وَلَوْ أَصَابَهُ بَعْدَمَا لَحِقَ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ لَا أَخْبَرَتْ بِارْتِدَادِ زَوْجِهَا فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْإِخْبَارِ بِمَوْتِهِ أَوْ تَطْلِيقِهِ وَالْمُرْتَدَّةُ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ وَلَا تُقْتَلْ
الشروح عليها
(أَخْبَرَتْ بِارْتِدَادِ زَوْجِهَا فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ) اسْتِحْسَانًا (كَمَا فِي الْإِخْبَارِ) مِنْ ثِقَةٍ - (بِمَوْتِهِ أَوْ تَطْلِيقِهِ) ثَلَاثًا،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَأَتَاهَا بِكِتَابِ طَلَاقِهَا وَأَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ مَبْسُوطٌ. (وَالْمُرْتَدَّةُ) وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ خُنْثَى بَحْرٌ (تُحْبَسُ) أَبَدًا، وَلَا تُجَالَسُ وَلَا تُؤَاكَلُ حَقَائِقُ (حَتَّى تُسْلِمَ وَلَا تُقْتَلْ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ أَخْبَرَتْ بِارْتِدَادِ زَوْجِهَا) أَيْ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ. وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ: يَكْفِي خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لِأَنَّ حِلَّ التَّزَوُّجِ وَحُرْمَتَهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمَوْتِهِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ رِدَّةَ الرَّجُلِ يَتَعَلَّقُ بِهَا اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ أَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةُ الِاسْتِحْسَانِ،
وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِخْبَارُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ لَا إثْبَاتِ الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَطْلِيقِهِ ثَلَاثًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَائِنُ مِثْلَهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا فِي الرَّجْعِيِّ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ الْمُرَاجَعَةِ وَلْيُحَرَّرْ ط
(قَوْلُهُ فَأَتَاهَا بِكِتَابٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الثِّقَةِ لَوْ لَمْ يَأْتِهَا بِكِتَابٍ لَا يَحِلُّ لَهَا وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهَا صِدْقَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لَا مِنْ حِينِ الْإِخْبَارِ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ أَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ أَوْ الرِّدَّةَ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ الثَّانِي وَتَعُودُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ تُحْبَسُ) لَمْ يَذْكُرْ ضَرْبَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ. وَعَنْ الْحَسَنِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ، وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا، وَهَذَا مَيْلٌ إلَى قَوْلِ الثَّانِي فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي كُلِّ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ نَهْرٌ وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَظَاهِرُ الْفَتْحِ تَضْعِيفُ مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ بِغَيْرِ الصَّغِيرَةِ تَأَمَّلْ، وَسَنَذْكُرُ مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْتَلُ) يُسْتَثْنَى السَّاحِرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَكَذَا مَنْ أَعْلَنَتْ بِشَتْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا مَرَّ فِي الْجِزْيَةِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) أَيْ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ، وَالْأَدِلَّةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْفَتْحِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.