ومن دون مسافة قصر منها وحرم انصراف عن صف إذا لم يزيدوا على مثلينا,
الشروح عليها
ومن دون مسافة قصر منها وحرم انصراف عن صف إذا لم يزيدوا على مثلينا, رجي
ولو قال لكافر أطلق أسيرك وعلي كذا فأطلقه لزمه ولا يرجع به على الأسير إلا إن أذن له في مفاداته فيرجع عليه وإن لم يشترط له الرجوع.
وتعين على من دون مسافة قصر منها أي من البلدة التي دخلوا فيها وإن كان في أهلهم كفاية لأنهم في حكمهم
وكذا من كان على مسافة القصر إن لم يكف أهلها ومن يليهم فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد.
وحرم على من هو من أهل فرض الجهاد انصراف عن صف بعد التلاقي وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل لعده صلى الله عليه وسلم "الفرار من الزحف من السبع الموبقات" . [البخاري رقم: ٢٧٦٦, مسلم: رقم: ٨٩]
ولو ذهب سلاحه وأمكن الرمي بالحجارة لم يجز له الانصراف على تناقض فيه وجزم بعضهم بأنه إذا غلب ظن الهلاك بالثبات من غير نكاية فيهم وجب الفرار إذا لم يزيدوا أي الكفار على مثلينا للآية. [٨ سورة الأنفال الآية: ٦٦] وحكمة وجوب مصابرة الضعف أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين: الشهادة والفوز بالغنيمة مع الاجر والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا فقط.
أما إذا زادوا على المثلين كمائتين وواحد عن مائة فيجوز
(قوله: إن رجي) أي الخلاص ولو على ندور،
فإن لم يرج خلاصه، تركناه للضرورة.
(قوله: ولو قال لكافر إلخ)
عبارة التحفة: ويسن للامام - بل وكل موسر - عند العجز عن خلاصه مفاداته بالمال،
فمن قال لكافر إلخ.
اه.
وهي أولى بالزيادة التي زادها قبل قوله فمن إلخ.
(قوله: لزمه) أي لزم من قال للكافر ما ذكر المال له.
(قوله: ولا يرجع) أي الدافع للكافر ذلك المال.
(وقوله: به) أي المال.
(قوله: إلا أن أذن الخ) أي إلا إن أذن الاسير له في أن يفديه بمال، بأن قال له أفدني بمال، فحينئذ يرجع على الاسير به.
(وقوله: وإن لم يشترط له الرجوع) غاية في الرجوع على الاسير إذا أذن: أي يرجع عليه إذا أذن له في المفاداة،
وإن لم يقل وترجع به علي.
ففاعل يشترط يعود على الاسير، وضمير له يعود على القائل للكافر ما تقدم.
(قوله: وتعين) أي الجهاد.
(قوله: وإن كان في أهلهم) الاولى في أهلها: أي البلدة التي دخلوها، ثم وجدت ذلك في بعض نسخ الخط.
(قوله: لانهم في حكمهم) أي لان من كان دون مسافة القصر، في حكم أهل البلدة التي دخلوها.
(قوله: وكذا من كان الخ) أي
وكذا يتعين الجهاد على من كان على مسافة القصر.
(وقوله: إن لم يكف أهلها) أي البلدة التي دخلوها
(وقوله: ومن يليهم) أي ومن يلي أهل البلدة التي دخلوها، وهم من على دون مسافة القصر.
(قوله: فيصير) أي الجهاد.
(وقوله: فرض عين في حق من قرب) أي وهم من على دون مسافة القصر.
(قوله: وفرض كفاية) بالنصب معطوف على فرض عين: أي ويصير فرض كفاية.
(وقوله: في حق من بعد) أي وهم من على مسافة القصر، ولا يظهر تفريع هذا على ما قبله إلا لو زاد بعد قوله
وكذا على من كان على مسافة القصر بقدر الكفاية، فيفهم منه حينئذ أنه لا يلزم جميعهم الخروج، بل يكفي في سقوط الحرج عنهم خروج قوم منهم فيهم كفاية.
ولعل في كلامه سقطا من الناسخ وهو ما ذكر.
(قوله: وحرم على من هو من أهل فرض الجهاد) خرج من هو ليس من أهله كمريض وامرأة، فلا حرمة عليه بانصرافه.
(وقوله: انصراف عن صف) خرج به ما لو لقي مسلم مشركين، فإنه يجوز إنصرافه عنهما،
وإن طلبهما ولم يطلباه.
(قوله: بعد التلاقي) أي تلاقي الصفين فإن كان قبله فلا يحرم
(قوله: وإن غلب على ظنه إلخ) غاية في الحرمة، أي يحرم الانصراف وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت في الصف قتل.
وكتب سم.
على قول التحفة وإن غلب على ظنه إلى آخره ما نصه: إلا فيما يأتي قريبا عن بعضهم.
اه.
(وقوله: إلا فيما يأتي الخ) سيذكره المؤلف أيضا بقوله وجزم بعضهم الخ
(قوله: لعده إلخ) أي ولقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) *
(وقوله: الفرار من الزحف) أي الفرار من الصف، لاجل زحف الكفار إلى جهة صف المسلمين.
(وقوله: من السبع الموبقات) أي المهلكات.
وقد تقدم بيانها غير مرة.
(قوله: ولو ذهب سلاحه الخ) مثله ما لو مات مركوبه وأمكنه الجهاد راجلا، فيمتنع عليه الانصراف.
(قوله: على تناقض فيه) أي على تناقض في عدم جواز الانصراف، وقع في كلامهم
(قوله: وجزم بعضهم بأنه) أي الحال والشأن.
(وقوله: إذا غلب ظن الهلاك بالثبات) بثباته في الصف.
(وقوله: من غير نكاية فيهم) أي من غير أن يحصل منه نكاية: أي قتل وإثخان في الكفار.
قال في المصباح: نكيت في العدو أنكى، والاسم النكاية إذا قتلت وأثخنت.
اه.
بحذف.
(وقوله: وجب الفرار) أي لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *.
(قوله: إذا لم يزيدوا الخ) متعلق بحرم: أي حرم الانصراف إذا لم يزيدوا على مثلينا.
وعبارة المنهج: إن قاومناهم.
اه.
وقال في شرحه: وإن زادوا على مثلينا، كمائة أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء، ثم قال: وخرج ما إذا لم نقاومهم،
وإن لم يزيدوا على مثلينا، فيجوز الانصراف، كمائة ضعفاء عن مائتين إلا واحدا أقوياء.
اه.
وهي أولى لان العبرة بالمقاومة لا بالعدد، ولا ينافي ذلك الآية، فإنها ينظر فيها للمعنى، وهو المقاومة المأخوذة من قوله صابرة، وعبارة التحفة: وإنما يراعي العدد عند تقارب الاوصاف،
ومن ثم لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه، ولا براكب وماش، بل الضابط - كما قاله الزركشي كالبلقيني - أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزائد على مثليهم، ويرجون الظفر بهم، أو من الضعف ما لا يقاومونهم.
اه.
(قوله: للآية) هي قوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا،
فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين،
وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله.
والله مع الصابرين) *.
وهي خبر بمعنى الأمر: أي لتصبر مائة لمائتين.
(قوله: وحكمة الخ) أي الحكمة في كوننا مأمورين بالصبر على مقاتلة ضعفنا من الكفار،
أن المسلمين يقاتلون على إحدى الحسنيين: إما الفوز بالشهادة إن قتلوا،
وإما الفوز والظفر بالغنيمة مع حصول الاجر إن لم يقتلوا.
وأما الكفار فإنما يقاتلون على الفوز والظفر بالدنيا فقط، فكان الحاصل للمسلمين بسبب الجهاد ضعف ما هو حاصل للكفار، فوجب عليهم أن يصبروا على ملاقاة ضعفهم من الكفار.
(قوله: أما إذا زادوا إلخ) مفهوم قوله إذا لم يزيدوا على مثلينا.
(وقوله: كمائتين وواحد عن مائة) قد علمت أن العبرة بالمقاومة وعدمها، لا بالعدد.
فلا تغفل.
(قوله: فيجوز الانصراف) أي عن الصف
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.