وَمَنْ شَاءَ الْإِحْرَامَ تَوَضَّأَ وَغُسْلُهُ أَحَبُّ وَهُوَ لِلنَّظَافَةِ فَيُحَبُّ فِي حَقِّ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَالتَّيَمُّمُ لَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ
الشروح عليها
(وَمَنْ شَاءَ الْإِحْرَامَ) وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةِ النُّسُكِ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، فَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ لَهُمَا تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ،
بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ الْجَحُّ أَقْوَى مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُقْضَى مُطْلَقًا وَلَوْ مَظْنُونًا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا أَتَمَّ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِعَمَلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ إلَّا فِي الْفَوَاتِ فَبِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَإِلَّا الْإِحْصَارِ فَبِذَبْحِ الْهَدْيِ (تَوَضَّأَ وَغُسْلُهُ أَحَبُّ وَهُوَ لِلنَّظَافَةِ) لَا لِلطَّهَارَةِ (فَيُحَبُّ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ (فِي حَقِّ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) وَصَبِيٍّ (وَالتَّيَمُّمُ لَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ) عَنْ الْمَاءِ (لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ) لِأَنَّهُ مُلَوِّثٌ
بِخِلَافِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ سَوَّى فِي الْكَافِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ وَشُرِطَ لِنَيْلِ السُّنَّةِ أَنْ يُحْرِمَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ
(قَوْلُهُ النُّسُكِ) أَيْ الْعِبَادَةِ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى عِبَادَةَ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ
(قَوْلُهُ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ) الْمُرَادُ بِهَا الذِّكْرُ الْخَالِي عَنْ الدُّعَاءِ لِأَنَّ لَفْظَ التَّكْبِيرِ وَاجِبٌ لَا شَرْطٌ
(قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ إلَخْ) زَادَ فِي التَّفْرِيعِ قَوْلَهُ: وَتَحْلِيلٌ لِتَأْكِيدِ الْمُشَابَهَةِ وَتَحْلِيلُ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ وَتَحْلِيلُ الْحَجِّ بِالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ عَلَى مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْحَجُّ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ أَفْضَلُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ عَنْ التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ الصَّلَاةُ ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الصِّيَامُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الْعُمْرَةُ وَالْجِهَادُ وَالِاعْتِكَافُ
(قَوْلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَظْنُونًا) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ،
فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ وَجَبَ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ إنْ أَبْطَلَهُ
بِخِلَافِ الْمَظْنُونِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ لَوْ أَفْسَدَهُ بَحْرٌ وَاخْتَلَوْا فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ عَلَى الْمُحْصَرِ
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ أَيْضًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَخْ)
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهَا بِكُلِّ مَا يُنَافِيهَا وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا
وَأَمَّا الْحَجُّ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ بِجِمَاعٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ كَصَحِيحِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا بِعَمَلٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ بِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا بِعَمَلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حَالَةِ الْقُدْرَةِ: فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مِنْ أَعَمِّ الظُّرُوفِ وَالثَّانِي مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَبِعَمَلِ الْعُمْرَةِ) أَيْ يَتَحَلَّلُ عَنْهُ بِعُمْرَةٍ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ
(قَوْلُهُ فَبِذَبْحِ الْهَدْيِ) أَيْ يَتَحَلَّلُ عَنْهُ بَعْدَ ذَبْحِ هَدْيٍ فِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ وَغُسْلُهُ أَحَبُّ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالْوُضُوءُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ إقَامَةِ السُّنَّةِ الْمُسْتَحَبَّةِ لَا الْفَضِيلَةِ: أَيْ لَا فَضِيلَةِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لُبَابٌ وَشَرْحِهِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْمُحِيطِ إنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْغُسْلُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَصَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ فَيُحَبُّ) أَيْ يُطْلَبُ اسْتِحْبَابًا وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِيُحَبُّ يُسَنُّ لِأَنَّ الْمَسْنُونَ مَحْبُوبٌ لِلشَّارِعِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) أَيْ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهِمَا بِقَرِينَةِ التَّفْرِيعِ إذْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ يَكُونُ طَهَارَةً وَنَظَافَةً وَالْمُرَادُ مِنْ التَّفْرِيعِ بَيَانُ صُورَةٍ لَا تُوجَدُ فِيهَا الطَّهَارَةُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِأَجْلِهَا فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الصَّبِيَّ إنْ كَانَ عَاقِلًا يَكُونُ غُسْلُهُ طَهَارَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا طَهَارَةَ الْجَنَابَةِ، بَلْ طَهَارَةَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِلطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ مَعًا كَمَا فِي النَّهْرِ مَعَ أَنَّهُ يُسَنُّ لِغَيْرِ الْجُنُبِ، وَحِينَئِذٍ فَعَطْفُ الصَّبِيِّ عَلَى الْحَائِضِ يُوهِمُ أَنَّ غُسْلَهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّظَافَةِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْعَاقِلِ هُنَا فَيَكُونُ ذِكْرُهُ إشَارَةً لِقَوْلِ النَّهْرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ الْغُسْلُ أَيْضًا لِمَنْ أَهَلَّ عَنْهُ رَفِيقُهُ أَوْ أَبُوهُ لِصِغَرِهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِحْرَامَ قَائِمٌ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّغِيرِ لَا بِمَنْ أَتَى بِهِ لِجَوَازِهِ مَعَ إحْرَامِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ اسْتَقَرَّ نَدْبُهُ لِكُلِّ مُحْرِمٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ) جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْفَتْحِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي مَنَاسِكِ الْعِمَادِ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا تَيَمَّمَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا إذَا أَرَادَ صَلَاةَ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ يَعْنِي: أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِمَا لِلطَّهَارَةِ لَا لِلتَّنْظِيفِ وَلِهَذَا يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لَهُمَا عِنْدَ الْعَجْزِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ سَوَّى) أَيْ فِي عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ إنَّهُ التَّحْقِيقُ كَذَا اعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُشْرَعْ لَهُمَا عِنْدَ الْعَجْزِ إذَا كَانَ طَاهِرًا عَنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا، وَالْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُلَوِّثٌ وَمُغَيِّرٌ لَكِنْ جُعِلَ طَهَارَةً ضَرُورَةَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِمَا، وَلِهَذَا سَوَّى الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْإِحْرَامِ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ فَأَحْدَثَ ثُمَّ أَحْرَمَ فَتَوَضَّأَ لَمْ يَنَلْ فَضْلَهُ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى جَوَامِعِ الْفِقْهِ نَهْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.