فَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ
الشروح عليها
(فَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ (خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ) فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، خِلَافًا لَهُمَا، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ الْوَرَثَةُ بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ فَأَحَدُهُمْ خَصْمٌ عَنْ الْبَاقِينَ وَقَائِمٌ مَقَامَ الْكُلِّ فِي الْخُصُومَةِ، وَمَا يَمْلِكُهُ الْوَرَثَةُ لَا بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ لَا يَصِيرُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً بِقَتْلِ أَبِيهِ عَمْدًا مَعَ غَيْبَةِ أَخِيهِ يُرِيدُ الْقَوَدَ لَا يُقَيَّدُ إجْمَاعًا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لَكِنَّهُ يُحْبَسُ، لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ يُعِيدُهَا ثَانِيًا لِيَقْتُلَا الْقَاتِلَ وَقَالَا لَا يُعِيدُ وَفِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَالدَّيْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا مَرَّ
فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْقَاتِلِ عَلَى عَفْوِ الْغَائِبِ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ لِانْقِلَابِهِ مَالًا وَسَقَطَ الْقَوَدُ
وَكَذَا لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُمَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ جَمِيعُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَيِّتُ فَيَثْبُتُ لِلْبَقِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَا حَقَّ غَيْرِهِ ط
(قَوْلُهُ لَا يُقَيَّدُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَقَادَ الْأَمِيرُ الْقَاتِلَ قَتَلَهُ بِهِ قَوَدًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ إجْمَاعًا مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ الِاسْتِيفَاءُ، وَالْحَاضِرُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَطَأِ) أَيْ فِي قَتْلِ أَبِيهِ خَطَأً وَفِي الدَّيْنِ لِأَبِيهِ عَلَى آخَرَ، لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ لَا يُعِيدُهَا الْغَائِبُ، إذَا حَضَرَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ إرْثًا عِنْدَ الْكُلِّ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ اتَّحَدَ الْقَاضِي لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ،
فَلَوْ أَثْبَتَ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْقَاضِي مُتَعَدِّدًا أَعَادَ الْحُجَّةَ وَإِنَّمَا خَصَّ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ فِي إعَادَةِ الْحُجَّةِ لِلْعَقَارِ اخْتِلَافًا،
وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ) ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ، وَهُوَ سُقُوطُ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَانْقِلَابِهِ مَالًا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ لَا بِإِثْبَاتِ عَفْوِ الْغَائِبِ فَانْتَصَبَ خَصْمًا عَنْهُ،
فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ صَارَ الْغَائِبُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ تَبَعًا زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْقَوَدُ) أَيْ وَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْعَفْوَ وَيَصِيرُ حَقُّهُ نِصْفَ الدِّيَةِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ) فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ بَعْدَ عَوْدِ الْغَائِبِ،
وَلَوْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَالشَّاهِدُ خَصْمٌ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ.
فَحَاصِلُهُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الْأُولَى فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا فِي الْكُلِّ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْخَطَأِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ الْبَاقِينَ وَلَا كَذَلِكَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ زَيْلَعِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.