وَلَا يَدِينُ فِي الْوَاحِدَةِ
الشروح عليها
(الْوَاحِدَةِ) كَمَا لَوْ قَالَ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا أَوْ أُلُوفًا أَوْ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ فَثَلَاثٌ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَقَلَّ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ؛
وَلَوْ قَالَ عَامَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجَلَّهُ أَوْ لَوْنَيْنِ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ الثَّلَاثِ أَوْ كَبِيرَ الطَّلَاقِ فَثِنْتَانِ،
وَكَذَا لَا كَثِيرَ وَلَا قَلِيلَ عَلَى الْأَشْبَهِ مُضْمَرَاتٌ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: طَلَّقْتُك آخِرَ الثَّلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَثَلَاثٌ وَطَالِقٌ آخَرَ، ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَوَاحِدَةٌ. وَالْفَرْقُ دَقِيقٌ حَسَنٌ.
[فُرُوعٌ] يَقَعُ بِأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ التَّطْلِيقَةِ وَاحِدَةٌ، وَكُلَّ تَطْلِيقَةٍ ثَلَاثٌ، وَعَدَدَ التُّرَابِ وَاحِدَةٌ، وَعَدَدَ الرَّمْلِ ثَلَاثٌ، وَعَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ أَوْ عَدَدَ شَعْرِ بَطْنِ كَفِّي وَاحِدَةٌ، وَعَدَدَ شَعْرِ ظَهْرِ كَفِّي أَوْ سَاقِي أَوْ سَاقِك أَوْ فَرْجِك أَوْ عَدَدَ مَا فِي هَذَا الْحَوْضِ مِنْ السَّمَكِ وَقَعَ بِعَدَدِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا لَا لَسْت لَك بِزَوْجِ أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ.
أَوْ قَالَتْ لَهُ لَسْت لِي بِزَوْجٍ فَقَالَ صَدَقْت طَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ خِلَافًا لَهُمَا.
وَلَوْ أَكَّدَ بِالْقَسَمِ أَوْ سُئِلَ أَلِك امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ لَا تَطْلُقُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ نَوَى لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالسُّؤَالَ قَرِينَتَا إرَادَةِ النَّفْيِ فِيهِمَا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: قِيلَ لَهُ: أَلَسْت طَلَّقْتهَا؟ تَطْلُقُ بِبَلَى لَا بِنَعَمْ.
وَفِي الْفَتْحِ: يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْعُرْفِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَتْ لَهُ: أَنَا امْرَأَتُك، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَانَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَتَطْلُقُ لِاقْتِضَاءِ الطَّلَاقِ النِّكَاحَ وَضْعًا.
عَلِمَ أَنَّهُ حَلَفَ وَلَمْ يَدْرِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لَغَا كَمَا لَوْ شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لَا.
وَلَوْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ فَاسِدًا ثَلَاثًا لَهُ تَزَوُّجُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا بَابُ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَكْثَرَ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ،
وَأَشَارَ بِهِ إلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ضَبْطَهُ بِالْمُثَنَّاةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُثَلَّثَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. اهـ.
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَرَقَةٍ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَلْفَ مَرَّةٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ اهـ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا، وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ آخِرَ بَابِ الْإِيلَاءِ. أَقُولُ: وَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِهِ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً، وَالْوَاقِعُ بِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ، فَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُ الثَّانِي خَبَرًا عَنْ الْأَوَّلِ، كَمَا فِي أَنْتِ بَائِنٌ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْكِنَايَاتِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بِأَنْتِ بَائِنٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ " لِأَنَّ لَفْظَ وَاحِدَةٍ صَالِحٌ لِلْبَيْنُونَةِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا بِمَنْزِلَةِ تَكْرَارِ هَذَا اللَّفْظِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ، وَالْوَاقِعُ بِالْأُولَى رَجْعِيٌّ،
وَكَذَا بِمَا بَعْدَهَا إلَى الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَلِذَا قَيَّدَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ غَيْرَهَا تَبِينُ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامَ فَقَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْهَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أُلُوفًا) جَمْعُ أَلْفٍ ح أَيْ فَيَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ وَيَلْغُو الزَّائِدُ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا قَلِيلَ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ قَالَ أَنْتَ طَالِقٌ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ تَقَعُ ثَلَاثًا هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْقَلِيلَ وَاحِدَةٌ وَالْكَثِيرَ ثَلَاثٌ " فَإِذَا قَالَ أَوَّلًا: لَا قَلِيلَ فَقَدْ قَصَدَ الثَّلَاثَ ثُمَّ لَا يُعْمَلُ قَوْلُهُ وَلَا كَثِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ يَقَعُ الثَّلَاثُ فِي الْمُخْتَارِ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: ثِنْتَانِ فِي الْأَشْبَاهِ اهـ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ. ثُمَّ قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: لَا قَلِيلَ فَقَدْ قَصَدَ إيقَاعَ الثِّنْتَيْنِ، لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ كَثِيرٌ فَلَا يُعْمَلُ قَوْلُهُ وَلَا كَثِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، وَمَبْنَاهُمَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْكَثِيرِ.
فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَثِيرًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ الثَّلَاثُ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْفَتَاوَى يَقَعُ ثِنْتَانِ. اهـ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَرْجَحِيَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى
(قَوْلُهُ فَوَاحِدَةٌ) أَيْ رَجْعِيَّةٌ لِعَدَمِ مَا يُفِيدُ الْبَائِنَ " وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّ أَقَلُّ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: عَامَّةَ الطَّلَاقِ) إنَّمَا وَقَعَ بِهِ ثِنْتَانِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْغَالِبِ وَغَالِبُ الطَّلَاقِ ثِنْتَانِ ط
(قَوْلُهُ أَوْ أَجَلَّهُ) كَأَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَاتِبِ. وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ جُلَّهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ،
وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَجُلُّ الشَّيْءِ: مُعْظَمُهُ
أَمَّا الْأَجَلُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا رَحْمَتِيٌّ. وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ ط مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِالْأَجَلِّ الْأَعْظَمَ مِنْ جِهَةِ الْكَمِّ فَثَلَاثٌ، أَوْ مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَتِهِ لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي طُهْرٍ لَا وَطْءَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ لَوْنَيْنِ مِنْهُ) وَهُمَا طَلْقَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ؛
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ فَثَلَاثَةٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ فَثَلَاثَةٌ،
وَإِنْ نَوَى أَلْوَانَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ صَحَّ دِيَانَةً،
وَكَذَا ضُرُوبًا أَوْ أَنْوَاعًا أَوْ وُجُوهًا مِنْ الطَّلَاقِ ذَخِيرَةٌ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ نَوَى أَلْوَانَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً لِمَا مَرَّ مِنْ أَصْلِ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا كَثِيرَ وَلَا قَلِيلَ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ
وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا؛ فَلْيُرَاجَعْ كِتَابُ الْمُضْمَرَاتِ؛ نَعَمْ كُلُّ وَجْهٍ فَوَجْهُ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَثِيرَ أَثْبَتَ الْقَلِيلَ فَلَا يُفِيدُ نَفْيُهُ بَعْدُ. وَوَجْهُ الثِّنْتَيْنِ أَنَّ الْكَثِيرَ ثَلَاثٌ وَالْقَلِيلَ وَاحِدَةٌ،
فَإِذَا نَفَاهُمَا ثَبَتَ مَا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ دَقِيقٌ حَسَنٌ) وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ أَضَافَ الْآخَرَ إلَى ثَلَاثٍ مَعْهُودَةٍ ومعهوديتها بِوُقُوعِهَا
بِخِلَافِ الْمُنَكَّرِ. اهـ. ح. أَقُولُ: هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ مِنْ تَعْرِيفِ لَفْظِ ثَلَاثٍ فِي الْأُولَى وَتَنْكِيرِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ مُنَكَّرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ كالتتارخانية وَالْهِنْدِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرْقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ الْآخِرَ هُوَ الثَّالِثُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقَدُّمِ مِثْلَيْهِ، عَلَيْهِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى أَخْبَرَ عَنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ وَصَفَ الْمَرْأَةَ بِكَوْنِهَا آخِرَ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْإِيقَاعِ وَهِيَ لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ فَبَقِيَ أَنْتِ طَالِقٌ وَبِهِ تَقَعُ الْوَاحِدَةُ. اهـ.
فَمَنَاطُ الْفَرْقِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِي الْأَوَّلِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ فِي الثَّانِي لَا مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ فَافْهَمْ مُمْكِنٌ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لَفْظَ آخَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَرْفُوعٌ خَبَرًا وَثَانِيًا عَنْ أَنْتِ لِيَصِيرَ وَصْفًا لِلْمَرْأَةِ؛
أَمَّا لَوْ كَانَ مَنْصُوبًا يَكُونُ وَصْفًا لِلطَّلَاقِ فَيُسَاوِي الصُّورَةَ الْأُولَى، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مَنْصُوبًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ خَبَرًا ثَانِيًا بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ يَقَعُ بِأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) لِأَنَّ كُلًّا إذَا أُضِيفَتْ إلَى مُعَرَّفٍ أَفَادَتْ عُمُومَ الْأَجْزَاءِ، وَأَجْزَاءُ الطَّلْقَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ،
وَإِذَا أُضِيفَتْ إلَى مُنَكَّرٍ أَفَادَتْ عُمُومَ الْأَفْرَادِ. اهـ. ح وَلِذَا كَانَ قَوْلُك كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ كَاذِبًا لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يُؤْكَلُ،
بِخِلَافِ كُلِّ رُمَّانٍ بِالتَّنْكِيرِ، وَهَذَا عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْقَرَائِنِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ قَالَ: كُلَّ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثٌ.
قُلْت: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَصْدَرٌ يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ
بِخِلَافِ الطَّلْقَةِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ فَهُوَ ثَلَاثٌ، وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ كُلِّ الطَّلَاقِ وَالطَّلَاقِ كُلِّهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَدَدَ التُّرَابِ وَاحِدَةٌ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ شَبَّهَ بِالْعَدَدِ فِيمَا لَا عَدَدَ لَهُ فَقَالَ طَالِقٌ كَعَدَدِ الشَّمْسِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ مِثْلِهِ. فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَجْعِيَّةٌ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَدَدِ فِيمَا لَا عَدَدَ لَهُ لَغْوٌ وَلَا عَدَدَ لِلتُّرَابِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقَعُ ثَلَاثٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْعَدَدِ إذَا ذُكِرَ الْكَثْرَةُ،
وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ يَقْتَضِي ضَرْبًا مِنْ الزِّيَادَةِ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا لَوْ قَالَ: مِثْلَ التُّرَابِ يَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدَدَ الرَّمْلِ ثَلَاثٌ) أَيْ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ التُّرَابُ غَيْرَ مَعْدُودٍ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ
بِخِلَافِ رَمْلٍ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَا يَصْدُقُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ نَهْرٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ صَادِقًا عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالتُّرَابِ وَالْمَاءِ وَالْعَسَلِ، فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ،
بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَمُيِّزَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِالتَّاءِ كَالرَّمْلِ وَالتَّمْرِ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَالْجَمْعُ ذُو أَفْرَادٍ أَقَلُّهَا ثَلَاثٌ فَيَقَعُ بِإِضَافَةِ الْعَدَدِ إلَى ثَلَاثٍ.
(قَوْلُهُ وَعَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ إلَخْ) أَيْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لَوْ أَضَافَهُ إلَى عَدَدٍ مَجْهُولِ النَّفْي وَالْإِثْبَاتِ أَوْ إلَى عَدَدٍ مَعْلُومِ النَّفْيِ كَالْمِثَالَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا بَائِنَةٌ أَوَّلًا، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي عَدَدِ التُّرَابِ أَنَّهَا بَائِنَةٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَجْعِيَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنْ يَلْغُوَ ذِكْرُ الْعَدَدِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ
(قَوْلُهُ وَقَعَ بِعَدَدِهِ) أَيْ مِمَّا يَقْبَلُهُ الْمَحَلُّ وَالزَّائِدُ لَغْوٌ ط
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الشَّعْرِ بِأَنْ أُطْلِيَ بِالنُّورَةِ مَثَلًا وَلَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ السَّمَكِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ
أَمَّا فِيهِمَا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ
وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَوْضِ سَمَكٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ فَكَانَ الصَّوَابُ ذِكْرَهَا مَعَ مَسْأَلَةِ شَعْرِ إبْلِيسَ وَشَعْرِ بَطْنِ كَفِّي. وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ عَلَّلَ فِي الْمُحِيطِ مَسْأَلَةَ السَّمَكِ وَشَعْرِ إبْلِيسَ وَبَطْنِ كَفِّي بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ شَعْرٌ وَلَا سَمَكٌ لَمْ يُعْتَبَرْ ذِكْرُ الْعَدَدِ بَلْ يَصِيرُ لَغْوًا وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ ظَهْرِ كَفِّي وَقَدْ أُطْلِيَ، وَمَسْأَلَةِ بَطْنِ كَفِّي أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى عَدَدِ الشُّعُورِ النَّابِتَةِ،
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ،
وَفِي الثَّانِيَةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى عَدَدِ الشَّعْرِ. اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ
وَمِثْلُهُ السَّاقُ وَالْفَرْجُ لَمَّا كَانَ مَحَلُّ الشَّعْرِ غَالِبًا وَزَوَالُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِعَارِضٍ صَارَ الْعَدَدُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَ عَدَمِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعْلُومَ الِانْتِفَاءِ كَشَعْرِ بَطْنِ كَفِّي أَوْ مَجْهُولَهُ وَلَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ كَشَعْرِ إبْلِيسَ أَوْ يُمْكِنُ، لَكِنْ انْتِفَاؤُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَارِضٍ كَسَمَكِ الْحَوْضِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ عَدَدٍ بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ السَّمَكِ لَمَّا أَمْكَنَ وُجُودُ الْعَدَدِ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ بِقَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ طَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ) لِأَنَّ الْجُمْلَةَ تَصْلُحُ لِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ كَمَا تَصْلُحُ لِإِنْكَارِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ بِالنِّيَّةِ وَقَيَّدَ. بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِدُونِهَا اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا دَلَالَةٌ الْحَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا فَقَطْ وَهُوَ أَلْفَاظٌ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ طَلَاقٌ إلَى أَنَّ الْوَاقِعَ بِهَذِهِ الْكِنَايَةِ رَجْعِيٌّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْكِنَايَاتِ
(قَوْلُهُ لَا تَطْلُقُ اتِّفَاقًا وَإِنْ نَوَى)
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ، أَوْ لَا حَاجَةَ لِي فِيك بَدَائِعُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ الْوُقُوعَ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ سُؤَالِهِ.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْأَصْلُ أَنَّ نَفْيَ النِّكَاحِ أَصْلًا لَا يَكُونُ طَلَاقًا بَلْ يَكُونُ جُحُودًا وَنَفْيُ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ يَكُونُ طَلَاقًا إذَا نَوَى وَمَا عَدَاهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اهـ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ قَرِينَتَا إرَادَةُ النَّفْيِ فِيهِمَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ فَلَا يَكُونُ جَوَابُهُ الْأَخِيرَ،
وَكَذَا جَوَابُ السُّؤَالِ وَالطَّلَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا إنْشَاءً فَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ النِّكَاحِ كَاذِبًا
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: أَلَسْت طَلَّقْتهَا وَوُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي ح.
قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ: وَذَكَرَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ مُوجِبَ نَعَمْ تَصْدِيقُ مَا قَبْلَهَا مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ أَوْ مُثْبَتٍ اسْتِفْهَامًا كَانَ أَوْ خَبَرًا كَمَا إذَا قِيلَ لَك: قَامَ زَيْدٌ أَوْ أَقَامَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ فَقُلْت: نَعَمْ كَانَ تَصْدِيقًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَحْقِيقًا لِمَا بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَمُوجِبُ بَلَى إيجَابُ مَا بَعْدَ النَّفْيِ اسْتِفْهَامًا كَانَ أَوْ خَبَرًا فَإِذَا قِيلَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ فَقُلْت: بَلَى كَانَ مَعْنَاهُ قَدْ قَامَ، إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْعُرْفُ حَتَّى يُقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ اهـ
(قَوْلُهُ وَفِي الْفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُفَرِّقُونَ بَلْ يَفْهَمُونَ مِنْهُمَا إيجَابَ الْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ كَانَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ وَتَطْلُقُ) أَيْ فَإِذَا كَانَ أَنْكَرَهُ؛ يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَنَفَقَةُ عِدَّتِهَا؛ وَتَرِثُهُ لَوْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا
(قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الطَّلَاقِ النِّكَاحَ وَضْعًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لُغَةً وَشَرْعًا رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ سَبْقِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى مَا يُقَدَّرُ لِصِحَّةِ الْكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ أَنْتِ امْرَأَتِي وَأَنْتِ طَالِقٌ، كَمَا قَالُوا فِي: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ
قُلْت: وَهَذَا حَيْثُ لَا مَانِعَ. فَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ النِّكَاحِ عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ لَهَا: مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالنِّكَاحِ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى أَنَّ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ حَقِيقَةً اهـ: أَيْ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِنَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ يُنَافِي اقْتِضَاءَهَا فَلَا يَكُونُ الطَّلَاقُ مُرَادًا بِهِ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، إلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ بِالْأَكْثَرِ أَوْ يَكُونَ أَكْبَرَ ظَنِّهِ. وَعَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَا يَدْرِي أَثْلَاثٌ أَمْ أَقَلُّ يَتَحَرَّى؛
وَإِنْ اسْتَوَيَا عَمِلَ بِأَشَدِّ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ أَشْبَاهٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ ط: وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي اقْتَصَرَ قَاضِي خَانْ؛ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ خُصُوصًا فِي بَابِ الْفُرُوجِ. اهـ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الدِّيَانَةِ؛ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ. لَوْ قَالَ إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً قَضَاءً وَثِنْتَيْنِ تَنَزُّهًا أَيْ دِيَانَةً.
هَذَا وَفِي الْأَشْبَاهِ أَيْضًا: وَإِنْ قَالَ عَزَمْت عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثٌ يَتْرُكُهَا وَإِنْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ حَضَرُوا ذَلِكَ الْمَجْلِسَ بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَصَدَّقَهُمْ أَخَذَ بِقَوْلِهِمْ
(قَوْلُهُ لَهُ تَزَوُّجُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَلْحَقُ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا صَحِيحًا، أَوْ الْمُعْتَدَّةَ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْفَسْخَ بِالرِّدَّةِ، أَوْ الْإِبَاءَ عَنْ الْإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ ح أَيْ الْمَنْكُوحَةُ فَاسِدًا لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِمَّنْ ذَكَرَ ط: أَيْ فَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا يَنْقُصُ عَدَدًا لِأَنَّهُ مُتَارَكَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَحَيْثُ كَانَ مُتَارَكَةً لَا طَلَاقًا حَقِيقَةً كَانَ لَهُ تَزَوُّجُهَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِلَا مُحَلِّلٍ وَيَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.