وَإِنْ أَنْكَرَ طَلَبَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ لِقَائِهِ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ
الشروح عليها
(وَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُشْتَرِي (طَلَبَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ لِقَائِهِ حَلَفَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْبَتَاتِ) لِأَنَّهُ يُحِيطُ بِهِ عِلْمًا دُونَ الْأَوَّلِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ،
وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقُّ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
[فُرُوعٌ] بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا،
فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ،
وَإِنْ رَدَّهَا شَرَى لِطِفْلِهِ وَالْأَبُ شَفِيعٌ لَهُ الشُّفْعَةُ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ.
قُلْت: لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَا يُخَالِفُهُ فَتَنَبَّهْ.
لَوْ كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَاصِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَاصَقَهُ فَقَطْ وَلَوْ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ.
الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ مِنْ الشَّفِيعِ يُبْطِلُهَا قَضَاءً مُطْلَقًا لَا دِيَانَةً إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا. . إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَجَاءَ الشَّفِيعُ خُيِّرَ، إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ أَوْ تَرَكَ.
أَخَّرَ الْجَارُ طَلَبَهُ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ.
يَهُودِيٌّ سَمِعَ بِالْبَيْعِ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا.
قُلْت: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْيَهُودِيَّ إذَا طَلَبَ خَصْمُهُ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ يَوْمِ سَبْتِهِ فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهُ الْحُضُورَ وَلَا يَكُونُ سَبْتُهُ عُذْرًا، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: وَهِيَ فِي وَاقِعَاتِ الْحُسَامِيِّ.
ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ احْتَالَ لِإِبْطَالِهَا يَحْلِفُ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ خِلَافُهُ. قُلْت: وَسَنَذْكُرُهُ لِأَنَّ ابْنَ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَتِهِ لِلْأَشْبَاهِ أَيَّدَهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَلْيُحْفَظْ. تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ.
لَهُ دَعْوَى فِي رَقَبَةِ الدَّارِ وَشُفْعَةٌ فِيهَا يَقُولُ هَذِهِ الدَّارُ دَارِي وَأَنَا أَدَّعِيهَا،
فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيَّ وَإِلَّا فَأَنَا عَلَى شُفْعَتِي فِيهَا.
اسْتَوْلَى الشَّفِيعُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ، إنْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ لَا يَكُونُ ظَالِمًا وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا. أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ: الْعَقْلُ وَالشُّفْعَةُ وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، الْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ.
لَا شُفْعَةَ لِمُرْتَدٍّ عِنَايَةٌ. .
صَبِيٌّ شَفِيعٌ لَا وَلِيَّ لَهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ،
وَإِنْ نَصَبَ الْقَاضِي قَيِّمًا يَطْلُبُهَا جَازَ جَوَاهِرُ.
شَرَى كَرْمًا وَلَهُ شَفِيعٌ غَائِبٌ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ فَأَكَلَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ وَأَخَذَهُ، إنْ الْأَشْجَارُ وَقْتَ الْقَبْضِ مُثْمِرَةً سَقَطَ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا لَا، لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ مُؤَيَّدُ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيِّ،
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَيَأْخُذُ فِيمَا يُشْتَرَى لِصَغِيرِهِ ... أَبٌ وَوَصِيٌّ لِلْبُلُوغِ يُؤَخَّرُ وَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ دَارَيْنِ بِيعَتَا ...
وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ وَالتَّفَرُّقُ أَجْدَرُ وَمَا ضَرَّ إسْقَاطُ التَّحَيُّلِ مُسْقِطًا ... وَتَحْلِيفُهُ فِي النُّكْرِ لَا شَكَّ أَنْكَرُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ لِقَائِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ طَلَبَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ لِقَاءِ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الدَّارِ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْعِلْمِ اهـ ح
(قَوْلُهُ فَبَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقُّ) لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْأَخْذَ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ ط [فروع بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا]
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْغَيْرُ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ
(قَوْلُهُ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا وَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَإِنْ رَدَّهَا) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ بِأَنْ رَدَّهَا وَعَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ: قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ إجَازَةِ الْبَيْعِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ،
وَاَلَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَلَكِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ أُبْطِلَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلطَّلَبِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ اهـ. فَالصَّوَابُ أَنَّ طَلَبَهَا يَعْنِي الشُّفْعَةَ اهـ مُلَخَّصًا. وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ. قَالَ ط: وَأَفَادَ هَذَا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيَطْلُبَ أَوْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ فَقَطْ، وَالْعِبَارَةُ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ اهـ أَيْ لِإِيهَامِهَا أَنْ لَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ طَلَبَ فَقَطْ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ.
أَقُولُ: الْمَسْأَلَةُ مَسُوقَةٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ يَكْفُلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَكَفَلَ لَا شُفْعَةَ لَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْكَفَالَةُ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ صَارَ جَوَازُهُ مُضَافًا إلَيْهَا وَصَارَ الشَّفِيعُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ،
أَمَّا هُنَا الْبَيْعُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الشُّفْعَةَ سَوَاءٌ أَجَازَ الْبَيْعَ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا
بِخِلَافِ الْكَفِيلِ، فَلَا رَكَاكَةَ فِي كَلَامِهِمْ بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى مَرَامِهِمْ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ الشُّفْعَةُ) فَيَقُولُ اشْتَرَيْت وَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ فَتَصِيرُ الدَّارُ لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ خَانِيَّةٌ، وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِلصَّبِيِّ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا فِي شِرَائِهِ مَالَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لِلْوَصِيِّ شِرَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا، لَكِنْ يَقُولُ اشْتَرَيْت وَطَلَبْت الشُّفْعَةَ ثُمَّ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَنْصِبَ قَيِّمًا عَنْ الصَّغِيرِ فَيَأْخُذَ الْوَصِيُّ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْوَصِيِّ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَخَانِيَّةٌ وَقُنْيَةٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَا يُخَالِفُهُ) حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْأَبِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ أَخْذَهَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَالْخَانِيَّةِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنْ بِلَا ذِكْرِ الِاتِّفَاقِ.
وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي وَنَصْبِ قَيِّمٍ، لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَطْلُبُ وَيُشْهِدَ وَيُؤَخِّرُ الْخُصُومَةَ لِبُلُوغِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَبِهِ وَفَّقَ الطَّرَسُوسِيُّ فَحَمَلَ مَا مَرَّ آنِفًا عَلَى نَفْيِ طَلَبِ التَّمَلُّكِ لِلْحَالِ كَمَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُزُومُ التَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يُرْفَعْ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي، وَبِهِ يُوَفَّقُ بَيْنَ مَا فِي الْخِزَانَةِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا.
هَذَا: وَقَدْ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَتَبِعَهُمَا الزَّيْلَعِيُّ تَفْصِيلًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ الْأَخْذُ إذَا كَانَ فِيهِ لِلصَّغِيرِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ بِأَنْ كَانَ فِي الشِّرَاءِ غَبْنٌ يَسِيرٌ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَلَا بِالِاتِّفَاقِ، كَمَا فِي شِرَائِهِ مَالَ صَغِيرٍ لِنَفْسِهِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النُّقُولِ السَّابِقَةِ أَيْضًا.
وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ لِلْوَصِيِّ الشُّفْعَةَ إنْ كَانَ ثَمَّةَ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَأَلَّا يُؤَخِّرَ الْخُصُومَةَ إلَى الْبُلُوغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ فَلَا، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّوْفِيقَ الْمُفْرَدَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُبَدَّدِ
(قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْمَبِيعِ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ، وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا كَدَارَيْنِ لَهُ جِوَارٌ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْأَتْقَانِيُّ: لَوْ كَانَ أَحَدُ الْجَارَيْنِ مُلَاصِقًا لِلْمَبِيعِ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُمَا سَوَاءٌ فَتَنَبَّهْ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَرْيَةٌ خَاصَّةٌ بَاعَهَا بِدُورِهَا وَنَاحِيَةٌ مِنْهَا تَلِي أَرْضَ إنْسَانٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَلِيهِ اهـ أَيْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُتَعَدِّدِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ مِنْ الشَّفِيعِ) كَمَا إذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أُبْرِئْنَا مِنْ كُلِّ خُصُومَةٍ لَك قِبَلَنَا وَلْوَالِجِيَّةٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ وَجَبَتْ لَهُ قِبَلَهُمَا شُفْعَةٌ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ لَا دِيَانَةً إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا)
قَالَ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ: هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ،
أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَيَبْرَأُ قَضَاءً وَدِيَانَةً فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَالْخُلَاصَةِ اهـ ح.
أَقُولُ: عَلَّلَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ دِيَانَةً بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ لَمْ يُبَرِّئْهُمَا قَالَ: وَنَظِيرُهُ لَوْ قَالَ الْآخَرُ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ لَا يَبْرَأُ دِيَانَةً إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ الْحَقَّ لَمْ يُبَرِّئْهُ اهـ فَتَأَمَّلْ. هَذَا وَاسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ الْحَمَوِيُّ بِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَجِئْ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَمْ يَجِئْ. قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهَا مَتَى ثَبَتَتْ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَتَقَرَّرَتْ بِالْإِشْهَادِ لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ بِلِسَانِهِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْإِبْرَاءِ الْخَاصِّ فَبِالْعَامِّ أَوْلَى اهـ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِشْكَالِ، لِأَنَّ غَايَةَ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا يُبْطِلُهَا الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ فِي الصَّحِيحِ اهـ.
أَقُولُ: وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ هَذَا الْمُسْتَفَادِ هُوَ مَنْشَأُ الْإِبْرَادِ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشُّفْعَةِ بِالطَّلَبَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) مُسْتَدْرَكٌ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الطَّلَبِ أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ أَخَّرَ الْجَارُ طَلَبَهُ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ
(قَوْلُهُ يَهُودِيٌّ سَمِعَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ فَلَيْسَ الْأَحَدُ عُذْرًا لَهُ لِلنَّصْرَانِيِّ، وَلَكِنَّ تَخْصِيصَ الْيَهُودِيِّ بِالذِّكْرِ أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ الْأَعْمَالِ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَمْ تُنْهَ النَّصَارَى عَنْهَا يَوْمَ الْأَحَدِ لَكِنَّهُ نُسِخَ فِي شَرْعِنَا حَمَوِيٌّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا) وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ أَوْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَسْكَرِ الْعَدْلِ فَلَمْ يَطْلُبْهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) . أَيْ قُبَيْلَ بَابِ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا ح
(قَوْلُهُ وَسَنَذْكُرُهُ) أَيْ كَلَامَ الْوَهْبَانِيَّةِ قَرِيبًا ح
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ابْنَ الْمُصَنِّفِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْإِعَادَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْعِنَايَةَ وَالتَّأْكِيدَ ط
(قَوْلُهُ أَيَّدَهُ) حَيْثُ قَالَ. أَقُولُ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ، لِأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ أَنْكَرَهُ لَا يَحْلِفُ، وَهُنَا لَوْ أَقَرَّ بِالْحِيلَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَا يَحْلِفُ، وَالْحِيلَةُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً لَا تُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعَلَى قَوْلِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ بَعْدَ ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبْطِلَةِ لِلشُّفْعَةِ: فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْبَائِعَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلَ هَذَا فِرَارًا عَنْ الشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ اهـ.
أَقُولُ: وَالْعَبْدُ الضَّعِيفُ إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ وَأَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ فَقِيهُ النَّفْسِ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ أَمْيَلُ.
أَقُولُ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الشُّفْعَةِ عَقِبَ هَذِهِ الْحِيَلِ وَقَالَ يُسْتَحْلَفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلْت هَذَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ يُسْتَحْلَفُ اهـ كَلَامُ ابْنِ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّوَاهِرِ ح.
أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: ذَكَرَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا أَوَّلَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ تَصَدَّقَ بِالْحَائِطِ الَّذِي يَلِي جَارَهُ عَلَى رَجُلٍ بِمَا تَحْتَهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ فَلَيْسَ لِلْجَارِ شُفْعَةٌ،
فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلَ الْأَوَّلَ ضَرَرًا وَلَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهِ التَّلْجِئَةِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَهُوَ خَصْمٌ،
فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شُفْعَةَ وَإِلَّا ثَبَتَتْ لِأَنَّهُ ثَبَتَ كَوْنُهُ جَارًا مُلَازِقًا اهـ.
وَقَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ بَعْدَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ: لَكِنْ إنْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ، قَالَ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَرَادَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إبْطَالَ الشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً اهـ
وَمِثْلُهُ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ مُؤَيَّدِ زَادَهْ مَعْزُوًّا لِلْوَجِيزِ، وَبِهِ ظَهَرَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَبَعًا لِلْأَشْبَاهِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ هُوَ أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا لَا يُرِيدَانِهِ إلَخْ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا.
هَذَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ قَصَدَا حَقِيقَةَ الْبَيْعِ فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ كَانَ بَيْعًا جَائِزًا، وَإِلَّا بَلْ أَظْهَرَاهُ لِلشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لِأَنَّهُ تَلْجِئَةٌ وَلِذَا يُجَابُ الشَّفِيعُ إلَى التَّحْلِيفِ لَوْ ادَّعَى الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُحْتَالُ بِهِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ يَكُونُ تَلْجِئَةً وَإِلَّا بَطَلَ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا فَعَلَ هَذَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ إلَخْ،
فَمَنْ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذِكْرِهِ ثُمَّ أَجَابَ بِمَا لَا يُجْدِي فَقَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْمَرَامُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْقِيقَ فِي هَذَا الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ تَعْلِيقُ إبْطَالِهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ)
قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْت لَك الشُّفْعَةَ إنْ كُنْت اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِك وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا يَنْزِلُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشُّرُوطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى اهـ.
قَالَ الطُّورِيُّ: وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ شَرْطٍ وَشَرْطٍ، فَمَا سَبَقَ فِي الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ الشُّفْعَةِ وَالرِّضَا بِالْمُجَاوَرَةِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
أَقُولُ: وَأَوْرَدَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إسْقَاطِهِ بِالشَّرْطِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ،
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لَا تَبْطُلُ. قَالَ: وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَسْلِيمَهَا لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مَحْضٍ وَإِلَّا لَصَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَعَامَّةِ الْإِسْقَاطَاتِ اهـ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ قَالَ قَبْلَ الْبَيْعِ إنْ اشْتَرَيْت فَقَدْ سَلَّمْتهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ قُبَيْلَ بَابِ الصَّرْفِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ يَقُولُ هَذِهِ الدَّارُ دَارِي إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَقَبَتَهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ،
وَإِذَا ادَّعَى الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ فِي الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَنَاقِضًا،
فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ السُّكُوتُ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ كَلَامٌ وَاحِدٌ، وَأَفَادَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّلَبِ فَوْرًا،
وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ فِي مَجْلِسٍ عَلِمَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ رَقَبَتَهَا وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ فِيهِ إنْ مُنِعَ
(قَوْلُهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ) بَحَثَ فِيهِ فِي الزَّوَاهِرِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِيلَاءَهُ حَرَامٌ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُ الْعَالِمِ اهـ ح. أَقُولُ: عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنْبَاطِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ فَاسِقًا لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ ظَالِمًا إلَخْ، فَالْبَحْثُ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ اهـ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ الزَّوَاهِرِ
(قَوْلُهُ أَشْيَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ
(قَوْلُهُ الْعَقْلُ) أَيْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ،
فَإِذَا وُجِدَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَتِيلًا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ قُسِمَتْ الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْمُلَّاكِ دُونَ قَدْرِ الْمِلْكِ، وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ.
قَالَ: وَعَلَى كَوْنِ الْعَقْلِ بِمَعْنَى الدِّيَةِ اسْتَحْسَنَ الدَّمَامِينِيُّ قَوْلَ ابْنِ نَبَاتَةَ:
أُعِيذُ سَنَاهُ وَالْعِذَارَ وَرِيقَهُ ... بِمَا قَدْ أَتَى فِي النُّورِ وَالنَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَأَصْبُو إلَى السِّحْرِ الَّذِي فِي جُفُونِهِ ...
وَإِنْ كُنْت أَدْرِي أَنَّهُ جَالِبٌ قَتْلِي وَأَرْضَى بِأَنْ أَمْضِيَ قَتِيلًا كَمَا مَضَى ... بِلَا قَوَدٍ مَجْنُونُ لَيْلَى وَلَا عَقْلِ
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ) قَيَّدَ بِالْقَسَّامِ لِمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ إجْمَاعًا،
وَكَذَا سَائِرُ الْمُؤَنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) لَمْ يُرِدْ بِهِ هُنَا طَرِيقًا عَامًّا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ، بَلْ مَا يَكُونُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ حَمَوِيٌّ.
[تَتِمَّةٌ] تَقَدَّمَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ أَنَّ سَاحَةَ الدَّارِ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، فَذُو بَيْتٍ مِنْ دَارٍ كَذِي بُيُوتٍ مِنْهَا، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرَ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْغَرَامَاتِ لَوْ لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ فَكَذَلِكَ،
وَكَذَا مَا اتَّفَقُوا عَلَى إلْقَائِهِ مِنْ السُّفُنِ لَوْ خَافُوا الْغَرَقَ،
وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ نَظَمَهَا الْفَاضِلُ الْحَمَوِيُّ بِقَوْلِهِ:
إنَّ التَّقَاسُمَ بِالرُّءُوسِ يَكُونُ فِي ... سَبْعٍ لَهُنَّ حَلْيُ عِقْدِ نِظَامِ فِي سَاحَةٍ مَعَ شُفْعَةٍ وَنَوَائِب ... إنْ مِنْ هَوَاءٍ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَكَذَاك مَا يُرْمَى مِنْ السُّفُنِ الَّتِي ... يُخْشَى بِهَا غَرَقٌ وَطُرُقُ كِرَامِ وَكَذَاكَ عَاقِلَةٌ وَقَدْ تَمَّ الَّذِي ... حَرَّرْته لِأَفَاضِلِ الْأَعْلَامِ قَالَ: وَبَقِيَ مَا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الضِّيَافَةَ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ فِي الْأَوْقَافِ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا قَدْرِ الْوَظَائِفِ.
وَمِنْهَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا يَعْنِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَبَعًا لِمَشَايِخِهِ، وَهُوَ الْحُلْوَانُ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْأَوْقَافِ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى قَدْرِ الْوَظَائِفِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّاظِرُ. وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بَحْثًا لَوْ قَتَلَ صَيْدَ الْحَرَمِ حَلَالَانِ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ إذَا قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ اهـ
(قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَيْ مِنْ أَب أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيِّ أَحَدِهِمَا،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخَصْمَ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الشُّفْعَةِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَنْ ذُكِرَ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ الْقَاضِي أَوْ قَيِّمُهُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ الْكَلَامُ فِي تَسْلِيمِهِمْ شُفْعَتَهُ وَالسُّكُوتِ عَنْهَا
(قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ) فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا إذَا بَلَغَ ط
(قَوْلُهُ إنْ الْأَشْجَارُ وَقْتَ الْقَبْضِ مُثْمِرَةً) سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا ط
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ إلَخْ) فِي الْبَيْتِ مَسْأَلَتَانِ قَدَّمْنَا قَرِيبًا الْكَلَامَ عَلَيْهِمَا مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُهُ أَبٌ تَنَازَعَ فِيهِ يَأْخُذُ وَيُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ وَوَصِيٌّ مُبْتَدَأٌ وَالْوَاوُ فِيهِ لِلِاسْتِئْنَافِ وَجُمْلَةُ يُؤَخَّرُ خَبَرُهُ وَلِلْبُلُوغِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ، وَقَوْلُهُ بِيعَتَا: أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَهُوَ شَفِيعُهُمَا فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَتْرُكُهُمَا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ: أَيْ لَهُمَا جَمِيعًا بَلْ لِأَحَدِهِمَا،
وَلَوْ فِيهِ وَصَلْيَةٌ، وَقَوْلُهُ وَالتَّفَرُّقُ أَجْدَرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ تَرْجِيحٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا يُجَاوِرُهُ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ آخِرًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي نُسَخِ الْوَهْبَانِيَّةِ: فَالتَّفَرُّقُ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ، فَلَوْ شَرْطِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَمَا ضَرَّ إلَخْ) أَيْ لَا بَأْسَ بِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ: أَيْ الشُّفْعَةَ وَفَاعِلُ ضَرَّ الْمَصْدَرُ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ مُسْقِطًا لَا مَحْذُوفٌ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَتَحْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ تَحْلِيفُ الشَّفِيعِ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ فِي وَقْتِ إنْكَارِهِ التَّحَيُّلَ أَنْكَرُ: أَيْ مُنْكَرٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَإِلَّا فَلَهُ التَّحْلِيفُ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى وَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ، أَنْ يَقْسِمَ لَنَا مِنْ شَفَاعَةِ رَسُولِهِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْفَرَ الْقِسْمَةِ، إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] ِ هِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ.
قَالَ تَعَالَى: - {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ}- أَيْ لِكُلٍّ شِرْبٌ مُحْتَضَرٌ: وَقَالَ: - {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}- وَقَالَ - {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى}- وَبِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَاشَرَهَا فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ وَقَالَ أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ» وَهَذَا مَشْهُورٌ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا مِعْرَاجٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.