فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٤٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٢٧٤ج ٣ ص ٢٧٤

وَتُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ وَلَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَالْمَضْمُومَةُ وَبِ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ أَوْ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ أَوْ الْبِدْعَةِ، أَوْ أَشَرَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْبَرَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ، أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً إنْ لَمْ يَنْوِ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَتُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ) لَا الْمَضْمُومَةُ إلَّا دِيَانَةً كَكَفٍّ

١٬٦٢٣

وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْإِشَارَةِ فِي الْكَفِّ نَشْرُ كُلِّ الْأَصَابِعِ. وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً بِنِيَّةِ الْإِشَارَةِ بِالْكَفِّ وَهِيَ وَاحِدَةٌ،

١٬٦٢٤

وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا يَقَعُ وَاحِدَةً لِفَقْدِ التَّشْبِيهِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنْتِ هَكَذَا مُشِيرًا وَلَمْ يَقُلْ طَالِقٌ لَمْ أَرَهُ. (وَلَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَالْمَضْمُومَةُ) لِلْعُرْفِ،

١٬٦٢٥

وَلَوْ كَانَ رُءُوسُهَا نَحْوَ الْمُخَاطَبِ فَإِنْ نَشَرَ عَنْ ضَمٍّ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ،

١٬٦٢٦

وَإِنْ ضُمَّا عَنْ نَشْرٍ فَالضَّمُّ ابْنُ كَمَالٍ. (وَ) يَقَعُ (بِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ رَجْعِيًّا لَوْ مَوْطُوءَةً (أَوْ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ أَوْ الْبِدْعَةِ، أَوْ أَشَرَّ الطَّلَاقِ، أَوْ كَالْجَبَلِ أَوْ كَأَلْفٍ، أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ، أَوْ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً، أَوْ عَرِيضَةً أَوْ أَسْوَهُ، أَوْ أَشَدَّهُ، أَوْ أَخْبَثَهُ) أَوْ أَخْشَنَهُ (أَوْ أَكْبَرَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ، أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً) فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ (إنْ لَمْ يَنْوِ ثَلَاثًا) فِي الْحُرَّةِ وَثِنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ، فَيَصِحُّ لِمَا مَرَّ، كَمَا لَوْ نَوَى بِطَالِقٍ وَاحِدَةً وَبِنَحْوِ بَائِنٍ أُخْرَى فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بَائِنَتَانِ؛

١٬٦٢٧

وَلَوْ عَطَفَ وَقَالَ وَبَائِنٌ أَوْ ثُمَّ بَائِنٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَرَجْعِيَّةٌ؛

١٬٦٢٨

وَلَوْ بِالْفَاءِ فَبَائِنَةٌ ذَخِيرَةٌ. (كَمَا) يَقَعُ الْبَائِنُ (لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك) لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا إلَّا بِالْبَائِنِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك لَهُ الرَّجْعَةُ؛

١٬٦٢٩

وَقِيلَ: لَا جَوْهَرَةٌ. وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي، وَخَطَّأَ مَنْ أَفْتَى بِالرَّجْعِيِّ فِي التَّعَالِيقِ، وَقَوْلُ الْمُوثَقِينَ تَكُونُ طَالِقًا طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا إلَخْ؛ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ: إنْ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا يَقَعُ رَجْعِيًّا، الْوَصْفُ لَا يَسْبِقُ الْمَوْصُوفَ،

١٬٦٣٠

وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكَذَا ثُمَّ قَبْلَ دُخُولِهَا الدَّارَ قَالَ جَعَلْته بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَمُفَادُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي: مَتَى تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك، إذْ غَايَتُهُ مُسَاوَاتُهُ لَأَنْتِ بَائِنٌ، وَالْوَصْفُ لَا يَسْبِقُ الْمَوْصُوفَ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ كَكَفٍّ) يَعْنِي إذَا نَوَى الْكَفَّ صُدِّقَ دِيَانَةً وَوُقِفَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْكَفَّ وَاحِدَةٌ ح

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا الِاعْتِمَادِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ، وَهُوَ فَهْمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا تَعْرِفُهُ.

١٥٬٢٤٦

وَفِي الْهِدَايَةِ: وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا.

١٥٬٢٤٧

فَلَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً،

١٥٬٢٤٨

وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْكَفِّ حَتَّى تَقَعَ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. اهـ.

١٥٬٢٤٩

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَأَرَادَ بِالْأُولَى نِيَّةَ الْإِشَارَةِ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ نِيَّتَهَا بِالْكَفِّ، فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي الصُّورَتَيْنِ، وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهَا بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْمَنْشُورَةِ. اهـ.

١٥٬٢٥٠

وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ كَانَ يَعْنِي بِثَلَاثِ أَصَابِعَ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَيَقُولُ: إنَّمَا أَشَرْت بِالْكَفِّ دِينَ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إرَادَةَ الْكَفِّ تَصِحُّ دِيَانَةً مَعَ الْإِشَارَةِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَقَطْ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا دُونَ الْمَضْمُونَةِ لِلْعُرْفِ وَلِلسُّنَّةِ؛

١٥٬٢٥١

وَلَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً،

١٥٬٢٥٢

وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْكَفِّ وَالْإِشَارَةُ بِالْكَفِّ أَنْ تَقَعَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَنْشُورَةً، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْرَاجِ: الْأَوَّلُ لَوْ جَعَلَ ظَهْرَ الْكَفِّ إلَى الْمَرْأَةِ وَبُطُونَ الْأَصَابِعِ الْمَنْشُورَةِ إلَيْهِ صُدِّقَ قَضَاءً وَبِالْعَكْسِ لَا. الثَّانِي لَوْ بَاطِنُ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ وَإِنْ لِلْأَرْضِ فَلِلضَّمِّ الثَّالِثُ إنْ نُشِرَا عَنْ ضَمٍّ فَالْعِبْرَةُ لِلنَّشْرِ،

١٥٬٢٥٣

وَإِنْ ضُمَّا عَنْ نَشْرٍ فَلِلضَّمِّ اهـ مُلَخَّصًا فَقَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ: أَيْ بِدُونِ تَفْصِيلٍ بِقَرِينَةِ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ بَعْدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ: أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَنْشُورَةِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالْإِشَارَةُ بِالْكَفِّ أَنْ تَقَعَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَنْشُورَةً كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ لِمَا عَلِمْت،

تعليق

وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ صَرِيحَ الْهِدَايَةِ وَغَايَةَ الْبَيَانِ وَكَافِي الْحَاكِمِ صِحَّةُ إرَادَةِ الْكَفِّ دِيَانَةً مَعَ نَشْرِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ نَشْرِ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا عَزَاهُ فِي الْفَتْحِ إلَى مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُصَدَّقُ قَضَاءً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْفَتْحِ كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ، فَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ،

١٥٬٢٥٤

فَإِنَّ نَشْرَ الْكُلِّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الثَّلَاثَ بَلْ الْكَفَّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَشْرِ الْبَعْضِ، إذْ لَوْ ضَمَّ الْكُلَّ فَهُوَ أَظْهَرُ فِي إرَادَةِ الْكَفِّ دُونَ الثَّلَاثِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت ظُهُورَ وَجْهٍ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلِمَ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ

تعليق

وَأَشَارَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَنَوَى الثَّلَاثَ وَلَمْ يَذْكُرْ بِلِسَانِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً خَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ التَّشْبِيهِ) أَيْ بِالْعَدَدِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ بِدُونِ اللَّفْظِ لَا يَتَحَقَّقُ عَدَدُهُ بِدُونِهِ

(قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) كَذَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِشَارَةِ وَجَزَمَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ،

١٥٬٢٥٥

وَقَالَ: لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُشْعِرُ بِهِ وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ عُرْفًا وَشَرْعًا إذَا اُقْتُرِنَتْ بِالِاسْمِ الْمُبْهَمِ اهـ وَلِإِطْلَاقٍ هُنَا يُشَارُ إلَيْهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ: وَقَدْ رَأَيْت كَمَا ذَكَرْته بِالْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا. وَرَأَيْت بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ: مُقْتَضَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ بِثَلَاثٍ. قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: إذَا نَوَى يَقَعُ أَنَّهُ يَقَعُ هُنَا إذَا نَوَى. وَفِيهَا أَيْضًا إذَا قَالَ: طَالِقٌ فَقِيلَ: مِنْ عَنَيْت فَقَالَ: امْرَأَتِي طَلُقَتْ؛

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مِنِّي ثَلَاثًا طَلُقَتْ إنْ نَوَى أَوْ كَانَ فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا قَالُوا: يُخْشَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ اهـ

١٥٬٢٥٦

وَكَذَا نَقَلَ الرَّحْمَتِيُّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ هَكَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ. اهـ. أَقُولُ: أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُرْتَبِطٌ بِلَفْظِ: طَالِقٌ مُقَدَّرًا، وَقَوْلُ الرَّمْلِيِّ إنَّ اللَّفْظَ لَا يُشْعِرُ بِهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ الْمُبْهَمِ لَفْظُ هَكَذَا الْمُرَادُ بِهِ الْعَدَدُ الَّذِي أُشِيرَ بِهِ إلَيْهِ، وَسَمَّاهُ مُبْهَمًا لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَمِّيَّتِهِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي النَّهْرِ. وَالِاسْمُ الْمُبْهَمُ مَذْكُورٌ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَيُفِيدُ الْعِلْمَ بِعَدَدِ الطَّلَاقِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي نَوَاهُ الْمُتَكَلِّمُ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بِثَلَاثٍ دَلَّ عَلَى عَدَدِ طَلَاقٍ مُقَدَّرٍ نَوَاهُ الْمُتَكَلِّمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَدَدَ فِي أَحَدِهِمَا صَرِيحٌ وَفِي الْآخَرِ غَيْرَ صَرِيحٍ، وَهَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا مُشِيرًا إلَى الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِثَلَاثٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَالْمَضْمُومَةُ) أَرَادَ بِهِ تَقْيِيدَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَتُعْتَبَرُ الْمَنْشُورَةُ لَا الْمَضْمُومَةُ أَيْ تُعْتَبَرُ إذَا أَشَارَ بِبُطُونِهَا، بِأَنْ جَعَلَ بَاطِنَ الْمَنْشُورَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَظَهْرَهَا إلَى نَفْسِهِ،

١٥٬٢٥٧

أَمَّا لَوْ أَشَارَ بِظُهُورِهَا بِأَنْ جَعَلَ ظَهْرَهَا إلَى الْمَرْأَةِ وَبَاطِنَهَا إلَيْهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْمَضْمُومَةُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقِيلِ، وَصَرَّحَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَالَ: إنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَنْشُورَةُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ، فَلَا تُعْتَبَرُ الْمَضْمُومَةُ مُطْلَقًا قَضَاءً لِلْعُرْفِ وَالسُّنَّةِ، وَتُعْتَبَرُ دِيَانَةً كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَالْفَتْحِ.

١٥٬٢٥٨

وَقِيلَ: النَّشْرُ لَوْ عَنْ طَيٍّ وَالطَّيُّ لَوْ عَنْ نَشْرٍ،

١٥٬٢٥٩

وَقِيلَ: إنَّ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ فَالْمَنْشُورُ وَإِنْ لِلْأَرْضِ فَالْمَضْمُومُ اهـ.

١٥٬٢٦٠

وَكَذَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْإِطْلَاقُ، وَعَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا فِي الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ وُقُوعِ الْبَائِنِ بِوَصْفِ الطَّلَاقِ بِمَا يُنْبِئُ عَنْ الشِّدَّةِ وَالزِّيَادَةِ نَهْرٌ، وَفَاعِلُ يَقَعُ قَوْلُهُ الْآتِي وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ

(قَوْلُهُ أَلْبَتَّةَ) مَصْدَرُ بَتَّ أَمْرَهُ إذَا قَطَعَ بِهِ وَجَزَمَ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ دُونَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْهِدَايَةِ لَكِنَّ كَلَامَ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) أَشَارَ بِهِ إلَى كُلِّ وَصْفٍ عَلَى أَفْعَلَ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهُ لِلتَّفَاوُتِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْبَيْنُونَةِ، وَهُوَ أَفْحَشُ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ أَوْ الْبِدْعَةِ) وَإِنَّمَا وَقَعَ بَائِنًا، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ سُنِّيٌّ غَالِبًا.

١٥٬٢٦١

فَإِنْ قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ وَلَا نِيَّةَ،

١٥٬٢٦٢

فَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ فِيهِ جِمَاعٌ أَوْ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ سَاعَتِهِ،

١٥٬٢٦٣

وَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يُجَامِعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ.

١٥٬٢٦٤

قُلْت: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا هُوَ وُقُوعُ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ بِلَا نِيَّةٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ تَقَعُ السَّاعَةَ أَوْ بَعْدَ وُجُودِ شَيْءٍ بَحْرٌ، لَكِنْ

١٥٬٢٦٥

قَالَ فِي النَّهْرِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وُقُوعُ بَائِنَةٍ لِلْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِفْ بِهَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيمَا ذَكَرَهُ، إذْ الْبَائِنُ بِدْعِيٌّ كَمَا مَرَّ. اهـ.

١٥٬٢٦٦

قُلْت: وَبِوُقُوعِ الْبَائِنَةِ لِلْحَالِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ.

تعليق

وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْبَائِنِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الطَّلَاقِ حَالَةَ الْحَيْضِ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي الْبَيْنُونَةِ فَلَا تَثْبُتُ بِالشَّكِّ،

١٥٬٢٦٧

وَكَذَا إذَا قَالَ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ إذَا نَوَى وَاحِدَةً بَائِنَةً صَحَّ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ. اهـ. لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ أَوَّلًا وُقُوعَ الْبَائِنِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَكُونُ رَجْعِيًّا، فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَوَّلًا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ الْبَائِنَ إلَّا بِنِيَّتِهِ،

١٥٬٢٦٨

فَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ كَالْجَبَلِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصْفَ بِمَا يُنْبِئُ عَنْ الزِّيَادَةِ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ وَالتَّشْبِيهُ كَذَلِكَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ كَرَأْسِ إبْرَةٍ وَكَحَبَّةِ خَرْدَلٍ وَكَسِمْسِمَةٍ لِاقْتِضَاءِ التَّشْبِيهِ الزِّيَادَةَ وَاشْتَرَطَ أَبُو يُوسُفَ ذِكْرَ الْعِظَمِ مُطْلَقًا. وَزُفَرُ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا عِنْدَ النَّاسِ، فَرَأْسُ إبْرَةٍ بَائِنٌ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَكَالْجَبَلِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَقَطْ، وَكَعِظَمِ الْجَبَلِ عِنْدَ الْكُلِّ، وَكَعِظَمِ إبْرَةٍ عِنْدَ الْأَوَّلِينَ. وَمُحَمَّدٌ قِيلَ مَعَ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ مَعَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ أَوْ كَأَلْفٍ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ التَّشْبِيهِ فِي الْقُوَّةِ أَوْ فِي الْعَدَدِ،

١٥٬٢٦٩

فَإِنْ نَوَى الثَّانِيَ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَإِلَّا يَثْبُتُ الْأَقَلُّ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ

١٥٬٢٧٠

وَكَذَا مِثْلُ أَلْفٍ وَمِثْلُ ثَلَاثٍ،

١٥٬٢٧١

بِخِلَافِ كَعَدَدِ الْأَلِفِ أَوْ كَعَدَدِ الثَّلَاثِ فَثَلَاثٌ بِلَا نِيَّةٍ،

١٥٬٢٧٢

وَفِي وَاحِدَةٍ كَأَلْفِ وَاحِدَةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ، لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ أَوْ مِلْءِ الْبَيْتِ) وَجْهُ الْبَيْنُونَةِ بِهِ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَمْلَأُ الْبَيْتَ لِعِظَمِهِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ يَمْلَؤُهُ لِكَثْرَتِهِ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَعِنْدَ عَدَمِهَا يَثْبُتُ الْأَقَلُّ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً إلَخْ) لِأَنَّ مَا يَصْعُبُ تَدَارُكُهُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَيُقَالُ فِيهِ لِهَذَا الْأَمْرِ طُولٌ وَعَرْضٌ وَهُوَ الْبَائِنُ بَحْرٌ، قَيَّدَ بِذِكْرِ التَّطْلِيقَةِ لِأَنَّ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَوِيَّةً أَوْ شَدِيدَةً أَوْ طَوِيلَةً أَوْ عَرِيضَةً كَانَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ لِلْمَرْأَةِ قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَبِطَوِيلَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طُولَ كَذَا أَوْ عَرْضَ كَذَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَتْ بَائِنَةً أَيْضًا نَهْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ أَخْشَنَهُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَبْلَ النُّونِ وَيَرْجِعُ إلَى مَعْنَى الْأَشَدِّيَّةِ ط

(قَوْلُهُ أَوْ أَكْبَرَهُ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ،

١٥٬٢٧٣

أَمَّا أَكْثَرُهُ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ فَيَأْتِي قَرِيبًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ) وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلْحَالِ،

١٥٬٢٧٤

وَكَذَا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ وَبَعْدَهُ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ مَصْدَرٌ يَحْتَمِلُ الْفَرْدَ الِاعْتِبَارِيَّ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْحُرَّةِ وَالثِّنْتَانِ فِي الْأَمَةِ فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ، وَالْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ فَإِنْ نَوَى مَا ذَكَرَ صَحَّ أَفَادَهُ ح.

١٥٬٢٧٥

فَإِنْ قَالَتْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْدَرَ فِي نَحْوِ أَشَدَّ الطَّلَاقِ.

١٥٬٢٧٦

قُلْت: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِنَّ الْمَعْنَى طَالِقٌ طَلَاقًا هُوَ أَشَدُّ الطَّلَاقِ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ، فَكَانَ أَشَدُّ مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ

١٥٬٢٧٧

[تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ.

١٥٬٢٧٨

وَقَالَ فِي النَّهْرِ: لَكِنْ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي تَطْلِيقَةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ أَوْ عَرِيضَةٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْمَلُ فِي الْمُحْتَمِلِ وَتَطْلِيقَةٌ بِتَاءِ الْوَحْدَةِ لَا تَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ وَنَسَبَهُ إلَى السَّرَخْسِيِّ اهـ

١٥٬٢٧٩

وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. قُلْت: لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى خِلَافِهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّاءَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ هُنَا لِلْوَحْدَةِ بَلْ لِتَأْنِيثِ اللَّفْظِ أَوْ زَائِدَةً كَقَوْلِهِمْ فِي الذَّنَبِ ذَنَبَةٌ،

١٥٬٢٨٠

وَفِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ: إذَا أَخَذْت بِذَنَبَةِ الضَّبِّ أَغْضَبْته ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ؛

١٥٬٢٨١

وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ التَّاءَ هُنَا لِلْوَحْدَةِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا صِحَّةَ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ وَصْفُ الطَّلَاقِ بِالْبَيْنُونَةِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: خَفِيفَةٌ وَغَلِيظَةٌ،

١٥٬٢٨٢

فَإِذَا نَوَى الثَّانِيَةَ صَحَّ، فَيُقَالُ حِينَئِذٍ: إنَّ تَاءَ الْوَحْدَةِ لَا تُنَافِي إرَادَةَ الْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ وَهِيَ مَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْمَرْأَةُ مَعَهَا إلَّا بِزَوْجٍ آخَرَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بَلْ نَوَى حُكْمَ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ الْغَلِيظَةُ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ،

١٥٬٢٨٣

فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَوْ نَوَى حُكْمَ الثَّلَاثِ لَا لَفْظَهَا لِأَنَّ اللَّفْظَ بَائِنٌ وَحَرَامٌ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هُنَا، عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ فَرْدٌ اعْتِبَارِيٌّ وَلِهَذَا صَحَّ إرَادَتُهُ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ تَصِحَّ إرَادَةُ الثِّنْتَيْنِ بِهِ لِأَنَّهُمَا عَدَدٌ مَحْضٌ، وَفَرْدِيَّتُهُ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا، فَلَا يُنَافِي تَاءَ الْوَحْدَةِ " هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَوَى) تَشْبِيهٌ فِي الصِّحَّةِ ط

(قَوْلُهُ وَبِنَحْوِ بَائِنٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ كِنَايَةٍ قُرِنَتْ بِطَالِقٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بَائِنَتَانِ) أَيْ عَلَى أَنَّ التَّرْكِيبَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، ثُمَّ بَيْنُونَةُ الْأُولَى ضَرُورَةُ بَيْنُونَةِ الثَّانِيَةِ إذْ مَعْنَى الرَّجْعِيِّ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بِاتِّصَالِ الْبَائِنَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَا

١٥٬٢٨٤

فَائِدَةَ فِي وَصْفِهَا بِالرَّجْعِيَّةِ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَطَفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْمَسْأَلَةَ بِدُونِ عَطْفٍ

(قَوْلُهُ فَرَجْعِيَّةٌ) أَيْ فَهِيَ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ذَخِيرَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَاءِ فَبَائِنَةٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَمَا أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَهِيَ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ بِلَا مُهْلَةٍ، وَالطَّلَاقُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْبَيْنُونَةُ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا؛

١٥٬٢٨٥

أَمَّا الْوَاوُ فَلَا تَقْتَضِي التَّعَقُّبَ بَلْ تَصْلُحُ لَهُ وَلِلتَّرَاخِي الَّذِي هُوَ مَعْنَى ثُمَّ وَالطَّلَاقُ الَّذِي تَتَرَاخَى عَنْهُ الْبَيْنُونَةُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ بَائِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَبَائِنٌ لَغْوًا، وَلَا تَحْتَمِلُ الْوَاوُ عَلَى التَّعْقِيبِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ يُرَادُ الْأَدْنَى وَهُوَ الرَّجْعِيُّ هُنَا، كَمَا لَا يُرَادُ تَكْرِيرُ الْإِيقَاعِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ؛ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَتَعَيَّنْ تَكْرِيرُ الْإِيقَاعِ مَعَ وُجُودِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ، فَكَانَ يَنْبَغِي وُقُوعُ بَائِنَتَيْنِ مَعَ الْوَاوِ وَثُمَّ، وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ النِّيَّةِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى تَكْرِيرَ الْإِيقَاعِ مَعَ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ أَوْ نَوَى بِالْبَائِنِ الثَّلَاثَ أَنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَى.

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) يُشْعِرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ مَنْقُولٍ حَيْثُ قَالَ: فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ كَمَا أَفْتَى بِهِ مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَاسْتَظْهَرَ لَهُ بِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْبَيْنُونَةِ كَانَ بَائِنًا إلَخْ

(قَوْلُهُ تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك) حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكِينَ لِأَنَّهُ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ بِالنُّونِ،

نَعَمْ سُمِعَ حَذْفُهَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

أَبِيت أُسَرِّي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي ... وَجْهَك بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِيِّ وَهُوَ لُغَةٌ خَرَّجَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ حَدِيثَ «كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ» وَحَدِيثَ «لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا»

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا إلَّا بِالْبَائِنِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ،

١٥٬٢٨٦

وَقَالَ أَيْضًا إذَا وُصِفَ الطَّلَاقُ بِصِفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْبَيْنُونَةِ كَانَ بَائِنًا اهـ وَهَذِهِ الصِّفَةُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً لِأَنَّ مِلْكَهَا نَفْسَهَا يُنَافِي الرَّجْعِيَّ الَّذِي يَمْلِكُ هُوَ رَجْعَتَهَا فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا.

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الثَّانِيَ) وَذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا وُصِفَ الطَّلَاقُ بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ وَالزِّيَادَةِ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ عِنْدَنَا.

١٥٬٢٨٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك. وَرَدَّهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ وَبِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّجْعَةِ مَمْنُوعَةٌ: أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا الرَّجْعِيُّ بَلْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَغَايَةُ الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ.

١٥٬٢٨٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ وَقَوْلِ الْبَائِنِ

(قَوْلُهُ وَخَطَّأَ) أَيْ نَسَبَهُ إلَى الْخَطَأِ، مِثْلُ فَسَّقْته نَسَبْته إلَى الْفِسْقِ، وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمُوَثِّقِينَ بِالْجَرِّ قَالَ ح: عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى التَّعَالِيقِ وَهُوَ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُمْ عُدُولُ دَارِ الْقَاضِي وَيُسَمُّونَ بِالشُّهُودِ، وَسُمُّوا مُوَثَّقِينَ لِأَنَّهُمْ يُوَثِّقُونَ مَنْ يَشْهَدُ بِبَيَانِ أَنَّهُ ثِقَةٌ اهـ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ صُكُوكَ الْوَثَائِقِ أَفَادَهُ ط.

١٥٬٢٨٩

قُلْت: وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْبَحْرِ. وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا رِسَالَةً أَيْضًا هِيَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: مَتَى ظَهَرَ لِي امْرَأَةٌ غَيْرُك أَوْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَك ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ بَائِنٌ وَرُدَّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ

(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) انْتِصَارٌ لِذَلِكَ الْمُفْتِي. وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ فِي حَادِثَةِ التَّعَالِيقِ هُوَ الطَّلَاقُ الْمَوْصُوفُ بِالْبَيْنُونَةِ.

١٥٬٢٩٠

وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: الْمُعَلَّقُ وَصْفُ الْبَيْنُونَةِ فَقَطْ وَالْمَوْصُوفُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، فَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعَالِيقِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ بَائِنًا وَلَا قَائِلَ بِمَنْعِهِ تَأَمَّلْ اهـ.

١٥٬٢٩١

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْأُولَى قَدْ عُلِّقَتْ الصِّفَةُ وَحْدَهَا عَلَى وُجُودِ الْمَوْصُوفِ، وَالْحُكْمُ فِي الْمُعَلَّقِ أَنَّهُ لَوْلَا التَّعْلِيقُ لَوُجِدَ فِي الْحَالِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ فِي الْحَالِ بَيْنُونَةُ طَلْقَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ وَلَا كَوْنُهَا ثَلَاثًا لِأَنَّ الْوَصْفَ لَا يَسْبِقُ مَوْصُوفَهُ،

١٥٬٢٩٢

وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَ الطَّلْقَةَ الْمُعَلَّقَةَ بَائِنَةَ أَوْ ثَلَاثًا قَبْلَ وُجُودِهَا فَيَلْزَمُ أَيْضًا سَبْقُ الصِّفَةِ مَوْصُوفَهَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِنَايَاتِ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ، وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقِيسَةِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ مُسَاوَاتُهُ لِأَنْتِ بَائِنٌ) كَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ مُسَاوَاتُهُ لِهُوَ بَائِنٌ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِوَصْفِ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَقَدْ عَلِمْت عَدَمَ الْمُسَاوَاةِ، نَعَمْ هُوَ مُسَاوٍ لِأَنْتِ بَائِنٌ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ مَعًا فَصَارَ فِي مَعْنَى مَتَى تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَنْتِ بَائِنٌ، فَهَذَا نَطَقَ بِالْحَقِّ بِلَا قَصْدٍ.

١٥٬٢٩٣

[تَتِمَّةٌ] يَقَعُ كَثِيرًا فِي كَلَامِ الْعَوَامّ: أَنْتِ طَالِقٌ تَحِلِّي لِلْخَنَازِيرِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ إنْ كَانَ لِلْحَالِ فَخِلَافُ الْمَشْرُوعِ لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،

١٥٬٢٩٤

وَإِنْ كَانَتْ لِلِاسْتِقْبَالِ فَصَحِيحٌ وَلَا يُنَافِي الرَّجْعَةَ،

١٥٬٢٩٥

وَكَذَلِكَ أَفْتَى بِالرَّجْعِيِّ فِي قَوْلِهِمْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَرُدُّك قَاضٍ وَلَا عَالِمٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ الشَّرْعِيِّ.

وَأَيَّدَهُ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمِنَحِ بِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَرَجْعِيَّةٌ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَبَائِنٌ اهـ وَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَرُدُّك قَاضٍ إلَخْ مِثْلُ قَوْلِهِ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ حَذْفَ الْوَاوِ كَإِثْبَاتِهَا كَمَا لَوْ ظَاهَرَ، لَا مِثْلَ عَلَيَّ أَنْ لَا رَجْعَةَ اهـ.

١٥٬٢٩٦

قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّ عَلَيَّ أَنْ لَا رَجْعَةَ قَيْدٌ لِلطَّلَاقِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا مَشْرُوطًا فِيهِ عَدَمُ الرَّجْعَةِ: أَيْ طَلَاقًا بَائِنًا، فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ وَالزِّيَادَةِ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ.

١٥٬٢٩٧

أَمَّا وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَلَيْسَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ أَخْبَرَ بِهِ عَمَّا هُوَ خِلَافُ الشَّرْعِ،

١٥٬٢٩٨

فَإِنَّ الشَّرْعَ هُوَ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَقَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَغْوٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَبَائِنٌ أَوْ ثُمَّ بَائِنٌ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ،

١٥٬٢٩٩

وَكَذَا قَوْلُهُمْ لَا يَرُدُّك قَاضٍ إلَخْ لَيْسَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ؛

١٥٬٣٠٠

وَمِثْلُهُ تَحِلِّي لِلْخَنَازِيرِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ.

وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الرَّحْمَتِيِّ فَجَزَمَ بِأَنَّ هَذَا وَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، نَعَمْ وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَقَعَ بِهِ أُخْرَى بَائِنَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَبَائِنٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

١٥٬٣٠١

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْعَوَامّ فِي زَمَانِنَا أَيْضًا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا أَحَلَّك الشَّيْخُ حَرَّمَك شَيْخٌ،

١٥٬٣٠٢

فَإِنَّ مُرَادَهُمْ بِالثَّانِي تَأْبِيدُ الْحُرْمَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَلْت لِي حُرِّمْت عَلَيَّ فَكُلَّمَا عَقَدَ عَلَيْهَا بَانَتْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الْإِخْبَارَ عَنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ دُونَ إنْشَاءِ التَّحْرِيمِ وَدُونَ جَعْلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ صِفَةً لِلطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَحْرُمُ أَبَدًا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ

١٥٬٣٠٣

بِخِلَافِ الْمَشْرُوعِ، لَكِنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ إنْشَاءَ تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ؛ فَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلِ الْحَائِكِ مِنْ وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِهِ فَقَطْ مَرَّةً وَاحِدَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.