بِخِلَافِ إجَازَةِ بَيْعِهِ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ إجَازَةِ بَيْعِهِ) فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ قِيَامَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ كَمَا سَيَجِيءُ.
[فُرُوعٌ] الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ عَقْدِ الْوَكِيلِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى وَحُكْمُ رَسُولٍ كَوَكِيلٍ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) وَهُمْ الْعَاقِدَانِ، وَالْمَبِيعُ وَصَاحِبُهُ، وَيُزَادُ الثَّمَنُ إنْ كَانَ عَرَضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْبُيُوعِ [فُرُوعٌ الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ]
(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ) أَيْ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: الْعَاقِدُونَ فِي الْفَسْخِ أَرْبَعَةٌ عَاقِدٌ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَهُوَ الْفُضُولِيُّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ إجَازَتِهِ فَسَخْت لَا يَنْفَسِخُ،
وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا يَتَوَقَّفُ الثَّانِي، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ، وَعَاقِدٌ يَفْسَخُ بِالْقَوْلِ فَقَطْ وَهُوَ الْوَكِيلُ بِنِكَاحِ مُعَيَّنَةٍ إذَا خَاطَبَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ، فَهَذَا الْوَكِيلُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا لَا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَعَاقِدٌ يَفْسَخُ بِالْفِعْلِ فَقَطْ وَهُوَ الْفُضُولِيُّ إذَا زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ وَكَّلَهُ الرَّجُلُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَزَوَّجَهُ أُخْتَ الْأَوَّلِ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأُولَى،
وَلَوْ فَسَخَهُ بِالْقَوْلِ لَا يَصِحُّ، وَعَاقِدٌ يَفْسَخُ بِهِمَا وَهُوَ الْوَكِيلُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً خَاطَبَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ فَإِنَّ فَسَخَهُ الْوَكِيلُ أَوْ زَوَّجَهُ أُخْتِهَا انْفَسَخَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْبَيْعِ تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ كَيْ لَا يَتَضَرَّرُ،
بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ لَهُ عِمَادِيَّةٌ
(قَوْلُهُ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِمُعَيَّنَةٍ
(قَوْلُهُ وَحُكْمُ رَسُولٍ كَوَكِيلٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: ذَكَرَ فِي الرَّسُولِ مِنْ مَسَائِلِ أَصْلِ الْمَبْسُوطِ قَالَ إذَا أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ رَسُولًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَقَالَ إنَّ فُلَانًا يَسْأَلُك أَنْ تُزَوِّجِيهِ نَفْسَك، فَأَشْهَدَتْ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ وَسَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَهُمَا أَيْ كَلَامَهَا وَكَلَامَ الرَّسُولِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرِّسَالَةِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الرِّسَالَةَ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَانَ الْآخَرُ فُضُولِيًّا، وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِصُنْعِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَكِيلِ
ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا كُلُّهَا تَجْرِي فِي الْوَكِيلِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ النِّكَاحِ أَحْكَامَ التَّزَوُّجِ بِإِرْسَالِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْمَهْرِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ رُكْنِ النِّكَاحِ
وَشَرْطِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ، وَهُوَ الْمَهْرُ فَإِنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ حُكْمًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، وَاعْتَرَضَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ هُوَ أَثَرُهُ الثَّابِتُ بِهِ وَالْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ إنَّمَا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلِذَا قَالُوا إنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ
وَأَمَّا الْمُسَمَّى، فَإِنَّمَا قَامَ مَقَامَهُ لِلتَّرَاضِي بِهِ ثُمَّ عَرَّفَ الْمَهْرَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يَجِبُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ
إمَّا بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ بِالْعَقْدِ، وَاعْتُرِضَ بِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْوَاجِبِ بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مَهْرٌ هُوَ حُكْمُ النِّكَاحِ بِالْعَقْدِ تَأَمَّلْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.