وَلَوْ ثَيِّبًا وَلَزِمَ النِّكَاحُ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمَا سُوءُ الِاخْتِيَارِ
الشروح عليها
(وَلَوْ ثَيِّبًا) كَمَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ شَهْرًا (وَلَزِمَ النِّكَاحُ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) بِنَقْصِ مَهْرِهَا وَزِيَادَةِ مَهْرِهِ (أَوْ) زَوَّجَهَا (بِغَيْرِ كُفْءٍ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ) الْمُزَوِّجُ بِنَفْسِهِ بِغَبْنٍ (أَبًا أَوْ جَدًّا)
وَكَذَا الْمَوْلَى وَابْنُ الْمَجْنُونَةِ (لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمَا سُوءُ الِاخْتِيَارِ) مَجَانَةً وَفِسْقًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ ثَيِّبًا) صَرَّحَ بِهِ لِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِلَّةَ الْإِجْبَارِ عِنْدَهُ الْبَكَارَةُ وَعِنْدَنَا الْعَجْزُ بِعَدَمِ الْعَقْلِ أَوْ نُقْصَانِهِ وَتَوْضِيحُهُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ
(قَوْلُهُ كَمَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرَيْنِ وَالْمُرَادُ كَشَخْصٍ مَعْتُوهٍ إلَخْ، فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلِلْوَلِيِّ إنْكَاحُهُمَا إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبَقًا، وَهُوَ شُهِرَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا تَبْقَى وِلَايَةُ الْأَبِ كَمَا كَانَتْ
فَلَوْ جُنَّ أَوْ عَتِهَ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَعُودُ فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ بِلَا إذْنِهِ فَجُنَّ قَالُوا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَقُولَ أَجَزْت النِّكَاحَ عَلَى ابْنِي لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ بَعْدَ الْجُنُونِ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ النِّكَاحُ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ وَبِلَا ثُبُوتِ خِيَارٍ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْمَوْلَى
وَكَذَا الِابْنُ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) هُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَيْ لَا يَتَحَمَّلُونَ الْغَبْنُ فِيهِ احْتِرَازًا عَنْ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مَا يَتَغَابَنُونَ فِيهِ أَيْ يَتَحَمَّلُونَهُ.
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَاَلَّذِي يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ مَا دُونَ نِصْفِ الْمَهْرِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا مُوَفَّقُ الدِّينِ،
وَقِيلَ مَا دُونَ الْعُشْرِ اهـ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ، وَعَلَى الثَّانِي الْعُشْرُ فَمَا فَوْقَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِنَقْصٍ) الْبَاءُ لِتَصْوِيرِ الْغَبْنِ أَيْ أَنَّ الْغَبْنَ يُتَصَوَّرُ فِي جَانِبِ الصَّغِيرَةِ بِالنَّقْصِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَفِي جَانِبِ الصَّغِيرِ بِالزِّيَادَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ) بِأَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ أَمَةً أَوْ عَبْدًا، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرُ كُفْءٍ وَلَا يَجُوزُ الْحَطُّ وَلَا الزِّيَادَةُ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ ح عَنْ الْمِنَحِ. وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُ الْمِثَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَنَحْوِهِ فِي ط.
قُلْت وَعَنْ هَذَا قَالَ الشَّارِحُ أَوْ زَوَّجَهَا مُضَافًا إلَى ضَمِيرِ الْمُؤَنَّثَةِ مَعَ تَعْمِيمِهِ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِقَوْلِهِ بِنَقْصِ مَهْرِهَا وَزِيَادَةِ مَهْرِهِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَمْهَرَهُ فَافْهَمْ لَكِنْ هَذَا كَلَامٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ الْمُزَوِّجُ بِنَفْسِهِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِتَزْوِيجِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا ح
(قَوْلُهُ بِغَبْنٍ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ،
وَلَوْ قَالَ الْمُزَوِّجُ بِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَمَا
قَالَ فِي الْمِنَحِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ح
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَوْلَى) أَيْ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ الْمَرْقُوقَيْنِ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا ثُمَّ بَلَغَا،
فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا لَازِمٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمَا خِيَارُ الْبُلُوغِ لِكَمَالِ وِلَايَةِ الْمَوْلَى فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلِأَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يُغْنِي عَنْهُ ط، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي التَّصْوِيرِ.
وَأَمَّا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِعْتَاقُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَثْبُتُ لَهُمَا خِيَارُ الْبُلُوغِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَالْكَلَامُ فِي اللُّزُومِ بِلَا خِيَارٍ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَابْنُ الْمَجْنُونَةِ) وَمِثْلُهَا الْمَجْنُونُ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ إذَا زَوَّجَهُمَا الِابْنُ ثُمَّ أَفَاقَا لَا خِيَارَ لَهُمَا
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِابْنُ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ، فَيَنْبَغِي نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ مُطْلَقًا كَتَصَرُّفِهِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ رَحْمَتِيٌّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ مَجَانَةً وَفِسْقًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْمَاجِنُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا يَصْنَعُ وَمَا قِيلَ لَهُ وَمَصْدَرُهُ الْمُجُونُ وَالْمَجَانَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ طَلَبَ. اهـ. .
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ حَتَّى لَوْ عُرِفَ مِنْ الْأَبِ سُوءُ الِاخْتِيَارِ لِسَفَهِهِ أَوْ لِطَمَعِهِ لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ إجْمَاعًا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.