فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ بِلَا نَائِبٍ يَنْفُذُ) فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَى عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ قَضَى مَنْ يَرَى جَوَازَهُ كَشَافِعِيٍّ لِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ، كَذَا حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ.

٣١٬٠٢٣

وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ هَلْ يَنْفُذُ بِدُونِ تَنْفِيذٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَرَأَيْت نَحْوَ هَذَا مَنْقُولًا عَنْ إجَابَةِ السَّائِلِ عَنْ بَعْضِ رَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ: هُنَا وَلَوْ قَضَى إلَخْ، حِكَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِي النَّفَاذِ وَعَدَمِهِ.

٣١٬٠٢٤

قُلْت: بَقِيَ مَا لَوْ قَضَى الْحَنَفِيُّ بِذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْكَلَامُ الْمَارُّ فِيمَا لَوْ قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ،

٣١٬٠٢٥

بِخِلَافِ رَأْيِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَاخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ رَجَّحَ الْجَوَازَ لَا يَبْقَى فَرْقٌ بَيْنَ الْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَافِعِيٍّ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّمْلِيُّ وَالْمَقْدِسِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ خَصَّهُ بِمَنْ يَرَى جَوَازَهُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَانْدَفَعَ أَيْضًا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَمَا فِي الْقُنْيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ، لَكِنْ اسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ تَخْصِيصَ الْخِلَافِ فِي النَّفَاذِ وَعَدَمِهِ بِالْحُكْمِ لِلْمَفْقُودِ لَا مُطْلَقِ الْغَائِبِ وَاسْتَدَلَّ بِعِبَارَةٍ فِي الْخَانِيَّةِ، وَنَازَعَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى مُدَّعَاهُ، بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ التَّعْمِيمُ اهـ،

٣١٬٠٢٦

وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَدْ اضْطَرَبَتْ آرَاؤُهُمْ وَبَيَانُهُمْ فِي مَسَائِلِ الْحُكْمِ لِلْغَائِبِ، وَعَلَيْهِ وَلَمْ يُصَفْ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ أَصْلٌ قَوِيٌّ ظَاهِرٌ يُبْنَى عَلَيْهِ الْفُرُوعُ بِلَا اضْطِرَابٍ وَلَا إشْكَالٍ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْوَقَائِعِ، وَيَحْتَاطَ وَيُلَاحِظَ الْحَرَجَ وَالضَّرُورَاتِ فَيُفْتِيَ بِحَسَبِهَا جَوَازًا أَوْ فَسَادًا، مَثَلًا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ فَغَابَ عَنْ الْبَلَدِ، وَلَا يُعْرَفُ مَكَانَهُ أَوْ يُعْرَفُ، وَلَكِنْ يَعْجِزُ عَنْ إحْضَارِهِ أَوْ عَنْ أَنْ تُسَافِرَ إلَيْهِ هِيَ أَوْ وَكِيلُهَا لِبُعْدِهِ أَوْ لِمَانِعٍ آخَرَ،

٣١٬٠٢٧

وَكَذَا الْمَدْيُونُ لَوْ غَابَ وَلَهُ نَقْدٌ فِي الْبَلَدِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَفِي مِثْلِ هَذَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْغَائِبِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْقَاضِي أَنَّهُ حَقٌّ لَا تَزْوِيرٌ، وَلَا حِيلَةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ وَلَهُ،

٣١٬٠٢٨

وَكَذَا لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِجَوَازِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَاتِ وَصِيَانَةً لِلْحُقُوقِ عَنْ الضَّيَاعِ مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَصَّبَ عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلٌ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُرَاعِي جَانِبَ الْغَائِبِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي حَقِّهِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ

٣١٬٠٢٩

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمُسَخَّرِ،

٣١٬٠٣٠

وَكَذَا مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْمَفْقُودِ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا إذَا رَأَى الْقَاضِي مَصْلَحَةً فِي الْحُكْمِ لَهُ وَعَلَيْهِ فَحَكَمَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ اهـ.

٣١٬٠٣١

قُلْت: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا وَلَوْ فِي زَمَانِنَا وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَالضَّرُورَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.