون فعله لأنه مأوى الشياطين.
وقيل: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى. والله أعلم. قال: وهو مع ذلك ملب. ش: يعني من الدفع من مزدلفة إلى منى، لما تقدم في الصحيحين من حديث ابن عباس، والله أعلم.
[رمي الجمرات]
[مَسْأَلَة يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ] (٢٥٢٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ، وَلَمْ يَقِفْ حَتَّى يَأْتِيَ مِنًى، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُلَبٍّ) يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ جَمْعٍ وَمِنًى،
فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا أَسْرَعَ، وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا حَرَّكَ دَابَّتَهُ؛ لِأَنَّ جَابِرًا
قَالَ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّهُ لَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلًا» . وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لَمَّا أَتَى مُحَسِّرَ أَسْرَعَ،
وَقَالَ:
إلَيْك تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا وَذَلِكَ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ، وَيَكُونُ مُلَبِّيًا فِي طَرِيقِهِ،
فَإِنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ، وَرَوَى «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ، «قَالَ: شَهِدْت الْإِفَاضَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَهُوَ كَافٌّ بَعِيرَهُ، وَلَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» . وَعَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَفَاضَ عُمَرُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَهُوَ يُلَبِّي بِثَلَاثِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك. وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ، فَلَا يَقْطَعُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي الْإِحْلَالِ، وَأَوَّلُهُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.