وبثلاثة أشهر إن لم تحض أو يئست ومن انقطع حيضها بلا علة لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس,
الشروح عليها
وتجب العدة بثلاثة أقراء على حرة تحيض لقوله تعالى: وبثلاثة أشهر إن لم تحض أو يئست ومن انقطع حيضها بلا علة لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس, {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [٢ سورة البقرة الآية: ٢٢٨] .
فمن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر لحظة انقضت عدتها بالطعن في الحيضة الثالثة لإطلاق القرء على أقل لحظة من الطهر وإن وطئ فيه أو حائضا وإن لم يبق من زمن الحيض إلا لحظة فتنقضي عدتها بالطعن في الحيضة الرابعة.
وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها.
وتجب عدة بثلاثة أشهر هلالية ما لم تطلق أثناء شهر وإلا تمم المنكسر ثلاثين إن لم تحض أي الحرة أصلا أو حاضت أولا ثم انقطع ويئست من الحيض ببلوغها إلى سن تيأس فيه النساء من الحيض غالبا وهو اثنتان وستون سنة
وقيل خمسون.
ولو حاضت من لم تحض قط في أثناء العدة بالأشهر اعتدت بالأطهار أو بعدها أو تستأنف العدة بالأطهار
بخلاف الآيسة.
ومن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض بلا علة تعرف لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس ثم تعتد بالأقراء أو الأشهر.
وفي القديم وهو مذهب مالك وأحمد أنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر ليعرف فراغ الدم: إذ هي غالب مدة الحمل.
وانتصر له الشافعي بأن عمر رضي الله عنه قضى به بين المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه ومن ثم أفتى به سلطان العلماء عز الدين ابن
(قوله: وتجب العدة بثلاثة أقراء) الأول إسقاطه لأنه يغني عنه قوله سابقا في الدخول على بثلاثة أقراء، وإنما يجب لما ذكر عدة، وليس هناك طول عهد حتى يقال: إنه أعاده لطوله كما هو عادة المؤلفين
(قوله: على حرة تحيض) متعلق بتجب
(قوله: لقوله تعالى: الخ) دليل على وجوب العدة عليها
(قوله: * (والمطلقات يتربصن) *) أي ينتظرن ويبعدن أنفسهن عن النكاح ثلاثة قروء: أي أطهار
(قوله: فمن طلقت طاهرا) لا يخفاك أن هذا مفرع على تفسير القرء بأنه الطهر بين الحيضتين،
وأن قوله المار ويحسب بقية الطهر الخ مفرع عليه أيضا.
وهذا يؤدي مؤدي ذلك ويزيد عليه فكان الملائم والأخصر أن يقدم هذا بجنب المفرع عليه ثم يعطف عليه قوله: المار،
فلو طلق أو يجعل قوله: فلو طلق باقيا في محله ويقدم هذا أيضا ويجعله معطوفا عليه وعلى الحالتين يحذف قوله ويحسب الخ.
فتنبه
(قوله: وقد بقي إلخ) الجملة حالية: أي طلقت والحال أنه بقي من طهرها لحظة
(قوله: انقضت عدتها الخ) جواب من قوله
(قوله: لإطلاق القرء على أقل لحظة) أي فيصدق على القرءين مع بعض القرء ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين مع بعض الثالث أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) *
(قوله: وإن وطئ فيه) غاية في إطلاق القرء على أقل لحظة
(قوله: أو حائضا) عطف على طاهرا
(قوله: وإن لم يبق الخ) غاية مما بعده فكان الأولى تأخيره عنه
(قوله: فتنقضي عدتها الخ) أي ولا يحسب الحيض الذي طلقت فيه قرءا
(قوله: وزمن الطعن في الحيضة) أي الثالثة فيما إذا طلقت طاهرا أو الرابعة فيما إذا طلقت حائضا وقوله: ليس من العدة، خبر المبتدأ الذي هو لفظ زمن
(قوله: بل يتبين به) أي بزمن الطعن في الحيضة.
وقوله انقضاؤها: أي بالأقراء السابقة عليه.
تنبيه: سكت المؤلف عما إذا طلقت وهي ذات نفاس، وظاهر كلام الروضة في باب الحيض أنه لا يحسب من العدة فلا بد من ثلاثة أقراء بعد النفاس.
كذا في المغني وع ش، وسكت أيضا عن عدة المستحاضة.
وحاصله أن عدة المستحاضة غير المتحيرة حرة كانت أو أمة بأقرائها المردودة هي إليها حيضا وطهرا فترد معتادة لعادتها فيهما ومميزة لتمييزها كذلك ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض وتسع وعشرين في الطهر فعدتها تسعون يوما من ابتداء دمها إن كانت حرة لإشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وعدة المتحيرة الحرة ثلاثة أشهر هلالية لإشتمال كل شهر على حيض وطهر، وهذا إذا طلقت في أول الشهر كأن علق الطلاق به،
أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه ما يسع حيضا وطهرا بأن يكون ستة عشر يوما فأكثر حسب قرءا لإشتماله على حيض وطهر لا محالة فتكمل بعده شهرين هلاليين وإن بقي منه خمسة عشر يوما بأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر،
أما الرقيقة فقال البارزي: تعتد بشهر ونصف.
وقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الأشهر أصل في حقها وليس بمعتمد، فالفتوى على أنها إذا طلقت أول الشهر اعتدت بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه،
والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية وهذا هو المعتمد.
(قوله: وتجب عدة بثلاثة أشهر الخ) أي لقوله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * أي فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة الأول عليه.
وقوله هلالية: أي لا عددية.
وقوله: ما لم تطلق أثناء شهر: قيد لكونها هلالية: أي أن محل كونها هلالية إذا لم تطلق أثناء شهر بأن طلقت أوله
(قوله: وإلا تمم الخ) أي وإلا لم تطلق الخ بأن طلقت أثناء شهر تمم الأول المنكسر من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء كان المنكسر ناقصا أو تاما
(قوله: إن لم تحض) أي لصغر أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم: أي ولم تبلغ سن اليأس لئلا يتكرر مع ما بعده
(قوله: أو حاضت أولا) أي أو رأت الحيض قبل اليأس
(قوله: ثم انقطع) أي الحيض
(قوله: ويئست من الحيض) أي من عوده عليها
(قوله: ببلوغها الخ) الباء لتصوير اليأس: أي أن اليأس مصور ببلوغها الخ.
وقوله إلى سن: إلى زائدة أو أصلية، ويضمن العامل وهو بلوغ معنى وصول.
وقوله تيأس فيه النساء: أي كل النساء في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف،
وقيل المعتبر في اليأس يأس عشيرتها: أي نساء أقاربها من الأبوين الأقرب إليها فالأقرب لتقاربهن طبعا وخلقا
(قوله: وهو) أي سن اليأس.
وقوله: اثنتان وستون سنة الخ: عبارة النهاية: وحدوده باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه أقوال أخر: أقصاها خمس وثمانون سنة وأدناها خمسون.
اه.
وفي شرح الروض: ولا يبالي بطول مدة الإنتظار احتياطا وطلبا لليقين.
اه
(قوله: ولو حاضت الخ) المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء بدل الواو.
وقوله من لم تحض قط: سيأتي محترزه وهو الآيسة.
وقوله في أثناء الخ: متعلق بحاضت
(قوله: اعتدت بالاطهار) أي استأنفت العدة بالاطهار إجماعا، وذلك لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم.
قال في المغنى: ولا يحسب ما بقي من الطهر قرءا.
اه
(قوله: أو بعدها) معطوف على في أثناء الخ: أي أو حاضت بعد العدة بالأشهر.
وقوله: لم تستأنف العدة بالاطهار: أي لأن حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن
(قوله: بخلاف الآيسة) هذا محترز قوله من لم تحض قط: أي
بخلاف الآيسة إذا حاضت فإن فيها تفصيلا حاصله أنها إذا حاضت في أثناء الأشهر الثلاثة وجبت الأقراء لأنها الأصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا لاحتواشه بدمين فتضم إليه قرءين،
وإذا حاضت بعدها فإن نكحت زوجا آخر فلا شئ عليها لأن عدتها انقضت ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها،
وإن لم تنكح استأنفت العدة بالاقراء لتبين عدم يأسها، وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها
(قوله: ومن انقطع حيضها) أي قبل الطلاق أو بعده في العدة برماوي
(قوله: بلا علة) متعلق بانقطع وسيأتي مقابله في قوله.
وأما من انقطع حيضها بعلة الخ.
وقوله تعرف: الجملة صفة لعلة
(قوله: لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) أي وإن طال صبرها، وذلك لأن الأشهر إنما شرعت للتي لم تحض وللآيسة وهذه غيرهما.
وفي ع ش ما نصه: انظر هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي بثلاثة أشهر كنظيره السابق في المتحيرة؟ الظاهر الأول اه.
عميرة.
وهل مثل الرجعة النفقة أم لا؟ فيه نظر أيضا.
والأقرب الأول لأن النفقة تابعة للعدة وقلنا ببقائها وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث.
اه وقوله: ثم تعتد بالاقراء: أي إذا حاضت.
وقوله أو الاشهر: أي إذا أيست فهو على اللف والنشر المرتب
(قوله: وفي القديم) الجار والمجرور خبر مقدم والمصدر المؤول بعد مبتدأ مؤخر
(قوله: وهو) أي القول القديم.
وقوله إنها: أي من انقطع حيضها
(قوله: تتربص تسعة أشهر) وفي قول قديم أيضا تتربص أربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل،
ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالأشهر
(قوله: ثم تعتد الخ) أي ثم بعد مضي تسعة أشهر تعتد بثلاثة أشهر.
وفي التحفة: وقيل: ثلاثة من التسعة عدتها اه
(قوله: ليعرف الخ) علة لتربصها تسعة أشهر لا لكونها تعتد بعدها ثلاثة أشهر لأن معرفة فراغ الرحم تحصل بالتسعة الأشهر المتربصة، وحينئذ علة كونها تعتد بعدها بما ذكر التعبد.
وقوله فراغ الدم: عبارة التحفة: فراغ الحرم.
اه.
وهي أولى لأن المراد فراغه من الحمل لا من الدم ولعل في عبارته تحريفا من النساخ.
وقوله إذ هي: أي التسعة الأشهر وهو علة للعلة: أي وإنما كان يعرف فراغ الرحم بها لأنها غالب مدة الحمل
(قوله: وانتصر له الخ) أي استدل الشافعي لقوله القديم: بأن سيدنا عمر قضى به، ومع ذلك فهو ضعيف.
إذ المعتمد الجديد
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن هذا القول قضى به سيدنا عمر ولم ينكر عليه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.