فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٦٩٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ١٧٤ج ٦ ص ١٧٤

ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْيَتِيمِ وَالْمَعْتُوهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَلِعَبْدِهِمَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيٌّ وَامْتَنَعَ الْإِذْنِ عِنْدَ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ) أَيُّهُمَا تَصَرَّفَ يَصِحُّ فَلِذَا لَمْ يَصِحَّ ثُمَّ (دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا) هَذَا فِي الْمَالِ

٤٬٥٥٨

بِخِلَافِ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا) أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ (يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ) سُكُوتُهُ (إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَ) الْقَاضِي (لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْيَتِيمِ وَالْمَعْتُوهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَلِعَبْدِهِمَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ (وَلِيٌّ وَامْتَنَعَ) الْوَلِيُّ مِنْ (الْإِذْنِ عِنْدَ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي زَيْلَعِيٌّ.

٤٬٥٥٩

قُلْت: وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْخِزَانَةِ لَوْ أَبَى أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ صَحَّ إذْنُ الْقَاضِي لَهُ زَادَ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَا يَنْحَجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ إلَّا بِحَجْرِ قَاضٍ آخَرَ فَتَدَبَّرْ.

[فُرُوعٌ] لَوْ أَقَرَّ الْإِنْسَانُ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَأْذُونٍ دُرَرٌ.

الْمَأْذُونُ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ بَايِعُوا عَبْدِي فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ فَبَايَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَارَ مَأْذُونًا،

٤٬٥٦٠

بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَايِعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ الْمَجْحُودِ وَلَا بَيِّنَةً،

٤٬٥٦١

وَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا بِمَا عَلَى الصَّحِيحِ أَشْبَاهٌ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِطِفْلٍ وَقَدْ أَبَى ... أَبُوهُ يَصِحُّ الْإِذْنُ مِنْهُ فَيَتَّجِرُ وَضَمِنَ يَعْقُوبُ الصَّغِيرُ وَدِيعَةً ... وَتَحْلِيفُهُ يُفْتَى بِهِ حَيْثُ يُنْكِرُ وَلَوْ رَهَنَ الْمَحْجُورُ أَوْ بَاعَ أَوْ شَرَى ... وَجَوَّزَهُ الْمَوْلَى فَمَا يَتَغَيَّرُ لِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ عَلَى الْإِجَازَةِ

٤٬٥٦٢

فَلَوْ لَمْ يَجُزْ بَلْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَأَجَازَهَا الْعَبْدُ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَأَعْتَقَهُ فَأَجَازَهَا لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ قَالَ

٤٬٥٦٣

وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ.

قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا هُوَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً ضَارٍ فَلَا يَصِحُّ بِإِذْنِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ كَالْقَرْضِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ) إنَّمَا سُمِّيَ وَصِيًّا مَعَ أَنَّ الْإِيصَاءَ هُوَ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْمَوْتِ،؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَصِيرُ خَلِيفَةً لِلْأَبِ كَأَنَّ الْأَبَ جَعَلَهُ وَصِيًّا فَإِنَّ فِعْلَ الْقَاضِي يَصِيرُ كَفِعْلِ الْأَبِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشُّمُنِّيِّ. وَاسْتَشْكَلَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ تَأْخِيرَ الْقَاضِي بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ أَذِنَ لِلصَّغِيرِ وَأَبَى أَبُوهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا قَالَ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْأَبِ فِي الْإِذْنِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.

أَقُولُ: وَسَنَذْكُرُ جَوَابَهُ

(قَوْلُهُ أَيُّهُمَا تَصَرَّفَ صَحَّ إلَخْ) أَيْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ كَلِمَةِ التَّرْتِيبِ إلَى التَّسْوِيَةِ إشْعَارًا بِصِحَّةِ وِلَايَةِ كُلٍّ مِنْ الْوَالِي وَالْقَاضِي وَوَصِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِ وَصِيِّ وَصِيِّ الْجَدِّ اهـ.

٣٥٬١٤٢

وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ مَعَ وَصِيِّ الْأَبِ، وَلَا لِلْوَالِي وَالْقَاضِي مَعَ الْجَدِّ أَوْ وَصِيِّهِ وَبَعْدَ الْجَدِّ أَوْ وَصِيِّهِ لَا تَرْتِيبَ

(قَوْلُهُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا)

٣٥٬١٤٣

قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَأَمَّا مَا عَدَا الْأُصُولَ مِنْ الْعَصَبَةِ كَالْعَمِّ وَالْأَخِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ وَوَصِيِّهَا وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُمْ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِي مَالِهِ تِجَارَةً فَكَذَا لَا يَمْلِكُونَ الْإِذْنَ لَهُ فِيهَا وَالْأَوَّلُونَ يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَكَذَا يَمْلِكُونَ الْإِذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ

(قَوْلُهُ هَذَا فِي الْمَالِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ. فَفِي وَكَالَةِ الْبَحْرِ عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَصِيِّ وَصِيِّهِ أَوْ الْجَدِّ،

٣٥٬١٤٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ وَالشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ، وَمَا اسْتَفَادَهُ الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْأُمِّ مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِيهَا اهـ لَكِنْ بِيعَ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ

٣٥٬١٤٥

قَالَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَلِوَصِيِّ الْأُمِّ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ وَلَا وِلَايَةُ الشِّرَاءِ عَلَى التِّجَارَةِ إلَّا شِرَاءَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَمَا مَلَكَهُ الْيَتِيمُ مِنْ مَالِ غَيْرِ تَرِكَةِ أُمِّهِ فَلَيْسَ لِوَصِيِّ أُمِّهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ) فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْأَوْصِيَاءِ فِيهِ بَلْ هُوَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَلِلْأُمِّ وِلَايَتُهُ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ.

٣٥٬١٤٦

[تَتِمَّةٌ] لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ تِجَارَةٌ وَلَيْسَ لِابْنِ الْمَعْتُوهِ أَنْ يَأْذَنَ لِأَبِيهِ الْمَعْتُوهِ، وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ

٣٥٬١٤٧

وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ

(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ) أَيْ عَبْدَ الْقَاضِي نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَائِلَ كِتَابِ الْمَأْذُونِ

(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إذْنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْغَيْرِ حَتَّى يَكُونَ الْإِذْنُ إسْقَاطًا لِحَقِّهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَوْ الْكِتَابُ، وَهُوَ يُفِيدُ كَوْنَهُ إذْنًا لِعَبْدِهِ فَيَتَأَيَّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) صَوَابُهُ أَوْ كَانَ بِأَوْ بَدَلُ إذَا عَطْفًا عَلَى لَمْ يَكُنْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: وَيَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ، وَقَوْلُهُ: وَلِعَبْدِهِمَا عُطِفَ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَعْتُوهِ. وَانْظُرْ مَا نُكْتَةُ تَأْخِيرِهِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ طَلَبٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ يَأْذَنُ.

٣٥٬١٤٨

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَاضِيَ يَصِحُّ إذْنُهُ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ،

٣٥٬١٤٩

فَإِنْ كَانَ فَلَا إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ وَهَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ وَالنَّظْمِ وَعَلَّلَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِأَنَّ الْأَبَ صَارَ عَاضِلًا لَهُ، فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْقَاضِي بِسَبَبِ عَضَلِهِ كَالْوَلِيِّ فِي بَابِ النِّكَاحِ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَأَخُّرُ وِلَايَةِ الْأَبِ عَنْ الْقَاضِي: وَلِذَا

٣٥٬١٥٠

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُؤَخَّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْيَعْقُوبِيَّةِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ قُلْت وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ إلَخْ)

٣٥٬١٥١

وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدُ الْإِذْنِ بِوَقْتِ الطَّلَبِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ

٣٥٬١٥٢

وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ النَّظْمِ،

٣٥٬١٥٣

وَكَذَا قَوْلُ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَأَبَى أَبُوهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَا يَتَّجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْلًا) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ

٣٥٬١٥٤

بِخِلَافِ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة

(قَوْلُهُ إلَّا بِحَجْرِ قَاضٍ آخَرَ) فَلَا يَتَّجِرُ بِحَجْرِ الْأَبِ تَتَارْخَانِيَّةٌ [فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]

(قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّ الْإِنْسَانُ) أَيْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ غَيْرُ الْأَبِ الْآذِنُ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إذَا أَقَرَّ لِأَبِيهِ بِمَالٍ فِي يَدِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِأَبِيهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ بَاعَ صَبِيٌّ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ جَازَ فَإِنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛

لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْأَبِ وَقَدْ اسْتَفَادَ الْإِذْنَ مِنْهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْأَبُ الْإِيفَاءَ اهـ

(قَوْلُهُ بِمَا مَعَهُمَا) يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ) يَعْنِي إنَّ أَقَرَّا أَنَّ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِفُلَانٍ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِي كَسْبِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فِي التِّجَارَاتِ وَلَا حَاجَةَ فِي الْمَوْرُوثِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ بِانْضِمَامِ رَأْيِ الْوَلِيِّ الْتَحَقَ بِالْبَالِغِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَالَيْنِ مَلَكَهُ فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِيهِمَا دُرَرٌ وَكَوْنُ الْمِيرَاثِ مِنْ الْأَبِ غَيْرَ قَيْدٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ كَمَأْذُونٍ) هَذَا لَيْسَ فِي الدُّرَرِ عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ لَا إرْثَ لَهُ سَائِحَانِيٌّ

(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ إذَا كَانَ الْإِذْنُ قَصْدِيًّا

٣٥٬١٥٥

فَلَوْ ضِمْنِيًّا كَهَذِهِ جَازَ بِدُونِهِ وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا قَالَ فَصَارَ فِيهِ رِوَايَتَانِ

(قَوْلُهُ فَبَايَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَارَ مَأْذُونًا) فَكَانَ لَهُ أَنْ يُبَايِعَ غَيْرَهُمْ،

٣٥٬١٥٦

وَلَوْ لَمْ يُبَايِعُوهُ بَلْ بَايَعَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ لَا تَصِحُّ مُبَايَعَتُهُمْ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ مُبَايَعَةِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ قَبْلَهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَبِهِ يَظْهَرُ كَوْنُ الْإِذْنِ فِيهَا ضِمْنِيًّا وَإِنْ قَالَ فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَايَعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ حَمَوِيٌّ.

٣٥٬١٥٧

قُلْت: وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا فَرْقَ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ عَنْ الزِّيَادَاتِ لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ ابْنِي الصَّغِيرِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِهَا إنْ عَلِمَ الِابْنُ أَمْرَ الْأَبِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا،

٣٥٬١٥٨

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: جَازَ مُطْلَقًا، وَحَمَلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ الْأَوَّلَ عَلَى الْقِيَاسِ،

٣٥٬١٥٩

وَالثَّانِيَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.

٣٥٬١٦٠

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ لَوْ ثَبَتَ مَقْصُودًا يُشْتَرَطُ لَهُ عِلْمُ الْمَأْذُونِ وَلَوْ ثَبَتَ ضِمْنًا لِغَيْرِهِ، فَقِيلَ فِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ،

٣٥٬١٦١

وَقِيلَ رِوَايَتَانِ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ الْمُخَالَفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ

٣٥٬١٦٢

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَايَعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ اهـ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا هِبَةُ اللَّهِ الْبَعْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ

(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْآبِقِ) عَلَّلُوا عَدَمَ انْحِجَارِ الْعَبْدِ بِالْإِبَاقِ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي فَنِّ الْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ فَقَالَ: الْإِذْنُ لَهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَنَا أَنْ نَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ يَمْنَعُ الِابْتِدَاءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ إنْ عَلِمَ بِهِ كَانَ مَأْذُونًا

(قَوْلُهُ الْمَجْحُودِ وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ تَشْهَدُ بِالْغَصْبِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَذِنَ لِلْآبِقِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ عَلِمَ الْآبِقُ،

٣٥٬١٦٣

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ مَنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ صَحَّ وَإِنْ أَذِنَ لِلْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَاصِبَ مُقِرًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ جَازَ بَيْعُهُ فَجَازَ إذْنُهُ

(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) فِي الْخَانِيَّةِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَنْحَجِرُ بِالْإِبَاقِ لَا الْمُدَبَّرُ الْمَأْذُونُ

٣٥٬١٦٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَا يَنْحَجِرُ بِالْغَصْبِ،

٣٥٬١٦٥

وَكَذَا بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بَلْ بَعْدَهُ،

٣٥٬١٦٦

فَإِنْ وَصَلَ إلَى مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعُودُ مَأْذُونًا،

٣٥٬١٦٧

وَكَذَا إنْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُلَخَّصًا

٣٥٬١٦٨

قَالَ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ: فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبَاقِ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمَأْذُونِ لَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَيْ الْقِنِّ وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا مَرَّ مَتْنًا وَشَرْحًا

(قَوْلُهُ يَعْقُوبُ) هُوَ اسْمُ يُوسُفَ الْعَلَمُ

(قَوْلُهُ الصَّغِيرُ) أَيْ الْمَحْجُورُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَوْدَعَ صَبِيًّا أَلْفًا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَضْمَنُ فِي مَالِهِ وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ الْوَدِيعَةَ فَعَطِبَتْ عَلَى الْخِلَافِ،

٣٥٬١٦٩

وَإِنْ اسْتَوْدَعَهَا عَبْدًا مَحْجُورًا فَاسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ عِنْدَهُمَا،

٣٥٬١٧٠

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُبَاعُ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ فَهُوَ كَقَتْلِهِمَا مَا لَيْسَ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ رَوْحَ الْعَبْدِ، وَلَا التَّسْلِيطَ عَلَيْهِ

٣٥٬١٧١

بِخِلَافِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةِ وَلَوْ أَقْرَضَ صَبِيًّا وَعَبْدًا مَحْجُورَيْنِ لَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ وَلَا الْمَآلِ بِلَا خِلَافٍ،

٣٥٬١٧٢

وَقِيلَ الْقَرْضُ عَلَى الْخِلَافِ شُرُنْبُلَالِيٌّ

(قَوْلُهُ وَتَحْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَأْذُونِ أَيْ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمَأْذُونِ شَيْئًا فَأَنْكَرَهُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيفِهِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ

تعليق

فَلَوْ قَالَ: وَحَلَفَ مَأْذُونًا إذَا هُوَ يُنْكِرُ لَكَانَ أَشْبَهَ شُرُنْبُلَالِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَهْن الْمَحْجُورُ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مِثْلَهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَمَا يَتَغَيَّرُ) أَيْ بَلْ يَبْقَى مَا صَنَعَهُ عَلَى حَالِهِ لِصِحَّتِهِ بِإِجَازَةِ مَوْلَاهُ

(قَوْلُهُ قَالَ) يَعْنِي ابْنَ وَهْبَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ فِيمَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عَلَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْقَرْضِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّظْمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَهُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ح أَقُولُ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْغَصْبِ] ِ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ كَمَا قَالَ الأتقاني: أَنَّ الْمَأْذُونَ يَتَصَرَّفُ فِي الشَّيْءِ بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالْغَاصِبُ بِلَا إذْنِ شَرْعِيٍّ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ مَشْرُوعًا قَدَّمَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْغَصْبَ نَوْعَانِ مَا فِيهِ إثْمٌ وَمَا لَا إثْمَ فِيهِ وَأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.