فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٧٠١تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ١٨٥ج ٦ ص ١٨٥

وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ الْهَلَاكَ عِنْدَ صَاحِبِهِ بَعْدَ الرَّدِّ وَعَكْسُهُ الْمَالِكُ وَأَقَامَا الْبُرْهَانَ فَبُرْهَانُ الْغَاصِبِ أَوْلَى وَالْغَصْبُ فِيمَا يُنْقَلُ فَلَوْ أَخَذَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ قِيلَ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ الْهَلَاكَ عِنْدَ صَاحِبِهِ بَعْدَ الرَّدِّ وَعَكْسُهُ الْمَالِكُ) أَيْ ادَّعَى الْهَلَاكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ (وَأَقَامَا الْبُرْهَانَ فَبُرْهَانُ الْغَاصِبِ) أَنَّهُ رَدَّهُ وَهَلَكَ عِنْدَ الْمَالِكِ (أَوْلَى) خِلَافًا لِلثَّانِي مُلْتَقًى،

٤٬٥٧٧

وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ وَبَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ وَسَيَجِيءُ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ (وَالْغَصْبُ) إنَّمَا يَتَحَقَّقُ (فِيمَا يُنْقَلُ فَلَوْ أَخَذَ عَقَارًا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَغَلَبَةِ سَيْلٍ (لَمْ يَضْمَنْ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَبِقَوْلِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَبِهِ يُفْتَى فِي الْوَقْفِ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ.

وَذَكَرَ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ الْعَقَارِ وَالدُّورِ الْمَوْقُوفَةِ بِالضَّمَانِ،

٤٬٥٧٨

وَأَنَّ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ بِالضَّمَانِ.

٤٬٥٧٩

وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: اشْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ كَانَتْ لِلصَّغِيرِ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَالِ الْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ وَفِي إجَارَةِ الْفَيْضِ إنَّمَا لَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ عِنْدَهُمَا فِي الْعَقَارِ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ

٤٬٥٨٠

أَمَّا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَيَتَحَقَّقُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي الرَّدِّ فَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ اهـ فَلْيُحْفَظْ (قِيلَ) قَائِلُهُ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَعِمَادُ الدِّينِ فِي فَصُولَيْهِمَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَعَكْسَهُ) فِعْلٌ مَاضٍ أَوْ مَصْدَرٌ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْهَلَاكِ وَالْمُرَادُ عَكْسُ قَوْلِهِ عِنْدَ صَاحِبِهِ،

٣٥٬٢٦٣

وَأَمَّا عَكْسُ قَوْلِهِ بَعْدَ الرَّدِّ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ إلَّا إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ أَوْ بِالنُّقْصَانِ أَيْ هَلَاكِ الْوَصْفِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ وَهُوَ عَارِضٌ وَالْبَيِّنَةُ لِمَنْ يَدَّعِي الْعَوَارِضَ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَعِنْدَهُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى؛

٣٥٬٢٦٤

لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وُجُوبَ الضَّمَانِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ وَالْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ زَيْلَعِيٌّ: وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْقَضَاءِ ط

(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ أَوَّلُ الْفَصْلِ وَسَيَجِيءُ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمَالِكُ، وَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهَا أَقَلُّ مِمَّا يَقُولُهُ الْمَالِكُ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ) بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ لِثَوْبٍ هَذَا هُوَ الَّذِي غَصَبْته وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هُوَ هَذَا

(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ فِي تَعْيِينِ مَا قَبَضَ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا

(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ عِنْدَهُمَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ،

٣٥٬٢٦٥

وَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ عِنْدَهُ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ لَكِنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ يُقِيمُ الِاسْتِيلَاءَ مَقَامَ الْإِزَالَةِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى فِي الْوَقْفِ) أَيْ بِأَنْ هَلَكَ لَا بِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَسُكْنَاهُ مَثَلًا بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَالْمُرَادُ ضَمَانُ ذَاتِهِ لَا مَنَافِعِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي الْمَنَافِعِ. وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ مَتْنًا أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَصَرَّحَ بِضَمَانِ مَنَافِعِ الثَّلَاثَةِ، وَهُنَا صَرَّحَ بِضَمَانِ ذَاتِ الْوَقْفِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُسْتَغِلِّ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قَالَ الْكَمَالُ الْفَتْوَى عَلَى ضَمَانِ الْعَقَارِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَخْ

(قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَةِ) نَعْتٌ لِلْعَقَارِ وَالدُّورِ جَمِيعًا ح. مَطْلَبٌ شَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا فَظَهَرَتْ لِوَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ وَجَبَ الْأَجْرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ) خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْعُمْدَةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْقُنْيَةِ وَإِنْ أَفْتَى بِهِ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي وَقْفِ الْبَحْرِ.

٣٥٬٢٦٦

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ: ادَّعَى الْقَيِّمُ مَنْزِلًا وَقْفًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَجَحَدَ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى،

٣٥٬٢٦٧

وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَوْ كَانَ مُتَعَنِّتًا فِي الْإِنْكَارِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ اهـ وَفِي الِاخْتِيَارِ: بَاعَ الْمُتَوَلِّي مَنْزِلَ الْوَقْفِ فَسَكَنَهُ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ.

قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي التَّنْجِيسِ وَالْمَزِيدِ.

٣٥٬٢٦٨

قُلْت: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَهُنَا وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ

(قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) أَيْ فِي وُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ،

٣٥٬٢٦٩

فَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَصْبُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا فِيمَا عَدَا الضَّمَانَ لَمَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ الرَّدِّ

(قَوْلُهُ فَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ) اسْتَشْكَلَهُ مَحْشُوُّ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ إذَا اسْتَوْفَاهَا الْغَاصِبُ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ.

وَأَقُولُ: كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا وُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ بِسُكْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ الْغَاصِبُ فَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ،

٣٥٬٢٧٠

وَإِنْ كَانَ لَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا، وَكَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا ظَنُّوا مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِصَدْرِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّ وُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، وَوَجْهُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْأُجْرَةِ الْمَالِكُ لَا الْغَاصِبُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ مَتْنِ الدُّرَرِ وَتَعْبِيرُهُ بِقِيلِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِالضَّعْفِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْفُصُولِ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْأَصَحُّ إلَخْ يُفِيدُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَوْلُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِنْكَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا وَجَحَدَ الْوَدِيعَةَ هَلْ يَضْمَنُ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا عَنْهُ،

٣٥٬٢٧١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِالْجُحُودِ أَيْضًا اهـ يُفِيدُ أَوَّلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَآخِرُهُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.

أَقُولُ: تَعْبِيرُهُ بِقِيلَ مُنَاسِبٌ؛ لِأَنَّ الْمُتُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَوْلُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

٣٥٬٢٧٢

وَالْأَصَحُّ إلَخْ أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَهُ بِالِاتِّفَاقِ: أَيْ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ. نَعَمْ صُحِّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغَصْبِ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهَا بِالِاتِّفَاقِ،

٣٥٬٢٧٣

وَفِي التَّبْيِينِ وَمَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَئِنْ سَلَّمَ أَيْ أَنَّهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ فَالضَّمَانُ فِيهَا بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ بِالْجُحُودِ وَالشُّهُودُ إنَّمَا يَضْمَنُونَ الْعَقَارَ بِالرُّجُوعِ،؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ اهـ.

٣٥٬٢٧٤

وَظَاهِرُهُ تَسْلِيمُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّهُودِ عَلَى الْوِفَاقِ تَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.