وله حلف على استحقاق اعتمادا على خط مورثه إن وثق بأمانته والقضاء على غائب جائز إن كان لمدع
الشروح عليها
وله حلف على استحقاق اعتمادا على خط مورثه إن وثق بأمانته والقضاء على غائب جائز إن كان لمدع وله أي الشخص حلف على استحقاق حق له على غيره أو أدائه لغيره اعتمادا على إخبار عدل وعلى خط نفسه على المتعمد وعلى خط مأذونه ووكيله وشريكه ومورثه إن وثق بأمانته بأن علم منه أنه لا يتساهل في شيء من حقوق الناس اعتضادا بالقرينة.
تنبيه [في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن أي: حقيقة الأمر] : والقضاء الحاصل على أصل كاذب ينفذ ظاهرا لا باطنا فلا يحل حراما ولا عكسه
فلو حكم بشاهدي زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح
أما المرتب على أصل صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا وجاء في الخبر: أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. [قال الحافظ السيوطي رحمه الله في الدرر المنتثرة هذا من كلام الشافعي في الرسالة. أهـ. وراجع كشف الخفاء] .
وفي شرح المنهاج لشيخنا: ويلزم المرأة المحكوم عليها بنكاح كاذب الهرب بل والقتل وإن قدرت عليه كالصائل على البضع ولا نظر لكونه يعتقد الإباحة فإن أكرهت فلا إثم.
والقضاء على غائب عن البلد وإن كان في غير عمله أو عن المجلس بتوار أو تعزز جائز في غير عقوبة الله تعالى إن كان لمدع
(قوله: وله الخ) الجار والمجرور خبر مقدم.
(وقوله: حلف) مبتدأ مؤخر، وهو مستأنف.
(قوله: حلف) يشمل اليمين المردودة واليمين التي معها شاهد.
اه.
بجيرمي.
(قوله: على استحقاق) لو قال كما في المنهج على ما له به تعلق كاستحقاق الخ، لكان أولى.
(قوله: أو أدائه لغيره) عطف على استحقاق: أي ولو حلف على أداء الحق الذي عليه لغيره.
(قوله: اعتمادا الخ) هو منصوب على الحال على تأويله باسم الفاعل: أي له أن يحلف على ذلك حال كونه معتمدا على ما ذكر.
قال في التحفة: ودليل حل الحلف بالظن حلف عمر رضي الله عنه بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن صياد هو الدجال، ولم ينكر عليه مع أنه غيره عند الاكثرين، وإنما قال إن يكنه فلن تسلط عليه.
اه.
(وقوله: على إخبار عدل) متعلق بإعتمادا: أي إخباره باستحقاق الحق أو أدائه.
(قوله: وعلى خط نفسه) معطوف على إخبار عدل.
(وقوله: على المعتمد) مرتبط بالمعطوف.
أي وله الحلف اعتمادا على خط نفسه على المعتمد، وفارق القضاء والشهادة السابقين، حيث لا يجوز فيهما الاعتماد على الخط بأن اليمين تتعلق به، والحكم والشهادة يتعلقان بغيره.
(قوله: وعلى خط مأذونه) أي واعتمادا على خط مأذونه: أي رقيقه المأذون له في التجارة مثلا،
فإذا وجد سيده ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان دينا كذا ثمن كذا، أو إني أديت عنك ما عليك من الدين، جاز له أن يحلف اعتمادا على خطه.
(وقوله: ووكيله) معطوف على مأذونه، أي واعتمادا على خط وكيله: أي في بيع ماله،
ولو في الذمة، أو قضاء الديون التي عليه،
فإذا وجد موكله ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط.
(قوله: وشريكه) معطوف على مأذونه أيضا: أي واعتمادا على خط شريكه: أي المأذون له في بيع المال المشترك،
ولو في الذمة، وأداء الديون،
فإذا وجد شريكه ورقة مكتوبا فيها إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط.
(قوله: ومورثه) معطوف أيضا على مأذونه، أي واعتمادا على خط مورثه،
فإذا وجد الوارث ورقة مكتوبا فيها بخط مورثه، أن لي عند فلان كذا، أو أني أديت الدين الذي كان علي، جاز له أن يحلف اعتمادا على الخط المذكور.
(قوله: أن وثق) أي الشخص.
(وقوله: بأمانته) أي من ذكر من مأذونه، وما بعده باعتبار الشرح، أو مورثه فقط باعتبار المتن.
(قوله: بأن علم) أي الحالف وهو تصوير للوثوق بأمانته.
(وقوله: أنه) أي من ذكر من مأذونه وما بعده، أو المورث فقط على نسق ما قبله.
(وقوله: لا يتساهل في شئ من حقوق الناس) ضابط ذلك أنه لو وجد في التذكرة لفلان على كذا سمحت نفسه بدفعه، ولم يحلف على نفيه.
(قوله: إعتضادا بالقرينة) علة للحلف، أي له أن يحلف إعتضادا، أي اعتمادا على القرينة، وهي خط مأذونه وما بعده، وفيه أن هذه العلة هي عين قوله اعتمادا على خط الخ.
تتمة: له رواية الحديث اعتمادا على خط كتبه هو أو غيره، محفوظ عنده أو عند غيره، متضمن ذلك الخط أنه قرأ البخاري مثلا على الشيخ الفلاني أو أنه سمعه منه أو أنه أجازه عليه،
وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة، لان باب الرواية أوسع، وعلى ذلك عمل السلف والخلف،
ولو رأى خط شيخه بالاذن له في الرواية وعرفه، جاز له الاعتماد عليه أيضا.
(قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن: أي حقيقة الامر.
(قوله: والقضاء) أي الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية فيما باطن الامر فيه، بخلاف ظاهره.
(وقوله: الحاصل على أصل كاذب) أي المرتب على أصل كاذب، مثل شهادة الزور.
(قوله: ينفذ طاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع.
(وقوله: لا باطنا) أي لا ينفذ في الباطن: أي فيما بينه وبين الله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع منه،
فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار.
وقوله ألحن: قال ع ش: أي أقدر وقال الرشيدي: أي أبلغ وأعلم، والاول أنسب.
(قوله: فلا يحل) أي ذلك الحكم حراما، كأن أثبت بشاهدي زور نكاحه بامرأة.
(وقوله: ولا عكسه) أي ولا يحرم حلالا، كأن أدعى عليه بأنه طلق زوجته بذلك، فلا تحرم عليه باطنا، ويحل له وطؤها إن أمكن، لكنه يكره للتهمة، ويبقى التوارث بينهما لا النفقة للحيلولة،
ولو نكحها آخر فوطئها جاهلا بالحال فشبهة، وتحرم على الاول حتى تنقضي العدة، أو عالما أو نكحها أحد الشاهدين فكذا في الاشبه عند الشيخين.
اه.
(قوله: فلو حكم الخ) تفريع على الاول: أعني فلا يحل حراما.
(قوله: بظاهر العدالة) بدل من بشاهدي زور.
ولو قال كما في شرح الرملي ظاهرهما العدالة لكان أولى.
(قوله: لم يحصل إلخ) جواب لو.
(قوله: سواء المال والنكاح) تعميم في عدم حصول الحل باطنا فيما حكم به بشاهدي زور.
(قوله: أما المرتب) أي أما القضاء المرتب، وهو مقابل قوله والقضاء الحاصل الخ.
(وقوله: على أصل صادق) وهو ما لم يكن بشهادة الزور.
(قوله: فينفذ القضاء فيه) أي في المرتب على أصل صادق.
(وقوله: باطنا أيضا) أي كما ينفذ ظاهرا.
(وقوله: قطعا) هذا إن كان في محل إتفاق المجتهدين، مثل وجوب صوم رمضان بشاهدين، وإلا بأن كان في محل اختلافهم فينفذ على الاصح، مثل وجوب صومه بواحد، ومثل شفعة الجوار.
(قوله: وجاء في الخبر) أي ورد فيه، وساقه دليلا على قوله ينفذ ظاهرا لا باطنا.
(وقوله: أمرت أن أحكم الخ) أي أمرني الله أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
قال في التحفة جزم الحافظ العراقي بأن هذا الخبر لا أصل له،
وكذا أنكره المزي وغيره، ولعله من حيث نسبة هذا اللفظ بخصوصه إليه - صلى الله عليه وسلم -،
أما معناه فهو صحيح منسوب إليه - صلى الله عليه وسلم - أخذا من قول المصنف في شرح مسلم في خبر: إني أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم.
معناه أني أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
اه.
(قوله: ويلزم المرأة إلخ) أي يجب عليها ما ذكر،
فلو سلمت نفسها مع القدرة على ما ذكر أثمت به.
(قوله: الهرب) أي من المدعى عليها بما ذكر.
(وقوله: بل والقتل) أي بل يلزمها أن تقتله ولو بسم.
ومحله إن لم يندفع بغيره.
(وقوله: إن قدرت عليه) أي على المذكور من الهرب والقتل.
(قوله: كالصائل على البضع) أي فإنها يلزمها دفعه ولو بالقتل.
(قوله: ولا نظر لكونه) أي الواطئ: أي يلزمها ما ذكر ولا تنظر لكونه يعتقد الاباحة.
(قوله: يعتقد الاباحة) أي إباحة الوطئ بالحكم كأن يكون حنيفا.
وعبارة المغني.
فإن قيل: فلعله ممن يرى الاباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله؟ أجيب: بأن المسوغ للدفع والموجب له إنتهاج الفرج المحرم بغير طريق شرعي،
وإن كان الطالب لا إثم عليه، كما لو صال صبي أو مجنون على بضع امرأة، فإنه يجوز لها دفعه بل يجب.
اه.
(قوله: فإن أكرهت) أي على الوطئ، بأن لم تقدر على الهرب ولا على قتله فلا إثم عليها بوطئه إياها.
قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم الاكراه لا يبيح الزنا لشبهة، سبق الحكم على أن بعضهم قيد عدم الاثم بما إذا ربطت، حتى لم يبق لها حركة، لكن فيه نظر: إذ لو كان هذا مرادا لم يفرقوا بين ما هنا والاكراه على الزنا، لان محل حرمته حيث لم تربط كذلك.
اه.
(قوله: والقضاء على غائب) شروع في بيان جواز القضاء لحاضر على غائب.
والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو قضاء منه على زوجها وهو غائب،
ولو كان فتوى لقال لها لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك، أو نحوه ولم يقل خذي.
وقول عمر رضي الله عنه في خطبته: من كان له على الاسيفع - بالفاء المكسورة - دين فليأتنا غدا، فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه - وكان غائبا.
(قوله: عن البلد) أي فوق مسافة العدوى.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وإن كان) أي ذلك الغائب المدعى عليه.
(وقوله: في غير عمله) أي في غير محل ولاية القاضي.
(قوله: أو عن المجلس) أي أو غائب عن مجلس الحكم.
(وقوله: بتوار) متعلق بغائب المقدر: أي أو غائب عن المجلس بتوار: أي اختفاء خوفا.
(وقوله: أو تعزز) أي امتناع من الحضور لا خوفا بل تغلبا.
(قوله: جائز) أي لما تقدم، ولاتفاقهم على سماع البينة عليه، فالحكم مثلها، ولان الغيبة ليست بأعظم من الصغر، والموت في العجز عن الدفع عن الغائب،
فإذا جاز الحكم على الصغير والميت، فليجز على الغائب أيضا.
(قوله: في غير عقوبة الله تعالى) أي في كل شئ سوى عقوبة الله تعالى،
أما هي فلا يقضى عليه بها لبنائها على المساهلة.
(قوله: إن كان لمدع حجة) قيد في جواز القضاء على الغائب: أي يجوز القضاء عليه بشرط أن يكون لمدع حجة: أي وقد علمها الحاكم وقت الدعوى، على ما دل عليه كلامهم،
وإن اعترضه البلقيني، وجوز سماعها إذا حدث بعدها علم البينة أو تحملها، كذا في التحفة.
والمراد بالحجة هنا ما يشمل الشاهد واليمين فيما يقضي فيه بهما، وعلم الحاكم، وظاهر كلامه أنه إذا لم تكن حجة سمعت دعواه، ولكن لا يحكم القاضي بها على غائب، وليس كذلك فلا تسمع له دعوى أصلا حينئذ، فكان الأولى للشارح أن يدخل على المتن بقوله: وإنما تسمع دعواه، ويقضي بها على الغائب أن كان لمدع حجة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.