وَلَا حِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ إذَا اشْتَرَى جَمَاعَةٌ عَقَارًا وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِهِمْ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَبِعَكْسِهِ لَا
الشروح عليها
(وَلَا حِيلَةَ) مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِهِمْ (لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ) بَزَّازِيَّةٌ. قَالَ: وَطَلَبْنَاهَا كَثِيرًا فَلَمْ نَجِدْهَا. (إذَا اشْتَرَى جَمَاعَةٌ عَقَارًا وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِهِمْ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَبِعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَاتَّحَدَ الْمُشْتَرِي (لَا) يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ، بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي،
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِقِيَامِ الشَّفِيعِ مَقَامَ أَحَدِهِمْ فَلَمْ تَنْفَرِقْ الصَّفْقَةُ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ ثَمَنًا أَوْ سَمَّى لِلْكُلِّ جُمْلَةً، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ لَا لِاتِّحَادِ الثَّمَنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْحِصَّةَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ،
وَلَوْ اشْتَرَى دَارَيْنِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ بِمِصْرَيْنِ صَفْقَةً أَخَذَهُمَا شَفِيعُهَا مَعًا أَوْ تَرَكَهُمَا لَا أَحَدَهُمَا وَلَوْ إحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ شَرْحُ مَجْمَعِ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ،
أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقَدْ وُجِدَ كَمَا بَيَّنَهُ الْبِيرِيُّ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
أَقُولُ: أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِصَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ وَالِدِهِ، وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً،
وَكَذَا قَوْلُهُ أَنَا أَعْلَمُ قِيمَةَ الْفُلُوسِ يَصْلُحُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ.
مَطْلَبٌ لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدَارٍ.
[تَتِمَّةٌ] رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ: أَقَرَّ بِسَهْمٍ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ الْبَقِيَّةَ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَأَنْكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ؛
وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ، فَالرِّوَايَةُ مَنْصُوصَةٌ فِيمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا، ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ أَيْضًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ) أَقُولُ: فَلَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا كَالْعَكْسِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَتَضَرَّرُ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ.
وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ كُلٍّ بِصَفْقَةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهَذَا الْعَيْبِ حَيْثُ اشْتَرَى نَصِيبَ كُلٍّ بِصَفْقَةٍ اهـ ثُمَّ بَيَّنَ مَا تَتَفَرَّقُ بِهِ الصَّفْقَةُ وَمَا تَتَّحِدُ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ لِقِيَامِ الشَّفِيعِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجَارَ مُتَعَدِّدٌ فَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِأَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ،
أَمَّا إذَا رَضِيَ بِجِوَارِ الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ فَقَدْ رَضِيَ أَيْضًا فِي نَصِيبٍ آخَرَ لِعَدَمِ تَجَزُّؤِ جِوَارِ الْوَاحِدِ دُرَرُ الْبِحَارِ
(قَوْلُهُ بِلَا فَرْقٍ إلَخْ) هُوَ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إذَا نَقَدَ مَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْقُدْ الْآخَرَ حِصَّتَهُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ الْيَدِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الْمُشْتَرِينَ هِدَايَةٌ أَيْ إذَا نَقَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا الشَّفِيعُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ مِعْرَاجٌ
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) أَيْ فِي الْبَاقِي، وَقِيلَ بَطَلَتْ قُهُسْتَانِيٌّ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هَلْ يَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ نَعَمْ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ الْإِشْهَارِ فِي الْكُلِّ
فَلَوْ طَلَبَ فِي النِّصْفِ أَوَّلًا بَطَلَتْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ.
قُلْت: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ بَابِ الطَّلَبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا أَنْ يَطْلُبَ الْكُلَّ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَجْمَعِ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُهُ آخُذُ نِصْفَهَا تَسْلِيمًا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ لَا أَحَدَهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ شُفْعَةُ أَحَدِهِمَا، قِيلَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، وَقَيَّدَ بِمِصْرَيْنِ لِمَا فِي الْحَقَائِقِ لَوْ كَانَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ،
فَقَوْلُهُ كَقَوْلِنَا: وَفِي الْمُصَفَّى وَالْإِيضَاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَبِصَفْقَةٍ إذْ لَوْ بِيعَتَا بِصَفْقَتَيْنِ لَهُ أَخْذُ أَيِّهِمَا شَاءَ اتِّفَاقًا وَبِكَوْنِهِ شَفِيعًا لَهُمَا، إذْ لَوْ كَانَ شَفِيعًا لِأَحَدِهِمَا يَأْخُذُ الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَإِنْ اتَّحَدَتْ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَعَلَى مَا لَيْسَتْ فِيهِ حُكِمَ بِهَا فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ أَدَاءً لِحَقِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.