فَلَوْ حَكَّمَا عَبْدًا فَعَتَقَ أَوْ صَبِيًّا فَبَلَغَ أَوْ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ حَكَمَ لَا يَنْفُذُ كَمَا فِي مُقَلَّدٍ حَكَّمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ صَحَّ لَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ
الشروح عليها
(فِي مُقَلَّدٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ اُسْتُقْضِيَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ فَقَضَى صَحَّ وَعَزَاهُ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي لِلْمُبْتَغَى. (حَكَّمَا رَجُلًا) مَعْلُومًا إذْ لَوْ حَكَّمَا أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا لِلْجَهَالَةِ (فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ) وَرَضِيَا بِحُكْمِهِ (صَحَّ لَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ) الْأَصْلُ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ وَهَذِهِ لَا تَجُوزُ بِالصُّلْحِ فَلَا تَجُوزُ بِالتَّحْكِيمِ
(قَوْلُهُ فِي مُقَلَّدٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ فِيمَنْ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ الْقَضَاءَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ) فَإِنَّ اشْتِرَاطَ الْأَهْلِيَّةِ فِيهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَقَطْ
وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى فَائِدَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقَضَاءِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لِلشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ
وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي مُقَلَّدٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَهْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَةِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّهُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ قَالَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَنَّ هَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ وَصِحَّةِ حُكْمِهِمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ بِلَا تَجْدِيدِ تَوْلِيَةٍ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَأَنَّ هَذَا
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَوْلِيَتِهِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَ الْفَرْقِ هُنَاكَ فَافْهَمْ وَهَلْ تَجْرِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الْحُكْمِ؟ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ لَا [مَطْلَبٌ حَكَمَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَحْكِيمِهِ ثُمَّ أَجَازَاهُ] ُ جَازَ
(قَوْلُهُ وَرَضِيَا بِحُكْمِهِ) أَيْ إلَى أَنْ حَكَمَ كَذَا فِي الْفَتْحِ فَأَفَادَ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ رَجَعَا عَنْ تَحْكِيمِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ عَمَّا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: فَحَكَمَ لِئَلَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الرِّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي مَتْنًا أَوْ يَذْكُرُهُ هُنَاكَ بِأَوْ لِيُدْخِلَ مَا لَوْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَحْكِيمِهِ ثُمَّ قَالَا رَضِينَا بِحُكْمِهِ وَأَجَزْنَاهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ صَحَّ لَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ إلَخْ) شَمِلَ سَائِرَ الْمُجْتَهَدَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِهِ فِي الْقِصَاصِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ هُوَ قَوْلُ الْخَصَّافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْغَالِبَ حَقُّ الْعَبْدِ
وَكَذَا مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ جَوَازِهِ فِي حَقِّ الْقَذْفِ ضَعِيفٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ.
(وَقَوْلُهُ وَدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ جِرَاحَةٌ بِبَيِّنَةٍ وَأَرْشُهَا أَقَلُّ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً كَانَتْ الْجِرَاحَةُ أَوْ عَمْدًا، أَوْ كَانَتْ قَدْرَ مَا تَتَحَمَّلُهُ وَلَكِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ) لِأَنَّهُمَا تَوَافَقَا عَلَى الرِّضَا بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا تَجُوزُ بِالصُّلْحِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ حَقٍّ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَمِنْهُ الْقِصَاصُ لَا فِيمَا لَا يَجُوزُ، وَمِنْهُ الْحُدُودُ.
أَقُولُ: مَنْشَأُ الِاعْتِرَاضِ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا تَثْبُتُ بِالصُّلْحِ أَيْ بِأَنْ اصْطَلَحَا عَلَى لُزُومِ الْحَدِّ أَوْ لُزُومِ الْقِصَاصِ إلَخْ وَمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ
بِخِلَافِ الْحَدِّ، فَالْقِصَاصُ هُنَا مُصَالَحٌ عَنْهُ،
وَفِي الْأَوَّلِ مُصَالَحٌ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.