فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكَذَا تَجِبُ مُطَابَقَةُ الشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى) إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مَبْسُوطَةً فِي الْبَحْرِ وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أُخَرَ تَرَكْتهَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ (بِطَرِيقِ الْوَضْعِ) لَا التَّضَمُّنِ، وَاكْتَفَيَا بِالْمُوَافَقَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ) قَدَّمَهَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.

(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ) أَيْ بِمَعْنَاهُ الْمُطَابِقِ، وَهَذَا جَعَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَفْسِيرًا لِلْمُوَافَقَةِ فِي اللَّفْظِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ فِي اللَّفْظِ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ شَاهِدٌ بِدِرْهَمٍ، وَآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ، وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ، وَآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا، وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي بِأَرْبَعَةٍ اهـ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ اعْتَبَرَ تَوَافُقَ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ وَأَنَّ الْإِمَامَيْنِ اكْتَفَيَا بِالْمُوَافَقَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَلَوْ بِالتَّضَمُّنِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا الْمَعْنَى الْمَوْضُوعَ لَهُ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ اشْتَرَطَ التَّوَافُقَ فِي اللَّفْظِ وَالتَّوَافُقَ فِي الْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ، وَإِلَّا أَشْكَلَ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرِ بِالتَّزْوِيجِ،

٣١٬٦٩١

وَكَذَا الْهِبَةُ وَالْعَطِيَّةُ فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ فِيهِمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَكِنَّهُمَا تَوَافَقَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، أَفَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الْوَضْعِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّوْفِيقِ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَذَلِكَ نَحْوَ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْعَطِيَّةِ، وَهَذَا لِأَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الشَّهَادَةِ بَلْ الْمَقْصُودُ مَا تَضَمَّنَهُ اللَّفْظُ وَهُوَ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ،

٣١٬٦٩٢

فَإِذَا وُجِدَتْ الْمُوَافَقَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِيمَا سِوَاهَا. قَالَ: هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ. وَهَذَا

٣١٬٦٩٣

بِخِلَافِ الْفَرْعِ السَّابِقِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهُ،

٣١٬٦٩٤

فَإِنَّ الْخَمْسَةَ مَعْنَاهَا الْمُطَابِقُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بَلْ تَتَضَمَّنُهَا وَلِذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْإِمَامُ وَقَبِلَهَا صَاحِبَاهُ لِاكْتِفَائِهِمَا بِالتَّضَمُّنِ.

٣١٬٦٩٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامِ الِاتِّفَاقُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ بَلْ

٣١٬٦٩٦

إمَّا بِعَيْنِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ، وَقَوْلُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ التَّوَافُقَ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا ظُنَّ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ بِالْمُوَافَقَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ) فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَالْآخَرُ أَنْتِ بَرِيَّةٌ لَا يَقْضِي بِبَيْنُونَةٍ أَصْلًا مَعَ إفَادَتِهِمَا مَعْنَاهَا، أُجِيبَ بِمَنْعِ التَّرَادُفِ بَلْ هُمَا مُتَبَايِنَانِ لِمَعْنَيَيْنِ يَلْزَمُهُمَا لَازِمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ وُقُوعُ الْبَيْنُونَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.