فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِسْلَامُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ أَوْ عَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ
الشروح عليها
(فَإِنْ أَسْلَمَ) فِيهَا (وَإِلَّا قُتِلَ) لِحَدِيثِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (وَإِسْلَامُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ) سِوَى الْإِسْلَامِ (أَوْ عَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ) بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ؛
وَلَوْ أَتَى بِهِمَا عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَا لَمْ يَتَبَرَّأْ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُتِلَ) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا فَيُقْتَلُ وَإِنْ تَضَمَّنَ قَتْلُهُ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْلَى، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ فَتْحٌ.
قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَأُطْلِقَ فَشَمَلَ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ، لَكِنْ إنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ. اهـ. وَسَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا اسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا يُقْتَلُونَ
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَخْ) رِوَايَةُ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى الْمَبْسُوطِ وَالْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا فِي الْفَتْحِ عَدَمُ اعْتِمَادِهِ، لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ وَكَأَنَّهُ تَابَعَ ظَاهِرَ الْمُتُونِ، وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ إنْكَارَهُ الرِّدَّةَ تَوْبَةٌ وَرُجُوعٌ. وَقَدْ يُوَفَّقُ بِحَمْلِ مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ عَلَى الْإِسْلَامِ الْمُنَجِّي فِي الدُّنْيَا عَنْ الْقَتْلِ. وَمَا فِي الشُّرُوحِ مِنْ اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ النَّافِعِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَأَمَّلْ.
وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مُسْتَحَبٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ) أَيْ بِدُونِ التَّبَرِّي.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَفَادَ بِاشْتِرَاطِ التَّبَرِّي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا قَالَ إذْ لَا يَرْتَفِعُ بِهِمَا كُفْرُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ التَّبَرِّي وَإِنْ لَمْ يَنْتَحِلْ دِينًا آخَرَ بِأَنْ كَانَ كُفْرُهُ بِمُجَرَّدِ كَلِمَةِ رِدَّةٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ،
وَأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّبَرِّي فِيمَنْ انْتَحَلَ دِينًا آخَرَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ،
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَكْفِيهِ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْلِصًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ فِي إسْلَامِ الْعِيسَوِيَّةِ .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.