وَنُدِبَ إحْدَادُ شَفْرَتِهِ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ، وَكُرِهَ بَعْدَهُ كَالْجَرِّ بِرِجْلِهَا إلَى الْمَذْبَحِ وَذَبْحُهَا مِنْ قَفَاهَا وَالنَّخْعُ وَقَطْعِ الرَّأْسِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ وَتَرْكُ التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ
الشروح عليها
(وَنُدِبَ إحْدَادُ شَفْرَتِهِ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ، وَكُرِهَ بَعْدَهُ كَالْجَرِّ بِرِجْلِهَا إلَى الْمَذْبَحِ وَذَبْحُهَا مِنْ قَفَاهَا) إنْ بَقِيَتْ حَيَّةً حَتَّى تُقْطَعَ الْعُرُوقُ وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لِمَوْتِهَا بِلَا ذَكَاةٍ (وَالنَّخْعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ: بُلُوغُ السِّكِّينِ النُّخَاعَ، وَهُوَ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي جَوْفِ عَظْمِ الرَّقَبَةِ. (وَ) كُرِهَ كُلُّ تَعْذِيبٍ بِلَا
فَائِدَةٍ مِثْلُ (قَطْعِ الرَّأْسِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ) أَيْ تَسْكُنَ عَنْ الِاضْطِرَابِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَ) كُرِهَ (تَرْكُ التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ) لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهَا تَعْرِفُ مَا يُرَادُ بِهَا كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ «أَبْهَمَتْ الْبَهَائِمُ إلَّا عَنْ أَرْبَعَةٍ: خَالِقِهَا، وَرَازِقِهَا، وَحَتْفِهَا، وَسِفَادِهَا» ، شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ
(قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ حَيَّةً إلَخْ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ: وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ أَنْ لَوْ كَانَتْ تَعِيشُ قَبْلَ قَطْعِ الْعُرُوقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَعِيشُ الْمَذْبُوحُ حَتَّى تَحِلَّ بِقَطْعِ الْعُرُوقِ لِيَكُونَ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الْفِعْلِ السَّابِقِ أَتْقَانِيٌّ " لَكِنْ رَأَيْت بِهَامِشِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: هَذَا التَّفْصِيلُ يَصِحُّ فِيمَا إذَا قَطَعَهُ بِدَفْعَتَيْنِ،
فَلَوْ بِدَفْعَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي الدِّيَاتِ: لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَتَيْنِ بِضَرْبَةٍ فَفِيهِ أَرْشٌ وَبِضَرْبَتَيْنِ أَرْشَانِ اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ هَذَا التَّفْصِيلَ
(قَوْلُهُ وَالنَّخَعُ) بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ
(قَوْلُهُ بُلُوغُ السِّكِّينِ النُّخَاعَ) الْمُنَاسِبُ إبْلَاغُ السِّكِّينِ اهـ ح.
وَقِيلَ النَّخَعُ: أَنْ يَمُدَّ رَأْسَهُ حَتَّى يُظْهِرَ مَذْبَحَهُ،
وَقِيلَ أَنْ يُكْسَرَ عُنُقُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ عَنْ الِاضْطِرَابِ،
فَإِنَّ الْكُلَّ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ حَيَوَانٍ بِلَا
فَائِدَةٍ هِدَايَةٌ. وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ الْأَخِيرَ هُوَ الْبَخْعُ بِالْبَاءِ دُونَ النُّونِ، وَصَوَّبَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنَّ الْكَوَاشِيَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْبُخَاعَ بِالْبَاءِ لَمْ يُوجَدْ فِي اللُّغَةِ،
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: طَالَمَا بَحَثْت عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَمُجَرَّدُ مَنْعِ الْفَاضِلِ التَّفْتَازَانِيُّ لِذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ قُهُسْتَانِيٌ. وَالنُّخَاعُ بِالنُّونِ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالضَّمُّ لُغَةٌ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْجَامِعُ فِي إفَادَةِ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ عِنَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ تَسْكُنُ عَنْ الِاضْطِرَابِ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُرُودَتِهَا سُكُوتُهَا بِلَا عَكْسٍ
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ) أَيْ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّهُ تَوَارَثَهُ النَّاسُ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بِلَا عُذْرٍ أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.