وحرم قبوله هدية من لا عادة له بها قبل ولاية إن كان في محله ومن له خصومة وإلا جاز,
الشروح عليها
وحرم قبوله هدية من لا عادة له بها قبل ولاية إن كان في محله ومن له خصومة وإلا جاز,
وقال شيخنا وظاهر أن طالب فرض العين مع ضيق الوقت يقدم كالمسافر.
ويستحب كون مجلسه الذي يقضي فيه فسيحا بارزا
ويكره أن يتخذ المسجد مجلسا للحكم صونا له عن اللغط وارتفاع الأصوات نعم إن اتفق عند جلوسه فيه قضية أو قضيتان فلا بأس بفصلها.
وحرم قبوله أي القاضي هدية من لا عادة له بها قبل ولاية أو كان له عادة بها لكنه زاد في القدر أو الوصف إن كان في محله أي محل ولايته.
وهدية من له خصومة عنده أو من أحس منه بأنه سيخاصم وإن اعتادها قبل ولايته لأنها في الأخيرة تدعو إلى الميل إليه وفي الأولى سببها الولاية.
وقد صحت الأخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال.
وإلا بأن كان من عادته أنه يهدى إليه قبل الولاية ولو مرة فقط أو كان في غير محل ولايته أو لم يزد المهدي على عادته ولا خصومة له حاضرة ولا مترقبة جاز قبوله ولو جهزها له مع رسوله وليس له محاكمة ففي جواز قبوله وجهان: رجح بعض شراح المنهاج الحرمة. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وعلم مما مر أنه لا يحرم عليه قبولها في غير عمله وإن كان المهدي من أهل عمله ما لم يستشعر بأنها مقدمة لخصومة ولو أهدى له بعد الحكم حرم القبول أيضا إن كان مجازاة له وإلا فلا كذا أطلقه بعض شراح المنهاج.
قال شيخنا: ويتعين حمله على مهد معتاد أهدى إليه بعد الحكم وحيث حرم القبول أو الأخذ لم يملك ما أخذه فيرده لمالكه إن وجد وإلا فلبيت المال.
وكالهدية الهبة والضيافة وكذا الصدقة على الأوجه.
وجوز له السبكي في حلبياته قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة وخصه في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أنه القاضي وبحث غيره القطع بحل أخذه الزكاة.
قال شيخنا: وينبغي تقييده بما ذكر.
وتردد السبكي في الوقف عليه من أهل عمله والذي يتجه فيه وفي النذر أنه إن عينه باسمه وشرطنا القبول كان كالهدية له.
ويصح إبراؤه عن دينه إذ لا يشترط فيه قبول.
ويكره للقاضي حضور الوليمة التي خص بها وحده وقال جمع: يحرم أو مع جماعة آخرين ولم يعتد ذلك قبل الولاية
بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا كما لو اتخذت للجيران أو العلماء وهو منهم أو لعموم الناس.
(وقوله: أقرع) أي بينهم، إذ لا مرجح لاحدهم على الآخر، وحينئذ يقدم من خرجت قرعته.
قال في الروض وشرحه: فإن كثروا وعسر الاقراع، كتب الرقاع أو كتب فيها أسماءهم وصبت بين يدي القاضي، ليأخذها واحدة واحدة، ويدعى من خرج إسمه في كل مرة،
ويستحب أن يرتب ثقة يكتب أسماءهم يوم قضائه ليعرف ترتبهم،
ولو قدم الاسبق غيره على نفسه جاز، ولا يقدم سابق وقارع: أي من خرجت قرعته إلا بدعوى واحدة،
وإن اتحد المدعى عليه دفعا للضرر عن الباقين،
فإن كان له دعوى أخرى، إنتظر فراغهم، أو حضر في مجلس آخر.
ويستحب له عند إجتماع الخصوم عند تقديم مسافرين مستوفزين، أي متهيئين للسفر وخائفين من انقطاعهم عن رفقتهم إن تأخروا عن المقيمين، لئلا يتضرروا بالتخلف.
وتقديم نساء طلبا لسترهن.
ولو كان المسافرون والنساء مدعى عليهم، فإنه يستحب تقديمهم بدعاويهم إن كانت خفيفة، بحيث لا تضر بالمقيمين في الاولى، وبالرجال في الثانية إضطرارا بينا، ويقدم المسافر على المرأة المقيمة صرح به في الانوار.
اه.
بحذف.
(قوله: وقال شيخنا) أي في فتح الجواد ونص عبارته مع الأصل: كمفت ومدرس في فرض عين أو كفاية، فيقدمان وجوبا بسبق إلى مجلسهما ولو قبل حضورهما قياسا على ما مر في القاضي،
فإن استووا، أو جهل سابق فبقرعة بفتوى أو درس واحد، نعم: إن ظهر له جواب المسبوق فقط، قدمه.
بحثه الاذرعي ويأتي في تقديم سفر: أي مسافرين ونساء ما مر،
أما في غير الفرض، قال بعضهم كالعروض، فالتقديم بمشيئة المفتي أو المدرس، وظاهر أن طالب فرض العين مع ضيق الوقت يقدم كالمسافر بل أولى.
اه.
وإذا تأملتها تعلم أن عبارة شارحنا مختصرة منها، إلا أنه أخل في الاختصار من حيث إنه لم يستوف الكلام على القاضي أولا،
ومن حيث أنه أطلق في المفتي والمدرس،
ومن حيث إن قوله وظاهر أن طالب فرض الخ، يوهم إرتباطه بالقاضي كالمفتي والمدرس مع أنه مرتبط بالاخيرين فقط.
(قوله: ويستحب كون مجلسه الخ)
ويستحب أيضا له أن يأتي المجلس راكبا ويسلم على الناس يمينا وشمالا،
وأن يجلس على مرتفع كدكة وكرسي، ليسهل عليه النظر إلى الناس، ويسهل عليهم المطالبة بين يديه،
وأن يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة،
وإن كان زاهدا متواضعا ليعرفه الناس، وليكون أهيب للخصوم وأرفق به،
وأن يستقبل القبلة في جلوسه، لأنها أشرف الجهات،
وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والسداد، والأولى أن يقول كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روته أم سلمة: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي.
وكان الشعبي يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه: أو أعتدي أو يعتدى علي.
اللهم أغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق، ولا أقضي إلا بالعدل.
وأن يشاور الامناء والفقهاء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الادلة، قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: * (وشاورهم في الامر) * قال الحسن البصري كان - صلى الله عليه وسلم - مستغنيا عن المشاورة، ولكن أراد الله أن تكون سنة للحكام.
وخرج بقولنا عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الادلة الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي، فلا حاجة للمشاورة فيه.
وأن ينظر أولا في حال أهل الحبس، لانه عذاب عليهم،
فمن أقر بحق منهم فعل به مقتضاه،
ومن ادعى منهم أنه مظلوم بالحبس طلب من خصمه حجة إن كان حاضرا،
فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلقه.
وإن كان غائبا كتب إليه ليحضر عاجلا هو أو وكيله،
فإن لم يحضر صدقه بيمينه وأطلقه أيضا، لكن يحسن أن يأخذ منه كفيلا.
ثم بعد فراغه من النظر في حال المحبوسين، ينظر في حال الاوصياء،
فمن ادعى منهم وصاية أثبتها عنده ببينة ثم يبحث عن حاله وتصرفه فيها،
فمن وجده عدلا قويا أقره،
ومن وجده فاسقا أو شك في عدالته، نزع المال منه ووضعه عند عدل.
ومن وجده عدلا ضعيفا قواه بمعين يضمه إليه.
ثم بعد ذلك ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على المحاجير.
ثم في الوقف العام والمال والضال واللقطة،
ويستحب أيضا أن يتخذ كاتبا للحاجة إليه،
فإن القاضي قد لا يحسن الكتابة،
وإن أحسنها فلا يتفرغ لها غالبا،
ويشترط في الكاتب أن يكون عدلا لئلا يخون فيما يكتبه، حرا ذكرا عارفا بكتابة محاضر وسجلات وكتب حكمية، ليعلم كيفية ما يكتبه.
والمحاضر جمع محضر، وهو ما يكتب فيه حضر فلان وادعى على فلان بكذا، إلى آخر ما يقع من الخصمين من غير حكم، والسجلات جمع سجل، وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى، ويحفظ في بيت القاضي، والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج، وهو ما يكتب فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه، ثم يعطى للخصم،
وأن يتخذ له مترجمين يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد،
وإن كان ثقيل السمع إتخذ مسمعين أيضا، بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة،
وأن يتخذ سجنا واسعا للتعزيز وأداء الحق، وأجرته على المسجون لشغله له، وأجرة السجان على صاحب الحق.
ودرة - بكسر الدال وفتح الراء المشددة - للتأديب بها، وأول من اتخذها سيدنا عمر رضي الله عنه، وكانت من نعل سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت أهيب من سيف الحجاج، وما ضرب بها أحدا على ذنب وعاد إليه، بل يتوب منه.
(قوله: ويكره أن يتخذ المسجد إلخ) أي بلا عذر،
فإن وجد عذر كشدة حر، أو برد، أو ريح، أو مطر، فلا يكره.
(قوله: صونا له) أي حفظا للمسجد.
(وقوله: من اللغط وارتفاع الاصوات) أي الواقعين بمجلس القضاء عادة وعطف إرتفاع الاصوات على اللغط من عطف التفسير.
(قوله: نعم إن اتفق عند جلوسه فيه) أي في المسجد لصلاة أو غيرها.
(وقوله: قضية الخ) فاعل اتفق.
(قوله: فلا بأس بفصلها) أي القضية: أي أو فصلهما - أي القضيتين - أي فلا يكره ذلك في المسجد، وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن خلفائه من القضاء في المسجد.
ثم إن جلس في المسجد مع الكراهة أو دونها، منع الخصوم من الخوض فيه بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما.
ولا يدخلونه جميعا بل يقعدون خارجه، وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين.
(قوله: وحرم قبوله إلخ) شروع فيما يحرم على القاضي، وهو الهدية وما في معناها كالضيافة، والهبة، والعارية، إن كانت المنفعة تقابل بأجرة، كسكنى دار، وركوب دابة،
بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع بسكين، وغربلة بغربال، وكالصدقة، والزكاة على ما سيأتي فيهما.
(قوله: أي القاضي) خرج به المفتي والواعظ ومعلم القرآن، فلا يحرم عليهم قبول الهدية.
إذ ليس لهم رتبة الالزام، لكن ينبغي لهم التنزه عن ذلك.
(قوله: هدية) يقرأ يغير تنوين، لانه مضاف إلى ما بعده، وهو مفعول المصدر المضاف إلى فاعله.
(وقوله: من لا عادة له بها) أي بالهدية: أي بإهدائها للقاضي.
والجار والمجرور متعلق بعادة ومثله الظرف بعده.
(قوله: أو كان الخ) الجملة معطوفة على جملة لا عادة له بها: أي وحرم قبول هدية من له عادة بها الخ.
(قوله: لكنه) أي من له عادة الهدية.
(وقوله: زاد في القدر) أي قدر الهدية، كأن كانت عادته قبل الولاية إهداء عشرة مثلا، فزاد عليها بعدها.
(وقوله: أي الوصف) أي كأن كانت عادته قبلها إهداء ثوب كتاب، فأهدى له بعدها ثوب حرير.
واختلف هل يحرم في صورة الزيادة قبول الجميع أو الشئ الزائد فقط، وينبغي أن يقال - كما في الذخائر - إن لم تتميز الزيادة بجنس أو قدر، حرم قبول الجميع إن كان للزيادة وقع،
فإن لم يكن لها وقع، فلا عبرة بها.
وإن تميزت بجنس أو قدر حرم قبول الزيادة فقط،
ولا يحرم قبول الاصل.
(قوله: إن كان إلخ) قيد في حرمة قبوله هدية من ذكر: أي محل حرمة ذلك إن كان القاضي حالا في محل ولايته، سواء كان المهدي من أهل محل ولايته أم لم يكن من محل ولايته ودخل بها في محلها،
وكذا لو أرسلها مع رسول ولم يدخل بها، فيحرم قبولها على الراجح عند بعضهم كما سيذكره.
(قوله: وهدية) بالنصب معطوف على هدية: أي وحرم قبوله هدية من له خصومة عنده حاضرة.
(قوله: أو من أحس منه) معطوف على من له خصومة: أي وحرم قبوله هدية من ليس له عنده خصومة حاضرة، ولكنه أحس واستشعر منه بأنه يسخاصم.
(قوله: وإن اعتادها إلخ) غاية في الصورتين: أي يحرم قبوله هدية من له خصومة أو من سيخاصم،
وإن اعتاد القاضي الهدية منه قبل ولايته: أي وإن كان في غير محل ولايته، فيحرم عليه أيضا قبولها.
(قوله: لأنها الخ) علة لحرمة القبول في جميع الصور.
(وقوله: في الأخيرة) مراده بها من له خصومة وما عطف عليه.
(وقوله: تدعو إلى الميل إليه) أي إلى المهدي المذكور، فيقدمه على خصمه وربما يحكم له بغير الحق.
(وقوله: وفي الأولى) مراده بها من لا عادة له بها وما عطف عليه.
(وقوله: سببها) أي الهدية والولاية.
روى الشيخان، عن أبي حميد الساعدي: ما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي إلي؟ أفلا قعد في بيت أبيه أو أمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه.
إن كان بعيرا جاء به له رغاء،
وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار،
وإن كانت شاة جاء بها تيعر.
فقد بلغت: أي حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم.
(قوله: وقد صحت الاخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال) منها قوله عليه السلام: هدايا العمال -
وفي رواية الامراء - غلول بضم الغين واللام - وهو الخيانة، والمراد أنه إذا أهدى العامل للإمام أو نائبه شيئا فقبله فهو خيانة منه للمسلمين، فلا يختص به دونهم.
ومنها ما رواه أبو يعلى: هدايا العمال حرام كلها، وإنما حل له - صلى الله عليه وسلم - قبول الهدية لانه معصوم، فهو من خصوصياته.
روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها: كان يقبل الهدية ويثيب عليها
بخلاف غيره من الحكام وولاة الامور، فإنه رشوة، فيحرم عليهم خوفا من الزيغ عن الشرع والميل مع الهوى.
أفاده البجيرمي.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن لا عادة له، بأن كان له عادة، لأن نفي النفي إثبات.
(وقوله: أنه يهدى) بالبناء للمعلوم، وضميره مع الذي قبله يرجع للمهدي، وضمير إليه يرجع للقاضي.
(قوله: ولو مرة) أي ولو كان الاهداء إليه مرة واحدة، فإنه لا يحرم.
(قوله: أو كان في غير محل ولايته) معطوف على مدخول لو المقدر، أي ولو كان القاضي في غير محل ولايته فإنه لا يحرم، والأولى أن يأتي في الغاية بما هو مستبعد، بأن يقول أو كان في محل ولايته.
(قوله: أو لم يزد) الأولى التعبير بالواو، لانه مع ما بعده قيد فيمن كان له عادة، يعني وإن كانت له عادة ولم يزد عليها، ولم تكن له خصومة الخ جاز قبولها، سواء كان للقاضي في محل ولايته أم لا.
والحاصل أن من له خصومة في الحال.
أو مترقبة، يحرم قبول هديته،
ولو كان القاضي في غير محل ولايته،
وإن اعتادها قبل ولايته، وأما غير من له خصومة،
فإن لم يكن للمهدي عادة بالهدية، أو له عادة وزاد عليها قدرا وصفة، حرم قبول هديته أيضا إذا كان القاضي في محل ولايته،
فإن كان للمهدي عادة بالهدية، ولم يزد عليها قدرا وصفة، لم يحرم عليه قبولها، سواء كان القاضي في محل ولايته أو غيرها.
(قوله: جاز قبوله) جواب إن المدغمة في لا النافية.
(قوله: ولو جهزها إلخ) يعني لو أرسل المهدي هدية مع رسوله إلى القاضي، والحال أنه ليس له محاكمة، أي خصومة، ففي جواز القبول وجهان، وفيه أن هذه الصورة داخلة تحت قوله وحرم قبوله هدية من لا عادة الخ.
إذ هو صادق بما إذا جاء بها إلى القاضي أو أرسلها إليه ولم يجئ بنفسه، ففي كلامه تدافع، إذ ما سبق يقتضي الحرمة بالاتفاق، وهذا يقتضيها مع وجود الخلاف.
ويمكن أن يجاب بأن ما سبق محمول على ما إذا جاء صاحبها بها فلا تدافع.
وعبارة التحفة في شرح قول المصنف حرم عليه قبولها، وسواء كان المهدي من أهل عمله أم من غيره، وقد حملها إليه لأنه صار في عمله،
فلو جهزها له مع رسول وليس له محاكمة فوجهان إلخ.
اه.
وهي ظاهرة.
فلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى.
(قوله: رجح بعض شراح المنهاج الحرمة) أي حرمة قبول القاضي للهدية في الصورة المذكورة.
(قوله: وعلم مما مر) أي من قوله إن كان في محله المجعول، قيد الحرمة قبول هدية من لا عادة له، أو من له عادة لكن زاد عليها.
(قوله: أنه) أي القاضي لا يحرم عليه قبولها: أي الهدية ممن لا عادة له بها، أو زاد عليها.
(قوله: في غير عمله) أي حال كون القاضي في غير محل ولايته، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير أنه.
(قوله: وإن كان المهدى إلخ) غاية في عدم حرمة قبوله إذا كان في غير محل ولايته.
(قوله: ما لم يستشعر إلخ) قيد في عدم الحرمة: أي محل عدم الحرمة إذا لم يستشعر القاضي بأن الهدية مقدمة لخصومة ستقع من المهدي،
فإن استشعر ذلك حرم قبولها.
(قوله: ولو أهدى له) أي للقاضي.
(وقوله: بعد الحكم) أي للمهدي.
(قوله: حرم القبول أيضا) أي كما يحرم قبل الحكم.
(قوله: إن كان) أي ما أهدي له، وهو قيد في الحرمة.
(وقوله: مجازاة له) أي بقصد أنه مجازاة: أي في مقابلة الحكم
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقصد أنه مجازاة له، فلا يحرم قبوله.
(قوله: كذا أطلقه) أي ما ذكر من التفصيل بين الحرمة إن قصدت المجازاة وعدمها إن لم تقصد.
(قوله: ويتعين حمله) أي ما أطلقه بعض الشراح.
(وقوله: على مهد معتاد إلخ) أي فإن لم يكن معتادا حرم القبول مطلقا، سواء قصدت المجازاة أو لا.
(قوله: حيث حرم القبول أو الاخذ) عبارة فتح الجواد: والاخذ بالواو وهي أولى،
ولو اقتصر على الأول لكان أولى.
(قوله: لم يملك) أي القاضي.
(وقوله: ما أخذه) أي من المهدي.
(قوله: فيرده) أي يرد القاضي ما أخذه.
(وقوله: لمالكه) أي المال المأخوذ.
(قوله: إن وجد) أي المالك.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يوجد المالك.
(وقوله: فلبيت المال) أي فيرده في بيت المال.
(قوله: وكالهدية الهبة) أي في الحرمة بقيودها المارة، من كونه ليس له عادة قبل الولاية، أو له عادة وزادت، مع كون القاضي فيهما في محل ولايته، ووجود خصومة مطلقا، وجدت عادة أم لا، كأن في محل ولايته أم لا.
وفي عدم الحرمة إن انتفت قيودها.
(قوله: والضيافة) أي كالهدية، هذا يفيد أن الضيافة غير الوليمة، وهو كذلك.
إذ الضيافة تختص بالطعام الذي يصنع للنازل عنده، والوليمة مختصة بالطعام الذي ينادى عليه، لكن رأيت في المصباح عرف الوليمة بتعريف شامل للضيافة.
وعبارته: الوليمة اسم لكل طعام يتخذ لجمع.
اه.
وعليه فتكون الضيافة من أفراد الوليمة، ويكون بينه وبين قوله الآتي،
ويكره حضور الوليمة تدافع.
إذ هو هنا أطلق أن الضيافة كالهدية، وفيما سيأتي فصل تفصيلا غير التفصيل المذكور في الهدية.
(قوله: وكذا الصدقة) أي ومثل الهدية في التفصيل المذكور بين الحرمة بالقيود المارة وعدمها بانتفائها الصدقة.
(قوله: وجوز له السبكي الخ) الفرق بين ما قاله السبكي وبين ما مر، أن السبكي أطلق الجواز فيما إذا لم يكن له عادة، ولم يقيده بما إذا لم يكن في محل ولايته،
بخلاف ما مر فإنه مقيد بذلك.
(وقوله: ولا عادة) بالأولى ما إذا كان له عادة.
(قوله: وخصه) أي خص السبكي جواز القبول ممن لا خصومة له ولا عادة في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أن هذا المتصدق عليه هو القاضي: أي ولم يعرف القاضي عين المتصدق، كما يدل لذلك عبارة تفسيره ونصها - كما في الرشيدي - إن لم يكن المتصدق عارفا بأنه القاضي، ولا القاضي عارفا بعينه فلا شك في الجواز.
انتهت.
وكما صرح به الشارح في باب الوقف
(قوله: وبحث غيره) أي غير السبكي.
(وقوله: القطع) أي الجزم بحل أخذه: أي القاضي الزكاة.
(قوله: وينبغي تقييده) أي الحل.
(وقوله: بما ذكر) أي بما إذا لم تكن هناك خصومة ولا عادة ولم يكن المزكي ممن يعرف القاضي: أي ولا القاضي يعرفه.
(قوله: وتردد السبكي في الوقف عليه) أي على القاضي.
(وقوله: من أهل عمله) الجار والمجرور حال من الوقف: أي حال كونه صادرا من أهل عمله.
(قوله: والذي يتجه فيه) أي في الوقف على القاضي.
(وقوله: في النذر) أي على القاضي
(قوله: أنه) يصح عود الضمير على القاضي،
ويصح عوده على الواقف أو الناذر المأخوذين من الوقف والنذر.
(وقوله: إن عينه) الضمير المستتر يعود على الواقف أو الناذر، والبارز يعود على القاضي.
(وقوله: باسمه متعلق بعينه) أي عينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على فلان القاضي، أو نذرت هذا عليه.
وخرج به ما إذا لم يعينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على من يتولى القضاء في هذه البلدة، أو نذرت عليه أو على السادة، وكان القاضي منهم، فإنه يصح لأنه لم يقصده بعينه حال الوقف.
(قوله: وشرطنا القبول) أي قلنا إن القبول من الموقوف عليه والمنذر له شرط.
قال ع ش: وهو معتمد في الوقف دون النذور.
اه.
فإن لم نقل إنه شرط فلا يكونان كالهدية.
(قوله: كان) أي المذكور من الموقوف والمنذور.
(وقوله: كالهدية له) أي للقاضي فيحرم عليه قبوله، وعليه حينئذ يكون الوقف من منقطع الاول، فيكون باطلا.
(قوله: ويصح إبراؤه) أي القاضي.
(وقوله: عن دينه) أي الدين الذي عليه.
(قوله: إذ لا يشترط فيه) أي في الابراء قبول، وهو تعليل لصحة إبراء القاضي من الدين الذي عليه.
(قوله: ويكره للقاضي حضور الوليمة) المراد بها ما يشمل وليمة العرس وغيرها، ولا ينافي هذا أن وليمة العرس إجابتها واجبة، لأن محله في غير القاضي،
أما هو فلا تجب عليه كما تقدم في بابها.
(قوله: التي خص بها) أي بالوليمة وحده.
(قوله: وقال جمع يحرم) أي فيما إذا خص بها وحده.
قال في شرح الروض: قال الأذرعي، وما ذكر من كراهة حضوره لها فيما إذا اتخذت له، أخذه الرافعي من التهذيب، والذي اقتضاه كلام الجمهور أن ذلك كالهدية، وهو ما أورده الفوراني والامام والغزالي.
اه.
(قوله: أو مع جماعة آخرين) معطوف على قوله وحده: أي خص بها مع جماعة آخرين غيره.
(قوله: ولم يعتد ذلك) أي تخصيصه بها وحده أو مع آخرين قبل الولاية،
فإن اعتيد ذلك قبلها فله حضوره، ولا يكره.
(قوله: بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا) أي ولو يقصد بها أيضا في عموم الاغنياء، كما في فتح الجواد فإنه لا يكره ولا يحرم، بل تسن الإجابة حينئذ.
(قوله: كما لو اتخذت) أي الوليمة وهو تمثيل لما إذا لم يقصد بها القاضي خصوصا.
(قوله: وهو منهم) الجملة حالية: أي والحال أن القاضي من جملة الجيران أو العلماء. واعلم أن محل هذا التفصيل إن كانت الوليمة لغير خصم،
فإن كانت له حرم عليه الحضور مطلقا، سواء كانت خاصة له أو عامة، كما في الروض وشرحه، وعبارتهما: وليس له حضور وليمة أحد الخصمين حال الخصومة، ولا حضور وليمتهما ولو في غير محل ولايته، لخوف الميل، ويجيب غيرهما استحبابا إن عم المولم النداء لها.
ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم،
بخلاف ما إذا قطعته عنه، فيتركها في حق الجميع، وله تخصيص إجابة من اعتاد تخصيصه بها قبل الولاية،
ويكره له حضور وليمة اتخذت له خاصة أو للاغنياء ودعي فيهم،
بخلاف ما لو اتخذت للجيران أو العلماء.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.