ودفع ضرر معصوم وأمر بمعروف وتحمل شهادة وأدائها ورد
الشروح عليها
ودفع ضرر معصوم وأمر بمعروف وتحمل شهادة وأدائها ورد يتعلق بها بحيث يصلح للقضاء والإفتاء للحاجة إليهما.
ودفع ضرر معصوم من مسلم وذمي ومستأمن جائع لم يصل لحالة الاضطرار أو عار أو نحوهما.
والمخاطب به كل موسر بما زاد على كفاية سنة له ولممونة عند احتلال بيت المال وعدم وفاء زكاة.
وأمر بمعروف أي واجبات الشرع والكف عن محرماته فشمل النهي عن منكر ي المحرم لكن محله في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل والمخاطب به كل مكلف لم يخف على نحو عضو ومال وإن قل ولم يغلب على ظنه أن فاعله يزيد فيه عنادا وإن علم عادة أنه لا يفيده بأن يغيره بكل طريق أمكنه من يد فلسان فاستغاثة بالغير فإن عجز أنكره بقلبه.
وليس لأحد البحث والتجسس واقتحام الدور بالظنون نعم: إن أخبره ثقة بمن اختفى بمنكر لا يتدارك كالقتل والزنا لزمه ذلك ولو توقف الإنكار على الرفع للسلطان لم يجب لما فيه من هتك حرمة وتغريم مال.
قاله ابن القشيري.
قال شيخنا: وله احتمال بوجوبه إذا لم ينزجر إلا به هو الأوجه وكلام الروضة وغيرها صريح فيه انتهى.
وتحمل شهادة على أهل له حضر إليه المشهود عليه أو طلبه إن عذر بعذر جمعة وأدائها على من يحملها إن كان أكثر من نصاب وإلا فهو فرض عين وكإحياء كعبة بحج وعمرة كل عام وتشييع جنازة ورد
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: وما يتعلق بها) معطوف على علوم شرعية، وليس معطوفا على تفسير الخ.
لافادته أنه من العلوم الشرعية مع أنه ليس منها.
والمراد بما يتعلق بالعلوم الشرعية، ما تتوقف عليه من علوم العربية، وأصول الفقه، وعلم الحساب، المضطر إليه في المواريث والاقارير والوصايا، فتجب الاحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إليه.
(قوله: بحيث يصلح للقضاء والافتاء) مرتبط بعلوم شرعية، والباء لتصوير القيام بها، الذي هو فرض كفاية: أي ويتصور القيام بها المسقط للحرج، بأن يتلبس بحالة هي أن يصلح للقضاء أو الافتاء.
قال في النهاية: وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد مكفي ولو فاسقا، غير أنه لا يسقط به لعدم قبول فتواه، ويسقط بالعبد والمرأة في أوجه الوجهين.
وبقوله غير بليد مع قول المصنف رحمه الله تعالى كابن الصلاح، أن الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلاثمائة سنة، يعلم أنه لا إثم على الناس اليوم بتعطيل هذا الفرض، وهو بلوغ درجة الاجتهاد المطلق، لان الناس صاروا كلهم بلداء بالنسبة إليها.
أي إلى درجة الاجتهاد.
اه.
ومثله في التحفة.
(قوله: للحاجة إليهما) أي إلى القضاء والافتاء، وهو علة لتصوير القيام بها بما ذكر.
(قوله: ودفع ضرر معصوم) يصح عطفه على قيام، أي وكدفع ضرر الخ،
ويصح عطفه على حجج: أي وكالقيام بدفع.
قال في النهاية: هل المراد بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية؟ قولان أصحهما ثانيهما، فيجب في الكسوة ما يستر كل البدن، على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف.
ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما، كأجرة طبيب، وثمن دواء، وخادم منقطع، - كما هو واضح.
اه.
(وقوله: معصوم) خرج غيره كالحربي والمرتد وتارك الصلاة، فلا يجب دفع ضررهم.
(قوله: من مسلم الخ) بيان للمعصوم.
(قوله: جائع) صفة لمعصوم.
(وقوله: لم يصل لحالة الاضطرار)
أما إذا وصل إليها فيجب إطعامه على كل من علم به،
ولو لم يزد ما عنده عن كفاية سنة،
وإن كان يحتاجه عن قرب.
(قوله: أو عار) معطوف على جائع.
(قوله: أو نحوهما) أي نحو الجائع والعاري كمريض.
(قوله: والمخاطب به) أي بدفع الضرر عمن ذكر.
(قوله: بما زاد) متعلق بموسر.
(قوله: عند اختلاف الخ) متعلق بالمخاطب: أي أن المخاطب بدفع الضرر الموسر عند عدم انتظام بيت المال، وعدم وفاء الزكاة، أو نحوها بكفايته،
فإن لم يختل ما ذكر، أو وقت الزكاة بها، لا يكون الموسر هو المخاطب به، بل يكون دفع ضرره من بيت المال أو من الزكاة.
(وقوله: وعدم وفاء زكاة) أي أو نذر أو وقف أو وصية، بسد حاجات المحتاجين.
(قوله: وأمر بمعروف) أي وكأمر بمعروف أو قيام بأمر الخ، فهو بالجر معطوف على قيام أو على حجج كما تقدم.
واعلم أنه ورد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الآيات والاخبار شئ كثير لا يكاد يحصر،
فمن الأول قوله تعالى: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ومن الثاني قوله عليه السلام: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.
وذلك أضعف الايمان وفي رواية أخرى: ليس وراء ذلك - يعني الانكار بالقلب - من الايمان مثقال ذرة وقوله عليه الصلاة والسلام: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر.
(قوله: أي واجبات الخ) تفسير للمعروف: أي أن المراد به شيئان واجبان، الشرع والكف عن محرماته.
(وقوله: فشمل) أي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو تفريع على تفسيره المعروف بما ذكر.
وبيان ذلك أنه إذا أريد بالمعروف ما يشمل الكف عن المحرم، وأريد من الامر الامر اللغوي، وهو الطلب سواء عبر عنه بصيغة الامر الاصطلاحي، أو بصيغة النهي، صدق ذلك بالنهي عن المنكر.
إذ هو طلب الكف عن المحرم.
والقصد من ذلك كله دفع ما يرد على اقتصاره على الامر بالمعروف، من أن مقتضاه أن النهي عن المنكر، ليس من فروض الكفاية، مع أنه منها.
وحاصل الجواب أن عبارته صادقة به أيضا، فلا إيراد.
(قوله: لكن محله) أي محل وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(وقوله: مجمع عليه) صفة لكل من واجب ومن حرام، والمجمع عليه منهما هو ما علم وجوبه بالنسبة للاول، وتحريمه بالنسبة للثاني من الدين بالضرورة.
والاول: كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك،
والثاني: كالزنا واللواط وشرب الخمر.
وخرج بالمجمع عليه المختلف فيه منهما، فليس القيام به من فروض الكفاية، فلا يأمر الشافعي الحنفي بالبسملة في الفاتحة، كما أنه لا ينهى المالكي عن استعمال الماء القليل الواقع فيه نجاسة لم تغيره، ولا يرد حد الشافعي حنفيا شرب نبيذا يري إباحته لضعف أدلته، ولان العبرة بعد الرفع للقاضي بإعتقاده فقط.
(قوله: أو في اعتقاد الفاعل) معطوف على مجمع عليه: أي أو واجب أو حرام في اعتقاد الفاعل، فله أن يأمر به أو ينهى عنه،
وإن كان على خلاف اعتقاده.
قال في النهاية: ولا ينكر العالم مختلفا فيه، حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حال ارتكابه، لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو أنه جاهل بحرمته،
أما من ارتك ب ما يرى إباحته بتقليد صحيح، فلا يحل الانكار عليه.
اه.
(قوله: والمخاطب به) أي بالامر بالمعروف الشامل للنهي عن المنكر
(قوله: لم يخف إلخ) قال في الروض وشرحه: ولا يسقط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا لخوف منهما على نفسه أو ماله أو عضوه أو بضعه، أو لخوف مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر الواقع، أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا.
اه.
(قوله: وان علم عادة الخ) غاية لقوله والخاطب به كل مكلف: أي هو مخاطب بما ذكر،
وإن علم عادة أن أمره أو نهيه لا يفيد المأمور أو المنهي شيئا.
قال في الروض وشرحه: ولا يختص الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمسموع القول، بل عليه - أي على كل مكلف - أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد،
فإن الذكرى تنفع المؤمنين، فلا يسقط ذلك عن المكلف بهذا العلم، لعموم خبر: من رأى منكم إلخ،
ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه وغيره،
فإن اختل أحدهما لم يسقط الآخر.
اه.
(قوله: بأن يغيره) تصوير للنهي عن المنكر المندرج تحت الامر بالمعروف.
وعبارة فتح الجواد بعد قوله والمخاطب به الخ: فعليه إنكاره حينئذ بأن يغيره إلخ.
اه.
(قوله: بكل طريق أمكنه) أي بكل شئ ممكن له يزيل به المنكر.
(وقوله: من يد الخ) بيان للطريق
(وقوله: فاستغاثة بالغير) أي يستغيث بغيره لاجل أن يعينه على إزالة المنكر.
(قوله: فإن عجز) أي عن تغيير بيده الخ.
(وقوله: أنكره بقلبه) قال في التحفة.
تنبيه: ظاهر كلامهم أن الامر والنهي بالقلب من فروض الكفاية، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه أنه فرض عين، لان المراد منهما به الكراهة والانكار به، وهذا لا يتصور فيه أن يكون إلا فرض عين.
فتأمله فإنه مهم نفيس.
اه.
(قوله: وليس لاحد البحث الخ) قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية.
واعلم، أنه ليس بواجب على أحد أن يبحث عن المنكرات المستورة، حتى ينكرها إذا رآها، بل ذلك محرم لقوله تعالى: * (ولا تجسسوا) * ولقول النبي عليه السلام: من يتتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته الحديث، وإنما الواجب هو الامر بالمعروف عندما ترى التاركين له في حال تركهم، والانكار للمنكر كذلك، فاعلم هذه الجملة فإنا رأينا كثيرا من الناس يغلطون فيها.
ومن المهم أن لا تصدق ولا تقبل كل ما ينقل إليك من أفعال الناس وأقوالهم المنكرة، حتى تشاهد ذلك بنفسك أو ينقله إليك مؤمن تقي لا يجازف ولا يقول إلا الحق، وذلك لان حسن الظن بالمسلمين أمر لازم، وقد كثرت بلاغات الناس بعضهم على بعض، وعم التساهل في ذلك، وقلت المبالاة، وارتفعت الامانة، وصار المشكور عند الناس من وافقهم على أنفسهم - وإن كان غير مستقيم لله - والمذموم عندهم من خالفهم - وإن كان عبدا صالحا - فتراهم يمدحون من لا يستأهل المدح لموافقته إياهم، وسكوته على باطلهم، ويذمون من يخالفهم وينصحهم في دينهم.
هذا حال الاكثر إلا من عصم الله، فوجب الاحتراز والتحفظ والاحتياط في جميع الأمور،
فإن الزمان مفتون، وأهله عن الحق ناكبون، إلا من شاء الله منهم - وهم الاقلون - اه
(قوله: والتجسس) هو البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم، فحينئذ عطفه على البحث مرادف.
(قوله: واقتحام الدور) أي الدخول فيها من غير إذن صاحبها.
(قوله: بالظنون) متعلق بكل من المصادر السابقة.
(قوله: نعم إلخ) استدراك من قوله ليس لاحد الخ.
لانه يوهم أنه ليس له ذلك،
ولو أخبره ثقة بشخص اختفى بمنكر الخ، مع أنه ليس كذلك، فدفع هذا الايهام بالاستدراك المذكور.
(قوله: بمن اختفى بمنكر الخ) أي لارادة فعل منكر لا يتدارك لو فعل كالقتل والزنا، فإنه لا يمكن تداركهما بعد حصولهما،
بخلاف ما يتدارك كالغصب والسرقة فلا يلزمه فيه ذلك، فإنه يمكن تدارك المغصوب بعد غصبه، والمسروق بعد سرقته.
(قوله: لزمه ذلك) أي ما ذكر من البحث والتجسس واقتحام الدور.
(قوله: ولو توفق الانكار) أي للمنكر: أي إزالته.
(وقوله: على الرفع للسلطان) متعلق بتوقف.
(قوله: لم يجب) أي الرفع إلى السلطان.
(قوله: لما فيه) أي في الرفع.
(وقوله: من هتك حرمة) أي من كشف وفضيحة حرمة المرتكب، وقد أمرنا بسترها ما أمكن.
(وقوله: وتغريم مال) أي تغريم السلطان المرتكب مالا، وهذا إن كان المنكر الذي ارتكبه فيه تغريم ماله، أو كان السلطان جائرا يأخذ مالا نكالا.
(قوله: وله) أي لابن القشيري،
(وقوله: احتمال بوجوبه) أي الرفع للسلطان.
(وقوله: إذا لم ينزجر) أي مرتكب المنكر إلا بالرفع إليه
(قوله: وهو) أي هذا الاحتمال الاوجه.
(قوله: صريح فيه) أي في هذا الاحتمال.
تتمة: يجب على الإمام أن ينصب محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،
وإن كانا لا يختصان بالمحتسب، فيتعين عليه الامر بصلاة الجمعة إذا اجتمعت شروطها،
وكذا بصلاة العيد وإن قلنا إنها سنة.
فإن قيل: قال الامام: معظم الفقهاء على أن الامر بالمعروف في المستحب مستحب، وهنا مستحب.
أجيب: بأن محله في غير المستحب، ولا يقاس بالوالي غيره، ولهذا لو أمر الامام بصلاة الاستسقاء أو صومه صار واجبا، ولا يأمر المخالفين له في المذهب بما لا يجوزونه، ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم أو سنة لهم.
اه.
مغني.
(قوله: وتحمل شهادة) أي وكتحمل شهادة أو قيام بتحمل شهادة فيجري عليه ما مر من العطف على قيام، أو على حجج، فهو من فروض الكفاية.
(قوله: على أهل له) أي للتحمل: أي بأن يكون مكلفا حرا ذا مروءة وعدالة.
(قوله: حضر إليه) أي إلى الاهل الذي يجب عليه التحمل.
(قوله: أو طلبه) أي أو طلب المشهود عليه الاهل الذي يريد التحمل.
(وقوله: إن عذر بعذر جمعة) قيد في كون التحمل يجب بالطلب: أي محل وجوبه عليه بالطلب إن عذر: أي الطالب المشهود عليه،
فإن لم يعذر لا يجب التحمل بالطلب.
وعبارة المغني: وتحمل الشهادة إن حضر المشهود عليه،
فإن دعا الشاهد المتحمل، لم يجب عليه إلا إن دعاه قاض أو معذور بمرض أو نحوه.
اه.
(قوله: وأدائها) أي وكأداء الشهادة والقيام بأداء الشهادة فهو من فروض الكفاية.
(وقوله: إن كان أكثر من نصاب) قيد في كونه فرض كفاية: أي محل كون الاداء فرض كفاية على المتحمل إن كان أكثر من نصاب.
والنصاب في الشهود يختلف، ففي نحو الزنا أربعة،
وفي الاموال والعقود رجلان، أو رجل وامرأتان،
ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان.
وهكذا وسيذكر ذلك في باب الشهادة.
(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يكن المتحمل أكثر من نصاب، بل كان نصابا فقط، فيكون الاداء فرض عين.
قال في المغني.
تنبيه: التحمل يفارق الاداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس، والاداء على من تحمل دون غيره.
قاله الماوردي في باب الشهادة: وفرض الاداء أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * اه.
(قوله: وكإحياء الخ) عطف على قوله كقيام.
وانظر لم أعاد العامل؟ والاولى عدم ذكره لكون المعطوفات على نسق واحد، فإحياء الكعبة - أي قصدها بالنسك من جمع - يحصل بهم للشعار فرض كفاية كل عام.
(وقوله: بحج وعمرة) فلا يكفي إحياؤها بأحدهما، ولا بغيرهما كالصلاة والاعتكاف.
تنبيه: قاله في المغنى: ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص، بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين.
قاله في المجموع.
قال الاسنوي: ويتجه اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه.
ونوزع في ذلك.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين المتطوع بالحج، لأن إحياء الكعبة بالحج من فروض الكفايات فكل، وقد يجيئون كل سنة للحج، فهم يحيون الكعبة،
فمن كان عليه فرض الاسلام حصل ما أتى به سقوط فرضه،
ومن لم يكن عليه فرض الاسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع؟.
أجيب: بأن هنا جهتين من حيثيتين: جهة التطوع من حيث إنه ليس عليه فرض الاسلام، وجهة فرض الكفاية من حيث الامر بإحياء الكعبة، فيصح أن يقال هو تطوع من حيث إنه ليس فرض عين،
وأن يقال فرض كفاية من حيث الاحياء، وبأن وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا، لان الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب، كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة، والجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة.
وإذا سقط الواجب المتعين بفعل المندوب، ففرض الكفاية أولى.
ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي.
ولو قيل يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين لكان وجيها.
اه.
(قوله: وتشييع جنازة) أي وكتشييع جنازة، فهو فرض كفاية،
ومثله غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه.
(قوله: ورد سلام) أي وكرد سلام، أي جوابه، فهو فرض كفاية إذا كان المسلم مسلما مميزا غير متحلل به من صلاة،
أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) *
وأما كونه كفاية فلخبر: يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.