وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْفُرُوعِ كَذَبَ الْأُصُولُ أَوْ غَلِطُوا وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ بِالرُّجُوعِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِكَوْنِهِمْ عَبِيدًا أَمَّا مَعَ الْخَطَأِ فَلَا وَضَمِنَ شُهُودُ التَّعْلِيقِ لَا شُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالشَّرْطِ
الشروح عليها
(وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْفُرُوعِ) بَعْدَ الْحُكْمِ (كَذَبَ الْأُصُولُ أَوْ غَلِطُوا) فَلَا ضَمَانَ،
وَلَوْ رَجَعَ الْكُلُّ ضَمِنَ الْفَرْعُ فَقَطْ (وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ) وَلَوْ الدِّيَةَ (بِالرُّجُوعِ) عَنْ التَّزْكِيَةِ (مَعَ عِلْمِهِمْ بِكَوْنِهِمْ عَبِيدًا) خِلَافًا لَهُمَا (أَمَّا مَعَ الْخَطَأِ فَلَا) إجْمَاعًا بَحْرٌ (وَضَمِنَ شُهُودُ التَّعْلِيقِ) قِيمَةَ الْقِنِّ وَنِصْفَ الْمَهْرِ لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ (لَا شُهُودُ الْإِحْصَانِ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ،
بِخِلَافِ التَّزْكِيَةِ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ (وَالشَّرْطِ) وَلَوْ وَحْدَهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ عَيْنِيٌّ. قَالَ: وَضَمِنَ شَاهِدَا الْإِيقَاعِ لَا التَّفْوِيضِ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ وَالتَّفْوِيضَ سَبَبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) لِأَنَّهُمْ مَا رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ إنَّمَا شَهِدُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالرُّجُوعِ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَطْلَقَ ضَمَانَهُمْ فَشَمِلَ الدِّيَةَ لَوْ زَكَّوْا شُهُودَ الزِّنَا فَرُجِمَ فَإِذَا الشُّهُودُ عَبِيدٌ أَوْ مَجُوسٌ فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُزَكِّينَ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ بِكَوْنِهِمْ عَبِيدًا) بِأَنْ قَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُمْ عَبِيدٌ وَمَعَ ذَلِكَ زَكَّيْنَاهُمْ،
وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ الْمُزَكُّونَ بِالْحُرِّيَّةِ بِأَنْ قَالُوا هُمْ أَحْرَارٌ،
أَمَّا إذَا قَالُوا هُمْ عُدُولٌ فَبَانُوا عَبِيدًا لَا يَضْمَنُونَ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا جَوْهَرَةٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ الْخَطَأِ) بِأَنْ قَالَ أَخْطَأْتُ فِي التَّزْكِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ شُهُودُ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُمْ شُهُودُ الْعِلَّةِ إذْ التَّلَفُ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَالتَّطْلِيقُ وَهُمْ أَثْبَتُوهُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، فَيَضْمَنُ فِي الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ وَفِي الثَّانِي نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَالشَّرْطِ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُودُ وَلَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ فِي الْحُكْمِ وَلَا مُفْضٍ إلَيْهِ، وَالْعِلَّةَ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْحُكْمِ وَالسَّبَبَ هُوَ الْمُفْضِي، إلَى الْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ، وَالْعَلَامَةَ مَا دَلَّ عَلَى الْحُكْمِ وَلَيْسَ الْوُجُودُ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْإِحْصَانَ شَرْطٌ كَمَا ذَكَرَ الْأَكْثَرُ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ مِنَحٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ شَاهِدَا الْإِيقَاعِ) قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا السَّبَبَ وَالتَّفْوِيضُ شَرْطُ كَوْنِهِ سَبَبًا بَحْرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ لَا التَّفْوِيضِ) أَيْ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ تَفْوِيضِ الْعِتْقِ إلَى الْعَبْدِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهَا طَلُقَتْ وَأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ إلَخْ شُمُنِّيٌّ مَدَنِيٌّ. [كِتَابُ الْوَكَالَةِ] قَوْلُهُ التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ) لَمْ يَذْكُرْ مَا يَصِيرُ بِهِ وَكِيلًا وَلَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ، وَحَرَّرْتُهُ فِي بُيُوعِ تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ.
قَالَ مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي: ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْحَامِدِيَّةِ فِي الْخِيَارَاتِ سُؤَالًا طَوِيلًا وَذَيَّلَهُ بِالْفَرْقِ، وَهَا أَنَا أَذْكُرُ السُّؤَالَ مِنْ أَصْلِهِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: سُئِلَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ نِصْفَ أَغْنَامٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَرَهَا وَوَكَّلَ زَيْدًا بِقَبْضِهَا وَرَآهَا زَيْدٌ وَيَزْعُمُ الرَّجُلُ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إذَا رَآهَا،
وَإِنْ رَآهَا وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ فَهَلْ نَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مُسْقِطٌ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ؟ الْجَوَابُ نَعَمْ، وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَوَكِيلِ شِرَاءٍ لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ الْمُشْتَرِي تَنْوِيرٌ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَنَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ: أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ مُسْقِطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، يَعْنِي كَمَا أَنَّ نَظَرَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ.
وَقَالَا: هُوَ كَالرَّسُولِ، يَعْنِي: نَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ، قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالرُّؤْيَةِ لَا تَكُونُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ابْنُ مَلَكٍ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَأَطَالَ فِيهَا فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ كَذَا فِي الدُّرَرِ.
أَقُولُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ وَهُوَ لَازِمٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْمِعْرَاجِ: قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ.
وَفِي الْفَوَائِدِ: صُورَةُ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ، كُنْ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهِ.
وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْكَ،
وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ، بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ، وَكَتَبْتُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي الْفَوَائِدِ إلَخْ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ، فَالرَّسُولُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُرْسِلِهِ، لِمَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ،
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُضَيِّفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهَا،
فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا كَالرَّسُولِ، حَتَّى لَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ، وَمَا فِي الْفَوَائِدِ بَيَانٌ لِمَا يَصِيرُ بِهِ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَالرَّسُولُ رَسُولًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا بِأَلْفَاظِ الْوَكَالَةِ، وَيَصِيرُ رَسُولًا بِأَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ وَبِالْأَمْرِ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ: افْعَلْ كَذَا وَأَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا تَوْكِيلٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا أَوْ بِعْ أَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَا أَوْ بِعْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَانَ تَوْكِيلًا،
وَكَذَا اشْتَرِ بِهَذَا الْأَلْفِ جَارِيَةً،
وَأَشَارَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ مَشُورَةً وَالشِّرَاءُ لِلْمَأْمُورِ إلَّا إذَا زَادَ، عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ لِأَجْلِ شِرَائِكَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجْرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ اهـ.
وَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ تَوْكِيلًا بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا يُفِيدُ كَوْنَ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْآمِرِ فَلْيُحْفَظْ اهـ. هَذَا جَمِيعُ مَا كَتَبَهُ نَقَلْتُهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.