لا قبول ولو من معين ولو انقرض في منقطع آخر فمصرفه الأقرب
الشروح عليها
لا قبول ولو من معين ولو انقرض في منقطع آخر فمصرفه الأقرب ببطلان الوقف حينئذ.
قال شيخنا كالطنبداوي فيه نظر ظاهر بل الوجه الصحة.
لا قبول فلا يشترط ولو من معين نظرا إلى أنه قربة بل الشرط عدم الرد وما ذكرته في المعين هو المنقول عن الأكثرين واختاره في الروضة ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي
وقيل يشترط من المعين القبول نظرا إلى أنه تمليك وهو ما رجحه في المنهاج كأصله فإذا رد المعين: بطل حقه سواء شرطنا قبوله أم لا نعم: لو وقف على وارثه الحائز شيئا يخرج من الثلث: لزم وإن رده.
وخرج بالمعين: الجهة العامة وجهة التحرير كالمسجد فلا قبول فيه جزما: ولو وقف على اثنين معينين ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه يصرف للآخر لأنه شرط في الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجد.
ولو انقرض أي الموقوف عليه المعين في منقطع آخر كأن قال وقفت على أولادي ولم يذكر أحدا بعد أو على زيد ثم نسله ونحوهما مما لا يدوم:
فمصرفه الفقير الأقرب رحما لا إرثا.
(قوله: ببطلان الوقف حينئذ) أي حين إذ قصدوا حرمان أناثهم
(قوله: قال شيخنا، كالطنبداوي، فيه نظر ظاهر) أي في بطلان الوقف نظر ظاهر، وعبارة شيخه، وفيه نظر ظاهر، بل الأوجه الصحة،
أما أولا، فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية، كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه،
ولو لغير عذر.
وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم، لأنه لازم للتخصيص من غير عذر، وقد صرحوا بحله، كما علمت،
وأما ثانيا: فبتسليم حرمته هي معصية خارجة عن ذات الوقف، كشراء عنب بقصد عصره خمرا، فكيف يقتضي إبطاله؟ اه.
(وقوله: بل الوجه الصحة) أي صحة الوقف حينئذ.
قال ع ش، أي مع عدم الإثم أيضا.
اه.
(قوله: لا قبول) معطوف على تأبيد
(قوله: ولو من معين) غاية في عدم الاشتراط، أي ولو من موقوف عليه معين
(قوله: نظرا الخ) علة لعدم الاشتراط، أي وإنما لم يشترط ذلك نظرا لكون الوقف قربة، وهي لا يشترط فيها ذلك
(قوله: بل الشرط عدم الرد) أي عدم رد الموقوف عليه المعين العين الموقوفة
(قوله: وما ذكرته في المعين) أي من عدم اشتراط قبوله
(قوله: ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي)
قال في التحفة بعده وانتصر له جمع، بأنه الذي عليه الأكثرون واعتمدوه، بل قال المتولي محل الخلاف إن قلنا إنه ملك للموقوف عليه،
أما إذا قلنا إنه لله تعالى، فهو كالإعتاق.
واعترض بأن الإعتاق لا يرتد بالرد، ولا يبطله الشرط الفاسد.
ويرد بأن التشبيه به في حكم لا يقتضي لحوقه به في غيره
(قوله: وقيل يشترط من المعين القبول) أي فورا، كالبيع، وعليه لا يشترط قبول من بعد البطن الأول، بل الشرط عدم ردهم،
وإن كان الأصح أنهم يتلقونهم عن الواقف،
فإن ردوا، فمنقطع الوسط.
واستحسن في التحفة اشتراط قبولهم،
وفي النهاية يشترط قبوله إن كان أهلا، وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب أو بلوغ الخبر، كالهبة، والوصية، إذ دخول عين أو منفعة في ملكه قهرا بغير الإرث بعيد.
اه.
(قوله: وهو ما رجحه في المنهاج)
عبارته: والأصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله.
اه.
واعتمد هذا أيضا في النهاية وفي المغني، وعبارة الأخير: وبالجملة فالأول هو المعتمد، وإلحاق الوقف بالعتقف ممنوع، لأن العتق لا يرتد بالرد، ولا يبطل بالشروط الفاسدة،
بخلاف الوقف.
اه.
ولم يرجح واحدا منهما في التحفة، فانظرها.
(وقوله: كأصله) أي المنهاج وهو المحرر للرافعي
(قوله: فإن رد المعين) أي الموقوف عليه المعين البطن الأول، أو من بعده جميعهم أو بعضهم.
اه.
تحفة.
(وقوله: بطل حقه) أي من الوقف.
وخرج بحقه: أصل الوقف، فإن كان الراد البطن الأول، بطل الوقف، أو من بعده فمنقطع الوسط،
وفي سم ما نصه: قوله: بطل حقه، قال العراقي في النكت، أي من الوقف، كما صححوه.
وقال الماوردي: من العلة، فعلى الأول إن كان البطن الأول صار منقطع الأول، فيبطل كله على الصحيح، أو الثاني، فمنقطع الوسط.
اه.
(قوله: سواء شرطنا قبوله أم لا) تعميم في بطلان حقه بالرد، أي يبطل حقه على كلا القولين في اشتراط القبول وعدمه
(قوله: نعم لو وقف إلخ) استثناء من بطلان حق المعين برده.
قال سم: وكأن وجه الاستثناء أن للإنسان غرضا تاما في دوام نفع ورثته، فوسع له في إلزام الوقف عليهم قهرا ليتم له ذلك الغرض.
اه.
(وقوله: على وارثه الحائز) أي واحدا كان أو أكثر، كولده، أو ولديه، أو ولده وبنته وكان الوقف بحسب نصيبهما، كأن وقف على البنت الثلث، وعلى الولد الثلثين.
وخرج بالحائز، أي للتركة كلها، غيره، كأن وقف على بنته فقط داره، فإنه لا يلزم إذا ردته وإذا لم ترده يلزم، لكن محله إذا كان في مرض الموت أن يجيز باقي الورثة، وإلا فلا يلزم، كما تقدم
(قوله: لزم) أي الوقف،
(وقوله: وإن رده،) قال في التحفة: أي لأن القصد من الوقف دوام الأجر للواقف، فلم يملك الوارث رده، إد لا ضرر عليه فيه، ولأنه يملك إخراج الثلث عن الوارث بالكلية، فوقفه عليه أولى.
اه.
(قوله: وخرج بالمعين) أي في قوله
وقيل يشترط من المعين.
(وقوله: الجهة العامة) أي كالفقراء والمساكين،
(وقوله: وجهة التحرير) أي الجهة التي تشبه التحرير، أي العتق في انفكاكه عن اختصاص الآدميين.
(وقوله: كالمسجد) أي والرباط والمدرسة والمقبرة،
(وقوله: فلا قبول فيه) أي فيما ذكر من الجهة العامة وجهة التحرير، أي
فلو وقف على نحو مسجد، لم يشترط فيه القبول.
قال في التحفة: ولم ينب الإمام عن المسلمين فيه، بخلافه في نحو القود، لأن هذا لا بد له من مباشر،
ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه،
بخلاف ما وهب له اه.
(قوله: ولو وقف) أي مالك الدار مثلا،
(وقوله: على اثنين معينين) أي كزيد وعمرو،
(وقوله: ثم الفقراء) أي بأن قال وقفت هذه الدار على زيد وعمرو ثم على الفقراء
(قوله: فنصيبه) أي الميت.
وقوله يصرف للآخر.
قال في النهاية: ومحله ما لم يفصل، وإلا بأن قال وقفت على كل منهما نصف هذا، فهما وقفان، كما ذكره السبكي، فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر، بل الأقرب انتقاله للفقراء إن قال ثم على الفقراء،
فإن قال ثم من بعدهما على الفقراء، فالأقرب انتقاله للأقرب إلى الواقف،
ولو وقف عليهم وسكت عمن يصرف له بعدهما، فهل نصيبه للآخر أو لأقرباء الواقف؟ وجهان، أوجههما، كما أفاده الشيخ، الأول، وصححه الأذرعي،
ولو رد أحدهما أو بان ميتا، فالقياس، على الأصح، صرفه للآخر.
اه.
(قوله: لأنه شرط) أي ضمنا بتعبيره بثم المفيدة للترتيب لا صراحة، كما هو ظاهر.
(وقوله: انقراضهما) أي الاثنين المعينين،
(وقوله: ولم يوجد) أي الشرط، وهو انقراضهما معا
(قوله: ولو انقرض إلخ) شروع في بيان الوقف المنقطع الآخر.
(واعلم) أن الوقف باعتبار الانقطاع ثلاثة أقسام: منقطع الأول، كوقفته على من سيولد لي.
ومنقطع الوسط: كوقفته على أولادي ثم رجل ثم الفقراء، ومنقطع الآخر، كوقفته على أولادي
ويصح فيما عدا منقطع الأول، ويصرف في منقطع الآخر، لأقرب الناس إليه رحما.
وفي منقطع الوسط يصرف للمصرف الآخر كالفقراء إن لم يكن المتوسط معينا،
فإن كان معينا، كالدابة، فمصرفه مدة حياته كمنقطع الأخر
(قوله: أي الموقوف عليه المعين) بيان للفاعل المستتر، فهو حل معنى لا حل إعراب، لأنه لا يصح حذف الفاعل، كما مر غير مرة
(قوله: في منقطع آخر) أي في وقت منقطع المصرف الآخر، فالتركيب المذكور إضافي.
(قوله: كأن قال الخ) تمثيل لمنقطع الآخر
(قوله: ولم يذكر أحدا) أي ممن يصرف إليه.
(وقوله: بعد) أي بعد قوله أولادي،
ولو أخر هذا عن قوله أو على زيد ثم نسله، لكان أولى، لأنه لم يزد فيه شيئا بعده أيضا
(قوله: أو على زيد ثم نسله) أي أو كأن قال وقفت على زيد ثم نسله.
ويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب، أولاد البنات، لصدق اللفظ بهم، كما سيأتي.
(قوله: ونحوهما) أي نحو الأولاد في المثال الأول، ونحو زيد ونسله في المثال الثاني،
(وقوله: مما لا يدوم) بيان لنحوهما: كأن يقول وقفت على زيد، ثم عمرو، ثم رجل
(قوله: فمصرفه) أي الوقف بمعنى الموقوف، والمراد به ريعه وغلته
(قوله: الأقرب رحما لا إرثا) أي الأقرب من جهة الرحم، لا من جهة الإرث، فالمراد بالقرب، قرب الدرجة والرحم، لا قرب الإرث والعصوبة.
فيقدم ابن البنت على ابن العم، ويستوفي العم والخال، لاستوائهما درجة،
قال في المغني.
(فإن قيل) الزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعا لا يتعين صرفها ولا الصرف منها إلى الأقارب، فهلا كان الوقف كذلك؟ (أجيب) بأن الأقارب مما حث الشارع عليهم في تحبيس الوقف، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: أرى أن تجعلها في الأقربين فجعلها في أقاربه وبني عمه.
وأيضا الزكاة ونحوها من المصارف الواجبة لها، مصرف متعين فلم تتعين الأقارب، وهنا ليس معنا مصرف متعين.
والصرف إلى الأقارب أفضل.
فعيناه.
اه.
قال س ل، ولو كان الفقير متعددا في درجة فهل تجب التسوية؟ الظاهر، نعم.
وهو أحد احتمالين لوالد الروياني.
وثانيهما: الأمر إلى رأي الحاكم.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.