وَيَقُولُ الْفَرْعُ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ بِكَذَا وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ
الشروح عليها
(وَيَقُولُ الْفَرْعُ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ بِكَذَا وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ) هَذَا أَوْسَطُ الْعِبَارَاتِ وَفِيهِ خَمْسُ شِينَاتٍ، وَالْأَقْصَرُ أَنْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا وَيَقُولَ الْفَرْعُ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ،
وَكَذَا فَتْوَى السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِ ابْنُ كَمَالٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ.
(قَوْلُهُ أَنَّ فُلَانًا إلَخْ) وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ هَذَا أَوْسَطُ الْعِبَارَاتِ) وَالْأَطْوَلُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَأَنَا الْآنَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ فَفِيهِ ثَمَانِ شِينَاتٍ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتْوَى السَّرَخْسِيِّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَأُسْتَاذِهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: وَحَكَى أَنَّ فُقَهَاءَ زَمَنِ أَبِي جَعْفَرٍ خَالَفُوهُ وَاشْتَرَطُوا زِيَادَةً طَوِيلَةً فَأَخْرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ الرِّوَايَةَ مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَانْقَادُوا لَهُ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَلَوْ اعْتَمَدَ أَحَدٌ عَلَى هَذَا كَانَ أَسْهَلَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى خَمْسِ شِينَاتٍ حَيْثُ حَكَاهُ، وَذَكَرَ أَنَّ ثَمَّ أَطْوَلَ مِنْهُ وَأَقْصَرَ. ثُمَّ قَالَ: وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا.
وَذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ شَارِحُ الْقُدُورِيِّ أَقْصَرَ آخَرَ بِثَلَاثِ شِينَاتٍ وَهُوَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِكَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ أَوْلَى وَأَحْوَطُ.
ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْهُ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْهَدَ مِثْلَ شَهَادَتِهِ وَهُوَ كَذِبٌ وَأَنَّهُ أَمَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّحَمُّلِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ لِأَنَّ أَمْرَ الشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ اهـ. وَالْوَجْهُ فِي شُهُودِ الزَّمَانِ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الْعَارِفُ الْمُتَدَيِّنُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ خُصُوصًا الْمُتَّخِذَ بِهَا مَكْسَبَةً لِلدَّرَاهِمِ اهـ مَا فِي الْفَتْحِ بِاخْتِصَارٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اخْتَارَ مَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ لُزُومِ خَمْسِ شِينَاتٍ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمُتُونِ كَالْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَالْغُرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.