فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ عَجَزَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً (آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ) نَدْبًا رَجَاءَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ، فَبَعْدَهُ لَا يُجْزِيهِ؛ فَقَوْلُ الْمِنَحِ كَالْبَحْرِ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فِيهِ كَلَامٌ (وَسَبْعَةً بَعْدَ) تَمَامِ أَيَّامِ (حَجِّهِ) فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا، وَهُوَ بِمَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (أَيْنَ شَاءَ) لَكِنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَا تُجْزِيهِ - {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}- أَيْ فَرَغْتُمْ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَعَمَّ مَنْ وَطَنُهُ مِنًى أَوْ اتَّخَذَهَا مَوْطِنًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَضْلٌ عَنْ كَفَافٍ قَدْرَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الدَّمَ، وَلَا هُوَ: أَيْ الدَّمُ فِي مِلْكِهِ لُبَابٌ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ حَدُّ الْغَنِيِّ الْمُعْتَبَرِ هُنَا، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ مَكَّةُ لِأَنَّهَا مَكَانُ الدَّمِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمَنْسَكِ الْكَبِيرِ لِلسِّنْدِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) أَشَارَ إلَى عَدَمِ لُزُومِ التَّتَابُعِ

١١٬٢٠١

وَمِثْلُهُ فِي السَّبْعَةِ، وَإِلَى أَنَّ التَّتَابُعَ أَفْضَلُ فِيهِمَا كَمَا فِي اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ) بِأَنْ يَصُومَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ.

١١٬٢٠٢

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: لَكِنْ إنْ كَانَ يُضْعِفُهُ ذَلِكَ عَنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ وَالْوُقُوفِ وَالدَّعَوَاتِ فَالْمُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ، حَتَّى قِيلَ يُكْرَهُ الصَّوْمُ فِيهَا إنْ أَضْعَفَهُ عَنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا.

١١٬٢٠٣

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ إلَّا أَنْ يُسِيءَ خُلُقَهُ فَيُوقِعَهُ فِي مَحْظُورٍ

(قَوْلُهُ نَدْبًا رَجَاءَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ) لِأَنَّهُ لَوْ صَامَ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ السَّابِعِ وَتَالِيَيْهِ اُحْتُمِلَ قُدْرَتُهُ عَلَى الْأَصْلِ فَيَجِبُ ذَبْحُهُ وَيَلْغُو صَوْمُهُ، فَلِذَا نُدِبَ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ إلَيْهَا، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ سَقَطَتْ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ

(قَوْلُهُ فَبَعْدَهُ لَا يَجْزِيهِ) أَيْ لَا يَجْزِيهِ الصَّوْمُ لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَتَعَيَّنُ الْأَصْلُ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ فَاتَتْ الثَّلَاثَةُ تَعَيَّنَ الدَّمُ

(قَوْلُهُ فِيهِ كَلَامٌ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ النَّهْرِ وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ دَلَّ عَلَى شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَصُومُهَا قَبْلَ السَّابِعِ وَتَالِيَيْهِ.

١١٬٢٠٤

وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الصَّوْمَ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ، الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ،

١١٬٢٠٥

وَالثَّانِي وَاجِبٌ.

وَلَمَّا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِالثَّانِي حَيْثُ قَالَ فَإِنْ فَاتَتْ الثَّلَاثَةُ إلَخْ اقْتَصَرَ فِي الْمِنَحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ لِبَيَانِ الْمَنْدُوبِ دُونَ الْوَاجِبِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَتْ إلَخْ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ آخِرُهَا يَوْمَ النَّحْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ وَهُوَ عَدَمُ التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّهُ الْأَهَمُّ، وَزَادَ الشَّارِحُ التَّنْبِيهَ عَلَى الْمَنْدُوبِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ أَيَّامِ حَجِّهِ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْأَيَّامِ بِالْأَعْمَالِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ لِيُحَسِّنَ قَوْلَهُ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا فَإِنَّهُ تَعْمِيمٌ لِلْأَعْمَالِ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ، وَلِيُنَاسِبَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْآيَةَ مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَعْمَالِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّمَامُ الْمَذْكُورُ بِمَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْهَا وَقْتٌ لِلرَّمْيِ لِمَنْ أَقَامَ فِيهِ بِمِنًى

(قَوْلُهُ أَيْنَ شَاءَ) مُتَعَلِّقٌ بِصَامَ: أَيْ وَصَامَ سَبْعَةً فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ لَكِنَّ إلَخْ) لَا يَحْسُنُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ح وَلَعَلَّ وَجْهَهُ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ إلَخْ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ شَرْطٌ لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَنْذُورِ وَنَحْوِهِ: فَإِنَّهُ لَوْ صَامَهُ فِيهَا صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَيْنَ شَاءَ بِقَرِينَةِ التَّفْرِيعِ،

١١٬٢٠٦

وَيَجُوزُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِلِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ وَقْتَ الصَّوْمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَا فَرَاغَ إلَّا بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ عُلَمَائِنَا الرُّجُوعَ بِالْفَرَاغِ عَنْ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرُّجُوعِ فَذُكِرَ الْمُسَبَّبُ وَأُرِيدَ السَّبَبُ مَجَازًا، فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، فَلَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمَجَازِ لِفَرْعٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ أَصْلًا وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا بِهَذَا النَّصِّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

١١٬٢٠٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الشَّافِعِيِّ لَا يَطَّرِدُ فَتَعَيَّنَ الْمَجَازُ.

وَادَّعَى ابْنُ كَمَالٍ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحَمْلُ عَلَى مَعْنًى حَقِيقِيٍّ، وَهُوَ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى بِالْفَرَاغِ عَنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الْحَجِّ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ أَيْضًا إذْ الْحُكْمُ يَعُمُّ الْمُقِيمَ بِمِنًى أَيْضًا، وَلَا رُجُوعَ مِنْهُ إلَّا بِالْفَرَاغِ، فَمَا قَالَهُ الْمَشَايِخُ أَوْلَى اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَعَمَّ مَنْ وَطَنُهُ مِنًى إلَخْ.

١١٬٢٠٨

قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ صَوْمَ السَّبْعَةِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى بَعْدَ إتْمَامِ الْأَعْمَالِ الْوَاجِبَاتِ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ فِي الْآيَةِ بِالرُّجُوعِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَ وُجُودِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.