فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ) يَشْمَلُ الْوَارِثَ وَغَيْرَهُ (صَحِيحٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً) فَتَرْتَفِعُ بِهِ مُطَالَبَةُ الدُّنْيَا لَا مُطَالَبَةُ الْآخِرَةِ حَاوِي إلَّا الْمَهْرَ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ بَزَّازِيَّةٌ أَيْ لِظُهُورِ أَنَّهُ عَلَيْهِ غَالِبًا

٤٬٠٣٦

بِخِلَافِ إقْرَارِ الْبِنْتِ فِي مَرَضِهَا بِأَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى زَوْجِهَا فِيهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ قَائِلًا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ كِتَابِي -

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الْوَارِثَ) صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ: مَرِيضٌ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ فَأَبْرَأَهُ لَمْ يَجُزْ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْك شَيْءٌ، ثُمَّ مَاتَ جَازَ إقْرَارُهُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً اهـ. وَيَنْبَغِي لَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ الْآخَرُ أَوْ الْمُقِرُّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ أَنْ يَحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ،

٣٢٬٦٧١

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَى عَلَيْهِ دُيُونًا وَمَالًا وَدِيعَةً، فَصَالَحَ الطَّالِبُ عَلَى يَسِيرٍ سِرًّا، وَأَقَرَّ الطَّالِبُ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ مَاتَ فَبَرْهَنَ الْوَارِثُ أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِي عَلَيْهِ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّمَا قَصَدَ حِرْمَانَنَا لَا تُسْمَعُ،

٣٢٬٦٧٢

وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَارِثَ الْمُدَّعِي وَجَرَى مَا ذَكَرْنَا فَبَرْهَنَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّ أَبَانَا قَصَدَ حِرْمَانَنَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ تُسْمَعُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ لَكِنْ فَرَّقَ فِي الْأَشْبَاهِ بِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي هَذَا الْإِقْرَارِ لِتَقَدُّمِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالصُّلْحِ مَعَهُ عَلَى يَسِيرٍ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى التُّهْمَةِ اهـ.

٣٢٬٦٧٣

قُلْت: وَكَثِيرًا مَا يَقْصِدُ الْمُقِرُّ حِرْمَانَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِي زَمَانِنَا وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الصَّرِيحِ، فَعَلَى هَذَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ عَلَى قِيَامِ الْحَقِّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ: مَا فِي الْمَتْنِ إقْرَارٌ وَإِبْرَاءٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَصِيرَ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ الْجَبْرِيِّ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ صَحِيحٌ قَضَاءً) وَمَرَّ فِي الْفُرُوعِ قُبَيْلَ بَابِ الدَّعْوَى

(قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ) أَقُولُ: قَدْ خَالَفَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ وَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدِ الْعَالِ وَالْمَقْدِسِيُّ، وَأَخُو الْمُصَنِّفِ وَالْحَانُوتِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ الْحَمَوِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى مَا قَالَهُ نَقْلًا عَمَّنْ تَقَدَّمَ كِتَابَةً حَسَنَةً فَلْتُرَاجَعْ.

أَقُولُ: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ: أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُطَابِقٌ لِمَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ خُلُوِّ ذِمَّتِهِ عَنْ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ إقْرَارًا بَلْ كَاعْتِرَافِهِ بِعَيْنٍ فِي يَدِ زَيْدٍ بِأَنَّهَا لِزَيْدٍ فَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ،

٣٢٬٦٧٤

وَمِثْلُهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى وَالِدِهِ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ أُمِّهِ وَلَيْسَ لِي عَلَى زَوْجِي مَهْرٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ،

٣٢٬٦٧٥

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ إقْرَارَهَا بِمَا فِي يَدِهَا إقْرَارٌ بِمِلْكِهَا لِلْوَارِثِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمِلْكِ الْيَدُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ وَكَيْفَ تَنْتَفِي التُّهْمَةُ وَالنُّقُولُ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ،

٣٢٬٦٧٦

وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ فِيمَا فِيهِ الْمِلْكُ مُشَاهَدٌ بِالْيَدِ. نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ بِيَدِ الْأَبِ فَلَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَارِي الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ لِلْوَارِثِ بِالْعَيْنِ بِصِيغَةِ النَّفْيِ، وَمَا اسْتَنَدَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّيْنِ لَا الْعَيْنِ وَهُوَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَالًا بِقَبْضِهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.