فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مُكْرَهًا) فَإِنَّ طَلَاقَهُ صَحِيحٌ لَا إقْرَارَهُ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ نَظَمَ فِي النَّهْرِ مَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَقَالَ: طَلَاقٌ وَإِيلَاءٌ ظِهَارٌ وَرَجْعَةُ ... نِكَاحٌ مَعَ اسْتِيلَادِ عَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ رَضَاعٌ وَأَيْمَانٌ وَفَيْءٌ وَنَذْرُهُ ... قَبُولٌ لِإِيدَاعٍ كَذَا الصُّلْحُ عَنْ عَمْدِ ... طَلَاقٍ عَلَى جَعْلِ يَمِينٍ بِهِ أَتَتْ كَذَا الْعِتْقُ وَالْإِسْلَامُ تَدْبِيرُ لِلْعَبْدِ ... وَإِيجَابُ إحْسَانٍ وَعِتْقٌ فَهَذِهِ صَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِشْرِينَ فِي الْعَدِّ (أَوْ هَازِلًا) لَا يَقْصِدُ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ (أَوْ سَفِيهًا) خَفِيفَ الْعَقْلِ (أَوْ سَكْرَانَ) وَلَوْ بِنَبِيذٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ أَفْيُونٍ أَوْ بَنْجٍ زَجْرًا، وَبِهِ يُفْتَى تَصْحِيحُ الْقُدُورِيِّ وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَنْ سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا، وَنَعَمْ لَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ أَوْ بِمُبَاحٍ لَمْ يَقَعْ.

١٬٥٦٧

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ مَا يَقُومُ بِهِ الْخِطَابُ كَانَ تَصَرُّفُهُ بَاطِلًا. اهـ. وَاسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ سَبْعَ مَسَائِلَ: مِنْهَا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ صَاحِيًا، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ بِكَوْنِهِ عَلَى مَالٍ وَإِلَّا وَقَعَ مُطْلَقًا؛ وَلَمْ يُوقِعْ الشَّافِعِيُّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ،

١٬٥٦٨

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّفْرِيقِ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ (أَوْ أَخْرَسَ) وَلَوْ طَارِئًا إنْ دَامَ لِلْمَوْتِ بِهِ يُفْتَى، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةٌ. وَاسْتَحْسَنَ الْكَمَالُ اشْتِرَاطَ كِتَابَتِهِ (بِإِشَارَتِهِ) الْمَعْهُودَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ اسْتِحْسَانًا (أَوْ مُخْطِئًا) بِأَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا - أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ،

١٬٥٦٩

بِخِلَافِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ هَزْلَهُ بِهِ جِدًّا فَتْحٌ (أَوْ مَرِيضًا أَوْ كَافِرًا) لِوُجُودِ التَّكْلِيفِ.

١٬٥٧٠

وَأَمَّا طَلَاقُ الْفُضُولِيِّ وَالْإِجَازَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَكَالنِّكَاحِ بَزَّازِيَّةٌ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَإِنَّ طَلَاقَهُ صَحِيحٌ) أَيْ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَشَمَلَ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ فَوَكَّلَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَحْرٌ قَالَ مُحَشِّيهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: مِثْلُهُ الْعَتَاقُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.

١٤٬٨٢٠

وَأَمَّا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمَا فِي ذَلِكَ، لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ اسْتِحْسَانًا. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْوُقُوعَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ، فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ؛

١٤٬٨٢١

فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ فَقَدْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ اهـ فَانْظُرْ إلَّا عِلَّةَ الِاسْتِحْسَانِ فِي الطَّلَاقِ تَجِدُهَا فِي النِّكَاحِ فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا تَأَمَّلْ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ

١٤٬٨٢٢

قُلْت: وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ لَا إقْرَارُهُ بِالطَّلَاقِ) قَيَّدَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، وَإِلَّا فَإِقْرَارُ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ رَجْعَةٍ أَوْ فَيْءٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ بِعَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ جَارِيَتِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي. هَذَا،

١٤٬٨٢٣

وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِكْرَاهُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ،

١٤٬٨٢٤

فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فَكَتَبَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْعِبَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا، كَذَا فِي الْخَانِيَّةُ،

١٤٬٨٢٥

وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا أَوْ هَازِلًا وَقَعَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً. اهـ. وَيَأْتِي تَمَامُهُ.

[مَطْلَبٌ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ] ِ

(قَوْلُهُ طَلَاقٌ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْبَائِنَ بِقِسْمَيْهِ وَالرَّجْعِيَّ وَهُوَ مَعَ مَا عَطَفَ عَلَيْهِ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ آخِرًا فَهَذِهِ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ وَطِئَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِكْرَاهِ ط

(قَوْلُهُ وَإِيلَاءٌ) فَإِنْ تُرِكَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ،

١٤٬٨٢٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ كَافِي

(قَوْلُهُ نِكَاحٍ) يَشْمَلُ مَا إذَا أُكْرِهَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، خِلَافًا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَصِحُّ إذَا أُكْرِهَتْ هِيَ عَلَيْهِ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي النِّكَاحِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ مَعَ اسْتِيلَادِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ ح. وَصُورَتُهُ: أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى اسْتِيلَادِ أَمَتِهِ،

١٤٬٨٢٧

فَإِذَا وَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ مِنْهُ.

١٤٬٨٢٨

وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَفْيُهُ ط وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ عَلَى فِعْلٍ حِسِّيٍّ وَهُوَ الْوَطْءُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ؛ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى دُخُولِ دَارٍ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى دُخُولِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْمُكْرَهُ شَيْئًا وَأُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ الْإِكْرَاهِ.

قَالَ: وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَهُ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَوْ أَمَةٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ أَمَةٍ قَدْ جَعَلَهَا مُدَبَّرَةً إذَا مَلَكَهَا اهـ وَصَوَّرَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَفِيهِ مَا عَلِمْته مِمَّا نَقَلْنَاهُ قَبْلَهُ عَنْ الْكَافِي أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ عَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ) أَيْ لَوْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَأُكْرِهَ بِوَعِيدٍ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى عَفَا فَالْعَفْوُ جَائِزٌ، وَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ لَهُ مَالًا،

١٤٬٨٢٩

وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ إذَا رَجَعُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ مِنْ مَالٍ أَوْ كَفَالَةٍ بِنَفْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأُكْرِهَ بِوَعِيدٍ بِقَتْلٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْكَافِي، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِالْعَمْدِ عَنْ الْخَطَأِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْمَالُ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ رَضَاعٌ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ أَيْضًا فِعْلٌ حِسِّيٌّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ آخَرُ، وَهَذَا لَا يَنْحَصِرُ كَمَا عَلِمْته؛

١٤٬٨٣٠

وَكَذَا يُقَالُ مِثْلُهُ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْخَلْوَةِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ عَلَى وَطْئِهَا فَإِنَّهُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ

١٤٬٨٣١

وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ أُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ.

(قَوْلُهُ وَأَيْمَانٌ) جَمْعُ يَمِينٍ.

١٤٬٨٣٢

قَالَ فِي الْكَافِي فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النَّذْرِ وَالْيَمِينِ: وَلَوْ أُكْرِهَ رَجُلٌ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ غَزْوَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ

١٤٬٨٣٣

وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْيَمِينِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ أَوْ الْمَعَاصِي. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَيْءٌ) أَيْ فِي الْإِيلَاءِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِكْرَاهِ

(قَوْلُهُ وَنَذْرُهُ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ قَبُولٌ لِإِيدَاعٍ) أَخَذَ فِي الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقُنْيَةِ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلِمُسْتَحَقِّهَا تَضْمِينُ الْمُودَعِ اهـ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ.

١٤٬٨٣٤

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بِكَسْرِ الدَّالِ، فَلَيْسَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: أُكْرِهَ بِالْحَبْسِ عَلَى إيدَاعِ مَالِهِ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَأُكْرِهَ الْمُودِعُ أَيْضًا عَلَى قَبُولِهِ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْقَابِضِ، لِأَنَّهُ مَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَلْقَتْهُ فِي حِجْرِهِ فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ. اهـ.

١٤٬٨٣٥

قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْوَدِيعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُكْرَهًا عَلَى قَبُولِهَا لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِنَفْسِهِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِاخْتِيَارِهِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ تَضْمِينُهُ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا أَيْضًا لَوْ صَحَّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَتَضْمِينُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهَا لِلْوَدِيعَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ كَذَا الصُّلْحُ عَنْ عَمْدٍ) أَيْ قَبُولُ الْقَاتِلِ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ، كَذَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ صَاحِبَ الْحَقِّ عَلَى مَالٍ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ فَصَالَحَهُ بَطَلَ الدَّمُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْجَانِيَ شَيْءٌ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ وَلِيُّ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَنْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى أَلْفٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ الْأَلِفِ اهـ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ الْقَاتِلَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ

(قَوْلُهُ طَلَاقٌ عَلَى جُعْلٍ) أَيْ قَبُولُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ بَحْرٌ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّطْلِيقَةِ خُلْعٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،

١٤٬٨٣٦

وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْخُلْعِ عَلَى أَلْفٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُكْرَهَةٍ وَقَعَ الْخُلْعُ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ، وَتَمَامُهُ فِي الْكَافِي.

(قَوْلُهُ يَمِينٌ بِهِ أَتَتْ) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَفَاعِلُ أَتَتْ ضَمِيرُ الْيَمِينِ ح. وَالْمُرَادُ بِهِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ، كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَزَوْجَتِي كَذَا

(قَوْلُهُ كَذَا الْعِتْقُ) أَيْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ.

١٤٬٨٣٧

وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى نَفْسِ الْعِتْقِ فَسَيَأْتِي فَافْهَمْ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت فَفَعَلَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَغْرَمُ الَّذِي أَكْرَهَهُ قِيمَتَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْكَافِي

(قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ) وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ كَمَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الذِّمِّيِّ فَلَا يَصِحُّ وَالْحَرْبِيِّ فَيَصِحُّ فَقِيَاسٌ وَالِاسْتِحْسَانُ صِحَّتُهُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِكْرَاهِ ط،

١٤٬٨٣٨

وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ، وَكَذَا فِي الْكَافِي

(قَوْلُهُ تَدْبِيرُ لِلْعَبْدِ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ لِلضَّرُورَةِ ح، وَتَقْيِيدُهُ بِالْعَبْدِ لِمُنَاسَبَةِ الرَّوِيِّ وَالْأَمَةُ مِثْلُهُ ط

(قَوْلُهُ وَإِيجَابُ إحْسَانِ) أَيْ إيجَابُ صَدَقَةٍ بَحْرٌ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْكَافِي.

(قَوْلُهُ وَعِتْقٌ) وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ إذَا أَعْتَقَهُ لِغَيْرِ كَفَّارَةٍ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِكْرَاهِ ط وَشَمَلَ الْعِتْقَ بِالْفِعْلِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شِرَاءِ مُحَرَّمَةٍ لَكِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْإِكْرَاهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِكْرَاهِ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ عِشْرِينَ فِي الْعَدِّ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَصِحُّ.

١٤٬٨٣٩

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهِيَ تَرْجِعُ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِدُخُولِ إيجَابِ الْإِحْسَانِ فِي النَّذْرِ وَدُخُولِ الطَّلَاقِ عَلَى جُعْلٍ، وَالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ، وَدُخُولِ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ بِالْعِتْقِ. اهـ. ح وَتَقَدَّمَ عَنْ النَّهْرِ أَنَّ قَبُولَ الْإِيدَاعِ لَيْسَ مِنْهَا فَعَادَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَالرَّضَاعَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا أَمْرٌ آخَرُ فَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُمَا بِالذِّكْرِ فَعَادَتْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَقَدْ زِدْت عَلَيْهَا خَمْسَةً أُخَرَ الْتَقَطْتهَا مِنْ إكْرَاهِ كَافِي الْحَاكِمِ: الْأُولَى الْخُلْعُ عَلَى مَالٍ، بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى خُلْعِ امْرَأَتِهِ عَلَى أَلْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَدَخَلَ بِهَا وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ مُكْرَهَةٍ فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ وَلَهَا عَلَيْهَا الْأَلِفُ؛

وَلَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ.

١٤٬٨٤٠

وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكْرَهَةُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ الْفَسْخُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَتْ وَلَهَا زَوْجٌ حُرٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَتْ عَلَى أَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا بَطَلَ الْمَهْرُ عَنْ الزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ،

١٤٬٨٤١

وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ الثَّالِثَةُ التَّكْفِيرُ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينًا قَدْ حَنِثَ فِيهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ هَذَا عَنْهَا لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَى الْمُكْرَهِ قِيمَتُهُ؛

١٤٬٨٤٢

وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْحَبْسِ أَجْزَأَهُ عَنْهَا

١٤٬٨٤٣

وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَذْرٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَمْضِيَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْمُكْرِهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَجْزَأَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ. الرَّابِعَةُ مَا كَانَ شَرْطًا لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ عَلَى شِرَائِهِ أَوْ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَأُكْرِهَ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ الدُّخُولِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ ذِي مَحْرَمِهِ أَوْ أَمَةٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّضَاعُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْمَحْرَمِيَّةِ وَالِاسْتِيلَادِ أَيْ الْوَطْءِ لِطَلَبِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِثُبُوتِهِ مِنْهُ أَيْضًا الْخَامِسَةُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ،

فَقَدْ صَارَتْ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً نَظَمْتهَا بِقَوْلِي:

طَلَاقٌ وَإِعْتَاقٌ نِكَاحٌ وَرَجْعَةٌ ... ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَعَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ يَمِينٌ وَإِسْلَامٌ وَفَيْءٌ وَنَذْرُهُ ... قَبُولٌ لِصُلْحِ الْعَمْدِ تَدْبِيرٌ لِلْعَبْدِ ثَلَاثٌ وَعَشْرٌ صَحَّحُوهَا لِمُكْرَهٍ ... وَقَدْ زِدْت خَمْسًا وَهِيَ خُلْعٌ عَلَى نَقْدٍ وَفَسْخٌ وَتَكْفِيرٌ وَشَرْطٌ لِغَيْرِهِ ... وَتَوْكِيلُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فَخُذْ عَدِّي.

(قَوْلُهُ أَوْ هَازِلًا) أَيْ فَيَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مُكَابِرٌ بِاللَّفْظِ فَيَسْتَحِقُّ التَّغْلِيظَ،

١٤٬٨٤٤

وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَأَمَّا مَا فِي إكْرَاهِ الْخَانِيَّةِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِالطَّلَاقِ فَأَقَرَّ لَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ هَازِلًا أَوْ كَاذِبًا فَقَالَ فِي الْبَحْرِ،

١٤٬٨٤٥

وَإِنَّ مُرَادَهُ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ عَدَمُهُ دِيَانَةً، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْخَبَرَ عَنْ الْمَاضِي كَذِبًا لَا يَقَعُ دِيَانَةً،

١٤٬٨٤٦

وَإِنْ أَشْهَدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ قَضَاءً أَيْضًا. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالطَّلَاقِ هَازِلًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ هَازِلًا. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ هَازِلًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا.

١٤٬٨٤٧

قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا كَذَلِكَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِهِمَا هَازِلًا، لِأَنَّ الْهَزْلَ دَلِيلُ الْكَذِبِ كَالْإِكْرَاهِ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَلْحَقُ سَبَبًا مُنْعَقِدًا يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ، وَبِالْإِجَازَةِ لَا يَصِيرُ الْكَذِبُ صِدْقًا، وَهَذَا

١٤٬٨٤٨

بِخِلَافِ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ فِيهِ لِلْهَزْلِ اهـ. وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ لَا يَقْصِدُ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ) بَيَانٌ لِمَعْنَى الْهَازِلِ، وَفِيهِ قُصُورٌ. فَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ: الْهَزْلُ لُغَةً اللَّعِبُ. وَاصْطِلَاحًا: أَنْ لَا يُرَادَ بِاللَّفْظِ وَدَلَالَتِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَلَا الْمَجَازِيَّ بَلْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ مَا لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ مِنْهُ. وَضِدُّهُ الْجَدُّ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ أَحَدُهُمَا

(قَوْلُهُ خَفِيفَ الْعَقْلِ) فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ: السَّفَهُ فِي اللُّغَةِ، الْخِفَّةُ.

١٤٬٨٤٩

وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خِفَّةٌ تَبْعَثُ الْإِنْسَانَ عَلَى الْعَمَلِ فِي مَالِهِ

١٤٬٨٥٠

بِخِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْلِ. .

[مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ وَحُكْمِهِ] ِ

(قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ) السُّكْرُ: سُرُورٌ يُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَا يَعْرِفُ بِهِ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ.

١٤٬٨٥١

وَقَالَ: بَلْ يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ فَيَهْذِي فِي كَلَامِهِ، وَرَجَّحُوا قَوْلَهُمَا فِي الطَّهَارَةِ وَالْأَيْمَانِ وَالْحُدُودِ.

١٤٬٨٥٢

وَفِي شَرْحِ بَكْرٍ: السُّكْرُ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ التَّصَرُّفَاتُ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ يَسْتَحْسِنُ مَا يَسْتَقْبِحُهُ النَّاسُ وَبِالْعَكْسِ. لَكِنَّهُ يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ

١٤٬٨٥٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ نَهْرٌ.

١٤٬٨٥٤

قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ السُّكْرُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ، لِأَنَّهُ لَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ كَانَ فِي سُكْرِهِ نُقْصَانٌ وَهُوَ شُبْهَةُ الْعَدَمِ فَيَنْدَرِئُ بِهِ الْحَدُّ

١٤٬٨٥٥

وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ عِنْدَهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ مِنْ الْأَحْكَامِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ عِنْدَهُ اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ وَالْهَذَيَانِ كَقَوْلِهِمَا. وَنَقَلَ شَارِحُهُ ابْنُ أَمِيرٍ حَاجٍّ عَنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ كَلَامِهِ هَذَيَانًا،

١٤٬٨٥٦

فَلَوْ نَصْفُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ بِسُكْرٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الصُّحَاةِ فِي إقْرَارِهِ بِالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّكْرَانَ فِي الْعُرْفِ مَنْ اخْتَلَطَ جَدُّهُ بِهَزْلِهِ فَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ، وَمَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ إلَى قَوْلِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ، وَتَأَيَّدَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا سَكِرَ هَذَى رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلِضَعْفِ وَجْهِ قَوْلِهِ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ الضَّعْفِ فَرَاجِعْهُ.

وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُهُمَا فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ فَافْهَمْ. وَبَيَّنَ فِي التَّحْرِيرِ حُكْمَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ لَا يُبْطِلُ تَكْلِيفَهُ فَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ وَتَصِحُّ عِبَارَتُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ، وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنْ كُفْءٍ، وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ لِأَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ، وَإِنَّمَا عَرَضَ فَوَاتُ فَهْمِ الْخِطَابِ بِمَعْصِيَتِهِ، فَبَقِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ،

١٤٬٨٥٧

وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ لِإِرَادَتِهِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ.

١٤٬٨٥٨

وَأَمَّا الْهَازِلُ فَإِنَّمَا كَفَّرَ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ لِمَا يَقُولُ بِالِاسْتِخْفَافِ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ

(قَوْلُهُ بِنَبِيذٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سُكْرُهُ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ الْأَشْرِبَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.

١٤٬٨٥٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِقَوْلِهِ يُفْتَى لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ مُحَرَّمٌ.

١٤٬٨٦٠

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لُزُومُ الْحَدِّ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ. اهـ. وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّ النَّبِيذَ حَلَالٌ وَالْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ.

١٤٬٨٦١

وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّ الْخِلَافَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا شَرِبَهُ لِلتَّدَاوِي

١٤٬٨٦٢

فَلَوْ لِلَّهْوِ وَالطَّرِبِ فَيَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ مَطْلَبٌ فِي الْحَشِيشَةِ وَالْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ

(قَوْلُهُ وَحَشِيشٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: اتَّفَقَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ بِوُقُوعِ طَلَاقِ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ بِأَكْلِ الْحَشِيشِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِوَرَقِ الْقُنَّبِ لِفَتْوَاهُمْ بِحُرْمَتِهِ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفُوا فِيهَا. فَأَفْتَى الْمُزَنِيّ بِحُرْمَتِهَا وَأَفْتَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو بِحِلِّهَا، لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيهَا بِشَيْءٍ لِعَدَمِ ظُهُورِ شَأْنِهَا أَنَّهَا فِيهِمْ فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهَا مِنْ الْفَسَادِ كَثِيرٌ وَفَشَا عَادَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ إلَى تَحْرِيمِهَا. وَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَفْيُونٍ أَوْ بَنْجٍ) الْأَفْيُونُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ الْخَشْخَاشِ. الْبَنْجُ: بِالْفَتْحِ نَبْتٌ مُنْبَتٌ. وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِأَكْلِهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ. وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ إنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ الْمَعْصِيَةِ،

١٤٬٨٦٣

وَإِنْ لِلَّهْوِ وَإِدْخَالِ الْآفَةِ قَصْدًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي الْوُقُوعِ.

١٤٬٨٦٤

وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ: وَفِي هَذَا الزَّمَانِ إذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ يَقَعُ زَجْرًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ زَجْرًا) أَشَارَ بِهِ إلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِلتَّدَاوِي لَا يُزْجَرُ عَنْهُ لِعَدَمِ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ط

(قَوْلُهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ إلَخْ) فَصَحَّحَ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمَ الْوُقُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ بِالْوُقُوعِ.

١٤٬٨٦٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ مُوجِبَ الْوُقُوعِ عِنْدَ زَوَالِ الْعَقْلِ لَيْسَ إلَّا التَّسَبُّبَ فِي زَوَالِهِ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ.

١٤٬٨٦٦

وَفِي النَّهْرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ التَّحْقِيقُ

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ) لِأَنَّ عِلَّةَ زَوَالِ الْعَقْلِ الصُّدَاعُ وَالشُّرْبُ عِلَّةُ الْعِلَّةِ، وَالْحُكْمُ لَا يُضَافُ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْعِلَّةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. هَذَا، وَقَدْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ فِيمَا إذَا شَرِبَ خَمْرًا فَصَدَّعَ. وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُلْتَقَطِ: لَوْ كَانَ النَّبِيذُ غَيْرَ شَدِيدٍ فَصَدَّعَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ،

١٤٬٨٦٧

وَإِنْ كَانَ النَّبِيذُ شَدِيدًا حَرَامًا فَصَدَّعَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ. اهـ.

فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِ مُحَرَّمٍ كَمَا تَرَى فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ بِمُبَاحٍ) كَمَا إذَا سَكِرَ مِنْ وَرَقِ الرُّمَّانِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا عَتَاقُهُ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ كَذَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط.

١٤٬٨٦٨

قُلْت: وَكَذَا لَوْ سَكِرَ بِبَنْجٍ أَوْ أَفْيُونٍ تَنَاوَلَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْصِيَةِ بَلْ التَّدَاوِي كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ الَّذِي تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ عِنْدَنَا بِأَنَّهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ مَا يَقُومُ بِهِ التَّكْلِيفُ. وَتَعَجَّبَ مِنْهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُتَّجَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ

(قَوْلُهُ مِنْهَا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ صَاحِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَ سَكْرَانُ لَا يَقَعُ، وَمِنْهَا الرِّدَّةُ. وَمِنْهَا الْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ. وَمِنْهَا الْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ. وَمِنْهَا تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوَالصَّغِيرَةِ بِأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَمِنْهَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ سَكِرَ فَبَاعَ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى مُوَكِّلِهِ.

وَمِنْهَا الْغَصْبُ مِنْ صَاحٍ وَرَدُّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ ح.

١٤٬٨٦٩

قُلْت: لَكِنْ اعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهِ الْحَمَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ فَحُكْمُهُ فِيهَا كَالصَّاحِي،

١٤٬٨٧٠

وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا عَلَى مَالٍ فَطَلَّقَهَا فِي حَالَ السُّكْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ،

١٤٬٨٧١

وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ وَالْإِيقَاعُ حَالَ السُّكْرِ وَقَعَ وَلَوْ بِلَا مَالٍ وَقَعَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَتَقْدِيرُ الْبَدَلِ. اهـ. أَقُولُ: وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا فِي حَالِ السُّكْرِ وَقَعَ مُطْلَقًا ح

(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ) وَكَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ عَنْ التَّفْرِيقِ) صَوَابُهُ عَنْ التَّفَرُّدِ بِالدَّالِ آخِرِهِ لَا بِالْقَافِ كَمَا رَأَيْته فِي نُسَخِ التَّتَارْخَانِيَّة.

(قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ) قَدْ عَلِمْت مُخَالَفَتَهُ لِسَائِرِ الْمُتُونِ ح.

١٤٬٨٧٢

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: طَلَاقُ السَّكْرَانِ إذَا سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا.

(قَوْلُهُ إنْ دَامَ لِلْمَوْتِ) قَيَّدَ فِي طَارِئًا فَقَطْ ح.

١٤٬٨٧٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا إذَا طَلَّقَ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ تَوَقَّفَ،

١٤٬٨٧٤

فَإِنْ دَامَ بِهِ إلَى الْمَوْتِ نَفَذَ،

١٤٬٨٧٥

وَإِنْ زَالَ بَطَلَ. اهـ.

١٤٬٨٧٦

قُلْت: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِالْإِشَارَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعَدَمِ نَفَاذِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ

١٤٬٨٧٧

وَكَذَا سَائِرُ عُقُودِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْحَرَجِ

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقَدَّرَ التُّمُرْتَاشِيُّ الِامْتِدَادَ بِسَنَةٍ بَحْرٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ: وَيَقَعُ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَخْرَسُ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إشَارَتُهُ مَفْهُومَةً وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ

١٤٬٨٧٨

(قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الْكَمَالُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ بِالْإِشَارَةِ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِمَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ الْإِشَارَةِ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ.

١٤٬٨٧٩

قُلْت: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ تَصْرِيحٌ بِمَا الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

١٤٬٨٨٠

فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ الْأَخْرَسُ لَا يَكْتُبُ وَكَانَ لَهُ إشَارَةٌ تُعْرَفُ فِي طَلَاقِهِ وَنِكَاحِهِ وَشِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،

١٤٬٨٨١

وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. فَقَدْ رَتَّبَ جَوَازَ الْإِشَارَةِ عَلَى عَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا تَجُوزُ إشَارَتُهُ ثُمَّ الْكَلَامُ كَمَا فِي النَّهْرِ إنَّمَا هُوَ فِي قَصْرِ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بِكِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، فَمَا بَالُك بِهِ

(قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) أَيْ الْمَقْرُونَةِ بِتَصْوِيتٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْهُ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْإِشَارَةُ بَيَانًا لِمَا أَجْمَلَهُ الْأَخْرَسُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ، وَطَلَاقُهُ الْمَفْهُومُ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، لَكِنْ فِي الْقَضَاءِ كَطَلَاقِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ ط عَنْ الْمِنَحِ، وَقَوْلُهُ كَطَلَاقِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.

وَفِي الْفَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْحَاوِي مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَنَّ أَسَدًا سَأَلَ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ زَيْنَبُ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَمْرَةُ عَلَى أَيِّهِمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ فَقَالَ: فِي الْقَضَاءِ تَطْلُقُ الَّتِي سَمَّى وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا،

١٤٬٨٨٢

أَمَّا الَّتِي سَمَّى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا،

١٤٬٨٨٣

وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِأَنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ) كَمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اقْرَأْ عَلَيَّ اعْتَدِّي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَفَعَلَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي الْقَضَاءِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ وَلَمْ يَنْوِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا) فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَفْلَةُ غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنْ بَالِ الْإِنْسَانِ وَعَدَمُ تَذَكُّرِهِ لَهُ. وَفِيهِ أَيْضًا سَهَا عَنْ الشَّيْءِ يَسْهُو غَفَلَ قَلْبُهُ عَنْهُ حَتَّى زَالَ عَنْهُ فَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَرَ تَذَكَّرَ وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ. اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْغَافِلِ النَّاسِي بِقَرِينَةِ عَطْفِ السَّاهِي عَلَيْهِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَدَخَلَهَا نَاسِيًا التَّعْلِيقَ أَوْ سَاهِيًا.

(قَوْلُهُ أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ) نَحْوُ طِلَاعٍ وَتَلَاغٍ وَطَلَاكٍ وَتَلَاكٍ كَمَا يَذْكُرُهُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي

(قَوْلُهُ يَقَعُ قَضَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُخْطِئِ وَمَا بَعْدَهُ ح، لَكِنْ فِي وُقُوعِهِ فِي السَّاهِي وَالْغَافِلِ عَلَى مَا صَوَّرْنَاهُ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْقَضَاءِ، إذْ لَا فَرْقَ فِي مُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْحِنْثِ بَيْنَ التَّعَمُّدِ وَغَيْرِهِ.

١٤٬٨٨٤

[تَنْبِيهٌ] فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِي: ظَنَّ أَنَّهُ وَقَّعَ الثَّلَاثُ عَلَى امْرَأَتِهِ بِإِفْتَاءِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْفَتْوَى وَكُلِّفَ الْحَاكِمُ كِتَابَتَهَا فِي الصَّكِّ فَكُتِبَتْ ثُمَّ اسْتَفْتَى مِمَّنْ هُوَ أَقَلُّ لِلْفَتْوَى فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ وَالتَّطْلِيقَاتُ الثَّلَاثَةُ مَكْتُوبَةٌ فِي الصَّكِّ بِالظَّنِّ فَلَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا دِيَانَةً وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ اهـ

(قَوْلُهُ وَاللَّاعِبُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْهَازِلِ لِلتَّفْسِيرِ ح

(قَوْلُهُ جَعَلَ هَزْلَهُ بِهِ جِدًّا) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالسَّبَبِ قَصْدًا فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَرِيضًا) أَيْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْمَرَضِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ ط

(قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا) أَيْ وَقَدْ تَرَافَعَا إلَيْنَا لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْفُرْقَةِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْكَافِرِ ط.

(قَوْلُهُ لِوُجُودِ التَّكْلِيفِ) عِلَّةٌ لَهُمَا، وَهُوَ جَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِأَحْكَامِ الْفُرُوعِ اعْتِقَادًا وَأَدَاءً ط

(قَوْلُهُ فَكَالنِّكَاحِ) أَيْ فَكَمَا أَنَّ نِكَاحَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ فَكَذَا طَلَاقُهُ ح؛

١٤٬٨٨٥

فَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ فَطَلَّقَ فُضُولِيٌّ، إنْ أَجَازَ الْقَوْلَ حَنِثَ، وَبِالْفِعْلِ لَا بَحْرٌ. وَالْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا بَعْدَمَا طَلَّقَ الْفُضُولِيُّ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّ بَعْثَ الْمَهْرِ إلَيْهَا لَيْسَ بِإِجَازَةٍ لِوُجُوبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ،

١٤٬٨٨٦

بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ قَوْلَيْنِ فِي قَبْضِ الْجُعْلِ هَلْ هُوَ إجَازَةٌ أَمْ لَا فَرَاجِعْهُ. اهـ.

١٤٬٨٨٧

قُلْت: وَقَدْ يُحْمَلُ مَا فِي الْفَوَائِدِ عَلَى بَعْثِ الْمُعَجَّلِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.