وَحُكْمُهَا جَوَازُ الطَّلَبِ عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَصِفَتُهَا أَنَّ الْأَخْذَ بِهَا بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُبْتَدَإٍ تَجِبُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ وَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ لَا الْمَلِكِ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ.
الشروح عليها
(وَحُكْمُهَا جَوَازُ الطَّلَبِ عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ) وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ (وَصِفَتُهَا أَنَّ الْأَخْذَ بِهَا بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُبْتَدَإٍ) فَيَثْبُتُ بِهَا مَا يَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ (تَجِبُ) لَهُ لَا عَلَيْهِ (بَعْدَ الْبَيْعِ) وَلَوْ فَاسِدًا انْقَطَعَ فِيهِ حَقُّ الْمَالِكِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي (وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ) فِي مَجْلِسِهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَلَا تَبْطُلُ بَعْدَهُ (وَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى الْأَخْذِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الشَّفِيعِ بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْأَخْذِ كَمَا حَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو (بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ لَا الْمَلِكِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (لِلْخَلِيطِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ (فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ سُلِّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ جَوَازُ الطَّلَبِ: أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ط
(قَوْلُهُ لَا عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ بِهَا، فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ كَمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ) لَمْ يَقُلْ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ ابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا انْقَطَعَ فِيهِ حَقُّ الْمَالِكِ) بِالْهِبَةِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَوَّلَ الْبَابِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ أَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِيَّةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِدًا الْمَقْرُونِ بِالْوَاوِ الْحَالِيَّةِ لَا عَلَى مَدْخُولِ لَوْ لِفَسَادِ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا فَلَا شُفْعَةَ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّانِي.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ قَاضِي خَانْ: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ لَا يَنْقَطِعُ رَأْسًا
(قَوْلُهُ وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ) : أَيْ بِالطَّلَبِ الثَّانِي وَهُوَ طَلَبُ التَّقْرِيرِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا لَا تَبْطُلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّكُوتِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا بِلِسَانِهِ أَوْ يَعْجِزَ عَنْ إيفَاءِ الثَّمَنِ فَيُبْطِلَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِأَنَّهَا حَقُّ ضَعِيفٌ يَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ فَلَا بُدَّ مِنْ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) هُوَ أَنْ يَطْلُبَ كَمَا سَمِعَ وَهَذَا هُوَ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَلِقَوْلِهِ فَلَا تَبْطُلُ بَعْدَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ مُبْطِلٌ لَهَا أَيْضًا كَمَا يَأْتِي، وَهُوَ مُتَابِعٌ لِابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ أَرَادَ بِالْإِشْهَادِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ، لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ قَبْلَهُ مُتَزَلْزِلٌ بِحَيْثُ لَوْ أُخِّرَ تَبْطُلُ،
وَإِذَا لَمْ يُؤَخَّرْ اسْتَقَرَّ أَيْ لَا تَبْطُلُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ هُوَ الطَّلَبُ الثَّانِي إذَا كَانَ فِي مَجْلِسِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ الضَّمِيرُ فِي مَجْلِسِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَزِمَ عَوْدُهُ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْإِشْهَادِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ، فَيُنَافِي حَمْلَهُ عَلَى الطَّلَبِ الثَّانِي.
وَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ فِي مَجْلِسِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِزِيَادَةِ لَوْ وَإِسْقَاطِ الضَّمِيرِ وَأَدَاةِ التَّفْسِيرِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الطَّلَبَ الثَّانِي كَمَا قُلْنَا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بَعْدَهُ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ الثَّالِثِ، وَهُوَ طَلَبُ التَّمَلُّكِ
إمَّا مُطْلَقًا أَوْ إلَى شَهْرٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَيُمْلَكُ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ الْعَقَارُ وَمَا فِي حُكْمِهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْمِنَحِ: وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي النُّسَخِ تُمْلَكُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْبُقْعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ بِالْأَخْذِ إلَخْ) لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي تَمَّ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ،
فَلَوْ مَاتَ أَوْ بَاعَ الْمُسْتَحَقَّ بِهَا أَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ الْحُكْمِ بَطَلَتْ،
وَلَوْ أَكَلَ الْمُشْتَرِي ثَمَرًا حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى الْأَخْذِ) فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْغُرَرِ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ ط
(قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو) أَيْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ لِوُجُودِ عِلَّتِهِ فَيَجِبُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحُكْمِ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمْ وَطَلَبَ مَعَهُمْ فَيُحْسَبُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُقْسَمُ الْمَبِيعُ بَيْنَهُمْ كَمَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشُرُوحِهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ خَلِيطٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ مُسْتَحِقٌّ، بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا، أَوْ كَانَ غَائِبًا، أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَسَقَطَتْ شُفْعَتُهُ بِمُسْقِطٍ غَيْرِ التَّسْلِيمِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.