فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٢٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٤٧٢ج ٢ ص ٤٧٢

وَيُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَهَا وَالْعُمْرَةُ مَرَّةً سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ وَجَازَتْ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَكُرِهَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَرْبَعَةً بَعْدَهَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) أَنَّهُ (يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ) لَهُ (قَبْلَهَا) وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَحْظُورِ لِشَبَهِهِ بِالرُّكْنِ كَمَا مَرَّ وَإِطْلَاقُهَا يُفِيدُ التَّحْرِيمَ (وَالْعُمْرَةُ) فِي الْعُمُرِ (مَرَّةً سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وُجُوبَهَا.

قُلْنَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْآيَةِ الْإِتْمَامُ وَذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَبِهِ نَقُولُ (وَهِيَ إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ) وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ فَالْإِحْرَامُ شَرْطٌ، وَمُعْظَمُ الطَّوَافِ رُكْنٌ وَغَيْرُهُمَا وَاجِبٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَيَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِ الْحَاجِّ (وَجَازَتْ فِي كُلِّ السَّنَةِ) وَنُدِبَتْ فِي رَمَضَانَ (وَكُرِهَتْ) تَحْرِيمًا (يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَرْبَعَةً بَعْدَهَا) أَيْ كُرِهَ إنْشَاؤُهَا بِالْإِحْرَامِ حَتَّى يَلْزَمَهُ دَمٌ وَإِنْ رَفَضَهَا لَا أَدَاؤُهَا فِيهَا بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ كَقَارِنٍ فَاتَهُ الْحَجُّ فَاعْتَمَرَ فِيهَا لَمْ يُكْرَهْ سِرَاجٌ، وَعَلَيْهِ فَاسْتِثْنَاءُ الْخَانِيَّةِ الْقَارِنَ مُنْقَطِعٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ، فَلَا يُنَافِي إجْزَاءُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَقَوْلُهُ لَا يُجْزِيهِ وَاقِعٌ فِي مَحَزِّهِ فَافْهَمْ نَعَمْ فِي كَوْنِ الْكَرَاهَةِ

١٠٬٥٨٤

فَائِدَةَ التَّوْقِيتِ خَفَاءٌ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُ الْإِحْرَامِ شَبِيهًا بِالرُّكْنِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ قَبْلَهَا) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ فِيهَا بِحَجِّ وَلَوْ لِعَامٍ قَابِلٍ لَا يُكْرَهُ، وَلِذَا

١٠٬٥٨٥

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ،

١٠٬٥٨٦

وَيُكْرَهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ

(قَوْلُهُ لِشَبَهِهِ بِالرُّكْنِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يُكْرَهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ رُكْنًا حَقِيقَةً لَمْ يَصِحَّ قَبْلَهَا فَإِذَا كَانَ شَبِيهًا بِهِ كُرِهَ قَبْلَهَا لِشَبَهِهِ وَقُرْبِهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ فَرْضُهُ الْإِحْرَامُ

(قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ، وَبِهِ قَيَّدَهَا الْقُهُسْتَانِيُّ وَنَقَلَ عَنْ التُّحْفَةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ،

١٠٬٥٨٧

وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي مَحْظُورٍ أَوْ لَا قَالَ: وَمَنْ فَصَلَ كَصَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ، فَقَدْ أَخْطَأَ لَكِنْ نَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا عَنْ الْمُحِيطِ التَّفْصِيلَ ثُمَّ قَالَ وَفِي النَّظْمِ عَنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ [مطلب فِي أَحْكَام الْعُمْرَة] مَطْلَبُ أَحْكَامِ الْعُمْرَةِ

(قَوْلُهُ وَالْعُمْرَةُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ إذَا أَتَى بِهَا مَرَّةً فَقَدْ أَقَامَ السُّنَّةَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ غَيْرِ مَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا فِيهِ إلَّا أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ هَذَا إذَا أَفْرَدَهَا فَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَرْجِعُ إلَى الْحَجِّ لَا الْعُمْرَةِ.

فَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِالْعُمْرَةِ عَلَى وَجْهٍ أَفْضَلَ فِيهِ فَبِأَنْ يَقْرِنَ مَعَهُ عُمْرَةً فَتْحٌ، فَلَا يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهَا خِلَافًا لِمَالِكٍ، بَلْ يُسْتَحَبُّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ قِيلَ سَبْعُ أَسَابِيعَ مِنْ الْأَطْوِفَةِ كَعُمْرَةِ شَرْحِ اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ وَصَحِيحٌ فِي الْجَوْهَرَةِ وُجُوبُهَا)

١٠٬٥٨٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَةِ السُّنِّيَّةُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ اهـ وَمَالَ إلَى ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ بَعْدَ سَوْقِ الْأَدِلَّةِ تَعَارَضَ مُقْتَضَيَاتُ الْوُجُوبِ وَالنَّفَلِ، فَلَا تَثْبُتُ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَذَلِكَ يُوجِبُ السُّنَّةَ فَقُلْنَا بِهَا

(قَوْلُهُ قُلْنَا الْمَأْمُورُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَوْرَدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ دَلِيلًا عَلَى الْوُجُوبِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْمَامِ تَتْمِيمُ ذَاتِهِمَا أَيْ تَتْمِيمُ أَفْعَالِهِمَا

١٠٬٥٨٩

أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ إكْمَالُ الْوَصْفِ وَعَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَسَرَّتْ الْإِتْمَامَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ،

١٠٬٥٩٠

وَمِنْ الْأَمَاكِنِ الْقَاصِيَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْإِتْمَامَ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ وَاجِبٍ فَالْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدَبِ إجْمَاعًا فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ مُحَلَّلٌ مُخْرَجٌ مِنْهَا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا وَاجِبٌ) أَرَادَ بِالْغَيْرِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ هُنَا، وَذَلِكَ أَقَلُّ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ، وَإِلَّا فَلَهَا سُنَنٌ وَمُحَرَّمَاتٌ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَافْهَمْ.

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ إلَى مَا فِي التُّحْفَةِ حَيْثُ جَعَلَ السَّعْيَ رُكْنًا كَالطَّوَافِ

١٠٬٥٩١

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ فِي الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِ الْحَاجِّ)

١٠٬٥٩٢

قَالَ فِي اللُّبَابِ وَأَحْكَامُ إحْرَامِهَا كَإِحْرَامِ الْحَجِّ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ

١٠٬٥٩٣

وَكَذَا حُكْمُ فَرَائِضِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمُحَرَّمَاتِهَا وَمُفْسِدِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَإِحْصَارِهَا وَجَمْعِهَا أَيْ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ، وَإِضَافَتِهَا أَيْ إلَى غَيْرِهَا فِي النِّيَّةِ وَرَفْضِهَا كَحُكْمِهَا فِي الْحَجِّ: وَهِيَ لَا تُخَالِفُهُ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَأَنَّهَا لَا وَقْتَ لَهَا مُعَيَّنٌ؛ وَلَا تَفُوتُ وَلَيْسَ فِيهَا وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ وَلَا مُزْدَلِفَةَ وَلَا رَمْيٌ فِيهَا وَلَا جَمْعٌ أَيْ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَلَا خُطْبَةٌ وَلَا طَوَافُ قُدُومٍ وَلَا صَدَرٍ وَلَا تَجِبُ بَدَنَةٌ بِإِفْسَادِهَا وَلَا بِطَوَافِهَا جُنُبًا أَيْ بَلْ شَاةٌ وَأَنَّ مِيقَاتَهَا الْحِلُّ لِجَمِيعِ النَّاسِ

١٠٬٥٩٤

بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّ مِيقَاتَهُ لِلْمَكِّيِّ الْحَرَمُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ وَجَازَتْ) أَيْ صَحَّتْ

(قَوْلِهِ وَنُدِّبَتْ فِي رَمَضَانَ) أَيْ إذَا أَفْرَدَهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ ثُمَّ النَّدْبُ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ كَمَا مَرَّ أَيْ أَنَّهَا فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَفِي طَرِيقٍ لِمُسْلِمٍ تَقْتَضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي قَالَ وَكَانَ السَّلَفُ رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ يُسَمُّونَهَا الْحَجَّ الْأَصْغَرَ وَقَدْ اعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمُرَاتٍ كُلُّهُنَّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ وَتَمَامُهُ فِيهِ.

١٠٬٥٩٥

[تَنْبِيهٌ] نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُنْلَا عَلِيٍّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ الْأَدَبُ فِي رَجَبٍ أَنَّ كَوْنَ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ سُنَّةً بِأَنْ فَعَلَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ أَمَرَ بِهَا لَمْ يَثْبُتْ نَعَمْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَجْدِيدِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ قُبَيْلَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ نَحَرَ إبِلًا وَذَبَحَ قَرَابِينَ وَأَمَرَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَعْتَمِرُوا حِينَئِذٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ فَهَذَا وَجْهُ تَخْصِيصِ أَهْلِ مَكَّةَ الْعُمْرَةَ بِشَهْرِ رَجَبٍ اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ تَحْرِيمًا) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَاللُّبَابِ

(قَوْلُهُ وَيَوْمَ عَرَفَةَ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَأَرْبَعَةً) بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ وَالْأَصْلُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ عَرَفَةَ أَيْ بَعْدَ يَوْمِهَا.

١٠٬٥٩٦

[تَنْبِيهٌ] يُزَادُ عَلَى الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ مَا فِي اللُّبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ كَرَاهَةِ فِعْلِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِأَهْلِ مَكَّةَ،

١٠٬٥٩٧

وَمَنْ بِمَعْنَاهُمْ أَيْ مِنْ الْمُقِيمِينَ،

١٠٬٥٩٨

وَمَنْ فِي دَاخِلِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحُجُّوا فِي سَنَتِهِمْ، فَيَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ، وَهُمْ عَنْ التَّمَتُّعِ مَمْنُوعُونَ، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ لِلْمَكِّيِّ عَنْ الْعُمْرَةِ الْمُفْرَدَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، إذَا لَمْ يَحُجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،

١٠٬٥٩٩

وَمَنْ خَالَفَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ شَرْحُ اللُّبَابِ،

١٠٬٦٠٠

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ كَرَاهَتِهَا لِلْمَكِّيِّ،

١٠٬٦٠١

وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ وَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي عِيدٍ فِي شَرْحِ الْمَنْسَكِ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ إنَّهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِعُلَمَائِنَا وَلَا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ. اهـ.

١٠٬٦٠٢

قُلْت: وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا وَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِنْ تَقْيِيدِهِ كَرَاهَةَ الْعُمْرَةِ فِي الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ بِقَوْلِهِ: أَيْ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ أَوْ مُرِيدِ الْحَجِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ أَيْ كُرِهَ إنْشَاؤُهَا بِالْإِحْرَامِ) أَيْ كُرِهَ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ح

(قَوْلُهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ دَمٌ وَإِنْ كَانَ رَفَضَهَا) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ بَابِ الْجِنَايَاتِ

(قَوْلُهُ لَا أَدَاؤُهَا) عَطْفٌ عَلَى إنْشَاؤُهَا ح قَوْلُهُ كَقَارِنٍ فَاتَهُ الْحَجُّ) لَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ كَفَائِتِ الْحَجِّ لَشَمِلَ الْمُتَمَتِّعَ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ الْإِنْشَاءُ لَا الْأَدَاءُ بِإِحْرَامٍ سَابِقٍ

(قَوْلُهُ فَاسْتِثْنَاءُ الْخَانِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ تُكْرَهُ الْعُمْرَةُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِ الْقَارِنِ اهـ وَوَجْهُ الِانْقِطَاعِ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إنْشَاءُ الْعُمْرَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَالْقَارِنُ أَحْرَمَ بِهَا بِإِحْرَامٍ سَابِقٍ عَلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مُنْقَطِعٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَلَا يَخْتَصُّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُنْشِئًا لِلْإِحْرَامِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيمَا تُكْرَهُ عُمْرَتُهُ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْتَصُّ جَوَازُ عُمْرَتِهِ بِيَوْمِ عَرَفَةَ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ لِغَيْرِ الْقَارِنِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ لَا إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَنْ يُلْحَقَ الْمُتَمَتِّعُ بِالْقَارِنِ اهـ

١٠٬٦٠٣

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ مَعْنَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْقَارِنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعُمْرَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا أَفْعَالَ الْحَجِّ،

١٠٬٦٠٤

وَمِنْ ثَمَّ خَصَّهُ بِيَوْمِ عَرَفَةَ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَلَامِهِمْ فَقَدْ

١٠٬٦٠٥

قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَتُكْرَهُ الْعُمْرَةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيْ يُكْرَهُ إنْشَاؤُهَا بِالْإِحْرَامِ

١٠٬٦٠٦

أَمَّا إذَا أَدَّاهَا بِإِحْرَامٍ سَابِقٍ، كَمَا إذَا كَانَ قَارِنًا فَفَاتَهُ الْحَجُّ وَأَدَّى الْعُمْرَةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا يُكْرَهُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ الْوَاقِعُ فِي الْخَانِيَّةِ مُنْقَطِعٌ وَلَا اخْتِصَاصَ لِيَوْمِ عَرَفَةَ. اهـ.

أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْقَارِنِ فِي كَلَامِ الْخَانِيَّةِ الْمُدْرَكُ لَا فَائِتُ الْحَجِّ،

١٠٬٦٠٧

بِخِلَافِ مَا فِي السِّرَاجِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا شَكَّ أَنَّ عُمْرَتَهُ لَا تَكُونُ بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْوُقُوفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَحْرِ تَعَرُّضٌ لِمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ الْغَفْلَةُ فَتَنَبَّهْ وَافِهِمْ.

[مطلب فِي الْمَوَاقِيت] ِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.