فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ويستتاب مرتد ثم قتل بلا إمهال.

١٬٥٧٤

تنبيه: ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام وما زال أئمتنا على ذلك قديما وحديثا.

ويستتاب وجوبا مرتد ذكرا كان أو أنثى لأنه كان محترما بالإسلام وربما عرضت له شبهة فتزال.

تعليق

ثم إن لم يتب بعد الاستتابة قتل أي قتله الحاكم ولو بنائبه بضرب الرقبة لا بغيره.

بلا إمهال أي تكون الاستتابة والقتل حالا لخبر البخاري: من بدل دينه فاقتلوه فإذا أسلم صح إسلامه وترك وإن تكررت ردته لإطلاق النصوص نعم يعزر من تكررت ردته لا في أول مرة إذا تاب خلافا لما زعمه جهلة القضاة.

١٬٥٧٥

تتمة [في بيان ما يحصل به الإسلام مطلقا على الكافر الأصلي وعلى المرتد] : إنما يحصل إسلام كل كافر أصلي أو مرتد بالتلفظ بالشهادتين من الناطق فلا يكفي ما بقلبه من

الإيمان وإن قال به الغزالي وجمع محققون ولو بالعجمية وإن أحسن العربية على المنقول المعتمد لا بلغة

لقنها بلا فهم ثم بالاعتراف برسالته ص إلى غير العرب ممن ينكرها فيزيد العيسوي من اليهود محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام فيزيد المشرك كفرت بما كنت أشركت به وبرجوعه عن الاعتقاد الذي ارتد بسببه.

١٬٥٧٦

ومن جهل القضاة أن من ادعى عليه عندهم بردة أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه يقولون له تلفظ بما قلت وهذا غلط فاحش فقد قال الشافعي رضي الله عنه إذا ادعى على رجل أنه ارتد وهو مسلم لم اكشف عن الحال وقلت له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك برئ من كل دين يخالف دين الإسلام انتهى.

قال شيخنا: ويؤخذ من تكريره رضي الله عنه لفظ أشهد أنه لا بد منه في صحة الإسلام وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها لكن خالف فيه جمع وفي الأحاديث ما يدل لكل انتهى.

١٬٥٧٧

ويندب أمر كل من أسلم بالإيمان بالبعث

١٬٥٧٨

ويشترط لنفع الإسلام في الآخرة مع ما مر تصديق القلب بوحدانية الله تعالى ورسله وكتبه واليوم الآخر فإن اعتقد هذا ولم يأت بما مر لم يكن مؤمنا وإن أتى به بلا اعتقاد ترتب عليه الحكم الدنيوي ظاهرا.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: تنبيه ينبغي للمفتي) أي يتعين عليه.

(وقوله: أن يحتاط إلخ) أي أن يسلك طريق الاحتياط في الافتاء بتكفير أحد، فلا يفتي بذلك إلا بعد الفحص الشديد واليقين السديد

(قوله: لعظم خطره) أي التكفير وذلك لانه ربما كفر مسلما بلفظ غير مكفر فيكفر، وقوله وغلبة عدم قصده أي المكفر، وقوله سيما: أي خصوصا من العوام فإنهم يتلفظون بكلمات مكفرة ولا يقصدون معناها

(قوله: وما زال أئمتنا على ذلك) أي على الاحتياط فيه

١١٬٧٢٦

قال في التحفة بعده: بخلاف أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها للتأويل بل مع تبادره منها، ثم رأيت الزركشي قال عن ما توسع به الحنفية أن غالبه في كتب الفتاوى نقلا عن مشايخهم وكان المتورعون من متأخري الحنفية ينكرون أكثرها ويخالفونهم ويقولون هؤلاء لا يجوز تقليدهم لانهم غير معروفين بالاجتهاد ولم يخرجوها على أصل أبي حنيفة لأنه خلاف عقيدته: إذ منها إن معنا أصلا محققا هو الايمان فلا نرفعه إلا بيقين.

فليتنبه لهذا وليحذر ممن يبادر إلى التكفير في هذه المسائل منا ومنهم فيخاف عليه أن يكفر لانه كفر مسلما.

اه.

ملخصا.

فائدة: قال الغزالي: من زعم أن له مع الله حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم نحو شرب الخمر وجب قتله،

١١٬٧٢٧

وإن كان في الحكم بخلوده في النار نظر.

وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لان ضرره أكثر.

اه

(قوله: ويستتاب إلخ) شروع في بيان ما يجب على المرتد والعياد بالله تعالى بشئ مما مر وحاصل ذلك أنه يجب عليه العود فورا إلى دين الاسلام، ولا يحصل إلا بالتلفظ بالشهادتين والاقلاع، عما وقعت به الردة والندم على كل ما صدر منه والعزم على أن لا يعود لمثله.

١١٬٧٢٨

ويجب عليه أيضا قضاء ما فاته من واجبات الشرع في مدة الردة،

١١٬٧٢٩

فإذا فعل ذلك كله حكم عليه بالعود إلى الاسلام لقوله تعالى: *

(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * ولخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فإن لم يعد لذلك بنفسه وجب على الإمام أو نائبه أن يأمره بذلك فورا بأن يقول له تب وارجع لدين الاسلام وإلا قتلتك.

(وقوله وجوبا) أي استتابة واجبة والفرق بينه وبين تارك الصلاة حيث ندبت استتابته أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة

(قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في المرتد

(قوله: لانه كان محترما بالاسلام) علة للاستتابة.

أي إنما استتيب أولا ولم يقتل من غير استتابة لانه كان محترما بالاسلام أي ولانه - صلى الله عليه وسلم - أمر في امرأة ارتدت أن يعرض عليها الاسلام،

١١٬٧٣٠

فإن أسلمت وإلا قتلت

(قوله: وربما عرضت له شبهة) كالعلة الثانية للاستتابة: أي ولانه ربما عرضت له شبهة اقتضت ردته فيسعى في إزالتها

١١٬٧٣١

قال في التحفة: بل الغالب أنها، أي الردة، لا تكون عن عبث محض.

اه.

وقال في الروض وشرحه،

١١٬٧٣٢

ولو سأل المرتد قبل الاستتابة أو بعدها إزالة شبهة عرضت له نوظر بعد إسلامه لا قبله لانه الشبهة لا تنحصر فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من العلماء، وهذا ما صححه الغزالي.

١١٬٧٣٣

وفي وجه يناظر أولا لان الحجة مقدمة على السيف.

اه

(قوله: ثم إن لم يتب) أي المرتد وقوله بعد الاستتابة: أي طلب التوبة منه

(قوله: قتل) أي كفرا لا حدا فلا يجب غسله ولا تكفينه ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه عنهم بالردة

(قوله: أي قتله الحاكم) فلو قتله غيره عزر لافتياته على الامام، ومحله إذا كان المرتد حرا،

١١٬٧٣٤

فإن كان رقيقا جاز للسيد قتله في الأصح لأنه ملكه فله فعل ما يتعلق به من تأديب ونحوه

(قوله: بضرب الرقبة) متعلق بقتل: أي قتل بضرب رقبته بسيف.

(وقوله لا بغيره) أي غير ضرب الرقبة بسيف كإحراق وتغريق وذلك لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة

(قوله: بلا إمهال) متعلق بكل من قوله يستتاب.

(وقوله: قتل) كما يدل عليه: تفسيره بعد

(قوله: لخبر البخاري الخ) دليل للقتل حالا

(قوله: فإذ أسلم الخ) الأولى تقديمه على قوله

تعليق

ثم إن لم يتب الخ لأنه مفرع على الاستتابة: أي فإذا امتثل أمر الامام وتاب بأن عاد إلى الإسلام صح إسلامه وترك.

(وقوله: وإن تكررت ردته) غاية لصحة إسلامه إذا أسلم.

(وقوله: لاطلاق النصوص) راجع للغاية: أي تقبل توبته وإن تكررت منه الردة لاطلاق النصوص كقوله تعالى: *

(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وكخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم

(قوله: نعم يعزر من تكررت ردته) استدراك من صحة إسلامه إذا تكررت منه الردة: أي يصح إسلامه مع تكررها لكنه يعزر لزيادة تهاونه بالدين،

(وقوله: لا في أول مرة) عطف على محذوف: أي فيعزر في المرة الثانية والثالثة لا في أول مرة

١١٬٧٣٥

أما فيها فلا يعزر

(وقوله: إذا تاب) متعلق بيعزر

(قوله: خلافا لما زعمه جهلة القضاة) أي من تعزيره في أول مرة.

وعبارة التحفة: ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة.

اه.

(قوله: تتمة) أي في بيان ما يحصل به الاسلام مطلقا على الكافر الاصلي وعلى المرتد

(قوله: إنما يحصل إسلام إلخ) عبارة التحفة ولا بد في الاسلام مطلقا وفي النجاة من الخلود في النار كما حكى عليه الاجماع في شرح مسلم من التلفظ بالشهادتين الخ

(قوله: بالتلفظ بالشهادتين) متعلق بيحصل وإنما توقف صحة الاسلام عليه لان التصديق القلبي أمر باطني لا اطلاع لنا عليه فجعله الشارع منوطا بالنطق بالشهادتين الذي مدار الاسلام عليه

(وقوله: من الناطق) خرج به الاخرس فلا يطالب بالنطق، بل إذا قامت قرينة على إسلامه كالاشارة كفى في حصول الاسلام

(قوله: فلا يكفي ما بقلبه من الإيمان) أي في إجراء أحكام المؤمنين في الدنيا عليه بناء على ن النطق شرط في الايمان أو في النجاة من النار بناء على أنه شطر منه.

١١٬٧٣٦

والحاصل: اختلف في النطق بالشهادتين: هل هو شرط في الايمان لاجل إجراء الاحكام عليه أو شطر منه، أي جزء منه، فذهب إلى الاول محققو الاشاعرة والماتريدية وغيرهم.

ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية،

١١٬٧٣٧

ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله، وذهب إلى الثاني قوم محققون كالامام أبي حنيفة وجماعة من الاشاعرة، وعليه فيكون الايمان عند هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والاقرار، ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار في عمره لا مرة ولا أكثر مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا لا عندنا ولا عند الله تعالى، وهذا ضعيف.

والمعتمد الاول

(قوله: وإن قال به) أي بالاكتفاء بما في قبه من الايمان

(قوله: ولو بالعجمية) أي يحصل الاسلام بالتلفظ بالشهادتين،

١١٬٧٣٨

ولو أتى بهما بالعجمية.

(قوله: وإن أحسن العربية: غاية للغاية) وكلاهما للرد

(قوله: لا بلغة إلخ) أي لا يكفي في حصول الاسلام الاتيان بهما بلغة لقنها له العارف بتلك اللغة وهو لا يفهم المراد منها

(قوله: ثم الاعتراف) عطف على التلفظ: أي إنما يحصل الاسلام بالتلفظ وبالاعتراف لفظا برسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى غير العرب.

(وقوله ممن ينكرها) حال من الاعتراف: أي حالة كون الاعتراف المشروط ممن ينكر رسالته إلى غير العرب ويقول إنها خاصة بالعرب

(قوله: فيزيد العيسوي إلخ) قال في الاسنى: العيسوية فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى اسحاق بن يعقوب الاصبهاني كان في خلافة المنصور يعتقد أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى العرب خاصة، وخالف اليهود في أشياء غير ذلك منها أنه حرم الذبائح.

اه.

(وقوله: محمد رسول) الأولى أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق، لان المزيد الجار والمجرور فقط

(قوله: أو البراءة) ظاهر صنيعه أنه معطوف على محمد رسول الله الخ.

ويكون المعنى أو يزيد البراءة من كل الخ، وهو صريح عبارة الفتح ونصها: نعم العيسوي لا بد في صحة إسلامه أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو يبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام.

اه.

(قوله: فيزيدك المشرك إلخ) لا يناسب تفريعه على ما قبله، فالاولى الاتيان بواو الاستئناف بدل الفاء

(قوله: وبرجوعه الخ) عطف على قوله بالاعتراف يعني إذا اعتقد مكفرا من المكفرات، فلا بد مع النطق بالشهادتين منرجوعه عن اعتقاده.

قال ع ش: كأن يقول برئت من كذا، فيبرأ منه ظاهرا

١١٬٧٣٩

أما في نفس الأمر فالعبرة بما في نفسه.

اه.

(قوله: ومن جهل القضاة) الجار والمجرور خبر مقدم، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها بعد مبتدأ مؤخر

(قوله: أن من ادعى عليه عندهم) أي عند القضاة،

(وقوله: بردة) أي أنكرها.

(وقوله: أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه) أي بعد أن نسبت إليه الردة.

(وقوله ويقولون أي القضاة له) أي لمن ادعى عليه بالردة أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه.

(وقوله: تلفظ بما قلت) أي مما نسب إليك من ألفاظ الردة، وهذا مقول يقولون

(قوله: وهذا) أي ما يقولون له غلط فاحش لما يلزم عليه من إعادة لفظ الكفر على لسانه

(قوله: فقد قال الشافعي إلخ) استدلال على كون ما يفعله القضاة غلطا فاحشا.

(وقوله: إذا ادعى على رجل) أي عندي.

(وقوله: لم أكشف عن الحال) أي عن السبب الذي ارتد به

(قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله) في التحفة إسقاط واو العطف وكتب سم عليها هذا النص فيه تصريح بأن لا يشترط عطف إحدى الشهادتين على الاخرى، ويوافقه قولهم لو أذن كافر غير عيسوي حكم باسلامه بالشهادتين مع أن الاذان لا عطف على شهادتيه.

اه.

(قوله: ويؤخذ من تكريره) أي الإمام الشافعي رضي الله عنه.

(وقوله لفظ أشهد) مفعول تكرير.

وقوله أنه: نائب فاعل يؤخذ.

(وقوله: لا بد منه) أي من التكرير.

قال سم: ينبغي أن يغني عنه العطف.

اه.

وفي حاشية العلامة الباجوري على الجوهرة ما نصه: ولا بد من لفظ أشهد وتكريره ولا يشترط أن يأتي بحرف العطف على ما قاله الزيادي ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال لفظ أشهد بغيره وإن كان مرادفا لما فيه من معنى التعبد ولا بد من ترتيب الشهادتين وموالاتهما ثم قال: وما تقدم من الشروط مبني على المعتمد في مذهبنا معاشر الشافعية، وبه قال ابن عرفة من المالكية حيث قال: لا بد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وخالف الابي شيخه ابن عرفة فقال: لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على الايمان

تعليق

فلو قال الله واحد ومحمد رسول الله كفى، ونحوه ما قاله الابي لبعض من الشافعية وهو العلامة ابن حجر، وللنووي ما يوافقه أيضا، فيكون في المسألة قولان لاهل كل من المذهبين.

قال المصنف في شرحه: وأولهما أولى بالتعويل.

اه

(قوله: وهو) أي وجوب التكرير

(قوله: في الكفارة) أي في بابها وقوله وغيرها: أي غير الكفارة

(قوله: لكن خالف فيه) أي في وجوب التكرير

(قوله: وفي الأحاديث ما يدل لكل) أي من وجوب التكرير وعدمه

(قوله: بالايمان بالبعث) متعلق بأمر والبعث عبارة عن احياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع الاجزاء الاصلية وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره،

١١٬٧٤٠

ويندب أيضا أمره بجميع ما يجب به الايمان من عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير والميزان.

والصراط والنار والجنة ونحو ذلك مما أخبر به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم

(قوله: ويشترط لنفع الاسلام) أي لكونه منجيا في الدار الآخرة

(قوله: مع ما مر) أي من التلفظ بالشهادتين

(قوله: تصديق القلب بوحدانية الله تعالى) أي بأن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ولا بد أيضا من تصديقه بما يجب له سبحانه وتعالى وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه تفصيلا، ومجموع ذلك واحد وأربعون عقيدة قد تقدم بيانها أول الكتاب، ثم بعد ذلك تصديقه بأن الله متصف بكل كمال منزه عن شائبة النقصان

(قوله: ورسله) معطوف على وحدانية الله تعالى: أي

١١٬٧٤١

ويشترط تصديق القلب برسله: أي بأن لله رسلا أرسلهم فضلا منه ورحمة للعباد ليعلموا الناس الشرائع والاحكام وأنه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لقوله تعالى: * (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * لكن ما قام الدليل بمعرفتهم تفصيلا يجب تصديق القلب بهم كذلك، وهؤلاء هم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن، وما قام الدليل بمعرفتهم إجمالا يجب تصديق القلب بهم كذلك، ولا بد من تصديقه بما يجب لهم عليهم الصلاة والسلام من الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة وبما يستحيل عليهم من أضداد هذه الاربعة، وبما يجوز في حقهم من الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى النقص في مراتبهم العلية

(قوله: وكتبه) معطوف على وحدانية أيضا: أي

١١٬٧٤٢

ويشترط تصديق القلب بكتبه أي المنزلة من السماء على الانبياء، والمراد بها ما يشمل الصحف واختلف في عددها

١١٬٧٤٣

والمشهور أنها مائة وأربعة: المنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والكتب الاربعة، أعني التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان،

١١٬٧٤٤

ويشترط أيضا تصديق القلب بملائكته وهم أجسام لطيفة نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون شأنهم الطاعات ومسكنهم السموات * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) *

(قوله: واليوم الآخر) أي ويشترط تصديق القل ب باليوم الآخر وهو يوم القيامة، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح،

١١٬٧٤٥

وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وسمي باليوم الآخر لانه آخر أيام الدنيا بمعنى أنه متصل بآخر أيام الدنيا لانه ليس منها حتى يكون آخرها، وسمي بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي خالقهم وقيام الحجة لهم وعليهم،

١١٬٧٤٦

ويشترط أيضا تصديق القلب بما يقع فيه من هول الموقف: أي ما ينال الناس فيه من الشدائد لطول الموقف، قيل ألف سنة - كما في آية السجدة،

١١٬٧٤٧

وقيل خمسين ألف سنة، كما في آية سأل، ولا تنافي لان العدد لا مفهوم له وهو مختلف باختلاف أحوال الناس فيطول على الكفار ويتوسط على الفساق ويخف على الطائعين حتى يكون كصلاة ركعتين

(قوله: فإن اعتقد هذا) أي ما ذكر من وحدانية الله تعالى والرسل والكتب واليوم الآخر

(قوله: ولم يأت بما مر) أي بالشهادتين

(قوله: لم يكن مؤمنا) أي عندنا وعند الله إن قلنا بالشطرية أو عندنا فقط إن قلنا بالشرطية كما مر، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عدم الاتيان بهما عن إباء بأن عرضت عليه الشهادتان فأبى،

١١٬٧٤٨

فإن كان كذلك فهو كافر مطلقا على القولين

(قوله: وإن أتى به) أي بما مر من الشهادتين،

(وقوله: بلا اعتقاد) أي لما مر من الوحدانية، وما بعدها

(قوله: ترتب عليه الحكم الدنيوي) أي فهو مؤمن عندنا في الدنيا ويترتب عليه الاحكام الدنيوية في مناكحته وأكل ذبيحته ومن غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين بعد موته لحديث أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر وليس مؤمنا عند الله بل هو منافق في الدرك الاسفل من النار: ثبتنا الله على الايمان ورزقنا التمتع بالنظر إلى وجهه الكريم في الجنان.

بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان.

آمين.

والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب الحدود] أي باب في بيان الحدود أسبابها.

والحدود جمع حد، وهو لغة المنع، وشرعا ما ذكر من الجلد أو الرجم ونحو ذلك من كل عقوبة مقدرة.

وسميت بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش.

وشرعت حفظا للكليات الستة المنظومة في قول اللقاني: وحفظ دين ثم نفس مال نسب

١١٬٧٤٩

ومثلها عقل وعرض قد وجب فشرع القصاص حفظا للنفس وقتل الردة حفظا للدين، وقد تقدمك وحد الزنا حفظا للنسب، وحد القذف حفظا للعرض، وحد السرقة حفظا للمال، وحد الشرب حفظا للعقل.

وبيان ذلك أنه إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل انكف عن القتل فكان ذلك سببا لحفظ النفس، وهكذا يقال في الباقي.

واعلم: أن ارتكاب الكبائر لا يسلب الايمان ولا يحبط الطاعات: إذ لو كانت محبطة لذلك للزم أن لا يبقى لبعض العصاة طاعة والقائل بالاحباط يحيل دخوله الجنة.

قال السبكي: والأحاديث الدالة على دخول من مات غير مشرك الجنة بلغت مبلغ التواتر وهي قاصمة لظهور المعتزلة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار ذكره المناوي

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.