وَقَضَى مِنْ قَابِلٍ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ لَكِنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا؛
الشروح عليها
(وَقَضَى) وَلَوْ حَجَّةً نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا (مِنْ قَابِلٍ) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ (وَالْمَرْأَةُ) فِيمَا مَرَّ (كَالرَّجُلِ) لِعُمُومِ الْخِطَابِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الْخُصُوصِ (لَكِنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا؛ وَلَوْ سَدَلَتْ شَيْئًا عَلَيْهِ وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ) بَلْ يُنْدَبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَجَّةً نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا)
وَكَذَا لَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ طَرَأَ فَسَادُهُ أَوْ انْعَقَدَ فَاسِدًا كَمَا إذَا أَحْرَمَ مُجَامِعًا نَهْرٌ
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجِّ ط
(قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا) كَذَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ. وَاعْتَرَضَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ بِلَا
فَائِدَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي كَشْفِ الْوَجْهِ،
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا لَكَانَ أَوْلَى. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَشْفُ وَجْهِهَا خَفِيًّا لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفِتْنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ عَدَمُ مُمَاسَّةِ شَيْءٍ لَهُ، فَلِذَلِكَ يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْبُرْقُعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُمَاسُّ وَجْهَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ.
قُلْت: لَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِأَوْ لَكَانَ جَوَابًا آخَرَ أَحْسَنَ مِنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَجَافَتْهُ) أَيْ بَاعَدَتْهُ عَنْهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ جَعَلُوا لِذَلِكَ أَعْوَادًا كَالْقُبَّةِ تُوضَعُ عَلَى الْوَجْهِ وَيُسْدَلُ مِنْ فَوْقِهَا الثَّوْبُ اهـ
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِحْرَامُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَتْرٍ وَقَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ: أَيْ خَوْفًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَجَانِبِ.
وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ بِالِاسْتِحْبَابِ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِالْوُجُوبِ وَفِي الْمُحِيطِ: وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَنْهِيَّةٌ عَنْ إظْهَارِ وَجْهِهَا لِلْأَجَانِبِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ تَغْطِيَتِهِ لِحَقِّ النُّسُكِ لَوْلَا ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِرْخَاءِ
فَائِدَةٌ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
وَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَحْمَلَ الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَجَانِبِ.
وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِمْ فَالْإِرْخَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَعِنْدَ عَدَمِهِ يَجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ غَضُّ الْبَصَرِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ نَقَلَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا، بَلْ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ الْغَضُّ.
قَالَ: وَظَاهِرُهُ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ عُلَمَاءُ مَذْهَبِهِ.
قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا سَمِعْته مِنْ تَصْرِيحِ عُلَمَائِنَا بِالْوُجُوبِ وَالنَّهْيِ. .
[تَنْبِيهٌ] عَلِمْت مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمَ صِحَّةِ مَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِابْنِ الْكَمَالِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ مَنْهِيَّةٍ عَنْ سَتْرِ الْوَجْهِ مُطْلَقًا إلَّا بِشَيْءٍ فُصِّلَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.